الموسوعة التاريخية

عدد النتائج ( 2638 ). زمن البحث بالثانية ( 0.012 )

العام الهجري : 1350 الشهر القمري : جمادى الأولى العام الميلادي : 1931
تفاصيل الحدث:

هو الشيخُ المجاهِدُ عُمَرُ بنُ مختار بن عمر المنفي، نسبةً إلى قبيلة منفة في بادية برقة بليبيا، تعلم في الزوايا السنوسية، وجعله محمد المهدي السنوسي شيخًا على زاوية القصور بالجبل الأخضر، خرج لجهادِ الطليان بعد أن احتلُّوا مدينة بنغازي عام 1329هـ وصَمَد للعدو صمودًا منقَطِعَ النظير جعَلَه في أوائل الأبطال في الجهاد الليبي ضِدَّ الطليان، كانت منطقة المختار برقة ثابتةً منيعةً. وتهادن الإيطاليون والطرابلسيون سنة 1340هـ، ودبَّ الخلافُ في زعماء طرابلس وبرقة، وتجدَّدت المعركة مع الإيطاليين، فتولى عمَرُ قيادة الجبل الأخضر وتلاحقت به القبائِلُ، واتفق الرؤساءُ على أن يكون هو القائِدَ العامَّ والرئيس الأعلى للمجاهدين. وهاجمتهم القوى الإيطالية، فردُّوا هجومها، وغَنِموا منها آلاتٍ حربية ومؤنًا غير قليلة. وأشهر ما نشب من المعارك معركة الرحيبة وعقيرة المطمورة وكرِسة، يقول غراتسياني القائد العام الإيطالي في بيان له عن الوقائع التي نشبت بين جنوده والسيد عمر المختار: إنها "كانت 263 معركةً في خلال عشرين شهرًا" هذا عدا ما خاضه المختار من المعارك في خلال عشرين سنة قبلَها. وبينما هو في سرية من رجالِه تُقدَّر بخمسين فارسًا بناحية سلطنة بالجبل الأخضر يستطلع مواقِعَ العدو فوجئ بقوةٍ مِن الأعداء أحاطت به فقاتَلَها، واستُشهِدَ أكثَرُ من كان معه، وأصيب هو بجراحٍ بعد أن عُقِرَ جَوادُه، فانقض عليه الطليان وحُمِل أسيرًا وهو لا يُعرَف، ثم حمل إلى سوسة فعرفوه، فنقل بطراد إلى بنغازي وسُجِنَ أربعة أيام ثم حقَّقوا معه، ثم أُعدِمَ شنقًا في مركز سلوق ببنغازي في 4 جمادى الأولى وعمره يومها خمسة وسبعون عامًا، ومع ذلك كان يجاهِدُ على جواده يقوم بنفسه بالاستطلاع، فرَحِمَه اللهُ وقَبِلَه عنده في الشهداءِ.

العام الهجري : 1382 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 1963
تفاصيل الحدث:

هو محمد بن عبد الكريم الخطابي (بالأمازيغية موحند نعبد لكريم لخطابي) الذي اشتُهِر بين الريفيين بـ (عبد الكريم الخطابي)، وهو قائدُ الثورة المغربية في منطقة الريف شماليَّ المغرب. وُلِدَ سنة 1299هـ / 1882م في أجدير قرب الحسيمة، من ريف المغرب. وُلِدَ في بيت علمٍ وجهادٍ، من قبيلة "ورياغل" إحدى كبريات القبائل البربرية في جبال الريف. حَفِظ القرآن وبَعَثه والِدُه إلى القرويين بفاس، فتعَلَّم وعاد إلى الريفِ، وأقام في مدينة مليلة فوَلِيَ قضاءَها. وامتد احتلالُ الإسبان من مليلة وتطوان إلى (شفشاون)، فأظهر عبد الكريم والد محمد معارضتَه لهم، وكان من أعيان القوم، فانتقم الإسبانُ منه بعزل ابنه محمد من القضاء واعتقاله في سجن كبالرزا سنة 1920م، وأراد محمدٌ الفرار من المعتقل فسَقَط وكُسِرَت ساقه، فأُطلِق من سِجنِه، فجمع محمد الخطابي أنصارًا من ورياغل (قبيلته) وقد آلت إليه زعامتُها بعد أبيه، وقاتل الإسبانَ، فظَفِرَ في معركة (أنوال) من جبال الريف في يوليو 1921 / 1339 ه، وتتابعت معاركه معهم؛ فاستردَّ شفشاون -مدينة في شمال المغرب- 1925م وحاول استردادَ تطوان، وقُدِّر عددُ جيشه بمئة ألف. أنشأ جمهورية الريف، وخاف الفرنسيون امتداد الثورة إلى داخل المغرب، فتحالفوا مع الإسبان ضِدَّه. فأطبقت عليه الدولتان، فاستسلم مُضطرًّا إلى الفرنسيين في 25 مايو 1926م / 12 ذي القعدة 1344هـ بعد أن وعدوا بإطلاق سراحه، ولكنَّهم لم يَفُوا به. فنفوه إلى جزيرة (رينيون) في بحر الهند شرقيَّ إفريقية؛ حيث مكث 20 عامًا, فلما أردوا نَقْلَه إلى فرنسا سنة 1947 م، 1366 هـ وبلَغوا السويس تمكَّن الخطابي أن يهرب من الباخرة واستقَرَّ في القاهرة إلى أن توفِّيَ رحمه الله بها بسكتة قلبية.

العام الهجري : 1395 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 1975
تفاصيل الحدث:

تقع جزرُ القمر (القمر الكبرى وأنجوان وموحلي ومايوت) في المحيط الهنديِّ على مقرُبةٍ من الساحلِ الشرقيِّ لإفريقيا، وأقربُ الدول إليها موزمبيق وتنزانيا ومدغشْقَر وسيشل. أصبحتْ جزرُ القمرِ تحت الحماية الفرنسيةِ بسبب استعانةِ بعض السلاطينِ على بعضِهم بالفرنسيِّين، فأصبحوا يتعاهدون مع الفرنسيِّين ضدَّ بعضهم، واستطاعت فرنسا أن تجعلَ الجزر تحت حمايتِها، ثم ألحقَت جزر القمر بجزيرة مدغشقر المحتلَّة من قِبَل فرنسا أيضًا وبقِيَت عامينِ على هذا، ثم رجعت مستعمَرة فرنسيةً لا ترتبط بغيرها، واستمرَّ الوضعُ على ذلك حتى الحرب العالميَّة الثانية، ثم فرضت إنجلترا سيطرتَها على الجزُرِ في أثناءِ الحرب بعدَ هزيمة فرنسا أمام الألمانِ، وبعدَ الحرب عادت لفرنسا، ثم أيَّدت الجزر دستورَ ديغول الخاصِّ بالدول المستعمرةِ الفرنسية، وبالتالي مُنحت الجزر الحكم الذاتيَّ مع بقاء المطالبةِ بالاستقلال التامِّ عن فرنسا. في عام 1392هـ / 1972م قرَّر المجلس النيابي إصدار بيان يطالبُ فيه بالاستقلالِ التامِّ والانفصال عن فرنسا التي أجرت استفتاءً في ذي الحجة من عام 1394هـ / ديسمبر 1974م؛ حيثُ أيَّد الغالبيةُ العظمى الاستقلالَ التامَّ والانفصال عن فرنسا، ثم أُعلن الاستقلال في 27 جمادى الآخرة 1395هـ / 6 تموز، وأُعلن عن اختيارِ أحمد عبد الله رئيسًا للدولة الجديدةِ، ووافقت فرنسا على استقلالِ الجزرِ عدا جزيرة مايوت؛ فقد كان معظمُ سكَّانها ضد الاستقلال التامِّ أيامَ الاستفتاءِ، ووعدتها فرنسا أنها ستبقى ضمنَ إطار المجموعة الفرنسيةِ، ثم طُولب بوحدةِ جزر القمر كلِّها، ولم تعترف فرنسا باستقلال جزيرة مايوت، ثم تمَّ قبول دولة جزر القمر بالأممِ المتَّحدةِ في عام 1396هـ / 1976م ورضخت فرنسا للأمر الواقع، واعترفت باستقلال الجزرِ جميعها.

العام الهجري : 1430 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 2009
تفاصيل الحدث:

وُلد الشيخُ سنةَ (1352هـ) في إحدى قرَى القويعيةِ، ونشأَ في بلدة الرين، وابتَدَأ بالتعلُّمِ في عام (1359هـ). وأتقن القرآنَ وسِنُّه اثنا عشر عامًا، وتعلَّم الكتابةَ وقواعِدَ الإملاء، ثم ابتَدَأ في الحفظِ وأكمَلَه في عام (1367هـ). وكان قد قرأ قبلَ ذلك في مبادئِ العلومِ؛ ففي النحو قرأ على أبيه أوَّلَ "الآجرومية"، وكذا متنَ "الرَّحبيَّة في الفرائض"، وفي الحديثِ "الأربعين النووِيَّة" حفظًا، و"عُمدة الأحكام" بحفظِ بَعضِها. وبعد أن أكمَلَ حِفظَ القرآنِ ابتدَأَ في القِراءةِ على شيخِه الثاني بعد أبيه وهو الشيخ عبدُ العزيز بنُ محمدٍ الشثري، المعروفُ بأبي حبيبٍ، وكان جلُّ القراءة عليه في كتبِ الحديثِ ابتداءً بـ"صحيح مسلم"، ثم بـ"صحيح البخاري"، ثم "مختصر سنن أبى داود"، وبعض "سنن الترمذي" مع شَرحِه "تحفة الأحوذِيِّ". كما قرأ في كتبٍ أخرى في الأدبِ والتاريخِ والتَّراجمِ. واستمَرَّ إلى أوَّلِ عامِ أربعٍ وسبعين؛ حيث انتَقَل مع شيخِه أبي حبيبٍ إلى الرياضِ وانتظم طالبًا في معهدِ إمام الدعوةِ العلميِّ؛ فدَرَس فيه القِسمَ الثانويَّ في أربعِ سنواتٍ وحَصَل على الشهادةِ الثانويَّة عامَ (1377هـ)، ثم انتَظَم في القسمِ العالي في المعهد المذكور ومدَّتُه أربعُ سنواتٍ، ومُنِح الشهادةَ الجامعية عامَ (1381هـ)، وعُدِّلت هذه الشهادةُ بكليَّة الشريعة. وفي عام (1388هـ) انتَظَم في معهدِ القضاءِ العالي ودَرَس فيه ثلاثَ سنواتٍ، ومُنِحَ شهادَةَ الماجستير عامَ (1390هـ)، وبعد عشرِ سنين سجَّل في كلية الشريعة بالرياضِ للدكتوراه وحَصَل على الشَّهادةِ في عام (1407هـ) بتقدير ممتازٍ مع مرتبة الشرف، وأثناءَ هذه المُدَّةِ وقبلَها كان يقرأ على أكابِرِ العُلَماءِ، ويحضُر حَلَقاتِهم. وجاءت وفاةُ الشيخِ بعد معاناةٍ طويلةٍ مع المرضِ، سافَرَ خلالَها في رحلةٍ علاجيةٍ إلى ألمانيا، ثم عاد إلى المستشفى التخصُّصي بالرياض حيث وافَتْه المنيةُ؛ فرَحِمه الله تعالى.

العام الهجري : 1438 الشهر القمري : محرم العام الميلادي : 2016
تفاصيل الحدث:

هو الشيخُ شُعيبُ بنُ مُحرَّمٍ الألبانيُّ الأرناؤوطُ، وُلِدَ عامَ 1928 في العاصمةِ السوريةِ دمشقَ، وهو يَنحدِرُ من أسرةٍ ألبانيَّةِ الأصلِ، هاجرَتْ إلى دِمَشقَ سنةَ 1926، وكان والدُه من أهلِ العِلمِ. درَسَ اللغةَ العربيةَ في سِنٍّ مُبكِّرةٍ، وتعلَّم مبادئَ الإسلامِ، وحفِظَ أجزاءً كثيرةً من القرآنِ الكريمِ. تتلمَذَ في علومِ العربيةِ على كِبارِ أساتِذَتِها وعُلمائِها في دمشقَ آنَذاكَ، منهم الشيخُ صالحٌ الفَرفورُ، والشيخُ عارفٌ الدوجيُّ اللذان كانا من تلاميذِ علَّامةِ الشامِ في عَصرِه الشيخِ بَدرِ الدينِ الحَسَنيِّ. وبعدها اتَّجَهَ لدراسةِ أصولِ الفقهِ، خاصَّةً فيما يتعلَّقُ بالمذهَبِ الحَنَفيِّ، إضافةً إلى دراستِه تفسيرَ القرآنِ الكريمِ، والحديثَ، وكُتُبَ الأخلاقِ، إلى أنْ تخصَّصَ في عِلمِ السُّنَّةِ والحديثِ، واشتغَلَ بتحقيقِ التُّراثِ العربيِّ الإسلاميِّ، وكانت بِدايتُه الأولى في المكتَبِ الإسلاميِّ بدِمَشقَ عامَ 1958؛ حيثُ ترأَّسَ فيه قِسمَ التحقيقِ والتصحيحِ مُدَّةَ عِشرين عامًا، حقَّق فيها أو أَشرَفَ على تحقيقِ عشَراتِ المُجَلَّداتِ من أُمَّهاتِ كُتبِ التراثِ في شتَّى العلومِ. ومن أهمِّ أعمالِه تحقيقُ الكتُبِ التاليةِ: ((شَرحِ السُّنَّةِ للبَغَويِّ))، و((رَوضةِ الطَّالِبِينَ)) للنَّوَويِّ، بالاشتراكِ مع الشيخِ عبدِ القادرِ الأَرنَؤُوط، و((سِيَرِ أَعلامِ النُّبَلاءِ)) للذَّهَبيِّ، و((الإحسانِ في تقريبِ صَحيحِ ابنِ حِبَّانَ))، و((سُنَنِ النَّسائيِّ الكُبرى))، بالاشتراكِ مع حسن شلبي، و((مُسنَدِ الإمامِ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ)). وقد تخرَّجَ على يدِ الشيخِ شُعَيبٍ في التحقيقِ عَددٌ من طَلَبةِ العلمِ، منهم: محمد نعيم العرقسوسي، وإبراهيم الزيبق، وعادل مرشد، وأحمد برهوم، ورضوان العرقسوسي، وغيرُهم. تُوفِّي الشيخُ شُعَيبٌ -رَحِمَه اللهُ- في العاصمةِ الأُردنيَّة عَمَّانَ عن عُمرٍ تجاوزَ 90 سنةً.

العام الهجري : 1438 الشهر القمري : شوال العام الميلادي : 2017
تفاصيل الحدث:

ولِدَ الشيخُ الدكتورُ محمد أديب الصالح في مدينةِ قطنا -جنوبَ غَربِ دِمَشقَ- في العامِ 1926 م، وعاش يتيمًا، ولكنَّ والدتَه عوَّضَتْه عن عنايةِ الوالدِ بانقطاعِها لرِعايتِه، والاهتمامِ بشَأنِه، وقد بدأ تعليمَه في إحدى مدارسِ قطنا الابتدائيةِ، ومنها انتقل إلى دِمَشقَ، حيثُ أحرَزَ شهادةَ الكفاءةِ العامَّةِ ثم شَهادةَ الكليةِ الشرعيةِ، التي كانتْ تُعَدُّ مَعهدًا عِلميًّا رفيعَ المستوى، ثم حصَلَ على الثانويةِ الشرعيةِ مع الثانويةِ العامَّةِ عامَ 1946م، وبذلك تهيَّأ للدراسةِ الجامعيةِ، ثم أُوفد إلى الأزهَرِ عامَ 1947م، والتحَقَ بكليَّةِ أصولِ الدِّينِ، ثم تفرَّغَ للتدريسِ، فعَمِلَ في ثانويَّاتِ حلَبَ ودِمَشقَ ودُورِ المعلِّمين ما بين العامَينِ 1949 و1956. وأُسنِدَت إليه مُهمَّةُ مُعيدٍ في كليَّةِ الشريعةِ بجامعةِ دِمَشقَ، وأُوفِدَ إلى جامعةِ القاهرةِ لتحضيرِ الإجازةِ العليا -الدكتوراه- في كليةِ الحقوقِ، وكان موضوعُ أُطروحَتِه (تفسيرَ النصوصِ في الفقهِ الإسلاميِّ- دراسة مقارِنة) التي أحرَزَ بها مرتبةَ الشَّرَفِ الأولى مع التبادلِ بين الجامعاتِ. من شُيوخِه: الشيخُ محمد أبو زهرة، والشيخُ علي الخفيف، والشيخُ فرج السنهوريُّ. ثم عادَ إلى دمشقَ ليستأنِفَ عمَلَه في جامِعَتِها والتدريسَ فيها، ثم أُعيرَ إلى الجامعةِ الأردنيَّةِ لتدريسِ التفسيرِ والحديثِ والثقافةِ الإسلاميةِ على مدى سنتَينِ، ثم استُقدِمَ بعدَها أستاذًا زائرًا إلى جامعةِ الملكِ سُعودٍ -الرياض آنَذاك-، وكذلك دُعِيَ زائرًا إلى جامعةِ الإمامِ محمدِ بنِ سعودٍ الإسلاميةِ، وإلى كليةِ التربيةِ للمعلمين والمعلمات في قطَرَ، حتى استقرَّ أخيرًا في جامعةِ الإمامِ محمد بنِ سعودٍ الإسلاميةِ. تولى فيها رئاسةَ قِسمِ السُّنَّة وعلومِها، إلى جانبِ مُشاركاتِه في مناقشةِ رسائلِ الماجستير والدكتوراه فيها، وفي كلٍّ من الجامعةِ الإسلاميةِ في المدينةِ المُنوَّرةِ، وجامعةِ أمِّ القرى بمكةَ المكرمةِ، إلى أنْ تُوفِّيَ -رحمه الله- بمدينةِ الرياضِ.

العام الهجري : 1438 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 2017
تفاصيل الحدث:

وُلِدَت حليمةُ يعقوب يومَ 23 أغسطس 1954 في سنغافورةَ، والدُها كان حارسًا، وهو مُسلِمٌ من أصلٍ هنديٍّ، وعانَت حليمةُ الفَقرَ في طُفولتِها؛ إذ تُوفِّيَ والدُها وهي في سنِّ الثامنةِ، واضطُرَّتْ في سنِّ العاشرةِ من عُمرِها إلى أنْ تُساعِدَ والدتَها العاملةَ في دُكَّانٍ لبيعِ الأطعمةِ، وفي عملياتِ التنظيفِ والغسيلِ، وفي توزيعِ الأكلِ على الزبائنِ! وبرَغمِ ظُروفِها الصعبةِ واصلَت دِراستَها حتى تخرَّجَت عامَ 1978 في جامعةِ سنغافورةَ الوطنيةِ، تزوَّجَت عامَ 1980 من محمد عبد الله الحبشي، وهو رجلُ أعمالٍ يَمنيٌّ، ولهما خَمسةُ أبناءٍ. حصلَت حليمةُ على شهادةِ بكالوريوس في القانونِ بدرجةِ شرَفٍ، وفي عامِ 2001 حصلت على شهادةِ ماجستير بالقانون، وفي عامِ 2016 مُنحت شهادةَ دكتوراه فَخريَّةٍ في القانونِ من نفسِ الجامعةِ، ثم اقتحمَت حليمةُ عالَمَ السياسةِ عامَ 2001 بطلَبٍ من رئيسِ الوزراءِ وقتَها غوه تشوك تونغ الذي أخبَرَها بأنها يُمكِنُ أنْ تلعَبَ دورًا كبيرًا في الحياةِ السياسيَّةِ بالبلادِ، وكان ذلك قبلَ الانتخاباتِ العامَّةِ. وانتُخِبَت بعد ذلك نائبةً في الدائرةِ الانتخابيَّةِ للتمثيلِ الجماعيِّ "جيورونغ"، وتدرَّجَت في المناصبِ حتى أصبحت في أعقابِ الانتخاباتِ العامَّةِ عامَ 2011 وزيرةً للدولةِ في وزارةِ التنميةِ المجتمعيَّةِ والشبابِ والرياضةِ، وبعد تعديلٍ وَزاريٍّ في نوفمبر 2012 أصبحت وزيرةَ دولةٍ في وزارةِ التنميةِ الاجتماعيَّةِ والأُسريَّةِ. وفي 14 يناير 2013 عُيِّنَت حليمةُ متحدثةً باسمِ البرلمانِ، وكانت أولَ امرأةٍ تَشغَلُ هذا المنصِبَ في تاريخِ البلادِ؛ لتتولَّى منصِبَ رئيسةِ البرلمان بين عامي 2013 و2017. وفي 6 أغسطس 2017 أعلنت حليمةُ أنَّها ستستقيلُ من منصِبِ متحدثةٍ باسم البرلمانِ؛ لخوضِ سِباقِ الانتخاباتِ الرئاسيَّةِ لعامِ 2017 لتفوزَ فيها بمنصبِ رئاسةِ الدولةِ لتصبحَ أوَّلَ رئيسةٍ لدولةِ سنغافورةَ.

العام الهجري : 477 العام الميلادي : 1084
تفاصيل الحدث:

عاوَدَ تكش العِصيانَ -قِيلَ: إن تكش مَملوكٌ لملكشاه. وقِيلَ: إنه لَصيقٌ له وإن أَباهُ النُّعمانُ- وكان أَصحابُ تكش يُؤثِرون الاختلاطَ، فحَسَّنوا له مُفارقةَ طاعَةِ ملكشاه، فأَجابَهم، وسارَ معهم، فمَلَكَ مرو الروذ وغيرَها إلى قَلعةٍ تُقارِب سرخس وهي لمسعودِ ابنِ الأَميرِ ياخز، وقد حَصَّنَها جُهْدَهُ، فحَصَروهُ بها، ولم يَبقَ غيرُ أَخْذِها منه، فاتَّفقَ أبو الفُتوحِ الطُّوسيُّ، صاحبُ نِظامِ المُلْكِ، وهو بنيسابور، وعَميدُ خراسان، وهو أبو عليٍّ، على أن يَكتُب أبو الفُتوحِ مُلَطِّفًا إلى مَسعودِ بن ياخز، وكان خَطُّ أبي الفُتوحِ أَشْبَهَ شَيءٍ بخَطِّ نِظامِ المُلْكِ، يقول فيه: كَتبتُ هذه الرُّقعَةَ من الرَّيِّ يومَ كذا، ونحن سائرونَ من الغَدِ نَحوَك، فاحفَظ القَلعةَ، ونحن نَكبِسُ العَدُوَّ في لَيلةِ كذا، فاسْتَدْعَيَا فَيْجًا –أي خادِم- يَثِقون به، وأَعطَياهُ دَنانيرَ صالحةً، وقالا: سِرْ نحوَ مَسعودٍ، فإذا وَصلتَ إلى المكانِ الفُلانيِّ فأَقِم به ونَمْ وأَخْفِ هذا المُلَطِّفَ في بعضِ حِيطانِه، فسَتأخُذك طلائِعُ تكش، فلا تَعتَرِف لهم حتى يَضرِبوكَ، فإذا فَعَلوا ذلك وبالَغوا فأَخرِجهُ لهم، وقُل: إنَّكَ فارَقتَ السُّلطانَ بالرَّيِّ ولك مِنَّا الحِباءُ والكَرامةُ، ففَعَلَ ذلك، وجَرَى الأَمرُ على ما وَصَفا، وأُحضِر بين يدي تكش وضُرِبَ، وعُرِّضَ على القَتلِ، فأَظهَرَ المُلَطِّفَ وسَلَّمَه إليهم، وأَخبَرهم أنَّه فارَقَ السُّلطانَ ونِظامَ المُلْكِ بالرَّيِّ في العَساكرِ، وهو سائرٌ، فلمَّا وَقَفوا على المُلَطِّف، وسَمِعوا كَلامَ الرَّجُلِ، وساروا ساروا مِن وَقتِهم، وتَركوا خِيامَهم ودَوابَّهم، والقُدورَ على النارِ، فلم يَصبِروا على ما فيها، وعادوا إلى قَلعةِ ونج. وكان هذا مِن الفَرَجِ العَجيبِ، فنَزلَ مسعودٌ وأَخذَ ما في المُعَسكَرِ، ووَرَدَ السُّلطانُ إلى خُراسان بعدَ ثلاثةِ أَشهُر، ولولا هذا الفِعلُ لنهب لذهب تكش إلى بابِ الرَّيِّ، ولمَّا وَصلَ السُّلطانُ قَصَدَ تكش وأَخَذَهُ، وكان قد حَلَفَ له بالأَيمانِ أنَّه لا يُؤذِيَه، ولا يَنالُه منه مَكروهٌ، فأَفتاهُ بَعضُ مَن حَضَرَ بأن يَجعلَ الأَمرَ إلى وَلَدِه أَحمدَ، ففَعَلَ ذلك، فأَمَرَ أَحمدَ بِتَسميلِ عَيْنَيْهِ، فسُمِلَتَا ثم سُجِنَ.

العام الهجري : 614 العام الميلادي : 1217
تفاصيل الحدث:

وصلت أمداد الفرنج في البحر من روميَّة الكبرى وغيرها من بلاد الفرنج في الغرب والشمال، إلَّا أن المتولي لها كان صاحب رومية؛ لأنَّه يتنزل عند الفرنج بمنزلة عظيمةٍ، لا يرون مخالفةَ أمره ولا العُدولَ عن حُكِمهِ فيما سَرَّهم وساءهم، فجهَّز العساكرَ مِن عنده مع جماعةٍ مِن مقَدَّمي الفرنج، وأمَرَ غيرَه من ملوكِ الفرنج إمَّا أن يسير بنفسِه، أو يرسِلَ جيشًا، ففعلوا ما أمَرَهم، فاجتمعوا بعكَّا من ساحل الشام، وكان الملك العادلُ أبو بكر بن أيوب بمصر، فسار منها إلى الشامِ، فوصل إلى الرملة، ومنها إلى لد، وبرز الفرنج من عكَّا ليقصدوه، فسار العادلُ نحوَهم، فوصل إلى نابلس عازمًا على أن يسبِقَهم إلى أطراف البلاد ممَّا يلي عكا ليحميَها منهم، فساروا هم فسَبَقوه، فنزل على بيسان من الأردن، فتقدَّم الفرنجُ إليه في شعبان عازمينَ على محاربته؛ لعلمهم أنَّه في قلة من العسكر، لأنَّ العساكِرَ كانت متفرقةً في البلاد، فلمَّا رأى العادلُ قُربَهم منه لم يرَ أن يلقاهم في الطائفةِ التي معه، خوفًا من هزيمة تكونُ عليه، وكان حازمًا كثير الحذر، ففارق بيسان نحو دمشق ليُقيمَ بالقرب منها، ويرسِلَ إلى البلاد ويجمعَ العساكر، فوصل إلى مرج الصفر فنزل فيه، فأخذ الفرنجُ كلَّ ما في بيسان من ذخائِرَ قد جُمِعَت، وكانت كثيرةً، وغنموا شيئًا كثيرًا، ونَهَبوا البلاد من بيسان إلى بانياس، وبثوا السرايا في القرى فوصلت إلى خسفين، ونوى وأطراف البلاد، ونازلوا بانياس، وأقاموا عليها ثلاثة أيام، ثم عادوا عنها إلى مرج عكا، ومعهم من الغنائم والسبي والأسرى ما لا يحصى كثرةً، سوى ما قتلوا وأحرقوا وأهلكوا، فأقاموا أيامًا استراحوا خلالها، ثم جاؤوا إلى صور، وقَصَدوا بلد الشقيف، ونزلوا بينهم وبين بانياس مقدار فرسخين، فنهبوا البلاد: صيدا والشقيف، وعادوا إلى عكا، وكان هذا من نصف رمضان إلى العيد، والذي سَلِمَ من تلك البلاد كان متخفيًا حتى قَدَر على النجاة، ولما نزل العادِلُ على مرج الصفر سيَّرَ ولده الملك المعظم عيسى، وهو صاحِبُ دمشق في قطعةٍ صالحة من الجيش إلى نابلس ليمنَعَ الفرنجَ عن بيت المقدس.

العام الهجري : 1398 الشهر القمري : جمادى الأولى العام الميلادي : 1978
تفاصيل الحدث:

هو السردارُ محمد داود ابن عمِّ الملك محمد ظاهر شاه، وزوج شقيقتِه، ضابط في الجيش الأفغانيِّ، درس في مدينة كابول، وأتمَّ دراستَه العسكريةَ في فرنسا، عُيِّن عام 1350هـ أيام محمد نادر خان حاكمًا على مقاطعة قندهار، وبعدَ خمس سنواتٍ عُيِّن قائدًا لقوات المنطقة الوسطى، ومديرًا للكلية الحربيةِ، وعُهد إليه برئاسة الوزارة عام 1373هـ فاحتفظ لنفسِه بحقيبتي وزارتي الداخلية والدفاع إضافة إلى رئاسة الحكومة، فحكم البلادَ مدَّة عشر سنواتٍ، ولما عُرف بميوله تجاه الروس وأطماعه بالحكم نُحِّيَ عن رئاسةِ الحكومة عام 1383هـ، ثم قاد الانقلابَ في 17 /6 / 1393هـ 17 /7 / 1973م بدعم من الشيوعيِّين الأفغان الذين جاءتهم الأوامرُ من موسكو بدعم محمد داود، ونجح الانقلاب. كان هدفُ محمد داود من الانقلاب الوصولَ للسلطة والمحافظة عليها؛ لذلك تقرَّب من روسيا وعمِلَ على خنق الدعوة الإسلامية لإرضائها، بينما روسيا لم تكن ترى داود سوى مرحلة -لأنَّه لم يكن شيوعيًّا- لتضعَ الشيوعية يدها على أفغانستان بعد أن يقضيَ على الدعوة الإسلاميةِ، وفي ربيع الأول 1397هـ أعلن تشكيل حكومةٍ مدنية ونهاية الحكم العسكريِّ، فأخذ السُّخط يتزايد عليه خاصَّة من أفراد القوات المسلحةِ، ولما أحسَّ داود بترجُّح كفَّة الشيوعيين خاصَّةً مع وجود 350 خبيرًا من الخبراء الروس الذين جلبهم إلى أفغانستانَ لدعم حكومتِه، بدأ بتصفية الشيوعيِّين والتقرُّب للدول الإسلامية، وفي 19 جمادى الأولى اغتُيل أحد زعماء حزب برشام الشيوعيِّ بتدبير من حزب محمد تراقي الشيوعي، واتُّهم محمد داود بالتآمر على قتلِه، فوقع انقلاب شيوعيٌّ في 22 جمادى الأول 1398هـ على داود، فأُودع السجن مع أفراد أسرتِه واغتُيل في يوم الانقلاب 15 ألفًا، وسلَّم الشيوعيون الرئاسة لأنور محمد تراقي زعيمِ حزب الشعبِ الشيوعيِّ, فأمر محمد تراقي بإخراج محمد داود من السجن، فقُتِل محمد داود وباقي أفراد أُسرته.

العام الهجري : 678 الشهر القمري : ربيع الآخر العام الميلادي : 1279
تفاصيل الحدث:

كان قد حدث من الملك السعيد أشياء أوغرت صدورَ الأمراء عليه، وأصبَحَ خاصية الملك يحظَونَ بما يريدون ويُبعِدونَ من أرادوا حتى كان في السنة الماضيةِ أن أرسل بعض الأمراء إلى سيس للقتال فخرجوا وهم مكرهون، فأما الأمراء فإنهم غَزَوا سيس وقتلوا وسَبَوا، ثم عادوا إلى دمشق ونزلوا بالمرجِ، فخرج الأميرُ كوندك إلى لقائهم على العادة، وأخبرهم مما وقع من الخاصكية في حَقِّهم وحَقِّه من تخوُّفِ الملك منهم، فحَرَّك قَولُه ما عندهم من كوامِنِ الغضب، وتحالفوا على الاتفاق والتعاون، وبعثوا من المرج إلى السلطانِ يُعلِمونَه أنهم مقيمون بالمرج، وأن الأمير كوندك شكى إليهم من لاجين الزيني وهو من أقرَبِ مقربي الملك السعيد شكاوى كثيرة، ولا بد لنا من الكشفِ عنها، وسألوا السلطانَ أن يحضر إليهم حتى يسمعوا كلامَه وكلام كوندك، فلما بلغ السلطانَ ذلك لم يعبأ بقولهم، وكتب إلى من معهم من الأمراءِ الظاهريَّة يأمُرُهم بمفارقة الصالحيَّة ودخول دمشق، فرحلوا مِن فَورِهم ونزلوا على الجورةِ مِن جهة داريا، وأظهروا الخلافَ، ورموا الملكَ السعيد بأنه قد أسرف وأفرطَ في سوء الرأي وأفسد التدبير، فخاف السلطان عند ذلك سوء العاقبة، وبعث إليهم الأميرَ سنقر الأشقر، والأمير سنقر التكريتي الأستادار- المشرف على شؤون بيوت السلطان-  ليلطفا بهم ويعملا الحيلة في إحضارِهم، فلم يوافقوا على ذلك، وعادا إلى السلطان فزاد قلقُه، وتردَّدَت الرسل بينه وبين الأمراء، فاقترحوا عليه إبعادَ الخاصكية، فلم يوافق، فرحل الأمراءُ بمن معهم من العساكِرِ إلى مصر وتَبِعَهم الملك السعيد ليلحَقَهم ويتلافى أمرَهم فلم يُدرِكْهم فعاد إلى دمشق وبات بها، ثم سار من دمشق بالعساكر يريد مصرَ فنزل بلبيس في نصف ربيع الأول وكان قد سبقه الأميرُ قلاوون بمن معه إلى القاهرة، ونزلوا تحت الجبل الأحمر، فبلغ ذلك الأمراء الذين بقلعة الجبل، وهم الأمير عز الدين أيبك أمير جانذار والأمير أفطوان الساقي، والأمير بلبان الزربقي، فامتنعوا بها وحَصَّنوها وتقدموا إلى متولي القاهرة فسَدَّ أبوابها فراسَلَهم قلاوون والأمراء في فتحِ أبواب القاهرة ليدخُلَ العسكر إلى بيوتهم ويُبصِروا أولادَهم؛ فإن عهدهم بَعُدَ بهم ونزل الأمير لاجين البركخاي وأيبك الأفرم وأقطون إلى الأمراء لمعرفة الخبر فقَبَضوا عليهم وبعثوا إلى القاهرة ففُتِحَت أبوابها ودخل كلُّ أحد إلى داره وسُجِنَ الثلاثة الأمراء في دار الأمير قلاوون بالقاهرة وزحفوا إلى القلعةِ وحاصروها وأمَّا السلطان فإنه لما نزل بلبيس وبلغه خبَرُ الأمراء خامر عليه من كان معه من عسكَرِ الشام وتركوه في بلبيس وعادوا إلى دمشق وبها الأمير عز الدين أيدمر نائب الشام، فصاروا إليه ولم يبقَ مع السلطان إلا مماليكُه ولم يبق معه من الأمراء الكبار إلا الأميرُ سنقر الأشقر فقط، فسار السلطان من بلبيس ففارقه الأشقر من المطرية وأقام بموضعه، وبلغ الأمراءَ أن السلطان جاء من خَلفِ الجبل الأحمر فركبوا ليحولوا بينه وبين القلعة وكان الضباب كثيرًا فنجا منهم واستتر عن رؤيتِهم وطلع إلى المقَدِّمة، فلما انكشف الضباب بلغ الأمراء أن السلطانَ بالقلعة فعادوا إلى حصارِها وصار السلطان يُشرِفُ من برج الرفرف المطلِّ على الإسطبل ويصيح بهم: يا أمراءُ، أرجِعُ إلى رأيكم ولا أعمَلُ إلا ما تقولونَه، فلم يجبه أحدٌ منهم وأظهروا كتبًا عنه يطلب فيها جماعةً من الفداوية لقَتلِهم وأحاطوا بالقلعة وحصروه، وكان الأميرُ سنجر الحلبي معتَقلًا بالقلعة، فأخرجه السلطانُ وصار معه، فاستمر الحصارُ مدة أسبوع، وكان الذي قام في خلع السلطان جماعةٌ كثيرة من الأمراء وأعيان المفاردة والبحرية، ولما طال الحصار بعث الخليفةُ العباسي الحاكم بأمر الله أحمد، يقول: يا أمراءُ، أيش غرضكم؟ فقالوا: يخلع المَلِكُ السعيد نفسه من الملك ونعطيه الكرك، فأذعن السعيدُ لذلك، وحلف له الأمراء، وحضر الخليفةُ والقضاة والأعيان، وأنزل بالملك السعيد، وأشهد عليه أنَّه لا يَصلُحُ للمُلك، وخلعَ السعيدُ نفسَه، وحلف أنه لا يتطَرَّقُ إلى غير الكرك، ولا يكاتِبُ أحدًا من النواب، ولا يستميلُ أحد من الجند، وسافر من وقته إلى الكرك مع الأمير بيدغان الركني، وذلك في سابع شهر ربيع الآخر، فكانت مدة ملكه من حين وفاة أبيه إلى يوم خلعه سنتين وشهرين وثمانية أيام، فوصل إلى الكرك وتسَلَّمَها في الخامس عشر من جمادى الآخرة، واحتوى على ما فيها من الأموال وكانت شيئًا كثيرًا، ولما تم خلعُ الملك السعيد وسافر إلى الكرك، عرض الأمراءُ السلطنة على الأمير سيف الدين قلاوون الألفي فامتنع، وقال: أنا ما خلعت الملك السعيد طمعًا في السلطنة، والأولى ألا يخرجَ الأمر عن ذرية الملك الظاهر، فاستُحسِنَ ذلك منه؛ لأن الفتنة سكنت فإنَّ الظاهرية كانوا معظم العسكرِ، وكانت القلاعُ بيَدِ نواب الملك السعيد، وقصَدَ قلاوون بهذا القَولِ أن يتحَكَّم حتى يغَيِّرَ النواب ويتمكن مما يريد، فمال الجميعُ إلى قوله وصوبوا رأيه، واستدعوا سلامش بن السلطان الظاهر، واتفقوا أن يكون الأمير قلاوون أتابِكَه، وأن يكون إليه أمرُ العساكر وتدبير الممالك، فحضر سلامش وله من العمر سبع سنين وأشهر، وحلف العسكرُ جميعه على إقامته سلطانًا، وإقامة الأمير قلاوون أتابك العساكر، ولقَّبوه الملك العادل بدر الدين، فاستقَرَّ الأمرُ على ذلك، وأقيم الأمير عز الدين أيبك الأفرم في نيابة السلطنة.

العام الهجري : 1384 الشهر القمري : شوال العام الميلادي : 1965
تفاصيل الحدث:

هو مالكوم إكس بن أورلي ليتل، أو الحاج مالك شباز؛ من الشخصيات الأمريكية المسلِمة البارزة في منتصف القرن الماضي، كانت حياتُه سلسلةً من التحولات؛ حيث انتقل من قاع الجريمة والانحدار إلى تطرُّف الأفكار العنصرية، ثم إلى الإسلام. وُلِد مالكوم في 6 ذي القعدة 1343هـ/ 19 مايو 1925م، وكان أبوه "أورلي ليتل" قسيسًا أسود من أتباع "ماركوس كافي" الذي أنشأ جمعيةً بنيويورك ونادى بصفاء الجنس الأسود وعودته إلى أرض أجداده في أفريقيا. وكانت العنصرية في الولايات المتحدة على أشُدِّها في ذلك الوقت. كان أبوه حريصًا على اصطحابه معه إلى الكنيسة في مدينة "لانسينغ"؛ حيث كانت تعيشُ أسرته على ما يجمعه الأب من الكنائس، وكان يحضُرُ مع أبيه اجتماعاتِه السياسيةَ في "جمعية التقدُّم الزنجية" التي تكثر خلالها الشِّعاراتُ المعادية للبِيضِ، وكان الأبُ يختم هذه الاجتماعات بقوله: إلى الأمامِ أيها الجنس الجبَّار، بوُسعِك أن تحقِّقَ المعجزاتِ. وكان هو وعائلته الزنوجَ الوحيدين بالمدينة؛ لذا كان البِيضُ يُطلِقون عليه الزِّنجيَّ أو الأسودَ، حتى ظنَّ مالكوم أن هذه الصفات جزءٌ من اسمِه، وفي عام 1931م وُجِد والده مقتولًا عند سكة القطار، فاتهمت عائلتُه مجموعةً من البِيض العُنصريين، وفي عام 1938م دخلت والدته المصحَّة العقلية بسبب معاناتها بعد فَقْدِ زوجها. قصد مالكوم بوسطن بعد انتهاء المرحلة الثانوية، وأخذته الحياةُ في مجرًى جديد؛ حيث أُصيب بنوع من الانبهار في المدينة الجميلة، وهناك انغمس في حياة اللهو والمجون. ألقت الشرطةُ القبضَ عليه وحُكِم عليه سنة 1946م بالسجن عشر سنوات، فدخل سجن "تشارلز تاون" العتيق، وكانت قضبانُ السجن ذات ألمٍ رهيب على نفس مالكوم؛ لذا كان عنيدًا يسُبُّ حرَّاسه، فيُحبَس حبسًا انفراديًّا، وتعلَّم من الحبس الانفرادي أن يكون ذا إرادة قويَّة يستطيع من خلالها التخلِّيَ عن كثير من عاداته، وفي عام 1947م تأثَّر بأحد السجناء ويُدعى "بيمبي" الذي كان يتكلَّم عن الدين والعدل، فزعزع بكلامِه ذلك الكفرَ والشَّكَّ من نفس مالكوم، وكان بيمبي يقول للسجناء: إنَّ مَن خارجَ السجن ليسوا بأفضَلَ منهم، وإنَّ الفارق بينهم وبين من في الخارج أنهم لم يقعوا في يد العدالةِ بَعدُ! ونصحه بيمبي أن يتعلَّم، فتردَّد مالكوم على مكتبة السجن وتعلم اللاتينية. وفي عام 1948م انتقل إلى سجن كونكورد، وكتب إليه أخوه "فيلبيرت" أنَّه اهتدى إلى الدِّينِ الطبيعي للرجل الأسود (الإسلام)، ونصَحَه ألا يدخِّن، وألا يأكُلَ لحم الخنزير، وامتثل مالكوم لِنُصح أخيه، ثم عَلِمَ أن إخوته جميعًا في دترويت وشيكاغو قد اهتَدَوا إلى الإسلام، وأنهم يتمنَّونَ أن يُسلِم مثلهم، ووجد في نفسه استعدادًا فِطريًّا للإسلام، ثم انتقل مالكوم إلى سجن "ينورفولك"، وهو سجنٌ مُخَفَّف في عقوباته، ويقع في الريف، ويحاضِرُ فيه بعض أساتذة الجامعة من هارفارد وبوسطن، وبه مكتبةٌ ضخمة تحوي عشرة آلاف مجلد قديم ونادر. أسلم مالكوم في السجن، وكان سبيلُه الأوَّلُ هو الاعترافَ بالذنب، ورأى أنَّه على قَدْرِ زَلَّته تكونُ توبته. وبدأ يراسِلُ كلَّ أصدقائه القدامى في الإجرام ليدعوَهم إلى الإسلام، وفي أثناء ذلك بدأ في تثقيفِ نَفسه، وبدا السجن له كأنَّه واحةٌ أو مرحلةُ اعتكافٍ علمي. خرج مالكوم من السجن سنة 1952م وذهب إلى أخيه في دترويت، وهناك تعلَّم الفاتحة وذهب إلى المسجد، وتأثَّر بأخلاق المسلمين. والتقى بالداعية إليجا محمد، وانضمَّ إلى حركة أمة الإسلام، وتبنى دعوةَ إليجا في استخدام العنف في حلِّ المشكلة العُنصرية بين السُّود والبيض في أمريكا، فبدأ يدعو الشبابَ الأسود إلى هذه الحركة، فتأثر به كثيرون؛ لأنَّه كان خطيبًا مفوَّهًا ذا حماس شديد، فذاع صيتُه حتى أصبح في فترة وجيزةٍ إمامًا ثابتًا في مسجد دترويت. وامتاز بأنه يخاطِبَ الناس باللُّغة التي يفهمونها: لغةِ العنف. وزار عددًا من المدن الكبرى، فاهتدى على يديه كثيرٌ من السود. التقى مالكوم بمارتن لوثر كينغ (نصراني وزعيم أمريكي من أصول إفريقية) يدعو إلى التفاهم مع البيض والتعايش السِّلمي ونبذ العنف، وإنهاء التمييز العنصري ضِدَّ السُّود, فاختلف معه مالكوم وهاجمه في أكثرَ من مناسبة، إلا أن مالكوم إكس أخيرًا تأثَّر بفكرة لوثر تجاه العنف وتحوَّل إلى فكرة التفاهم والتعايش مع البِيض؛ ولذلك اختلف مع إليجا، وعندما طُرد من حركة أمة الإسلام؛ بسبب مخالفته لتوجيهات إليجا في الموقف من اغتيال كندي، وقرَّر أداءَ فريضة الحج في عام 1964م، وزار العالمَ الإسلاميَّ ورأى في الطائرة التي أقلعت به من القاهرة للحَجِّ أنَّ بها ألوانًا مختلفةً من الحجيج، وأنَّ الإسلامَ ليس دينَ الرجلِ الأسودِ فقط، بل هو دينُ الإنسان. وتأثَّر مالكوم بمشهد الكعبة المشرَّفة وأصوات التلبية، وبساطة وإخاء المسلمين؛ يقول في ذلك: "في حياتي لم أشهَدْ أصدَقَ من هذا الإخاء بين أناسٍ من جميع الألوان والأجناس، إنَّ أمريكا في حاجة إلى فهم الإسلام؛ لأنَّه الدين الوحيد الذي يملك حلَّ مشكلة العنصرية فيها"، وقضى 12 يومًا جالسًا مع المسلمين في الحج، ورأى أنَّ الناس متساوون أمام الله بعيدًا عن سرطان العنصرية. وغيَّر مالكوم اسمَه إلى الحاج مالك شباز، وغادر مالكوم جدة في إبريل 1964م، وزار عددًا من الدول العربية والإفريقية، ورأى في أسبوعين ما لم يرَه في 39 عامًا، وخرج بمعادلة صحيحة هي: "إدانةُ كلِّ البِيض = إدانة كلِّ السُّود". وصاغ بعد عودته أفكارًا جديدة تدعو إلى الإسلام الصحيح؛ الإسلام اللاعُنصري، وأخذ يدعو إليه، ودعا إلى التعايش بين البِيض والسود، وأسَّس منظمةَ الاتحاد الإفريقي الأمريكي. وفي إحدى محاضراته يوم الأحد (18 شوال 1384هـ / 21 فبراير 1965م) صعد مالكوم ليلقيَ محاضرته، ونشبت مشاجرةٌ في الصف التاسع بين اثنين من الحضور، فالتفت الناسُ إليهم، وفي ذات الوقت أطلق ثلاثةُ أشخاصٍ من الصف الأول 16 رصاصةً على صدر مالكوم إكس، فتدفَّق منه الدمُ بغزارة، وفارق الحياةَ!.

العام الهجري : 862 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 1458
تفاصيل الحدث:

وقع حريق عظيم بساحل بولاق لم يُسمَعْ بمثله في سالف الأعصار إلا قليلًا، بحيث إنَّه أتى على غالب أملاك بولاق من ساحل النيل إلى خط البوصة التي هي محل دفن أموات أهل بولاق، وعجز الأمراء والحكام عن إخماده، وكان من أمر هذا الحريق أنه لما كان صبيحة يوم الجمعة سادس رجب هبت ريح عظيمة وعظمت حتى اقتلعت الأشجار وألقت بعض المباني، واستمرت في زيادة ونمو إلى وقت صلاة الجمعة، فلما كان وقت الزوال أو بعده بقليل احترق ربع الحاج عبيد البرددار بساحل البحر، وذهب الربع في الحريق عن آخره ومات فيه جماعة من الناس، كل ذلك في أقل من ساعة رمل، ثم انتقلت النار إلى ربع القاضي زين الدين أبي بكر بن مزهر وغيره، وهبت الرياح وانتشرت النيران على الأماكن يمينًا وشمالًا، وحاجب الحجَّاب وغيره من الأمراء والأعيان وكل أحد من الناس في غاية الاجتهاد في تخميد النار بالطفي والهدم، وهي لا تزداد إلا قوة وانتشارًا على الأماكن، إلى أن وصلت النار إلى ربع الصاحب جمال الدين ناظر الجيش والخاص، وإلى الحواصل التي تحته، وأحرقت أعلاه وأسفله، وذهب فيه من بضائع الناس المخزونة فيه ما لا ينحصر كثرة، وسارت النار إلى الدور والأماكن من كل جهة، هذا وقد حضر الحريق جميع أمراء الدولة بمماليكهم وحواشيهم، شيئًا بعد شيء، والأمر لا يزداد إلا شدة، إلى أن صار الذي حضر من الناس لأجل طفي النار كالمتفرِّج من عِظَم النار والعجز عن إخمادها، وصارت النار إذا وقعت بمكان لا تزال به حتى يذهب جميعه، ويضمحل عن آخره، فعند ذلك فطن كل أحد أن النار تسير من دار إلى دار إلى أن تصل إلى القاهرة؛ لعِظَم ما شاهدوا من هولها، والريح يتداول هبوبها من أول النهار إلى نصف الليل؛ ولشدة هبوب الريح صارت رياحًا؛ لأنها بقيت تهب من سائر الجهات، فيَئِس كل من كان له دار تحت الريح، وتحقق زوالها، وشرع في نقل متاعه وأثاثه، واستمر الأمراء والأعيان يشاهدون الحريق، ويطفئون ما قدروا عليه من أطراف المواضع المنفردة؛ وأما الحريق العظيم فلا يستجرئ أحد أن يقربه لعِظَمِه، بل يشاهدونه من بعيد، واستمروا على ذلك إلى بعد أذان عشاء الآخرة، ثم ذهب كل واحد إلى داره والنار عمالة إلى نصف الليل، فأخذ أمر الريح في انحطاط، فعند ذلك اجتهد كل أحد في إخمادها، وأقاموا على ذلك أيامًا كثيرة، والنار موجودة في الأماكن والجُدُر والحيطان، والناس تأتي لبولاق أفواجًا للفرجة على هذا الحريق العظيم، فكان عدة ما احترق فيه من الأرباع زيادة على ثلاثين رَبْعًا، كل رَبْع يشتمل على مائة سكن وأكثر، وما به من الحوانيت والمخازن ما خلا الدور والأماكن والأفران والحوانيت وغير ذلك، وقد اختُلِفَ في سبب هذا الحريق على أقوال كثيرة، منهم من قال: إنها صاعقة نزلت من السماء، ومنهم من قال: إن الأرض كأن النار تنبع منها، ثم بعد ذلك بأيام أشيع أن الذي كان يفعل ذلك ويلقي النار في الأماكن هم جماعة من القرمانية ممن أحرق العسكر المصري أمكنَتَهم لما توجهوا إلى تجريدة ابن قرمان، وشاع القولُ في أفواه الناس، ثم ظهر للناس بعد ذلك أن الذي صار يحرق من الأمكنة بالقاهرة وغيرها بعد حريق بولاق إنما هو مِن فِعلِ المماليك الجلبان، لينهبوا ما في بيوت الناس عندما تُحرق، فإنه تداول إحراق البيوت أشهرًا، ثم تداول الحريق بعد ذلك بخط بولاق والقاهرة، وقوي عند الناس أن الذي يفعل ذلك إنما هو من تركمان ابن قرمان، ثم وقع الحريق أيضًا في شعبان بأماكن كثيرة، وتداول الحريق بالقاهرة وظواهرها، وضرَّ ذلك كثيرًا بحال الناس، وقد قوي عندهم أن ذلك من فعل القرمانية والمماليك الأجلاب: يعنون بالقرمانية والأجلاب أن القرمانية إذا فعلوا ذلك مرةً ويقع الحريق، فتَنهَبُ المماليك الأقمشة وغيرها لِما يطلبون الدور المحروقة للطفي، فلما حسن ببال المماليك ذلك صاروا يفعلون ذلك.

العام الهجري : 643 العام الميلادي : 1245
تفاصيل الحدث:

أخذ الملكُ الصالحُ نجمُ الدين أيوب صاحِبُ مصر دمشقَ بعد أن حاصرها بمساعدةِ الخوارزميَّة، وكان الخوارزميَّة يظنون أنَّ السلطانَ إذا انتصر على عَمِّه الملك الصالح إسماعيل يقاسِمُهم البلادَ حتى دمشق، فلما منعوا من دمشقَ، وصاروا في الساحِلِ وغيره من بَرِّ الشام، تغيَّرت نياتُهم، واتفقوا على الخروجِ عن طاعة الملكِ الصالح نجم الدين، وساروا إلى داريا وانتهبوها، وكاتَبوا الأميرَ ركنَ الدين بيبرس وهو على غَزَّة بعسكرٍ جَيِّدٍ مِن عساكر مصر، وحَسَّنوا له أن يكونَ معهم يدًا واحدةً ويزوِّجوه منهم، فمال إليهم، وكاتبوا الناصِرَ داود صاحِبَ الكرك، فوافَقَهم ونزل إليهم واجتمع بهم وتزوَّج منهم، وعاد الناصرُ إلى الكرك واستولى على ما كان بيد الأمير حسامِ الدينِ بنِ أبي علي، من نابلس والقُدس والخليل، وبيت جبريلَ والأغوار، وخاف الصالحُ إسماعيل، فكاتب الخوارزميَّة وقَدِم إليهم، فحلفوا له على القيامِ بنُصرتِه، ونزلوا دمشقَ، فقام الأميرُ حسام الدين بن أبي علي بحفظِ البلدِ أحسَنَ قيام، وألحَّ الخوارزمية ومعهم الصالحُ إسماعيل في القتال ونهْبِ الأعمال، وضايقوا دمشقَ، وقطعوا عنها الميرةَ، فاشتَدَّ الغلاءُ بها، ومات كثيرٌ من الناس جوعًا، ثم عَدِمَت الأقواتُ بالجملة، وأكل الناسُ القِطَط والكلابَ والميتاتِ، ومات شخصٌ بالسجن فأكله أهلُ السِّجنِ! وهلك عالمٌ عظيم من الجوع والوباء، واستمر هذا البلاء ثلاثة أشهرٍ، وصار من يمُرُّ من الجبل يشتَمُّ ريحَ نتنِ الموتى، لعجز الناس عن مواراة موتاهم، وأخذ الملك الصالح نجم الدين مع ذلك في إعمالِ الحِيَل والتدبير، وما زال بالمنصور إبراهيمَ صاحب حمص حتى مال إليه، واتفق أيضًا مع الحلبيِّينَ على محاربة الخوارزميَّة، فخرج الملك الصالح نجم الدين من القاهرةِ بعساكِرِ مصر، ونزل العباسة، فوافاه بها رسلُ الخليفة، وهما محمَّد بن وجه السبع، وجمالُ الدين عبد الرحمن بن محيي الدين أبي محمد يوسف بن الجوزي في آخر شوال، ومعهما التقليدُ والتشريف الأسود: وهو عمامة سوداء وجبة وطوق ذهب، وفرس بمركوبٍ بحلية ذَهَب، فنصب المنبرَ، وصعد عليه جمال الدين عبد الرحمن محيي الدين بن الجوزي الرَّسول، وقرأ التقليدَ بالدهليز السلطاني، والملك الصالحُ نجم الدين قائم على قَدَميه، حتى فرغ من القراءة، ثم ركِبَ والملك الصالحُ نجم الدين بالتشريفِ الخليفتي، فكان يومًا مشهودًا، وكان قد حضر أيضًا من عند الخليفة تشريفٌ باسم الصاحب معين الدين بن شيخ الشيوخ، فوجد أنه قد مات، فأمر السلطانُ أن يفاض على أخيه الأميرِ فخرِ الدين يوسف بن شيخ الشيوخ، فلبسه، فلما بلغ الخوارزميَّةَ مسيرُ السلطان من مصر، ومسير الملك المنصور إبراهيم صاحِب حمص بعساكر حلب، رحلوا عن دمشق يريدون لقاء المنصورِ، فوجد أهلُ دمشق برحيلهم فَرَجًا، ووصلت إليهم الميرةُ، وانحلَّ السِّعرُ.

العام الهجري : 64 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 683
تفاصيل الحدث:

لمَّا رفَض ابنُ الزُّبيرِ البَيْعَة لِيَزيدَ بن مُعاوِيَة وكان بمكَّة المُكرَّمَة سَيَّرَ إليه يَزيدُ بن مُعاوِيَة جيشًا بقِيادَةِ مُسلمٍ؛ ولكنَّ مُسلِمًا تُوفِّي في الطَّريقِ إلى مكَّة فاسْتَلَم بعدَه الحُصينُ بن نُميرٍ فحاصَر مكَّة المُكرَّمَة، وكان ابنُ الزُّبيرِ اتَّخَذَ المسجدَ حِصْنًا له ووضَع فيه الخِيامَ لِتَحميهِ وجُنْدَهَ مِن ضَرباتِ المَنْجنيق، واسْتَمرَّ الحِصارُ إلى أن احْتَرقَت الكَعبةُ قبلَ أن يأتِيَ نَعْيُ يَزيدَ بن مُعاوِيَة بتِسْعَةٍ وعِشرين يومًا، واخْتُلِف في مَن كان سبَبًا في احْتِراقِ الكَعبةِ. كان أصحابُ ابنُ الزُّبيرِ يُوقِدون حولَ الكَعبَةِ، فأَقْبَلَت شَرَرَةٌ هَبَّتْ بها الرِّيحُ فاحْتَرَقَت كِسْوَةُ الكَعْبَةِ، واحْتَرقَ خَشَبُ البيتِ. قال أحدُ أصحابِ ابنِ الزُّبيرِ يُقالُ له عَوْنٌ: ما كان احْتِراقُ الكَعبَةِ إلَّا مِنَّا, وذلك أنَّ رجلًا مِنَّا كان هو وأصحابه يوقدون في خِصاصٍ لهم حولَ البيتِ, فأَخَذَ نارًا في رُمْحِه فيه نِفْطٌ, وكان يومَ ريحٍ, فطارت منها شَرارةٌ, فاحْتَرَقت الكَعبةُ حتَّى صارت إلى الخشبِ, وقِيلَ: إن رجلًا مِن أهلِ الشَّام لمَّا جنَّ اللَّيلُ وضَع شَمْعَةً في طَرْف رُمْحِه, ثمَّ ضرَب فَرَسه ثمَّ طعَن الفُسْطاطَ فالْتَهب نارًا, والكَعبةُ يَومئذٍ مُؤَزَّرَة بالطَّنافِس, وعلى أَعْلاها الحَبِرَةُ, فطارت الرِّيحُ باللَّهَبِ على الكعبةِ فاحْتَرَقت. فلم يكُن حَرْقُ الكَعبةِ مَقصودًا مِن أَحَدِ الطَّرَفينِ؛ بل إنَّ احْتِراقَها جاء نَتيجةً لِحَريقِ الخِيامِ المُحيطةِ بها مع اشْتِدادِ الرِّيحِ, فهذا رجلٌ مِن أهلِ الشَّام لمَّا احْتَرَقت الكَعبةُ نادى على ضِفَّةِ زَمْزَم بقوله: هلَكَ الفَريقانِ والذي نَفْسِ محمَّدٍ بِيَدِهِ.