الموسوعة التاريخية

عدد النتائج ( 2872 ). زمن البحث بالثانية ( 0.01 )

العام الهجري : 623 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 1226
تفاصيل الحدث:

فتح جلال الدين بن خوارزم شاه مدينة تفليس من الكرج في ثامن ربيع الأول، وقد كانت الحرب بينه وبينهم من السنة الماضية، وقد انهزموا منه، ثم عاد إلى تبريز بسبب الخلاف الواقع فيها، فلما استقرَّ الأمر في أذربيجان عاد إلى بلد الكرج هذه السنة، فقصد بلادَهم، وقد عادوا فحشدوا وجمعوا من الأمم المجاورة لهم اللان واللكز وقفجاق وغيرهم، فاجتمعوا في جمعٍ كثير لا يحصى، فطمعوا بذلك، فلَقِيَهم وجعل لهم الكمينَ في عدة مواضع، والتَقَوا واقتَتَلوا، فولى الكرج منهزمين وأخذتهم سيوفُ المسلمين من كل جانبٍ، فلم ينجُ منهم إلا اليسيرُ الشاذُّ الذي لا يعبأ به، وأمر جلال الدين عسكَرَه ألَّا يُبقوا على أحدٍ، وأن يقتلوا من وجدوا، فتبعوا المنهزمين يقتلونهم، وأشار عليه أصحابُه بقصد تفليس دار مُلكِهم، فقال: لا حاجة لنا إلى أن نقتُلَ رجالَنا تحت الأسوار، إنَّما إذا أفنيت الكرج أخذت البلاد صفوًا عفوًا، ولم تزل العساكرُ تَتبَعُهم وتستقصي في طلبِهم إلى أن كادوا يفنونَهم، فحينئذ قصد تفليس ونزل بالقرب منها، وسار في بعض الأيامِ في طائفة من العسكر، وقصدها لينظُرَ إليها، ويبصر مواضِعَ النزول عليها، وكيف يقاتِلُها، فلما قاربها كمن أكثرُ العسكر الذي معه في عدة مواضع، ثم تقدَّم إليها في نحو ثلاثة آلاف فارس، فلمَّا رآه من بها من الكرج طَمِعوا فيه لقِلَّةِ من معه، ولم يعلموا بمن معه، فظهروا إليه فقاتلوه، فتأخر عنهم، فقويَ طَمَعُهم فيه لقِلَّةِ من معه، فظنُّوه منهزمًا، فتبعوه، فلما توسطوا العساكِرَ خرجوا عليهم ووضعوا السيف فيهم، فقُتِل أكثَرُهم، وانهزم الباقون إلى المدينة فدخلوها، وتبعهم المسلمون، فلمَّا وصلوا إليها نادى المسلمون من أهلها بشعار الإسلام، وباسمِ جلال الدين، فألقى الكرج بأيديهم واستسلموا؛ لأنهم كانوا قد قتل رجالهم في الوقعات السابقة، فقل عددُهم، وملئت قلوبُهم خوفًا ورعبًا، فملك المسلمون البلد عَنوةً وقهرًا بغير أمان، وقُتِلَ كلُّ من فيه من الكرج، ولم يبق على كبير ولا صغير إلا من أذعن بالإسلام، وأقرَّ بكلمتي الشهادة، فإنَّه أبقى عليه، وأمرهم فتختَّنوا وتركهم، ونهب المسلمون الأموال، وسَبَوا النساء واستَرَقُّوا الأولاد، ووصل إلى المسلمين الذين بها بعض الأذى من قتلٍ ونهب وغيره، وتفليس هذه من أحصَنِ البلاد وأمنعها، وهي على جانبي نهر الكر، وهو نهر كبير، ولقد جلَّ هذا الفتح وعظُمَ مَوقِعُه في بلاد الإسلامِ وعند المسلمين؛ فإنَّ الكرجَ كانوا قد استطالوا عليهم، وفعلوا بهم ما أرادوا، فكانوا يقصِدونَ أيَّ بلاد أذربيجان أرادوا، فلا يمنَعُهم عنها مانع، ولا يدفَعُهم عنها دافعٌ.

العام الهجري : 762 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 1361
تفاصيل الحدث:

خرج الأميرُ بَيدمر نائِبُ الشام عن الطاعة، وبموافقةِ جماعةٍ مِن الأمراء له على ذلك، منهم أسَنْدَمر أخو يَلبغا اليحياوي، والأمير مَنجَك وجماعة، وأنه قام لأخذ ثأر السُّلطانِ حسن، وأفتاه جماعةٌ من الفقهاء بجواز قتال قاتِلِه الذي تغَلَّب على المُلك- يعني الأمير يَلْبُغا- ومنع البريدَ أن يمُرَّ مِن الشام، وجَهَّزَ الأمير مَنجَك والأمير أَسَندَمُر الزيني في عسكَرٍ إلى غزة، فحاربوا نائِبَها ومَلَكوها، فنصب الأميرُ يَلبُغا السَنْجقَ السلطاني، وتقَدَّمَ إلى الأمراء بالتجهيز للسفر، وأخرج الأميرَ قَشَتمر نائب السلطة إلى جهة الصعيد في عسكَرس ليحفظ تلك الجِهةَ في مُدَّة الغيبة بالشام، وأُقيم الأمير شرف الدين موسى بن الأزْكَشي نائب الغيبة، وخَرَجت طلابُ الأمراء شيئًا بعد شيءٍ، وركب السلطانُ في أول شهر رمضانَ مِن قلعة الجبل، ونزل خارِجَ القاهرة، ثم رحل وصحبته الخليفةُ والأمراء، وتاج الدين محمد بن إسحاق المناوي قاضى العسكر، وسراج الدين عمر الندى قاضي العسكر، فرحل الأميرُ منجَك بمن معه من غَزَّة، عائدًا إلى دمشق، فنزل بها السلطانُ بعساكره وجلس الأميرُ يلبغا لعَرضِ العسكر، ثم ساروا جميعًا إلى دمشق، وخيَّموا بظاهرها، فخرج إليهم أكثَرُ أمراء دمشق وعسكَرُها راغبين في الطاعة، حتى لم يبقَ مِن الأمراء مع بيدمر سوى مَنجَك وأسندمر- وقد امتنعوا بالقلعة- فترددت القضاةُ بين الفريقين في الصُّلحِ حتى تقرر، وحَلَف لهم الأميرُ يَلُبغا على ذلك، فاطمأنُّوا إليه ونزلوا من القلعة، فركبَ السلطانُ بعساكره صبحَ يوم الاثنين تاسع عشرين شهر رمضان، ودخَلَ إلى دمشق وقبض على الأمير بيدمر والأمير منجك والأمير أسندمر، وقُيِّدوا، فأنكر ذلك جمال الدين يوسف بن محمد المرداوي الحنبلي قاضي دمشق، وصار إلى الأمير يَلْبُغا، وقال له: لم يقع الصلحُ على هذا فاعتذر بأنَّه ما قصد إلا إقامةَ حُرمةِ السلطان، ووعد بالإفراجِ عنهم، فلما انصرف بعث بهم إلى الإسكندريَّة، فسُجِنوا بها، وصَعِدَ السلطان إلى قلعة دمشق، وسكَنَها، واستبد الأميرُ يَلْبُغا بتدبير الأمورِ في الشام، على عادتِه في مصر، واستقَرَّ الأمير علاء الدين أمير علي نائب الشام عوضًا عن الأمير بَيدمر، واستقر الأميرُ قطْلُوبُغا الأحمدي رأس نوبة في نيابة حلب عوضًا عن الأمير أحمد بن القَشتمري، ثم سار السلطانُ بعساكره من دمشق في يوم الأحد، فلمَّا قرب من القاهرة دُقَّت البشائر بقلعة الجبل، وزُيِّنَت القاهرة ومصر زينة عظيمة، وصعد إلى قلعته في يوم الاثنين عشرين شوال، وفيه قدم الأمير قَشْتَمُر النائبُ مِن الوجه القبلي.

العام الهجري : 771 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 1370
تفاصيل الحدث:

هو الإمامُ العالمُ الفقيه المحَدِّث النحوي الناظِمُ: تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب ابن العلامة الفقيه قاضي القضاة تقي الدين علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام الأنصاري السلمي السبكي الشافعي، قاضي قضاة دمشق بها، ولد بالقاهرة سنة 728. قال الصفدي: "عُنِيَ تاج الدين بالرواية وسمع كثيرًا، وقرأ بنفسه على شيخنا شمس الدين الذهبي كثيرًا من مصنفاته وغيرها، وأفتى ودرَّس، ونظم الشعر وعمل الألغاز، وراسلني وراسلته، وبالجملة فعِلمُه كثيرٌ على سِنِّه" جرت له مِحَنٌ فاتُّهِمَ بالكفر واستحلالِ الخَمرِ؛ قال ابن كثير: " عُقِدَ مجلس بسبب قاضي القضاة تاج الدين السبكي، ولما كان يوم الاثنين الرابع والعشرين من ربيع الأول عُقِدَ مجلس حافل بدار السعادة بسَبَبِ ما رمي به قاضي القضاة تاج الدين الشافعي ابن قاضي القضاة تقي الدين السبكي، وكنت ممَّن طُلِب إليه، فحضرته فيمن حضر، وقد اجتمَع فيه القضاةُ الثلاثة، وخَلقٌ من المذاهب الأربعة، وآخَرون من غيرهم، بحضرة نائب الشام سيف الدين منكلي بغا، وكان قد كُتِبَ فيه محضران متعاكسانِ أحدهما له والآخر عليه، وفي الذي عليه خَطُّ القاضيين المالكي والحنبلي، وجماعةٍ آخرين، وفيه عظائِمُ وأشياء منكرة جدًّا ينبو السَّمعُ عن استماعه. وفي الآخَرِ خطوطُ جماعات من المذاهب بالثناء عليه، وفيه خَطِّي بأني ما رأيتُ فيه إلا خيًرا, وكثُرَ القول فيه وارتفعت الأصوات وكَثُر الجدال والمقال، وطال المجلِسُ، فأشار نائِبُ السلطنة بالصُّلحِ بينهم وبين قاضي القضاة تاج الدين، فأشار شيخ شرف الدين ابن قاضي الجبل وأشرت أنا أيضًا بذلك، فقُمْنا والأمر باقٍ على ما تقدم، ثم اجتَمَعْنا يوم الجمعة بعد العصر عند نائب السلطنةِ عن طلبه فتَراضَوا كيف يكونُ جواب الكتابات مع مطالعة نائب السلطنة، ففعل ذلك وسار البريدُ بذلك إلى الديار المصرية، ثم اجتمَعْنا أيضًا يوم الجمعةِ بعد الصلاة التاسِعَ عشر من ربيع الآخر بدار السعادة، وحضر القضاةُ الثلاثة وجماعة آخرون، واجتهد نائبُ السلطنة على الصلح بين القضاة وقاضي الشافعية وهو بمصر، فحصل خلافٌ وكلام طويل، ثم كان الأمرُ أن سكنت أنفُسُ جماعة منهم.". لتاج الدين السبكي تصانيفُ، منها طبقات الشافعية الكبرى، وجمع الجوامع في أصول الفقه، والأشباه والنظائر، وشرح منهاج البيضاوي، وشرح مختصر ابن الحاجب، وكان درس بالعادلية والغزالية والأمينية والناصرية ودار الحديث الأشرفية والشامية البرانية، وباشر قضاءَ دمشقَ أربَعَ مَرَّات، وخطَبَ بالجامِعِ الأموي. توفِّيَ في عصر يوم الثلاثاء السابع من ذي الحجَّة مُتأثِّرًا بالطاعون، ودفِنَ بسفح قاسيون، عن أربعٍ وأربعين سنة.

العام الهجري : 804 الشهر القمري : محرم العام الميلادي : 1401
تفاصيل الحدث:

كان قد رُسِم لتغري بردي بنيابة دمشق، ثم في محرم سنة 804 كتب الأمراء بمصر لأمراء دمشق بالقبض على الأمير تغري بردي، فكَتَب له بذلك بعضُ أعيان أمراء مصر، فسبق كتابُه كتابَ الأمراء، فركب من دار السعادة بدمشق في نفرٍ من مماليكه في ليلة الجمعة ثاني عشرين المحرم وخرج إلى حلب، فتعيَّن لنيابة دمشق عوضًا عنه الأمير آقبغا الجمالي الأطروش أتابك دمشق، وكتب بانتقال دقماق نائب صفد إلى نيابة حلب عوضًا عن دمرداش المحمدي بحُكم عصيانه وانضمامه إلى تغري بردي لَمَّا قدم عليه من دمشق، واستقر الأمير تمربغا المنجكي في نيابة صفد عوضًا عن دقماق، وأما تغري بردي فإنه لما سار إلى حلب وجد الأمير دمرداش نائب حلب قد قبض على الأمير خليل بن قراجا بن دلغادر أمير التركمان، فأمره تغري بردي بإطلاقه، فأطلقه، واتفق الجميعُ على الخروج عن طاعة السلطان بسبب مَن حوله من الأمراء، واجتمع عليهم خلائِقُ من التركمان وغيرهم؛ فإن دقماق جمع جموعَه من العساكر والتركمان لقتال تغري بردي ودمرداش نائب حلب، وسار إلى جهة حلب، فخرج إليه تغري بردي وعلى مقدمته دمرداش، وصدموه صدمة واحدة انكسر فيها بجموعه وولَّوا الأدبار، ونهب ما معهم، وعاد دقماق منهزمًا إلى دمشق، واستنجد بنائبها الأمير آقبغا الجمالي الأطروش، وكتب أيضًا دقماق لجميع نواب البلاد الشامية بالحضور والقيام بنصرة السلطان، وجمع من التركمان والعربان جمعًا كبيرًا، وخرج معه غالب العساكر الشامية، وعاد إلى جهة حلب بعساكر عظيمة، وتغري بردي ودمرداش في مماليكهم لا غير، مع جدب البلاد الحلبية، وخراب قراها؛ فإنه كان عقيب توجه تيمورلنك بسنة واحدة وأشهر، فلما قارب دقماق بعساكره حلب أشار دمرداش على تغري بردي بالتوجه إلى بلاد التركمان من غير قتال، فقال تغري بردي: لا بد من قتالنا معه، فإن انتصرنا وإلا توجهنا إلى بلاد التركمان بحقٍّ، فبرزا لدقماق بمماليكهما، وقد صفَّ دقماق عساكره، واقتتلا قتالًا شديدًا، وثبت كل من الفريقين، وقد أشرف دقماق على الهزيمة، وبينما هو في ذلك خرج من عسكر تغري بردي ودمرداش جماعة إلى دقماق، فانكسرت عند ذلك الميمنة، ثم انهزم الجميع إلى نحو بلاد التركمان، فلم يتبعهم أحد من عساكر دقماق، وملك دقماق حلب، واستمر تغري بردي ودمرداش ببلاد التركمان، وكانت الأخبار وردت بجمع التركمان ونزولهم مع دمرداش إلى حلب، وأن دقماق نائب حلب اجتمع معه نائب حماة والأمير نعير، ثم في السنة التالية في محرم قدم تغري بردي إلى دمشق بأمان كان كُتِبَ له من قِبَل السلطان مع كُتُب جميع الأمراء، وقد فارق دمرداش ورغب في الطاعة، ثم انتقل منها إلى مصر فوصلها في آخر الشهر.

العام الهجري : 808 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 1406
تفاصيل الحدث:

في خامس ذي الحجة اقتتل الأمير جكم الجركسي الظاهري، والأمير شيخ المحمودي نائب الشام، بأرض الرستن -فيما بين حماة وحمص-  قُتِل فيها الأمير طولو نائب صفد، والأمير علاق نائب حماة، وجماعة كثيرة من الفريقين، وانهزم الأمير شيخ ومعه الأمير دمرداش المحمدي إلى دمشق، ومضى منها إلى الرملة يريد القاهرة، فإن الأمير شيخ توجَّه من دمشق بعد عيد الأضحى، ومعه الأمير دمرداش، فنزل مرج عذراء في عسكره يريد حمص، وقد نزل بها عسكر جكم عليهم الأمير، ونزل جكم على سلمية، فلبس الأمير دمرداش خلعة نيابة حلب الواصلة إليه مع تقليده وهو بالمرج، وقدِمَ إليهم الأمير عجل ابن نعير بعربه طالبًا أخذ ثأره من جكم، ووصل أيضًا ابن صاحب الباز يريد أيضًا أخذ ثأر أخيه من جكم، ومعه جمع من التركمان، فسار بهم الأمير شيخ من المرج في ليلة الاثنين الثالث عشر إلى أن نزل قارا ليلة الثلاثاء، فوصل تقليد العجل بن نعير بإمرة العرب، وقدِمَ الأمير علان نائب حماة وحلب - كان- من مصر، وقد استقر أتابك دمشق، ونزل الأمير شيخ حمص يوم الخميس السادس عشر، فكاتب الفريقان في الصلح فلم يتِمَّ، واقتتلا في يوم الخميس الثالث والعشرين بالرستن، فوقف الأمير شيخ والأمراء في الميمنة، ووقف العرب في الميسرة، فحمل جكم بمن معه على جهة الأمير شيخ فكسره، وتحول إلى جهة العرب، وقد صار شيخ إليها وقاتلوا قتالًا كبيرًا ثبتوا فيه، فلم يطيقوا جموع جكم وانهزموا، وسار شيخ بمن معه -من دمرداش وغيره- إلى دمشق، فدخلوها يوم السبت الخامس والعشرين، وجمعوا الخيول والبغال، وأصحابهم متلاحقيين بها، ثم مضوا من دمشق بكرة الأحد، فقدم في أثناء النهار من أصحاب الأمير جكم الأمير نكبيه، وأزبك، دوادار الأمير نوروز، ونزل أزبك بدار السعادة، وقدم الأمير جرباش، فخرج الناس إلى لقاء نوروز، فدخل دمشق يوم الاثنين السابع والعشرين، ونزل الإسطبل، ودخل الأمير جكم يوم الخميس آخره، ونادى ألا يشوش أحد على أحد، وكان قد شنق رجلًا في حلب رعى فرسه في زرع، وشنق آخر بسلمية، ثم شنق جنديًّا بدمشق على ذلك، فخافه الناس، وانكفُّوا عن التظاهر بالخمر، وقُتِل في وقعة الرستن الأمير علان نائب حماة وحلب، والأمير طولو نائب صفد، قُدِّما بين يدي الأمير جكم فضرب أعناقهما وعُنُقَ طواشي كان في خدمة الأمير شيخ، كان يؤذي جماعة نوروز المسجونين، ومضى الأمير شيخ إلى جهة الرملة.

العام الهجري : 824 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 1421
تفاصيل الحدث:

في سابع شهر صفر قدم الخبر بأن الأمير جقمق نائب الشام أخذ قلعة دمشق واستولى على ما فيها من الأموال وغيرها، وكان بها نحو المائة ألف دينار، فاضطرب أهلُ الدولة؛ وذلك لما بلغه من أن الأمير ططر قام بأمور السلطنة كلها وتفرد بها، وفي ثامن عشر ربيع الآخر قدم الخبر بأن عساكر دمشق برزت منها، وأنها نزلت باللجون، فركب الأمير ططر في يوم الثلاثاء التاسع عشر من قلعة الجبل ومعه السلطان الملك المظفر أحمد والأمراء، يريد السفر إلى الشام، ونزل بهم في المخيم ظاهر القاهرة، وخرج الناس أفواجًا في إثره، وأصبح يوم الأربعاء الأمير تنبك ميق راحلًا، ومعه عدة من الأمراء وغيرهم، ثم استقل الأمير ططر بالمسير ومعه السلطان والخليفة وبقية العسكر في يوم الجمعة الثاني والعشرين، وفي يوم الأحد ثاني شهر جمادى الأولى دخل الأمير ططر بالسلطان إلى غزة، فقدم إليه طائعًا كثيرٌ ممن خرج من عسكر دمشق، منهم الأمير جلبان أمير أخور أحد المجردين إلى حلب في أيام المؤيد، والأمير أينال نائب حماة، فسُرَّ بهم، وأنعم عليهم، وفرَّ ممن كان معهم الأمير مقبل الدوادار في طائفة يريد دمشق، فلما كان في يوم الاثنين ثالثه: بلغ القرمشي عن جقمق بأنه يريد أن يقبض عليه، فبادر القرمشي إلى محاربته، وركب في جماعته بآلة الحرب، ووقف بهم تجاه القلعة، وقد رفع الصنجق السلطاني، فأتاه جماعة عديدة راغبين في الطاعة، وكانت بينه وبين جقمق وقعة طول النهار، فانكسر جقمق ومضى هو والأمير طوغان أمير أخور والأمير مقبل الدوادار في نحو الخمسين فارسًا إلى جهة صرخد، وأن القرمشي استولى على مدينة دمشق وتقدم إلى القضاة والأعيان أن يتوجهوا إلى ملاقاة السلطان، فقدموا إلى العسكر، وسار الأمير ططر بمن معه إلى دمشق، فدخلها بكرة يوم الأحد الخامس عشر، وأول ما بدأ به أن قبض على القرمشي والمرقبي وجرباش، وعلى الأمير أردبغا من أمراء الألوف بدمشق، وعلى الأمير بدر الدين حسن بن محب الدين أستادار المؤيد، وقدم الخبر بأن الأمير برسباي الدقماقي نائب طرابلس كان بعثه الأمير ططر من حلب، ومعه القاضي بدر الدين محمد بن مزهر ناظر الإسطبل إلى صرخد، وأنه ما زال بالأمير جقمق حتى أذعن، وسار معه إلى دمشق، وصحبه الأمير طوغار أمير أخور، فلما قدموا دمشق قبض الأمير تنبك ميق النائب على جقمق وطوغان وسجنهما، وأن الأمير ططر برز من حلب بمن معه في حادي عشر شعبان، وأنه قدم بهم إلى دمشق في الثالث والعشرين، فقتل جقمق نائب الشام.

العام الهجري : 868 العام الميلادي : 1463
تفاصيل الحدث:

أمر السلطان محمد الفاتح بإنشاء جامِعِه في موقع كنيسة بيزنطة القديمة التي دمَّرها الصليبيون أثناء الحملة الصليبية الرابعة، وسمي الجامعُ باسم جامع الفاتح نسبةً إليه، وأمر كذلك أن يُبنى بجانب مسجده ثماني مدارس، على كل جانب من جوانب المسجد أربعة مساجد يتوسَّطُها صَحنٌ فسيح، وفيها يقضي الطالبُ المرحلة الأخيرة من دراسته، وأُلحقت بهذه المدارس مساكِنُ للطلبة ينامون فيها ويأكلون فيها طعامَهم، ووضعت لهم منحة مالية شهرية، وكان الموسمُ الدراسي على طول السنة في هذه المدارس، وأنشأ بجانبها مكتبة خاصة، وكان يشترط في الرجل الذي يتولى أمانة هذه المكتبة أن يكون من أهل العلم والتقوى، متبحرًا في أسماء الكتب والمؤلِّفين، وكان المشرف على المكتبة يعير الطلبة والمدرسين ما يطلبونَه من الكتب بطريقةٍ منظمة دقيقة ويسجل أسماء الكتب المستعارة في دفتر خاص، وهذا الأمين مسؤول عن الكتب التي في عهدته، ومسؤول عن سلامة أوراقها، وتخضع هذه المكتبة للتفتيش كل ثلاثة أشهر على الأقل، وكانت مناهج هذه المدارس تتضمن نظام التخصص، فكان للعلوم النقلية والنظرية قسم خاص، وللعلوم التطبيقية قسم خاص أيضًا، ثم صار الوزراء والعلماء من أصحاب الثروات يتنافسون في إنشاء المعاهد والمدارس والمساجد والأوقاف الخيرية، وكان الفاتح مهتمًّا باللغة العربية؛ لأنها لغة القرآن الكريم، كما أنها من اللغات العلمية المنتشرة في ذلك العهد، وليس أدلَّ على اهتمام الفاتح باللغة العربية من أنه طلب إلى المدرسين بالمدارس الثماني أن يجمعوا بين الكتب الستة في علم اللغة، كالصحاح، والتكملة، والقاموس، وأمثالها، ودعم الفاتح حركة الترجمة والتأليف لنشر المعارف بين رعاياه بالإكثار من نشر المكاتب العامة، وأنشأ له في قصره خزانة خاصة احتوت على غرائب الكتب والعلوم. كان السلطان محمد الفاتح مغرمًا ببناء المساجد والمعاهد والقصور والمستشفيات، والخانات والحمامات، والأسواق الكبيرة والحدائق العامة، وأدخل المياه إلى المدينة بواسطة قناطر خاصة، وشجع الوزراء وكبار رجال الدولة والأغنياء والأعيان على تشييد المباني وإنشاء الدكاكين والحمامات، وغيرها من المباني التي تعطي المدن بهاءً ورونقًا، واهتم بالعاصمة إسلامبول اهتمامًا خاصًّا، وكان حريصًا على أن يجعلها حاضرة العلوم والفنون، وكثر العمران في عهد الفاتح وانتشر، واهتم بدُور الشفاء ووضع لها نظامًا مثاليًّا في غاية الروعة والدقة والجمال؛ فقد كان يعهد بكل دار من هذه الدور إلى طبيب، ثم زيد إلى اثنين من حذاق الأطباء من أي جنس كان، يعاونهما كحَّال- طبيب عيون- وجراح وصيدلي، وجماعة من الخدم والبوابين، ويشترط في جميع المشتغلين بالمستشفى أن يكونوا من ذوي القناعة والشفقة والإنسانية، ويجب على الأطباء أن يعودوا المرضى مرتين في اليوم، وألا تصرف الأدوية للمرضى إلا بعد التدقيق من إعدادها، وكان يشترط في طباخ المستشفى أن يكون عارفًا بطهي الأطعمة والأصناف التي توافق المرضى منها، وكان العلاج والأدوية في هذه المستشفيات بالمجان، ويغشاها جميع الناس بدون تمييز بين أجناسهم وأديانهم!

العام الهجري : 72 العام الميلادي : 691
تفاصيل الحدث:

كان المُهَلَّب يُحارِب الأزارِقَة، فجَعلَهُ عبدُ المَلِك بن مَرْوان على خَراجِ الأهوازِ ومَعونَتِها، وسَيَّرَ أخاهُ عبدَ العزيز بن عبدِ الله إلى قَتْلِ الخَوارِج، وسَيَّرَ معه مُقاتِلَ بن مِسْمَع، فخَرَجا يَطلُبان الأزارِقَة، فأتت الخَوارِج مِن ناحِيَة كِرْمان إلى دارِ أبجرد، فأَرسَل قَطَرِيُّ بن الفُجاءَةِ المازنيُّ مع صالحِ بن مُخارِق تسعَمائة فارِسٍ، فأقبلَ يَسيرُ بهم حتَّى اسْتَقْبَل عبدَ العزيز وهو يَسيرُ مَهْلًا على غيرِ تَعْبِيَةٍ، فانْهزَم بالنَّاسِ، ونزَل مُقاتِلُ بن مِسْمَع فقاتَل حتَّى قُتِلَ، وانْهزَم عبدُ العزيز إلى رامَهُرْمُز، فأمَرَ عبدُ الملك أن يَسيرَ إليهم المُهَلَّبُ، وكتَبَ إلى بِشْرِ بن مَرْوان أن يَنْفُذَ له خمسةُ آلافِ رجلٍ، وجاءت الأزارِقةُ إلى الأهوازِ، وسار خالدٌ والمُهَلَّبُ وغيرُهم إليهم، وبقوا عِشرين ليلةً ثمَّ زَحَف خالدٌ إليهم بالنَّاسِ، فرأوا أَمْرًا هالَهُم مِن كَثْرَةِ النَّاسِ، فكَثُرَتْ عليهم الخَيْلُ وزَحَفت إليهم، فانْصَرفوا كأنَّهم على حامِيَةٍ وهُم مُوَلُّون لا يَرَوْن طاقةً بِقَتْلِ جَماعةِ النَّاسِ. فأَرسَل خالدٌ داودَ بن قَحْذم في آثارِهم، وانْصَرف خالدٌ إلى البَصْرَة، وسار عبدُ الرَّحمن إلى الرَّيِّ، وأقام المُهَلَّبُ بالأهوازِ، وكتَب خالدٌ إلى عبدِ الملك بذلك، وبعَث بِشْرٌ عَتَّابَ بن وَرْقاء في أربعةِ آلافِ فارِسٍ مِن أهلِ الكوفَةِ، فساروا حتَّى لَحِقوا داودَ فاجتمعوا، ثمَّ اتَّبَعوا الخَوارِجَ حتَّى هَلَكَتْ خُيولُ عامَّتِهم وأصابَهُم الجوعُ والجُهْدُ، ورجَع عامَّةُ الجَيْشَيْنِ مُشاةً إلى الأهوازِ.

العام الهجري : 253 العام الميلادي : 867
تفاصيل الحدث:

كان يعقوبُ بن الليث وأخوه عمرو يعملانِ الصُّفر بسجستان، ويُظهِران الزهد والتقشُّف، وكان في أيامهما رجلٌ من أهل سجستان يُظهِرُ التطوُّع بقتال الخوارج، يقال له صالح المطوعي، فصَحِبه يعقوب، وقاتلَ معه، فحَظِيَ عنده، فجعله صالحٌ مقامَ الخليفة عنه، ثم هلك صالحٌ، وقام مقامَه إنسانٌ آخر اسمه درهم، فصار يعقوبُ مع درهم كما كان مع صالحٍ قبله. ثم إنَّ صاحبَ خُراسان احتال لدرهم لَمَّا عَظُم شأنُه وكثُر أتباعُه، حتى ظَفِر به وحمَله إلى بغداد، فحبسه بها ثم أطلَقَه، وخدَم الخليفةَ ببغداد. عظُمَ أمرُ يعقوب بعد أخذِ درهم، وصار متولِّيَ أمر المتطوِّعة مكان درهم، وقام بمحاربة الشراة، فظفِرَ بهم، وأكثَرَ القتلَ فيهم، حتى كاد يُفنيهم، وخرَّب قراهم، وأطاعه أصحابُه بمَكرِه، وحُسْنِ حالِه ورأيِه، طاعةً لم يطيعوها أحدًا كان قبله، واشتَدَّت شوكتُه، فغَلَب على سجستان، وأظهر التمسُّكَ بطاعة الخليفة وكاتبه، وصدرَ عن أمره، وأظهَرَ أنَّه هو أمَرَه بقتال أتباعِه، فخرج عن حدِّ طلب الشراة، وصار يتناولُ أصحاب أمير خراسان، ثم سار مِن سجستان إلى هراة من أعمال خُراسان ليملِكَها، وكان أمير خراسان محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر بن الحسين، وعاملُه على هراة محمد بن أوس الأنباري، فخرج منها لمحاربةِ يعقوب في تعبئة حَسَنة، وبأس شديدٍ، وزيٍّ جميل، فتحاربا واقتتَلا قتالًا شديدًا فانهزم ابن أوس، ومَلَك يعقوبُ هراة وبوشنج، وصارت المدينتانِ في يده، فعَظُم أمره حينئذ، وهابه أميرُ خراسان وغيرُه من أصحاب الأطراف.

العام الهجري : 364 الشهر القمري : محرم العام الميلادي : 974
تفاصيل الحدث:

أبو القاسمِ الفَضلُ ابنُ المُقتَدر جعفر بن المعتضد أحمد بن الموفق الخليفة العباسي. ولدَ سنة 301 وبويع بالخلافةِ بعد خَلعِ المُستكفي نفسَه سنة 334، وأمُّه اسمُها مشغلة أمُّ ولد. كان مقهورًا مع نائب العراقِ ابنِ بُوَيه مُعِزِّ الدولة الذي قرَّرَ له في اليومِ مائة دينار فقط. ولَمَّا اشتَدَّ الغَلاءُ المُفرطُ ببغداد، اشتري المطيعُ لله لمعِزِّ الدولةِ كر دقيقٍ بعشرين ألف درهم, وفي سنة 360 فُلِجَ المُطيعُ، وبطَلَ نِصفُه، وتمَلَّكَ في أيَّامِه بنو عُبَيدٍ مِصرَ والشَّام، وأذَّنُوا بدمشق " بحيَّ على خير العمل "، وغلت البلادُ بالرَّفضِ شرقًا وغربًا، وخَفِيَت السنَّةُ قَليلًا، واستباحت الرومُ نصيبين وغيرَها، فلا حولَ ولا قوَّةَ إلا بالله، ولَمَّا تحكَّم الفالِجُ في المطيعِ دعاه سبكتكين الحاجِبُ التركيُّ إلى عزلِ نَفسِه، وتسليمِ الخلافةِ إلى ابنِه الطائِعِ لله، ففعل ذلك في ثالثَ عشر من ذي القعدة سنة 363, ولَمَّا استفحل بلاءُ اللُّصوصِ ببغداد، ورَكِبوا الخيل، وأخذوا الخفارةَ، وتلقَّبوا بالقُوَّاد. خرج المطيعُ وولده الخليفةُ الطائِعُ لله إلى واسط فمات المطيعُ هناك في المحرم سنة 364 بعد ثلاثة أشهر من عزلِه. وعمره 63 سنة، فكانت خلافته ثلاثين سنة سوى أشهر. وفي أيَّامه سنة 316 تلقَّب عبد الرحمن الناصر صاحبُ الأندلس بأمير المؤمنين. وقال: أنا أحقُّ بهذا اللقبِ مِن خليفةٍ تحت يدِ بني بُوَيه. قال الذهبي: " وصدق النَّاصِرُ؛ فإنَّه كان بطلًا شُجاعًا سائسًا مَهيبًا، له غَزَواتٌ مَشهودةٌ، وكان خليقًا للخلافةِ"

العام الهجري : 392 العام الميلادي : 1001
تفاصيل الحدث:

أوقَعُ يمينُ الدَّولةِ محمودُ بنُ سبكتكين بجيبال ملِكِ الهند وقعةً عَظيمةً، وسببُ ذلك أنَّه لَمَّا اشتغَلَ بأمر خراسان ومَلِكِها، وفرغ منها ومِن قتال خلَفِ بنِ أحمد، وخلا وجهُه مِن ذلك؛ أحَبَّ أن يغزوَ الِهندَ غزوةً تكونُ كَفَّارةً لِما كان منه من قتالِ المُسلِمينَ، فثنى عنانَه نحو تلك البلادِ، فنزل على مدينة برشور، فأتاه عدوُّ الله جيبال مَلِكُ الهند في عساكِرَ كثيرةٍ، فالتَقَوا في المحرَّمِ مِن هذه السنة، فاقتتلوا، وصبَرَ الفريقان، فلما انتصَفَ النَّهارُ انهزم الهندُ، وقُتِلَ فيهم مقتلة عظيمة، وأُسِرَ جيبال ومعه جماعةٌ كثيرة من أهلِه وعَشيرتِه، وغَنِمَ المسلمون منهم أموالًا جليلةً، وغَنِموا خمسَمئة ألف رأسٍ من العبيد، وفَتَح من بلادِ الهند بلادًا كثيرةً، فلَمَّا فرغ من غزواته أحَبَّ أن يُطلِقَ جيبال ليراه الهنودُ في شِعارِ الذُّلِّ، فأطلقه بمالٍ قرَّرَه عليه، فأدَّى المال، ومن عادةِ الهندِ أنَّهم مَن حصَلَ منهم في أيدي المُسلِمينَ أسيرًا لم ينعَقِدْ له بعدها رئاسةٌ، فلما رأى جيبال حالَه بعد خلاصِه حلَق رأسَه، ثم ألقى نفسَه في النَّارِ، فلمَّا فرَغَ يمينُ الدولة مِن أمرِ جيبال رأى أن يغزوَ غَزوةً أخرى، فسار نحو ويهند، فأقام عليها مُحاصِرًا لها، حتى فتحها قهرًا، وبلغَه أنَّ جماعةً مِن الهند قد اجتمعوا بشِعابِ تلك الجبال عازِمينَ على الفسادِ والعناد، فسيَّرَ إليهم طائفةً مِن عَسكَرِه، فأوقعوا بهم، وأكثَروا القتلَ فيهم، ولم ينجُ منهم إلَّا الشَّريدُ الفريدُ، وعاد إلى غزنةَ سالِمًا ظافِرًا.

العام الهجري : 413 الشهر القمري : جمادى الأولى العام الميلادي : 1022
تفاصيل الحدث:

الكاتِبُ المَشهورُ صاحِبُ الخَطِّ المنسوبِ أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ هلالٍ البَغداديُّ، المعروف بابنِ البَوَّاب؛ ويقال له "ابن الستري" أيضًا؛ لأنَّ أباه كان بوَّابًا، والبَوَّاب ملازِمٌ سِترَ البابِ، فلهذا نُسِبَ إليهما. كان شَيخُه في الكتابةِ ابنَ أسَدٍ الكاتِبَ المَشهورَ، وهو أبو عبدِ اللهِ مُحمَّدُ بنُ أسدِ بنِ عليِّ بنِ سَعيدٍ القارئ الكاتب البزَّاز البغدادي. قال ابن كثيرٍ: "وقد أثنى على ابنِ البوَّابِ غَيرُ واحد في دينِه وأمانته، وأمَّا خَطُّه وطريقتُه، فهي أشهرُ مِن أن نُنَبِّهَ عليها، وخَطُّه أوضَحُ تعريبًا من خط الوزيرِ أبي عليِّ بنِ مُقلةَ الكاتبِ المَشهورِ، ولم يكُنْ بعدَ ابنِ مُقلةَ أكتَبُ منه، وعلى طريقتِه النَّاسُ اليومَ في سائِرِ الأقاليمِ إلَّا القَليلَ". قال ابنُ خَلِّكانَ: "لم يوجَدْ في المتقَدِّمينَ ولا المتأخِّرينَ مَن كَتَبَ مِثلَه ولا قارَبَه، وإن كان أبو عليٍّ ابنُ مُقلةَ الوزيرُ أوَّلَ مَن نَقَل هذه الطريقةَ مِن خَطِّ الكوفيِّينَ، وأبرَزَها في هذه الصُّورةِ، وله بذلك فضيلةُ السَّبقِ، وخَطُّه أيضًا في نهايةِ الحُسنِ، لكِنَّ ابنَ البوَّابِ هَذَّبَ طريقةَ ابنِ مُقلةَ ونَقَّحَها وكَساها طلاوةً وبَهجةً. والكُلُّ مُعتَرِفٌ لابنِ البوَّابِ بالتفَرُّد، وعلى منوالِه يَنسجونَ، وليس فيهم من يَلحَقُ شَأوَه ولا يَدَّعي ذلك، مع أنَّ في الخَلقِ مَن يدَّعي ما ليس فيه، ومع هذا فما رأَينا ولا سَمِعْنا أنَّ أحدًا ادَّعى ذلك، بل الجميعُ أقَرُّوا له بالسَّابقةِ وعَدَمِ المشاركة". توفِّي ابنُ البوَّاب ببغداد، ودُفِنَ جوارَ الإمامِ أحمدَ بنِ حنبلٍ.

العام الهجري : 433 العام الميلادي : 1041
تفاصيل الحدث:

فسَدَ أمرُ أنوشتكين الدزبري، نائبِ المستنصِرِ بالله الفاطميِّ، صاحِبِ مصر، بالشَّام، وكان الوزيرُ أبو القاسم الجرجرائي يقصِدُه ويَحسدُه، إلَّا أنَّه لا يجِدُ طريقًا إلى الوقيعةِ فيه، وأحسَّ الدزبري بما يجري، فأظهر ما في نفسِه، وأحضر نائبَ الجرجرائي عنده، وأمر بإهانتِه وضَرْبِه، ثمَّ إنه أطلق لطائفةٍ مِن العسكَرِ يَلزَمونَ خِدمَتَه أرزاقَهم، ومنع الباقينَ، فحَرَّك ما في نُفوسِهم، وقوِيَ طَمَعُهم فيه، بما كوتبوا به من مِصرَ، فأظهروا الشَّغبَ عليه، وقصَدوا قصْرَه، وهو بظاهِرِ البلد، وتَبِعَهم من العامَّة من يريد النَّهبَ، فاقتتلوا، فعَلِمَ الدزبري ضَعْفَه وعَجْزَه عنهم، ففارق مكانَه، وسار إلى بعلبك، فمنعه مستحفِظُها، وأخذ ما أمكَنَه أخذُه مِن مال الدزبري، وتَبِعَه طائفةٌ من الجند يَقفُونَ أثره، وينهبون ما يَقدِرونَ عليه، وسار الدزبري إلى مدينةِ حماة، فمُنِعَ عنها، وقُوتِلَ، وكاتب المقَلَّد الكناني الكفرطابي، واستدعاه، فأجابه وحضر عنده في نحو ألفَي رجلٍ مِن كفرطاب وغيرها، فاحتمى به، وسار إلى حلب، ودخلها، وأقام بها مُدَّةً، وتوفي في منتصَفِ جمادى الأولى من هذه السنة، فلما توفِّيَ فسدَ أمر بلاد الشام، وزال النِّظامُ، وطَمِعَت العرب، وخرجوا في نواحيه، فخرج حَسَّان بن المفرج الطائي بفلسطين، وخرج مُعِزُّ الدَّولة بن صالح الكلابي بحَلَب، وقصَدَها وحصرها، ومَلَك المدينةَ، وامتنع أصحابُ الدزبري بالقلعة، وكتبوا إلى مصرَ يَطلُبونَ النجدة، فلم يفعلوا، واشتغَلَ عَساكِرُ دمشق ومُقَدَّمُهم الحسين بن أحمد الذي ولي أمرَ دمشق، بعد الدزبري، بحَربِ حسَّان، ووقع الموت في الذين في القَلعةِ، فسَلَّموها إلى مُعِزِّ الدَّولة بالأمانِ.

العام الهجري : 456 الشهر القمري : محرم العام الميلادي : 1064
تفاصيل الحدث:

سَمِعَ ألب أرسلان أن شهابَ الدَّولةِ قُتلمش السلجوقي، قد عَصَى عليه، وجَمعَ جُموعًا كَثيرةً، وقَصدَ الرَّيَّ ليَستَولي عليها، فجَهَّزَ ألب أرسلان جَيشًا عَظيمًا وسَيَّرَهُم على المَفازَةِ إلى الرَّيِّ، فسَبَقوا قُتلمش إليها، وسار ألب أرسلان من نيسابور أَوَّلَ المُحرَّم من هذه السَّنَةِ، فلمَّا وَصلَ إلى دامغان أَرسَل إلى قُتلمش يُنكِر عليه فِعلَه، ويَنهاهُ عن ارتكابِ هذا الحالِ، ويَأمرُه بِتَركِها، فإنَّه يَرعَى له القَرابةَ والرَّحِمَ، فأجابَ قُتلمش جوابَ مُغْتَرٍّ بمَن معه مِن الجُموعِ، ونَهَبَ قُرَى الرَّيِّ، وأَجرَى الماءَ على وادي المِلْحِ، وهي سَبِخَةٌ، فتَعَذَّرَ سُلوكُها، وقَرُبَ السُّلطانُ من قُتلمش، فلَبِسَ المَلِكُ السِّلاحَ، وعَبَّأَ الكتائِبَ، واصطَفَّ العَسكرانِ فقَصدَ قُتلمش المحاجزة، وجَعلَ السَّبِخَة بينه وبين ألب أرسلان لِيَمتَنِعَ من اللِّقاءِ, فسَلكَ ألب أرسلان طَريقًا في الماءِ، وخاضَ غَمْرَتَهُ، وتَبِعَهُ العَسكرُ، فطَلَعَ منه سالِمًا هو وعَسكرُه، فصاروا مع قُتلمش واقتَتَلوا، فلم يَثبُت عَسكرُ قُتلمش لِعَسكرِ السُّلطانِ، وانهَزَموا لِساعَتِهم، ومَضَى مُنهَزِمًا إلى قَلعةِ كردكوه، وهي مِن جُملةِ حُصونِه ومَعاقِلِه، وكَثُرَ القَتلُ والأَسْرُ في عَسكرِه، وأراد السُّلطانُ قَتلَ الأَسْرَى، فشَفَعَ فيهم نِظامُ المُلْكِ فعَفَا عنهم وأَطلقَهم، ولمَّا سَكَنَ الغُبارُ، ونَزلَ العَسكرُ، وُجِدَ قُتلمش مَيِّتًا مُلقًى على الأرضِ لا يُدرَى كيف كان مَوتُه، قيلَ: إنَّه مات من الخَوفِ، والله أَعلمُ، فبَكَى السُّلطانُ لِمَوتِه، وقَعَدَ لِعَزائِه، وعَظُمَ عليه فَقْدُهُ، فسَلَّاهُ نِظامُ المُلْكِ، ودَخلَ ألب أرسلان إلى مدينة الرَّيِّ آخرَ المُحرَّم من السَّنَةِ.

العام الهجري : 520 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 1127
تفاصيل الحدث:

لما وصل السلطان إلى بغداد في العشرين من ذي الحجة، ونزل بباب الشماسية، ودخل بعضُ عسكره إلى بغداد، ونزلوا في دُورِ الناس، شكا الناسُ ذلك إلى السلطان، فأمر بإخراجِهم، وبَقِيَ فيها مَن له دار، وبقي السلطانُ يراسل الخليفة بالعود، ويطلب الصلحَ، وهو يمتنِعُ، وكان يجري بين العسكرين مناوشة، والعامة من الجانب الغربي يسبون السلطانَ أفحش سَبٍّ. ثم إن جماعة من عسكر السلطان دخلوا دار الخلافة، ونهبوا التاج، وحُجَر الخليفة، أول المحرم، وضجَّ أهل بغداد من ذلك، فاجتمعوا ونادوا الغزاة، فأقبلوا من كلِّ ناحية، ولما رآهم الخليفة خرج من السرادق والشمسة على رأسه، والوزير بين يديه، وأمر بضربِ الكوسات والبوقات، ونادى بأعلى صوته: يا آلَ هاشم! وأمر بتقديم السفن، ونَصْب الجسر وعبرَ الناسُ دفعةً واحدة، وكان له في الدار ألفُ رجل مختفين في السراديب، فظهروا، وعسكرُ السلطانِ مُشتَغِلون بالنهب، فأسر منهم جماعة من الأمراء، ثم عبر الخليفةُ إلى الجانب الشرقي، ومعه ثلاثون ألف مقاتل من أهل بغداد والسواد، وأمر بحفر الخنادق، فحُفِرت بالليل، وحفظوا بغداد من عسكر السلطان، ووقع الغلاءُ عند العسكر، واشتدَّ الأمر عليهم، وكان القتالُ كلَّ يوم عليهم عند أبواب البلدِ وعلى شاطئ دجلة، وعزم عسكر الخليفة على أن يكبِسوا عسكر السلطان، فغدر بهم الأميرُ أبو الهيجاء الكردي، صاحب إربل، وخرج كأنَّه يريد القتال، فالتحق هو وعسكرُه بالسلطان. وقَدِمَ عماد الدين زنكي بقواتٍ ضخمة نجدةً للسلطان فأجاب المسترشد بالله للصُّلحِ.