الموسوعة التاريخية

عدد النتائج ( 2649 ). زمن البحث بالثانية ( 0.012 )

العام الهجري : 1443 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 2022
تفاصيل الحدث:

وُلِد الشَّيخُ صالح بمدينةِ البَكيريَّةِ بمِنطَقةِ القصيمِ عام 1350 هـ، تخرَّج في كليَّةِ الشَّريعةِ بالرِّياضِ عام 1379هـ، وعَمِل بعدَ تخرُّجِه سكرتيرًا وملازِمًا قضائيًّا لمفتي الدِّيارِ السُّعوديَّةِ السَّابقِ الشَّيخِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ آل الشَّيخِ، ثمَّ مُساعًدا لرئيسِ المحكمةِ الكُبرى في الرِّياضِ، ثمَّ صار رئيسًا للمَحكَمةِ عام 1384هـ، حصل على رسالةِ الماجستيرِ مِن المعهدِ العالي للقَضاءِ عامَ1389هـ،ثمَّ عُيِّنَ قاضي تمييزٍ وعُضوًا في الهيئةِ القضائيَّةِ العُليا.
وفي عام 1402هـ عُيِّنَ رئيسًا للهيئةِ الدَّائمةِ في المجلِسِ الأعلى للقَضاءِ، ثمَّ رئيسًا للمَجلِسِ في الهيئةِ العامَّةِ والدَّائمةِ، واستمرَّ كذلك حتى العام 1430هـ.
كان عضوًا في هيئةِ كبارِ العُلَماءِ، وعُضوًا في رابطةِ العالَمِ الإسلاميِّ، وكان إمامًا وخطيبًا.
توفِّيَ رحمه اللهُ عن عُمرٍ ناهز 90 عامًا بعد مُعاناةٍ مع المرَضِ.

العام الهجري : 1443 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 2022
تفاصيل الحدث:

وُلِد الشَّيخُ محمَّدُ بنُ ناصرٍ العبوديُّ عام 1345هـ في مدينةِ بُرَيدة بمِنطقةِ القَصيمِ بالمملكةِ العربيَّةِ السُّعوديَّةِ، وتلقَّى تعليمَه الأوَّليَّ فيها على يَدِ عَدَدٍ من العُلَماءِ، ثمَّ عَمِل مُدَرِّسًا ثمَّ مديرًا للمعهدِ العِلميِّ في بُرَيدةَ، ثمَّ أصبح الأمينَ العامَّ للجامعةِ الإسلاميَّةِ بالمدينةِ المنوَّرةِ لثلاثةَ عَشَرَ عامًا، ثمَّ أصبح وكيلًا للجامعةِ ثمَّ مديرًا لها، ثمَّ شَغِل منصِبَ الأمينِ العامِّ المساعِدِ لرابطةِ العالمِ الإسلاميِّ، أتاح له عَمَلُه في الرَّابطةِ وقَبْلَها في الجامعةِ الإسلاميَّةِ بالمدينةِ زيارةَ كثيرٍ من بُلدانِ العالمِ؛ ممَّا مكَّنه أن يؤلِّفَ أكثَرَ من مائةٍ وستِّينَ كتابًا في أدَبِ الرَّحلاتِ، ويكونُ بهذا قد حقَّق رقْمًا قياسيًّا في كُتُبِ الرَّحلاتِ العربيَّةِ.
مُنِح ميداليةَ الاستحقاقِ في الأدَبِ عام 1394هـ، وتوفِّي رحمه الله في الرِّياضِ عن عُمرٍ ناهز 97 سنةً.

العام الهجري : 1377 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 1958
تفاصيل الحدث:

هو الشَّيخُ الأستاذ العلَّامة المحَدِّث أبو الأشبال أحمد بن محمد شاكر بن أحمد بن عبد القادر من آل أبي علياء. وُلِدَ بعد فجر يوم الجمعة في 29 جمادي الآخرة سنة 1309هـ / 1892م بالقاهرة، ووالده هو العلَّامة الشيخ محمد شاكر، لَمَّا عُيِّن والده الشيخ محمد شاكر قاضيًا بقضاءِ السودان سنة 1900م أخذه معه وأدخله كلية غوردون، فبقي بها حتى عودة والده إلى الإسكندرية سنة 1904م، فالتحق بمعهد الإسكندرية. وفي سنة 1327هـ / 1909م عُيِّن والده الشيخ محمد شاكر وكيلًا لمشيخة الأزهر، فالتحق الشيخُ أحمد شاكر وأخوه علي بالأزهر، فاتَّصَل بعلماء القاهرة ورجالها، وعرف طريقَه لدُور الكتب العامة والمكتبات الموجودة في مساجدها. ومن أشهر العلماء الذين استفاد منهم: والِدُه العلامة محمد شاكر، وكان أعظَمَ الناس أثرًا في حياته. والشيخ عبد السلام الفقي، تعلم منه كتُبَ الأدب واللغة والشعر، والشيخ محمود أبو دقيقة، تعلم منه الفقه وأصوله بالإضافة إلى أنه تعلَّم منه الفروسية، والرماية، والسباحة، وعلامة الشام الشيخ جمال الدين القاسمي، وعلَّامة المغرب ومحدِّثُها الشيخ عبد الله بن إدريس السنوسي، وقد أجازه برواية صحيح البخاري وبقية الكتب الستة، والشيخ طاهر الجزائري من كبار علماء الشام، والعلَّامة محمد رشيد رضا، كما أخذ عن الشيخ محمد بن الأمين الشنقيطي كتابَ بلوغ المرام، وحصل على شهادة العالمية بالأزهر سنة 1917م، فعيِّن مدرِّسًا بمدرسة ماهر. ثم عُيِّن عضوًا بالمحكمة الشرعية العليا، وظَلَّ في سلك القضاء حتى أحيلَ إلى التقاعُد سنة 1951م. عمل مشرفًا على التحرير بمجلة الهدْي النبوي سنة 1370هـ، ولما كانت سنة 1911م اهتمَّ بقراءة مسند الإمام أحمد بن حنبل، وظَلَّ منذ ذلك التاريخ مشغولًا بدراسته حتى بدأ في طبع شرحه على المسنَدِ سنة 1365هـ / 1946م بعد أن ظَلَّ في دراسته 35 سنة، وعاجلَتْه المنية دون أن يتمكَّنَ من مراجعته، تولى القضاءَ في مصر أكثر من ثلاثين سنة، وكان له فيها أحكامٌ مشهورة في القضاء الشرعي، قضى فيها باجتهادِه غيرَ مقلِّدٍ ولا متَّبِع. حقق كتاب ((الرسالة)) للشافعي، وكتاب ((الشعر والشعراء)) لابن قتيبة، و ((لباب الأدب)) لأسامة بن منقذ، وشرح كتاب الحافظ ابن كثير اختصار علوم الحديث، وله كتاب ((عمدةُ التفسير))، وهو تهذيب لتفسير ابن كثير، وله تحقيقُ ((الإحكام)) لابن حزم، وجزأين من المحلى لابن حزم، و ((العمدة في الأحكام)) للحافظ عبد الغني المقدسي، ومن كتبه كتاب ((نظام الطلاق في الإسلام))، دلَّ فيه على اجتهاده وعدم تعصُّبِه لمذهب من المذاهب، و ((الكتاب والسنة يجب أن يكونا مصدر القوانين)) و ((كلمة الفصل في قتل مدمني الخمر)). وللشيخ أحمد جهودُه في المجال السياسي والاجتماعي، فقد عاش الشيخ في فترة امتازت بكثرة الأحداث وتواليها، والدول الإسلامية تئِنُّ تحت نِيرِ الاستعمارِ الإنجليزي والفرنسي، واليهود يخطِّطون لاحتلال فلسطين، فانبرى الشيخُ للتصدي لكل الأفكار الهدَّامة متمسِّكًا بكتاب الله ملتَزِمًا بعقيدة السلف، يقارعُ الأعداء وتلامذة الغرب من المستشرقين دون أن تلينَ له قناة أو تخور له عزيمة، مع قلةٍ من أمثاله من الرجال، وصار يدبِّج ببراعة مقالاتٍ نفيسةً وتعليقاتٍ مفيدةً على بعض ما حقَّقه من الكتب، وتصدَّى للمبتدعين والخرافيين والمستشرقين وغيرهم، وتوفي الشيخ أحمد رحمه الله في السادسة بعد فجر يوم السبت 26 ذي القعدة 14 يونيه.

العام الهجري : 387 العام الميلادي : 997
تفاصيل الحدث:

عندما تناهى المنصورُ بن أبي عامر في هذا الوقتِ على الاقتدار، والنَّصر على ملوك النصارى، سما إلى مدينة شنت ياقوب قاصية غلبسية، وأعظَمِ مَشاهِدِ النَّصارى الكائنةِ ببلاد الأندلُس وما يتَّصِلُ بها من الأرضِ الكبيرة. وكانت كَنيستُها عندهم بمنزلةِ الكَعبةِ عند المُسلِمينَ، فبِها يحلِفونَ وإليها يَحُجُّونَ مِن أقصى بلاد رومة وما وراءها، ويَزعُمونَ أنَّ القبر المزوَّرَ فيها قبر ياقوب أحد الحواريِّين الاثني عشر, ولم يطمَعْ أحدٌ من ملوك الإسلام في قَصْدِها قبل المنصور، ولا الوصول إليها؛ لصُعوبةِ مَدخَلِها وخشونةِ مكانِها، وبُعدِ شُقَّتِها, فخرج المنصورُ إليها من قرطبة غازيًا بالصائفة يومَ السبت لسِتٍّ بَقِينَ مِن جمادى الآخرة سنة 387، وهي غزوته الثامنة والأربعون- تجاوزت غزوات المنصورِ بنِ أبي عامر لنصارى الأندلُس أكثَرَ من خمسين غزوة مُدَّةَ حُكمِه نيِّفًا وعشرين سنة، انتصر فيها كلِّها- وكان المنصور قد أنشأ أُسطولًا كبيرًا في ساحل غرب الأندلس، وجهَّزه برِجالِه البَحريِّين وصنوف المترجِّلين، وحُمِلَت الأقواتُ والأطعِمةُ والعُدَد والأسلحة؛ استظهارًا على نفوذ العزيمة، إلى أن خرج بموضع برتقال على نهر دويره، فدخل في النهر إلى المكان الذي عَمِلَ المنصور على العبور منه، فعقد هناك من هذا الأسطول جسرًا بقرب الحصن الذي هناك، ووزع المنصور ما كان فيه من الميرة على الجُندِ، فتوسَّعوا في التزوُّدِ منه إلى أرض العدو, ثمَّ نهض يريد شنت ياقوب، فقطع أرضَينَ متباعدة الأقطار، وقطَعَ بالعبور عِدَّة أنهار كبار وخلجان يمدُّها البحر الأخضر, ثم أفضى إلى جبلٍ شامخ شديدِ الوعورة، لا مسلَكَ فيه ولا طريقَ، لم تهتَدِ الأدِلَّاء إلى سواه، فقَدَّمَ المنصورُ الفَعَلة بالحديد لِتَوسعةِ شِعابِه وتسهيلِ مَسالِكِه، فقطعه العسكَرُ وعبروا واديَ منية، وانبسط المسلمون بعد ذلك في بسائِطَ عريضة وأرضين أريضة، وانتهت مغيرتُهم إلى دير قسطان على البحر المحيط، وفتحوا حِصنَ شنت بلايه الذي استعصى على طارق بن زياد وموسى بن نُصير في حينِه؛ لحصانتِه، وغَنِموه، وعَبَروا سياخه إلى جزيرة من البحر المحيط لجأ إليها خلقٌ عظيم من أهل تلك النواحي، فسَبَوا مَن فيها ممَّن لجأ إليها، وانتهى العسكَرُ إلى جبل مراسية المتَّصِل من أكثَرِ جِهاتِه بالبحر المحيط، فتخَلَّلوا أقطارَه، واستخرجوا من كان فيه، وحازوا غنائِمَه, ثمَّ انتَهَوا إلى مدينة شنت ياقوب البائسة، وذلك يومَ الأربعاء للَيلتينِ خلتا من شعبان، فوجدها المسلمون خاليةً مِن أهلها، فحازوا غنائِمَها، وهَدَموا مصانِعَها وأسوارَها وكنيسَتَها، وعَفوا آثارَها, ووكل المنصورُ بقَبرِ ياقوب من يحفَظُه ويدفَعُ الأذى عنه، وكانت مصانِعُها بديعةً مُحكَمةً، فغودرت هشيمًا، كأنْ لم تغْنَ بالأمسِ، وانتشرت بعوثُه بعد ذلك سائر البسائط، وانتهت إلى جزيرةِ شنت مانكش مُنقطَعَ هذا الصِّقعِ على البحر المحيط، وهي غايةٌ لم يبلُغْها قبلهم مُسلِمٌ، ولا وَطِئَتها لغير أهلها قَدَمٌ، فلم يكُنْ بعدها للخَيلِ مجالٌ، ولا وراءها انتقال. وانكفأ المنصورُ عن باب شنت ياقوب، ولم يجِد المنصور بشنت ياقوب إلَّا شيخًا من الرَّهبان جالسًا على القبر، فسأله عن مقامِه، فقال: (أوانس يعقوب) فأمر المنصورُ بالكَفِّ عنه. قال الفتح من خاقان: "تمرس المنصور ببلاد الشِّركِ أعظَمَ تَمَرُّس، ومحا من طواغيتِها كُلَّ تَعَجرُف وتغَطرُس؛ وغادرهم صرعى البِقاع، وترَكَهم أذَلَّ مِن وَتدٍ بِقاع، ووالى على بلادهم الوقائع، وسَدَّد إلى أكبادهم سِهامَ الفجائع، وأغصَّ بالحِمام أرواحَهم، ونغَّصَ بتلك الآلامِ بُكورَهم ورَواحَهم ".

العام الهجري : 597 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 1201
تفاصيل الحدث:

بعد مِلكِ الملك العادل ديارَ مِصرَ، وقَطعِه خطبة الملك المنصور ولد الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين الأيوبي، فلمَّا فعل ذلك لم يَرْضَه الأمراء المصريون، وخَبُثَت نيَّاتُهم في طاعته، فراسلوا أخوَيِ العزيزِ: الظاهر بحلب، والأفضل بصرخد، يدعونَها إلى قصد دمشقَ وحَصرِها ليخرُجَ المَلِكُ العادل إليهم، فإذا خرج إليهم من مِصرَ أسلموه، وصاروا معهما، فيَملِكانِ البلاد، وكَثُرَ ذلك حتى فشا الخبَرُ واتصل بالملك العادل، فأرسل العادِلُ إلى ولده الذي بدِمشقَ يأمُرُه بحصر الأفضَلِ بصرخد، وكتَبَ إلى إياس جركس وميمون القصري، صاحب بلبيس، وغيرهما من الناصريَّة، يأمُرُهم الاجتماعَ مع ولده على حَصرِ الأفضل، وسَمِعَ الأفضل الخبر، فسار إلى أخيه الظاهرِ بحَلَب مستهَلَّ جمادى الأولى، ووصل إلى حلب عاشر الشهرِ، وكان الظاهِرُ قد جمع عَسكَرَه وقصَدَ منبج فمَلَكَها للسادس والعشرين من رجب، وسار إلى قلعةِ نجم وحصرها، فتسَلَّمَها آخر رجب، أما ابنُ العادل المقيم بدمشق فإنَّه سار إلى بصرى، وأرسل إلى جركس ومن معه، وهم على بانياس يحصُرونَها، يدعوهم إليه، فلم يجيبوه إلى ذلك بل غالطوه، فلما طال مُقامُه على بصرى عاد إلى دمشقَ، واجتمع عند المَلِك الظافر خضر بن صلاح الدين، وأنزلوه من صرخد، وأرسلوا إلى الملك الظاهِرِ والأفضل يحثونَهما على الوصولِ إليهم، وساروا منها إلى حمص، ثم سارا منها إلى دمشق على طريق بعلبك، فنزلوا عليها عند مسجِدِ القدم، فلما نزلوا على دمشق أتاهم المماليكُ الناصريَّة مع الملك الظافر خضر بن صلاح الدين، وكانت القاعدةُ استقَرَّت بين الظاهر وأخيه الأفضَلِ أنَّهم إذا ملكوا دمشق تكون بيَدِ الأفضل، ويسيرونَ إلى مصرَ، فإذا مَلَكوها تسَلَّمَ الظاهِرُ دمشق، فيبقى الشامُ جميعه له، وتبقى مصر للأفضَلِ، وكان الملك العادل قد سار من مِصرَ إلى الشام، فنزل على مدينةِ نابلس وسيَّرَ جمعًا من العسكر إلى دمشق ليحفَظَها، فوصلوا قبل وصولِ الظاهرِ والأفضل، وحضر فخرُ الدين جركس وغيره من الناصريَّة عند الظاهر، وزحفوا إلى دمشقَ وقاتلوها رابع عشر ذي القعدة، واشتَدَّ القتال عليها، فعادوا وقد قَوِيَ الطمع في أخْذِها، ثمَّ زحفوا إليها مرَّةً ثانية وثالثة، فلم يبقَ إلَّا مِلكُها، فحسد الظاهِرُ أخاه الأفضَلَ، فأرسلَ إليه يقول له: تكون دمشق له وبيده، ويُسَيِّرُ العساكر معه إلى مصر، فقال له الأفضلُ: قد علمْتَ أنَّ والدتي وأهلي، وهم أهلُك أيضًا، على الأرضِ، ليس لهم مَوضِعٌ يأوون إليه، فأحسِبُ أنَّ هذا البلد لك تُعيرُناه ليسكُنَه أهلي هذه المدَّة إلى أن يَملِكَ مصر، فلم يجبْه الظاهر إلى ذلك، ولَجَّ، فلما رأى الأفضَلُ ذلك الحال قال للناصريَّة وكل من جاء إليهم من الجند: إن كنتم جئتُم إليَّ فقد أذِنْتُ لكم في العَودِ إلى العادل، وإن كنتم جئتُم إلى أخي الظاهرِ فأنتم وهو أخبَرُ، وكان الناس كلهم يريدون الأفضَل، فقالوا: ما نريدُ سواك، والعادِلُ أحبُّ إلينا من أخيك؛ فأذِنَ لهم في العود، فهَرَب فخر الدين جركس وزين الدين قراجة الذي أعطاه الأفضل صرخد، فمنهم من دخل دِمشقَ، ومنهم من عاد إلى إقطاعِه، فلما انفسخ الأمرُ عليهم عادوا إلى تجديدِ الصُّلحِ مع العادل، فتردَّدَت الرسلُ بينهم واستقَرَّ الصلح على أن يكون للظاهِرِ منبج، وأفامية وكفر طاب، وقرى معينة من المعرة، ويكون للأفضل سميساط، وسروج، ورأس عين، وحملين، ورحلوا عن دمشقَ أوَّلَ المحرَّم سنة ثمان وتسعين.

العام الهجري : 697 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 1298
تفاصيل الحدث:

جاء الخبرُ إلى الأمير بكتاش وهو على تل حمدون بأن واديًا تحت قلعة نجيمة وحميص قد امتلأ بالأرمن، وأنَّ أهل قلعة نجيمة تحميهم، فبعث طائفةً مِن العسكر إليهم فلم ينالوا غرَضًا، فسَيَّرَ طائفةً ثانيةً فعادت بغير طائل، فسار الأمراءُ في عِدَّة وافرة وقاتلوا أهلَ نجيمة حتى ردُّوهم إلى القلعة، وزحفوا على الوادي وقتَلوا وأسَروا مَن فيه، ونازلوا قلعةَ نجيمة ليلةً واحدة، وسار العسكَرُ إلى الوطأة، وبقي الأميرُ بكتاش والمَلِك المظفَّر في مقابلة مَن بالقلعة خشيةَ أن يخرُجَ أهل نجيمة فينالوا من أطرافِ العسكر، حتى صار العسكَرُ بالوطأة، ثم اجتمعوا بها، فقَدِمَ البريد من السلطان بمنازلةِ قلعة نجيمة حتى تُفتَح، فعادوا إلى حصارها، واختلف الأميرُ بكتاش والأمير سنجر الدواداري على قتالها، فقال الدواداري: متى نازلها الجيشُ بأسْرِه لا يُعلَمُ من قاتل ممَّن عجَز وتخاذلَ، والرأي أن يقاتِلَ كُلَّ يومٍ أميرٌ بألفه، وأخذ يُدِلُّ بشجاعتِه، ويصَغِّرُ شأن القلعة، وقال: أنا آخُذُها في حجري فسَلَّموا له واتَّفَقوا على تقديمه لقتالها قبل كلِّ أحد، فتقدم الدواداري إليها بألفِه حتى لاحف السور، فأصابه حجَرُ المنجنيقِ فقطع مشطَ رِجلِه، وسقط عن فَرَسِه إلى الأرض، وكاد الأرمن يأخذونَه، إلَّا أن الجماعة بادرت وحمَلَته على جنوبة إلى وطاقه، ولَزِمَ الفراش، فعاد إلى حلب، وسار منها إلى القاهرة، وقُتِلَ في هذه النوبة الأميرُ علم الدين سنجر طقصبا الناصري، وزحف في هذا اليومِ الأمير كرتاي ونَقَب سور القلعة وخَلَّصَ منه ثلاثة أحجار، واستُشهد معه ثلاثة عشر رجلًا، ثم زحف الأميرُ بكتاش وصاحِبُ حماة ببقية الجيش طائفة بعد طائفة، وكلٌّ منهم يُردِفُ الآخر حتى وصلوا إلى السورِ، وأخذوا في النَّقب وأقاموا الستائر، وتابعوا الحصار واحدًا وأربعين يومًا، وكان قد اجتمع بها من الفلَّاحين ونساءِ القرى وأولادِهم خلقٌ كثيرٌ، فلمَّا قلَّ الماءُ عندهم أخرجوا مرَّةً مائتي رجلٍ وثلاثَمائة امرأة ومائةً وخمسين صبيًّا، فقتَلَ العسكر الرجال واقتسموا النساءَ والصبيان، ثم أخرجوا مرَّةً أخرى مائة وخمسين رجلًا ومائتي امرأة وخمسة وسبعين صبيًّا، ففعلوا بهم مثلَ ما فعلوا بمن تقَدَّم، ثم أخرجوا مرةً ثالثة طائفة أخرى، فأتوا على جميعِهم بالقتلِ والسَّبي، حتى لم يتأخَّرْ بالقلعةِ إلَّا المقاتِلة، وقَلَّت المياه عندهم حتى اقتتلوا بالسيوفِ على الماء، فسألوا الأمانَ فأُمِّنوا، وأُخِذَت القلعة في ذي القعدة، وسار مَن فيها إلى حيث أراد، وأخذ أيضًا أحد عشر حصنًا من الأرمن، ومنها النقير، وحجر شغلان، وسرقندكار، وزنجفرة، وحميص، وسَلَّمَ ذلك كُلَّه الأميرُ بكتاش إلى الأميرِ سيف الدين أسندمر كرجي من أمراء دمشقَ، وعيَّنه نائبًا بها، فلم يزَلْ أسندمر بها حتى قَدِمَ التتارُ، فباع ما فيها من الحواصِلِ ونزح عنها، فأخذَها الأرمن، ولما تم هذا الفتحُ عادت العساكرُ إلى حلب وكان الشتاء شديدًا، فأقاموا بها، وبعث السلطانُ إليهم الأميرَ سيف الدين بكتمر السلاح دار، والأميرَ عز الدين طقطاي، والأميرَ مبارز الدين أوليا بن قرمان، والأميرَ علاء الدين أيدغدي شقير الحسامي، في ثلاثة آلاف فارسٍ مِن عساكر مصر، فدخلوا دمشقَ يوم الثلاثاء سابع عشر ذي القعدة، وساروا منها إلى حلب، وأقاموا بها مع العسكَرِ، وبعث متمَلِّكُ سيس إلى السلطانِ يسأل العفوَ.

العام الهجري : 791 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 1389
تفاصيل الحدث:

خرج المَلِكُ الظاهر برقوق مِن سجن الكرك، واستولى على مدينتِها ووافقه نائِبُها الأمير حسام الدين حسن الكجكني، وقام بخِدمتِه، وقد حضر إلى الملك الظاهر برقوق ابنُ خاطر أمير بني عقبة من عرب الكَركِ، ودخل في طاعته، وقَدِمَ هذا الخبر من ابن بأكيش نائب غزة، فلمَّا سمعه منطاش- الذي تغلب على الناصري وأصبح هو نائِبَ السلطنة- أرسل من يقتُلُ الظاهر برقوق في سجنه، واضطربت الديارُ المصرية، وكَثُرَت القالة بين الناس، واختلفت الأقاويلُ، وتشَغَّب الزعر، وكان مِن خَبَرِ الملك الظاهر برقوق أنَّ منطاش لَمَّا وثب على الأمر وقهر الأتابك يلبغا الناصري وحبسه وحَبَس عِدَّةً من أكابر الأمراء، عاجَلَ في أمر الملك الظاهر برقوق بأن بعث إليه شخصًا يُعرَفُ بالشهاب البريدي، ومعه كتُبٌ للأمير حسام الدين الكجكني نائب الكرك وغيره بقَتلِ الملك الظاهر برقوق من غير مراجَعةٍ، ووعده بأشياءَ غيرِ نيابة الكرك، وكان الشهابُ البريدي أصلُه من الكرك، فجَهَّزه منطاش لذلك سرًّا، فلما وصل الشهاب إلى الكرك أخرج الشهابُ إلى نائبها كتابَ منطاش الذي بقَتلِ برقوق، فأخذه الكجكني منه ليكونَ له حُجَّةً عند قَتْلِه السلطان برقوق، ووعَدَه بقضاء الشُّغلِ وأنزل الشهابَ بمكان قلعة الكرك قريبًا من الموضِعِ الذي فيه الملك الظاهر برقوق، بعد أن استأنَسَ به، ثم قام الكجكني من فَورِه ودخل إلى الملك الظاهر برقوق ومعه كتاب منطاش الذي بقَتلِه، فأوقفه على الكتابِ، فلمَّا سمعه الملك الظاهر كاد أن يَهلِكَ من الجزع، فحَلَف له الكجكني بكلِّ يمين أنَّه لا يُسَلِّمُه لأحد ولو مات، وأنَّه يطلِقُه ويقومُ معه، وما زال به حتى هدأ ما به، وطابت نفسُه، واطمأنَّ خاطِرُه، وقد اشتهر في مدينة الكرك مجيءُ الشهاب بقتل الملك الظاهر برقوق، وكان في خدمةِ الملك الظاهر غلامٌ مِن أهل الكرك يقال له عبد الرحمن، فنزل إلى جماعةٍ في المدينة وأعلَمَهم أن الشهابَ قد حضر لقَتلِ أستاذه الملك الظاهر، فلمَّا سمعوا ذلك اجتمعوا في الحال، وقَصَدوا القلعة وهجموها حتى دخَلوا إلى الشهاب وهو بسَكَنِه من قلعة الكرك، ووثَبوا عليه وقَتَلوه، ثم جَرُّوه برجله إلى الباب الذي فيه المَلِك الظاهر برقوق، وكان نائِبُ الكرك الكجكني عند الملك الظاهر، وقد ابتدؤوا في الإفطار بعد أذان المغرب، وهي ليلة الأربعاء عاشر شهر رمضان من سنة 791 فلم يشعر الملك الظاهر والكجكني إلَّا وجماعة قد هجموا عليهم، وهم يدعون للملك الظاهر بالنَّصرِ، وأخذوا الملك الظاهِرَ بيَدِه حتى أخرجوه من البرجِ الذي هو فيه، وقالوا له: دُسْ بقدمك عند رأس عدُوِّك، وأروه الشهابَ مقتولًا، ثم نزلوا به إلى المدينةِ فدُهِشَ النائب مما رأى، ولم يجِدْ بدًّا من القيامِ في خدمة الملك الظاهر وتجهيزِه، وانضَمَّ على الملك الظاهِرِ أقوام الكرك وأجنادُها، وتسامع به أهلُ البلاد، فأتَوه من كُلِّ فَجٍّ بالتقادم والخيول، كل واحدٍ بحَسَبِ حالِه، وأخذ أمرُ الملك الظاهر برقوق من يومِ ذلك في استظهارٍ، وأما أمر منطاش فإنه لما سَمِعَ هذا الخبر وتحقَّقَه، علم أنه وقع في أمرٍ عظيم، فأخذ في تدبيرِ أحوالِه، فأول ما ابتدأ به أن قَبَض على جماعةٍ كبيرة من المماليك الظاهرية، وسجنهم وقَتَل بَعْضَهم.

العام الهجري : 826 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 1423
تفاصيل الحدث:

هو الحافِظُ الإمام قاضي قضاة الديار المصرية، الإمام الحافظ، وأستاذ المحدِّثين، ولي الدين أبو زُرعة أحمد ابن الحافظ الكبير الشيخ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن أبي بكر بن إبراهيم المعروف بابن العراقي الشافعي، كردي الأصل قاهري الولادة والنشأة والوفاة، وُلِدَ في ذي القعدة سنة 762، اعتنى به والده مبكرًا في صِغَرِه، فرحل به إلى الشام سنة خمس وستين، فأدرك جماعة من مُسنِدِي دمشق, ثم رجع به فحفظ القرآن وعدة مختصرات في الفنون, ونشأ يقِظًا وأسمعه أبوه الكثير ثم طلب هو بنفسِه، فسمع الكثير بقراءته وقراءة غيره, ثم رحل بنفسه إلى الشام ثانية، فسمع الكثير بقراءته وقراءة غيره, ومهر في عدة فنون واشتغل فيها وهو شاب، ونشأ على طريقة حسنة من الصيانة، والديانة والأمانة والعفَّة، مع طلاقة الوجه وحسن الصورة، وطيب النغمة، وضيق الحال، وكثرةِ العيال، إلى أن اشتهَرَ أمره، وطار ذِكرُه. ولما مات والِدُه تقرر في مناصبه الجليلة، فزادت رياسته. برع في علم الحديث، ثم غلب عليه الفقه فبرع فيه أيضًا، وأفتى ودرس سنين في عدة أماكن منذ حياة والده ومشايخه، وتولى نيابة الحكم بالقاهرة، ثم تنزه عن ذلك ولَزِمَ داره مدة طويلة، إلى أن استقدَمَه الملك الظاهر ططر بعد وفاة جلال الدين البلقيني، وخلع عليه وأقره قاضيَ قضاة الديار المصرية في قضاء الشافعية. فباشره بعفة ونزاهة، وشهامة ومعرفة، وصار يصمِّمُ في أمور لا يحتملها أهلُ الدولة, فتمالؤوا عليه ثم صُرِفَ بقاضي القضاة علم الدين صالح البلقيني، فلزم داره, فحصل له بذلك قهر أداه إلى التلف، ومات مبطونًا شهيدًا في يوم الخميس السابع عشر شعبان عن خمس وستين سنة، ودفن إلى جانب والده، وكثر الأسفُ عليه خصوصًا من طلبة العلم. ولم يخلفْ بعده مثلُه في جمعِه بين الفقه والحديث والدين والصلاح، وله مصنفاتٌ كثيرة، منها: تحفة التحصيل بذكر رواة المراسيل، والبيان والتوضيح لمن أُخرج له في الصحيح وقد مُسَّ بضربٍ من التجريح، وشارك والده في طرح التثريب شرح تقريب الأسانيد، وله الأطراف في أوهام الأطراف، وله المستفاد من مبهمات المتن والإسناد، وشرح الصدر بذكر ليلة القدر، وغيرها من المؤلفات. قال ابن حجر: "صَنَّف أبو زُرعة في الفنون الحديثة عدة تصانيف، وأكمل شرح تقريب الأسانيد لأبيه فأجاد فيه. وشرع في شرح مُطَوَّل لسنن أبي داود، لو كمل كان قدر ثلاثين مجلَّدة بل يزيد. وجمع النكت على المختصرات الثلاثة: التنبيه، والحاوي، والمنهاج. فزاد فيها على من تقدَّمه ممن عمل تصحيح التنبيه، وكذا المنهاج، وكذا الحاوي؛ فإنه جمع بين تصانيفهم وبين ما استفاده من حاشية الروضة لشيخنا البلقيني الكبير. وكان قد جرَّدها فجاءت في مجلدين. وجردها قبله الشيخ بدر الدين الزركشي، وقد ملكتُها بخطِّه، لكن كان قبل أن يجرِّدَها أبو زرعة بعشرين سنة. فزادت في تلك المدة فوائد جمة. واختصر المهمات للإسنوي، وضم إليه فوائد وزوائد من الحاشية المذكورة. وعُقِد مجلس الإملاء بعد أن كان انقطع بموت شيخِنا والده من سنة 806 إلى أن شرع هو فيه في سنة عشر. ولم يزل يملي في كل يوم ثلاثاء، إلى أن مرض المرض الذي توفي فيه، مع ما كان فيه من شغل البال بالدرس والحكم وغير ذلك".

العام الهجري : 818 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 1415
تفاصيل الحدث:

قَدِمَ الخبر على السلطان المؤيد شيخ المحمودي بخروج قاني باي نائب الشام عن الطاعة، ثم ورد الخبر بخروج الأمير طرباي نائب غزة عن الطاعة وتوجُّهِه إلى الأمير قاني باي المحمدي نائب دمشق، فعند ذلك ندب السلطان الأمير يشبك المؤيدي المشد ومعه مائة مملوك من المماليك السلطانية، وبعثه نجدةً للأمير ألطنبغا العثماني، ثم ورد الخبر ثالثًا بعصيان الأمير تنبك البجاسي نائب حماة وموافقته لقاني باي، وكذلك الأمير إينال الصصلاني نائب حلب ومعه جماعة من أعيان أمراء حلب، ثم ورد الخبر أيضًا بعصيان الأمير سودون بن عبد الرحمن نائب طرابلس والأمير جانبك الحمزاوي نائب قلعة الروم، ولما بلغ الملك المؤيد هذا الخبر استعَدَّ للخروج إلى قتالهم بنفسه، ولما كان في سادس جمادى الآخرة ركب الأمير بيبغا المظفري أتابك دمشق، وناصر الدين محمد بن إبراهيم بن منجك، وجلبان الأمير آخور, وأرغون شاه، ويشبك الأيتمشي في جماعة أخر من أمراء دمشق يسيرون بسوق خيل دمشق، فبلغهم أن يلبغا كماج كاشف القبلية حضر في عسكر إلى قريب داريا، وأنَّ خَلْفَه من جماعته طائفة كبيرة، وأن قاني باي خرج إليه وتحالفا على العصيان، ثم عاد قاني باي إلى بيت غرس الدين، فاستعد المذكورون ولبسوا آلة الحرب، ونادوا أجناد دمشق وأمراءها بالحضور، وزحفوا إلى نحو قاني باي، فخرج إليهم قاني باي بمماليكه وبمن انضمَّ معه من أصاغر الأمراء وقاتلهم من بكرة النهار إلى العصر حتى هزمهم، ومرُّوا على وجوههم إلى جهة صفد، ودخل قاني باي وملك مدينة دمشق، ونزل بدار العدل من باب جابية، ورمى على القلعة بالمدافع، وأحرق جملون دار السعادة، فرماه أيضًا من القلعة بالمجانيق والمدافع، فانتقل إلى خان السلطان وبات بمخيمه وهو يحاصر القلعةَ، ثم أتاه النواب، فنزل تنبك البجاسي نائب حماة على باب الفرج، ونزل طرباي نائب غزة على باب آخر، ونزل على باب جديد تنبك دوادار قاني باي، وداموا على ذلك مدةً، وهم يستعدون، وقد ترك قاني باي أمر القلعة إلى أن بلغه وصول العسكر، وسار هو والأمراء من دمشق، وكان الأمير ألطنبغا العثماني بمن معه من أمراء دمشق والعشير والعربان نائب صفد قد توجه من بلاد المرج إلى جرود، فجَدَّ العسكر في السير حتى وافَوا الأمير قاني باي قد رحل من برزة، فنزلوا هم على برزة، وتقدم منهم طائفة فأخذوا من ساقته أغنامًا وغيرها، وتقاتلوا مع أطراف قاني باي، فجرح الأمير أحمد بن تنم صهر الملك المؤيد في يدِه بنشابة أصابته، وجُرِح معه جماعة أخرى، ثم عادوا إلى ألطنبغا العثماني، وسار قاني باي حتى نزل بسلمية في آخرها، ثم رحل إلى حماة، ثم رحل منها واجتمع بالأمير إينال الصصلاني نائب حلب، واتفقوا جميعًا على التوجه إلى جهة العمق لما بلغهم قدوم السلطان الملك المؤيد لقتالهم، وسيروا أثقالهم، فنادى نائب قلعة حلب بالنفير العام، فأتاه جُلُّ أهل حلب، ونزل هو بمن عنده من العسكر الحلبي، وقاتل إينال وعساكره فلم يثبتوا، وخرج قاني باي وإينال إلى خان طومان، وتخطف العامة بعضَ أثقالهم، وأقاموا هناك ثم في يوم الجمعة الثاني والعشرين شهر رجب ركب السلطان بعد صلاة الجمعة من قلعة الجبل بأمرائه وعساكره المعينين صحبته للسفر يريد البلاد الشامية، ومعه الخليفة وقاضي القضاة ناصر الدين محمد بن العديم الحنفي لا غير، وسار السلطان حتى وصل إلى غزة في تاسع عشرين شهر رجب، وسار منها في نهاره، وكان قد خرج الأمير قاني باي من دمشق في السابع والعشرين ودخل الأمير ألطنبغا العثماني إلى دمشق في ثاني شعبان، وقُرِئَ تقليده، وسار السلطان مجدًّا من غزة حتى دخل دمشق في يوم الجمعة سادس شعبان، ثم خرج من دمشق بعد يومين في أثر القوم، وقدم بين يديه الأمير أقباي الدوادار في عسكر من الأمراء وغيرهم كالجاليش، فسار أقباي أمام السلطان والسلطان خلفه إلى أن وصل أقباي قريبًا من تل السلطان، ونزل السلطان على سرمين، وقد أجهدهم التعب من قوة السير وشدة البرد، فلما بلغ قاني باي وإينال الصصلاني وغيرهما من الأمراء مجيء أقباي، خرجوا إليه بمن معهم من العساكر، ولقوا أقباي بمن معه من الأمراء والعساكر وقاتلوه، فثبت لهم ساعة ثم انهزم أقبح هزيمة، وقَبَضوا عليه وعلى الأمير برسباي الدقماقي وعلى الأمير طوغان دوادار الوالد، وهو أحد مقدَّمي الألوف بدمشق، وعلى جماعة كبيرة، وتمزَّقت عساكرهم وانتُهِبت، وأتى خبر كسرة الأمير أقباي للسلطان فتخوَّف وهمَّ بالرجوع إلى دمشق وجَبُن عن ملاقاتهم؛ لقلة عساكره، حتى شجَّعه بعض الأمراء أرباب الدولة، وهونوا عليه أمر القوم، فركب بعساكره من سرمين، وأدركهم وقد استفحل أمرُهم، فعندما سمعوا بمجيء السلطان انهزموا ولم يثبتوا، وولَّوا الأدبار من غير قتال، فعند ذلك اقتحم السلطانية عساكرَ قاني باي، وقبض على الأمير إينال الصصلاني نائب حلب، وعلى الأمير تمان تمر اليوسفي المعروف بأرق أتابك حلب، وعلى الأمير جرباش كباشة حاجب حجاب حلب، وفر قاني باي واختفى، أما سودون بن عبد الرحمن نائب طرابلس، وتنبك البجاسي نائب حماة، وطرباي نائب غزة، وجانبك الحمزاوي نائب قلعة الروم، والأمير موسى الكركري أتابك طرابلس وغيرهم؛ فقد ساروا على حمية إلى جهة الشرق قاصدين قرا يوسف صاحب بغداد وتبريز، ثم ركب الملك المؤيد ودخل إلى حلب في يوم الخميس الرابع عشر شهر رجب وظفر بقاني باي في اليوم الثالث من الوقعة، فقيده ثم طلبهم الجميع، فلما مثلوا بين يدي السلطان فعند ذلك أمر بهم الملك المؤيد، فرُدُّوا إلى أماكنهم وقُتِلوا من يومهم الأربعة: قاني باي، وإينال، وتمان تمر أرق، وجرباش كباشه، وحُمِلت رؤوسهم إلى الديار المصرية على يد الأمير يشبك شاد الشرابخاناه، فرُفِعوا على الرماح، ونودي عليهم بالقاهرة: هذا جزاء من خامر على السلطان، وأطاع الشيطان، وعصى الرحمن، ثم عُلِّقوا على باب زويلة أيامًا، ثم حُملوا إلى الإسكندرية فطيف بهم أيضًا هناك، ثم أعيدت الرؤوس إلى القاهرة وسُلِّمت إلى أهاليها.

العام الهجري : 105 العام الميلادي : 723
تفاصيل الحدث:

غَزَا مُسلِمُ بن سَعيد التُّرْكَ فعَبَر النَّهرَ وعاثَ في بِلادِهم ولم يَفتَح شَيئًا وقَفَلَ، فأَتْبَعَه التُّرْكُ ولَحِقُوهُ على النَّهرِ فعَبَر بالنَّاسِ ولم يَنالوا منه، ثمَّ غَزا بَقِيَّةَ السَّنَة وحاصَر افشين حتَّى صالَحُوه على سِتَّة آلافِ رَأسٍ، ثمَّ دَفَعوا إليه القَلعَة، ثمَّ غَزَا سَنَة سِتٍّ ومائة وتَباطَأ عنه النَّاسُ, ولمَّا قَطَع مُسلمٌ النَّهرَ وصار ببُخارَى أَتاهُ كِتابٌ مِن خالدِ بن عبدِ الله القَسْرِي بِوِلايَتِه على العِراق، ويَأمُره بإتمام غَزاتِه, فسارَ إلى فَرْغانَة، فلمَّا وَصلَها بَلغَه أن خاقان قد أَقبَل إليه وأنَّه في مَوضِعٍ ذَكَروه، فارْتَحَل، فسار ثلاث مَراحِل في يَومٍ، وأَقبَل إليهم خاقان فلَقِيَ طائِفَة مِن المسلمين وأَصابَ دَوابَّ لِمُسلمِ بن سَعيد، وقُتِلَ أخو غَوْزَك وثار النَّاسُ في وُجوهِهِم فأخرجوهم مِن العَسْكَر، ورَحَل مُسلمٌ بالنَّاس فسار ثمانِيةَ أيَّام وَهُم مُطيفون بهم، فلمَّا كانت التَّاسِعَة أَرادوا النُّزولَ فشاوَرَ النَّاسَ، فأَشاروا عليه بالنُّزولِ وقالوا: إذا أَصبَحنا وَرَدْنا الماءَ، والماءُ مِنَّا غَيرَ بَعيدٍ. فنَزلوا ولم يَرفَعوا بِناء في العَسكَر، وأَحرقَ النَّاسُ ما ثَقُلَ مِن الآنِيَة والأَمْتِعَة، فحَرَقوا ما قِيمتُه ألف ألف، وأَصبَح النَّاسُ فساروا فوَرَدُوا النَّهْرَ وأَهلُ فَرْغانَة والشَّاش دُونَه، فقال مُسلِم بن سَعيد: أَعْزِمُ على كُلِّ رَجُلٍ إلَّا اخْتَرَطَ سَيفَه، ففَعَلوا وصارت الدُّنيا كُلُّها سُيوفًا، فتَرَكوا الماءَ وعَبَروا. فأَقام يَومًا ثمَّ قَطَع مِن غَدٍ واتَّبَعَهم ابنٌ لِخَاقان، فأَرسَل إليه حميد بن عبدِ الله، وهو على السَّاقَة: فقال له: قِفْ لي فإنَّ خَلفِي مائتي رَجُل مِن التُّرْك حتَّى أُقاتِلَهم. وهو مُثْقَلٌ جِراحَةً، فوَقَف النَّاسُ وعَطَف على التُّرْكِ فقاتَلَهم، وأَسَر أَهلَ الصُّغْدِ وقائِدَهم وقائِدَ التُّرْك في سَبعَة ومَضَى البَقِيَّةُ، ورَجَع حُميد فرُمِيَ بنُشَّابَة في رُكْبَتِه فمات. وعَطِشَ النَّاسُ، وكان عبدُ الرَّحمن العامِري حَمَل عشرين قِرْبَة على إبِلِه فسَقاها النَّاسَ جُرَعًا جُرَعًا، اسْتَسْقَى مُسلمُ بن سَعيدٍ، فأَتوه بإناءٍ، فأَخَذه جابِرٌ أو حارِثَة بن كَثير أخو سُليمان بن كَثير مِن فِيهِ، فقال مُسلمٌ: دَعوه فما نازَعَنِي شَرْبَتِي إلَّا مِن حَرٍّ دَخَلَهُ. وأتوا خُجَنْدَة، وقد أَصابَهم مَجاعةٌ وجَهْدٌ، فانْتَشَر النَّاسُ.

العام الهجري : 623 العام الميلادي : 1226
تفاصيل الحدث:

كان بين المعظم والأشرف خلافٌ سَبَبُه أنَّه لَمَّا توفِّيَ الملك العادل أبو بكر بن أيوب، اتفق أولاده الملوك بعده اتفاقًا حسنًا، وهم: الملك الكامل محمد، صاحب مصر، والملك المعظم عيسى، صاحب دمشق، والملك الأشرف موسى، صاحب ديار الجزيرة وخلاط، واجتمعت كلمتُهم على دفع الفرنج عن الديار المصريَّة، ولما رحل الكامل عن دمياط لما كان الفرنج يحصُرونَها، صادفه أخوه المعظَّم من الغد، وقَوِيَت نفسه، وثَبَتت قدمه، ولولا ذلك لكان الأمر عظيمًا، ثم إنَ المعظم لما عاد من مصر سار إلى أخيه الأشرف ببلاد الجزيرة مرَّتين يستنجده على الفرنج، ويحثُّه على مساعدة أخيهما الكامل، ولم يزل به حتى أخذه وسارا إلى مصر، وأزالوا الفرنجَ، فلما فارق الفرنجُ مصرَ وعاد كل من الملوك أولاد العادل إلى بلده بَقُوا كذلك يسيرًا، ثم سار الأشرفُ إلى أخيه الكامل بمصر، فاجتاز بأخيه المعظَّم بدمشق، فلم يستصحِبْه معه، وأطال المقامَ بمصر، فساء المعظَّم ذلك، ثم إن المعظَّم سار إلى مدينة حماة وحصرها، فأرسل إليه أخوه من مصرَ ورحَّلاه عنها كارهًا، فازداد نفورًا، وقيل: إنَّه نقل إليه عنهما أنهما اتفقا عليه، والله أعلم بذلك، ثم انضاف إلى ذلك أن الخليفة الناصر لدين الله، كان قد استوحش من الكامِلِ؛ لِما فعله ولده صاحِبُ اليمن من الاستهانة بأمير الحاج العراقي، فأعرض عنه وعن أخيه الأشرف لاتفاقِهما، وقاطعهما وراسل مظفر الدين كوكبري بن زين الدين علي، صاحب إربل، يعلِمُه بانحرافه عن الأشرف، واستمالَه واتفقا على مراسلة المعظَّم وتعظيم الأمر عليه، فمال إليهما وانحرف عن إخوته، ثم اتفَقَ ظهور جلال الدين وكثرةُ ملكه، فاشتد الأمرُ على الأشرف بمجاورة جلال الدين خوارزم شاه ولاية خلاط، ولأنَّ المعظم بدمشق يمنع عنه عساكرَ مصر أن تصِلَ إليه، وكذلك عساكر حلب وغيرها من الشام، فرأى الأشرفُ أن يسير إلى أخيه المعظَّم بدمشق، فسار إليه في شوال واستماله واصطلح معه، فلما سمع الكامل بذلك عظم عليه، ثم إنهما راسلاه وأعلماه بنزول جلال الدين على خلاط، وعظَّما الأمر عليه، وأعلماه أن هذه الحال تقتضي الاتفاق لعمارة البيت العادلي، وانقضت السنةُ والأشرف بدمشق والناس على مواضِعِهم ينتظرون خروجَ الشتاء ما يكون من الخوارزميين.

العام الهجري : 667 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 1269
تفاصيل الحدث:

وصَلَ السلطانُ بيبرس إلى المدينة النبويَّةِ في خامس عشر من ذي القعدة، فلم يقابِلْه جماز ولا مالك أميرا المدينة وفَرَّا منه، ورحل منها في سابع عشر، وأحرم فدخل مكَّةَ في خامس ذي الحجة، وأعطى خواصَّه جملةً من المال ليفَرِّقوها سرًّا، وفرق كساويَ على أهل الحرمينِ وصار كواحدٍ مِن الناس، لا يحجُبُه أحَدٌ ولا يحرُسُه إلا الله، وهو منفَرِدٌ يصلي ويطوف ويسعى، وغَسَلَ البيتَ، وصار في وسط الخلائق، وكلُّ من رمى إليه إحرامَه غَسَلَه وناولَه إيَّاه، وجلس على باب البيت، وأخذ بأيدي النَّاسِ ليُطلِعَهم إلى البيت، فتعلَّق بعض العامَّة بإحرامه ليَطلَعَ فقَطَعه، وكاد يرمي السُّلطانَ إلى الأرض، وهو مستبشر بجميعِ ذلك، وعَلَّق كسوة البيت بيده وخواصِّه، وتردد إلى مَن بالحرمين من الصالحين، هذا وقاضي القضاة صدر الدين سليمان بن عبد الحق الحنفي مرافِقُه طول الطريق، يستفتيه ويتفهَّمُ منه أمر دينه، ولم يغفُل السلطان مع ذلك تدبيرَ الممالك، وكتاب الإنشاء تكتُبُ عنه في المهمات، وكتب إلى صاحِبِ اليمن كتابًا ينكر عليه أمورًا، ويقول فيه: سطرتُها من مكة المشرَّفة، وقد أخذت طريقها في سبع عشرة خطوة يعني بالخطوة المغزلة، ويقول له: الملك هو الذي يجاهِدُ في الله حَقَّ جهاده، ويبذلُ نَفسَه في الذبِّ عن حوزةِ الدين، فإن كنتَ ملكًا فأخرج التتارَ، وأحسَن السلطانُ إلى أميري مكة، وهما الأمير نجم الدين أبي نمي والأمير إدريس بن قتادة، وإلى أمير ينبُع وأمير خليص وأكابر الحجاز، وكتب منشورين لأميري مكَّة، فطلبا منه نائبًا تقوى به أنفسُهما، فرتَّبَ الأمير شمس الدين مروان نائب أمير جاندار بمكة، يرجع أمرُهما إليه ويكون الحَلُّ والعقد على يديه، وزاد أميري مكة مالًا وغِلالًا في كلِّ سنة بسبَبِ تسبيل البيتِ للنَّاسِ، وزاد أمراءَ الحجاز إلَّا جمازًا ومالكًا أميري المدينة، فإنهما انتزحا من بين يديه، وقضى السلطانُ مَناسِكَ الحج وسار من مكَّةَ في الثالث عشر، فوصل إلى المدينة في العشرينَ منه، فبات بها وسار من الغدِ، فجَدَّ في السير ومعه عدةٌ يسيرة حتى وصل إلى الكرك بُكرةَ يوم الخميس آخره، ولم يعلم أحدٌ بوصوله إلا عند قبر جعفر الطيَّار بمؤتة، فالتَقَوه هناك، ودخل السلطانُ مدينة الكرك وهو لابس عباءةً، وقد ركب راحلةً، فبات بها ورحل من الغد.

العام الهجري : 86 العام الميلادي : 704
تفاصيل الحدث:

قَدِمَ قُتيبةُ خُراسان أميرًا عليها للحَجَّاج، فقَدِمَها والمُفَضَّل يَعرِض الجُنْدَ للغَزَاةِ، فخَطَب قُتيبةُ النَّاسَ وحَثَّهُم على الجِهاد، ثمَّ عَرَضَهم وسَارَ، وجَعَل بِمرو على حَرْبِها إياس بن عبدِ الله بن عَمرٍو، وعلى الخَراجِ عُثمان السعيدي. فلمَّا كان بالطَّالقان أتاهُ دَهاقِين بَلْخ وساروا معه، فقَطَع النَّهْر، فتَلَقَّاه مَلِكُ الصَّغَانِيَان بِهَدايا ومَفاتِيح مِن ذَهَبٍ، ودَعاهُ إلى بِلادِه فمضى معه، فسَلَّمَها إليه لأنَّ ملك آخْرُونَ وشُومان كان يُسيءُ جِوارَه. ثمَّ سَارَ قُتيبةُ منها إلى آخْرُون وشُومان، وهما مِن طخارستان، فصالَحَهُ مَلِكُهُما على فِدْيَة أَدَّاها إليه فَقَبِلَها قُتيبةُ ثمَّ انْصَرف إلى مرو واسْتَخْلف على الجُنْدِ أَخاهُ صالحَ بن مُسلِم، ففَتَح صالحٌ بعدَ رُجوعِ قُتيبةَ كاشان وأورشت، وهي مِن فَرْغانَة، وفَتَح أخشيكت، وهي مدينة فَرْغانَة القديمة، وكان معه نَصرُ بن سِيار فأَبْلَى يَومئذٍ بلاءً حسنًا.

العام الهجري : 96 العام الميلادي : 714
تفاصيل الحدث:

لمَّا أَرادَ الوَليدُ بن عبدِ المَلِك أن يَنْزِع أَخاهُ سُليمان مِن وِلايَة العَهْد ويَجعَل بَدَلَه ابنَه عبدَ العَزيز، أَجابَه إلى ذلك الحَجَّاجُ وقُتيبةُ على ما تَقَدَّم، فلمَّا مات الوَليدُ ووَلِيَ سُليمانُ خافَهُ قُتيبةُ، وخاف أن يُوَلِّي سُليمانُ يَزيدَ بن المُهَلَّب خُراسان، فكَتَب قُتيبةُ إلى سُليمانَ كِتابًا يُهَنِّئُه بالخِلافَة، ويَذكُر بَلاءَهُ وطاعَتَه لِعبدِ الملك والوَليدِ، وأنَّه له على مِثلِ ذلك إن لم يَعْزِله عن خُراسان، وكَتَب إليه كِتابًا آخَر يُعلِمه فيه فُتوحَه ونِكايَتَه، وعِظَمَ قَدْرِهِ عند مُلوكِ العَجَم وهَيْبَتَه في صُدورِهِم، وعِظَمَ صَوْلَتِه فيهم، ويَذُمُّ أَهلَ المُهَلَّب ويَحلِف بالله لَئِن اسْتَعمَل يَزيدَ على خُراسان لَيَخْلَعَنَّه. وكَتَب كِتابًا ثالِثًا فيه خَلْعُه، ثمَّ أَعلَن قُتيبةُ خَلْعَ سُليمان، ثمَّ صار بينه وبين قُوَّادِ جُيوشِه خِلافٌ، فقام وَكيعُ بن حَسَّان التَّميمي بِقَتْلِه وقَتَلَ معه أَحَدَ عشر مِن أَهلِ بَيتِه.

العام الهجري : 176 العام الميلادي : 792
تفاصيل الحدث:

استطاع أحدُ زُعَماء الإباضية وهو عبد الله بن يحيى، المشهورُ بطالب الحقِّ، الاستيلاءَ على حضرموت سنة 129هـ، في السنواتِ الأخيرة لحُكم بني أمية، بمساعدة الإباضيَّة في البصرة، ثم استولى على صَنعاء، وامتَدَّ نُفوذُهم إلى بعضِ مَناطِقِ الحجاز بعد انتصاراتٍ على الجيوش الأمويَّة، تَبِعَها هزائم وانكسارات. وقد ظَلَّ للإباضيَّة نفوذ وانتشار في حضرموت حتى استيلاء الصليحي عليها سنة 455هـ. وأدَّت بعضُ العوامل إلى أن يؤسِّسَ الإباضيُّونَ إمارةً لهم في عُمان؛ منها: انتماءُ عدَدٍ من أبناء قبيلة الأزد- أكبر قبائل عُمان- إلى الإباضيَّة، ورغبةُ العُمانيِّين المستَمِرَّة في الاستقلال عن السُّلطة المركزية المتمَثِّلة بالدولة الأموية ثمَّ العباسيَّة، إضافةً إلى طبيعة عُمان الجغرافية وموقعِها الاستراتيجيِّ؛ ممَّا ساعدها على تنميةِ مَوارِدها الاقتصاديَّة، وبالتالي الوقوف ضِدَّ أي خطرٍ دونَ خَوفٍ من حصار اقتصاديٍّ مُحتَمَل، كما كان يحدثُ في الحجاز مثلًا. ومنذ سنة 177هـ استطاع الإباضيُّون تأسيسَ الإمامة في عُمان، وما زال مذهبُهم سائدًا فيها إلى اليوم.