الموسوعة التاريخية

عدد النتائج ( 2032 ). زمن البحث بالثانية ( 0.011 )

العام الهجري : 547 العام الميلادي : 1152
تفاصيل الحدث:

اقتتل السُّلطانُ سنجر ومَلِك الغور علاءُ الدين الحسين بن الحسين أوَّلُ مُلوكِهم، فكَسَرَه سنجر وأسَرَه، ثم عَفا عنه وأطلَقَه إلى بلاده، ثمَّ إن علاء الدين قَصَدَ غزنةَ, ومَلِكُها حينئذ بهرام شاه بن إبراهيمَ بنِ مَسعودِ بنِ محمود بن سبكتكين فلم يَثبُتْ بها بين يدي علاءِ الدينِ الغوريِّ، بل فارَقَها إلى كرمان، وهي مدينةٌ بينَ غزنةَ والهندِ، وسُكَّانُها قَومٌ يُقالُ لهم أبغان، فلمَّا فارق بهرام شاه غزنةَ مَلَكَها علاء الدين، وأحسَنَ السيرةَ في أهلِها، واستعمَلَ عليهم أخاه سيف الدين سوري، وأجلسه على تخت المَملكةِ، وخَطَب لنَفسِه ولأخيه سيفِ الدِّينِ بَعْدَه، ثمَّ عاد علاءُ الدين إلى بلد الغور، وأمَرَ أخاه أن يخلَعَ على أعيانِ البَلَدِ خِلَعًا نفيسةً، ويَصِلَهم بصِلاتٍ سَنِيَّةٍ، ففَعَلَ ذلك وأحسنَ إليهم، فلمَّا جاء الشتاء ووقَعَ الثَّلجُ، وعَلِمَ أهل غزنة أنَّ الطَّريقَ قد انقطَعَ إليهم، كاتَبوا بهرام شاه الذي كان صاحِبَها، واستدعوه إليهم، فسار نحوَهم في عسكَرِه، فلما قارب البلَدَ ثار أهلُه على سيف الدين فأخذوه بغيرِ قتالٍ، وكان العلويُّونَ هم الذين تولَّوا أسْرَه، وانهزم الذين كانوا معه، فمنهم مَن نجا، ومنهم من أُخِذَ، ثمَّ إنَّهم سَوَّدوا وَجهَ سَيفِ الدين، وأركبوه بقرةً وطافوا به البلَدَ، ثمَّ صَلَبوه، وقالوا فيه أشعارًا يَهجُونَه بها وغنى بها حتى النِّساءُ، فلمَّا بلغ الخبَرُ إلى أخيه علاء الدين الحسين قال شعرًا معناه: إنْ لم أقلَعْ غزنةَ في مَرَّةٍ واحدة، فلَسْتُ الحسين بن الحسين؛ ثم توفِّيَ بهرام شاه ومَلَك بعده ابنُه خسروشاه، وتجهَّزَ علاء الدين الحُسَين وسار إلى غزنة سنة 550، فلمَّا بلغ الخبَرُ إلى خسروشاه سار عنها إلى لهاوور، ومَلَكَها علاء الدين، ونَهَبها ثلاثة أيام، وأقام بغزنةَ حتى أصلَحَها، ثم عاد إلى فيروزكوه، وتلَقَّبَ بالسُّلطانِ المُعَظَّم وحَمَلَ الجتر على عادةِ السلاطين السلجوقية، فكان خسروشاه آخِرَ مُلوك سبكتكين وبه انقَضَت دولتُهم التي دامت مائتين وثلاث عشرة سنةً تَقريبًا.

العام الهجري : 607 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 1211
تفاصيل الحدث:

هو السلطانُ الملك العادل نور الدين أبو الحارث، أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن أتابك عماد الدين زنكي بن آقسنقر، صاحب الموصل, وابنُ صاحبها، كان ملكًا شَهمًا، عارفًا بالأمور، جبارًا سافكًا للدماء بخيلًا. انتقل إلى مذهب الشافعي، ولم يكن في بيته شافعيٌّ سواه. وبنى المدرسة المعروفة به بالموصل للشافعية، قل أن توجد مدرسة في حسنها. كان سريع الحركة في طَلَبِ الملك، إلَّا أنه لم يكن له صبرٌ؛ فلهذا لم يتَّسِع ملكه، ولما احتُضِرَ أمر أن يرتب في الملك ولده الملك القاهر مسعود، وأعطى ولده عماد الدين زنكي قلعتين، وجعل تدبيرَ مملكتهما إلى فتاه بدر الدين لؤلؤ. وكان مرضه قد طال، ومزاجه قد فسد، وكانت مُدَّة ملكه سبع عشرة سنة وأحد عشر شهرًا، وكان شهمًا شجاعًا، ذا سياسة للرعايا، شديدًا على أصحابه، فكانوا يخافونه خوفًا شديدًا، وكان ذلك مانعًا من تعدي بعضِهم على بعض، وكان له همة عالية، أعاد ناموس البيت الأتابكي وجاهَه وحُرمَتَه، بعد أن كانت قد ذهبَت، وخافه الملوك؛ ولما اشتد مرضه وأيس من نفسه أمره الأطباء بالانحدار إلى الحامة المعروفة بعين القيارة، وهي بالقرب من الموصل، فانحدر إليها، فلم يجِدْ بها راحة، وازداد ضعفًا، فأخذه بدر الدين وأصعده في الشبارة إلى الموصل، فتوفي في التاسع والعشرين من رجب. في الطريق ليلًا ومعه الملاحون والأطباء بينه وبينهم ستر، وكان مع بدر الدين عند نور الدين مملوكان، فلما توفي نور الدين قال لهما: لا يسمع أحدٌ بموته، وقال للأطباء والملاحين: لا يتكلم أحد، فقد نام السلطانُ، فسكتوا، ووصلوا إلى الموصل في الليل، فأمر الأطباءَ والملاحين بمفارقة الشبارة؛ لئلَّا يَرَوه ميتًا، وأبعدوا، فحمله هو والمملوكان، وأدخله الدار، وتركه في الموضع الذي كان فيه ومعه المملوكان، ونزل على بابه من يثقُ به لا يمكِّن أحدًا من الدخول والخروج، وقعد مع الناس يمضي أمورًا كان يحتاجُ إلى إتمامها، فلما فرغَ مِن جميع ما يريدُه أظهَرَ موتَه وقت العصر، ودُفِنَ ليلًا بالمدرسة التي أنشأها مقابلَ داره، وضبط البلدَ تلك الليلة ضبطًا جيدًا واستقَرَّ الملك لولده، وقام بدر الدين بتدبير الدولة والنظر في مصالحِها.

العام الهجري : 631 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 1234
تفاصيل الحدث:

قصد السلطان علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو السلجوقي، صاحب بلاد الروم، مدينةَ خلاط، فخرج المَلِكُ الكامل من القاهرة بعسكره، ليلة السبت خامس شعبان، واستناب ابنَه الملك العادل، فوصل إلى دمشق، وكتب إلى ملوك بني أيوب يأمرُهم بالتجهز، للمسير بعساكرهم إلى بلاد الروم، وخرج الكامِلُ من دمشق، فنزل على سلمية في شهر رمضان، ورتَّب عساكِرَه، وسار إلى منبج، فقَدِمَ عليه عسكر حلب، وغيرُه من العساكر، فسار وقد صار معه ستة عشر ملكًا، وقيل: بل كانوا ثمانية عشر ملكًا، فعرَضَهم الكامل على إلبيرة أطلابًا بأسلحتهم، فلكثرة ما أعجب بنفسِه قال: هذه العساكر لم تجتَمِعْ لأحد من ملوك الإسلام، وأمر بها فسارت شيئًا بعد شيءٍ نحو الدربند، وقد جدَّ السلطان علاء الدين في حِفظِ طرقاته بالمقاتلة، ونزل الكامِلُ على النهر الأزرق، وهو بأول بلد الروم، ونزل عساكر الروم فيما بينه وبين الدربند وصعد الرجَّالة إلى فم الدربند، بالقرب من نور كغال، وبنوا عليه سورًا يمنع العساكِرَ من الطلوع، وقاتلوا من أعلاه، فقلَّت الأقوات عند عسكر الكامل، واتَّفَق مع قلة الأقوات وامتناع الدربند نفورُ ملوك بني أيوب من الملك الكامل، بسبب أنَّه حَفِظَ عنه أنَّه لما أعجبته كثرة عساكره بالبيرة، قال لخواصه: إن صار لنا مُلك الرومِ فإنَّا نعوض ملوك الشام والشرق مملكةَ الروم، بدل ما بأيديهم، ونجعل الشامَ والشرق مضافًا إلى مُلك مصر، فحَذِرَ من ذلك المجاهد صاحب حمص، وأعلم به الأشرف موسى صاحب دمشق، وأحضر بني عمِّه وأقاربَه من الملوك وأعلمَهم ذلك، فاتفقوا على الملك الكامل، وكتبوا إلى السلطان علاء الدين بالميلِ معه وخذلان الكامل، وسيَّروا الكتب بذلك، فاتفق وقوعُها في يد الملك الكامل، فكتمها ورحل راجعًا، فأخذ السلطانُ علاء الدين كيقباذ ملك الروم قلعةَ خرتبرت وست قلاع أخر كانت مع الملوك الأرتقية، في ذي القعدة، فاشتدَّ حنقُ الملك الكامل؛ لِما حصل على أمرائه وعساكره من صاحبِ الروم في قلاع خرتبرت، ونسب ذلك إلى أهلِه من الملوك، فتنكَّرَ ما بينه وبينهم.

العام الهجري : 641 العام الميلادي : 1243
تفاصيل الحدث:

تكرَّرَت المراسلةُ بين الصالح نجم الدين أيوب صاحب مصر، وبين عَمِّه الصالح إسماعيلَ صاحبِ دمشق، وبين المنصورِ صاحِبِ حمص، على أن تكون دمشقُ وأعمالها للصالح إسماعيل، ومصر للصالح أيوب، وكلٌّ من صاحب حمص وحماة وحلب على ما هو عليه، وأن تكون الخطَّة والسكَّة في جميع هذه البلاد للملك الصالح نجم الدين أيوب، وأن يُطلِق الصالح إسماعيل الملك المغيث فتح الدين عمر بن الملك الصالح نجم الدين من الاعتقالِ، وأن يخرج الأمير حسام الدين أبو علي بن محمد بن أبي علي باشاك الهذباني، المعروف بابن أبي علي من اعتقالِه ببعلبك، وأن ينتزع الصالحُ إسماعيل الكرك من الملك الناصر داود بن الملك المعظم، فلما تقرَّرَ هذا خرج من القاهرة الخطيب أصيل الدين الإسعردي إمام السلطان في جماعةٍ، وسار إلى دمشق، فخطب للسلطانِ الملك الصالح نجم الدين أيوب بجامِعِ دمشق وبحمص، وأفرجَ عن المغيث بن السلطان، وأركبَ ثم أعيد إلى القلعة بمشورةٍ من وزير الصالح إسماعيل، حتى يتِمَّ بينهما الحلف، وأفرج عن الأميرِ حسام الدين، وكان قد ضيَّق عليه وجعله في جُبٍّ مُظلمٍ، فلما وصل حسام الدين إلى دمشق خلع عليه الصالحُ إسماعيل، وسار إلى مصر، ومعه رسولُ الصالح إسماعيل، ورسولُ صاحب حمص وهو القاضي عماد الدين بن القطب قاضي حماة، ورسول صاحب حلب، فقَدِموا على الملك الصالح نجم الدين، ولم يقَع اتفاق، فعادت الفتنةُ بين الملوك، فاتفق الناصرُ داود صاحب الكرك، مع الصالحِ إسماعيل صاحب دمشق، على محاربة الملك الصالح نجمِ الدين وعاد رسولُ حلب، وتأخَّرَ ابن القطب بالقاهرة، فبعث الناصرُ داود والصالح إسماعيل، ووافقا الفرنجَ على أنَّهم يكونون عونًا لهم على الملك الصالح نجمِ الدين، ووعداهم أن يسلما إليهم القُدسَ وسَلَّماهم طبرية وعسقلان أيضًا فعمَرَ الفرنجُ قلعتيهما وحصونهما، وتمكَّن الفرنج من الصخرة بالقدسِ، وجلسوا فوقها بالخَمرِ، وعَلَّقوا الجرس على المسجد الأقصى، فبرز الملك الصالح نجم الدين أيوب من القاهرة، ونزل بركةَ الجُبِّ وأقام عليها، وكتب إلى الخوارزمية يستدعيهم إلى ديارِ مِصرَ لمحاربة أهلِ الشام، فخرجوا من بلاد الشَّرقِ.

العام الهجري : 643 الشهر القمري : جمادى الأولى العام الميلادي : 1245
تفاصيل الحدث:

كَثُرَت محاربة الصاحب معين الدين بن شيخ الشيوخ ومعه الخوارزمية الذين كان مجيئُهم بناءً على طلب الملك الصالحِ نجم ِالدين  أيوب صاحبِ مصر، فحاصروا دمشقَ وقطعوا عنها الميرةَ فتضايقت البلدُ، ثم أحرقوا قصرَ الحجَّاج في ثاني محرم، ورمي بالمجانيق وألحَّ بالقتال، فأحرق الصالحُ إسماعيل صاحب دمشق في ثالثه عدَّة مواضع، ونُهِبَت أموال الناس، وجرت شدائدُ إلى أن أهل شهر ربيع الأول، ففيه خرج المنصورُ صاحب حمص من دمشق، وتحدَّثَ معه بركة خان مقدم الخوارزمية في الصَّفحِ، وكذلك طلبوا إلى ابن شيخ الشيوخ الأمانَ ثم قرر أن الصالح إسماعيلَ يسلِّم دمشق، على أن يخرج منها هو والمنصور بأموالهم، ولا يعرض لأحدٍ مِن أصحابهم ولا لشيءٍ ممَّا معهم، وأن يعوَّض الصالحُ إسماعيل عن دمشق ببعلبك وبُصرى وأعمالها، وجميع بلاد السواد، وأن يكون للمنصور حمص وتدمر والرحبة، فأجاب أمين الدولة وزير دمشق إلى ذلك، وحلف الصاحِبُ معين الدين وزير مصر لهم، فخرج الصالحُ إسماعيل والمنصور من دمشق، ودخل الصاحِبُ معين الدين في يوم الاثنين ثامن جمادى الأولى، ومنع الخوارزميَّة من دخول دمشق ودبَّرَ الأمير أحسَنَ تدبير، وأقطع الخوارزميَّة الساحلَ، وخطب بدمشق وبجامعِ دمشق وعامَّة أعمالها للمَلِك الصالح نجم الدين، وسلم أيضًا الأمير سيف الدين علي بن قلج قلعة عجلون لأصحاب الملك الصالح، وقدم إلى دمشقَ، فلما وردت الأخبارُ بذلك على الملك الصالح نجم الدين أنكر على الطواشي شهاب الدين والأمراء كيف مكَّنوا الصالح إسماعيل من بعلبك، وقال: إنَّ الصاحِبَ معين الدين حَلَف له، وأما أنتم فما حلفتم، وأمَرَ الملك الصالح نجم الدين أن يسيرَ ركن الهيجاوي، والوزير أمين الدولة السامري، تحت الحوطة إلى قلعة الروضة، فسُيِّرَا من دمشق إلى مصر، واعتُقِلا بقلعة الجبل فاتفق مرض الصاحبِ معين الدين ووفاته بدمشق، في الثاني والعشرين من شهر رمضان، فكتب السلطان إلى الأمير حسام بن أبي علي الهذباني، وهو بنابلس، أن يسير إلى دمشق ويتسلمها، فسار إليها وصار نائبًا بدمشق، والطواشي رشيد بالقلعة.

العام الهجري : 689 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 1290
تفاصيل الحدث:

الخلجيُّونَ أصلُهم من الترك الأفغانيين، وكانوا أسرةً مُحارِبةً، ظهر أمرُها من أيام الغزنويِّينَ، ويرى بعضُ المؤرخين أنَّهم ينتَسِبونَ إلى "قليج خان" أحدِ أصهار "جنكيز خان" والذي نزل بجبال الغورِ بعد هزيمة "خوارزم شاه"، وحرَّف اسمه بعد ذلك إلى خلج، وعُرِفَ ورثته بالخلجيون، واندمجوا في الحياةِ في "أفغانستان"، واعتنقوا الإسلامَ في عهد سلاطين الدولةِ الغزنوية، وضم الجيشُ الغزنوي فرقًا منهم أسهمت في فتح الهند. وظهر أمرُهم منذ أيامِ الدولة الغورية، وازداد نفوذُهم في عهد المماليك، وتولَّوا حكمَ إقليم البنغال، ونهضوا بالوظائفِ الكبرى في الدولةِ، وبعد وفاة غياث الدين بلبن تولى حفيدُه كيقباد الحُكمَ، وكان شابًّا لاهيًا منصرفًا عن إدارة الدولة، وهو ما أطمعَ الخلجيينَ في الإطاحة بنظام الحُكمِ في دلهي، فجمعوا أمرَهم تحت قيادة زعيمِهم فيروز، ودخلوا دلهي، وأسقطوا حكمَ بيت غياث الدين بلبن، وأعلن فيروزُ نَفسَه سُلطانًا، ولقَّب نفسَه بجلال الدين، وذلك في الثاني من جمادى الآخرة 689هـ (13 من يونيو1290م) واستطاع السلطانُ جلال الدين أن يجذِبَ القلوبَ التي كانت نافرةً منه بعد اجتياحِ قُوَّاتِه مدينةَ دلهي وقَتلِها كيقباد، وقد كان شيخًا كبيرًا في السبعينَ مِن عُمُرِه، يميلُ إلى الحِلمِ والسماحة؛ فنجح في أن يتألَّف القلوبَ مِن حوله، وبلغ من سماحتِه أنَّه عفا عن بعض الثائرين عليه، وفكَّ أغلالَهم، وأجلَسَهم بمجلِسِه، وقال لهم: كنتم زملائي، وقد جعلني اللهُ ملكًا، فأنا أشكر الله على نعمته، ولا أنسى الماضي، وأنتم بوفائِكم لأميرِكم من آلِ بلبن قد قمتُم بواجِبِكم، ولا يمكِنُ أن أحاسِبَكم على هذا الوفاءِ. وقد نجح السلطانُ جلال الدين في ردِّ غارات المغول حين عاودوا هجومَهم على الهند، وأسَرَ منهم ألوفًا، وأنزلهم بضواحي دلهي, ثم خرج في سنة 694هـ لفتح الدكن، وتمكَّنَ من التغلُّبِ على إمارة ديوكر الهندية، ودخل الدكن، فكان أوَّلَ من دخلها من سلاطينِ المسلمين، وكان من إفراطِ السلطان في حُسنِ الظن بمن حوله أن استطاع ابنُ أخيه علاء الدين محمد أن يستدرِجَه إلى مقامِه في "كره"، بدعوى مشاهدةِ بعضِ الغنائِمِ الثمينةِ التي أتى بها من الدكن، ودَبَّرَ له مَن قتَلَه قبل أن يلتقيا في 4 من رمضان 694هـ (18 يوليو 1295م).

العام الهجري : 825 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 1422
تفاصيل الحدث:

في شهر رجب ورد الخبر على السلطان بخروج الأمير إينال نائب صفد عن الطاعة، وكان سبب خروجه عن الطاعة أنه كان من جملة مماليك الملك الظاهر ططر، ربَّاه صغيرًا، ثم ولاه نيابة قلعة صفد بعد سلطنته، فلما قام الملك الأشرف برسباي بعد الملك الظاهر ططر بالأمر ولى إينال نيابة صفد، وبلغه خلع ابن أستاذه الملك الصالح محمد من السلطنة، فشَقَّ عليه ذلك، وأخذ في تدبيرِ أمره، واتَّفق مع جماعة على العصيان، وخرج عن الطاعة، وأفرج عمن كان محبوسًا بقلعة صفد، وهم: الأمير يشبك أنالي المؤيدي الأستادار، ثم رأس نوبة النوب، والأمير إينال الجكمي أمير سلاح ثم نائب حلب، والأمير جلبان أمير آخور أحد مقدَّمي الألوف، وقبض على من خالفه من أمراء صفد وأعيانها، ففي الحال كتب السلطان الملك الأشرف للأمير مقبل الحسامي الدوادار حاجب حجاب دمشق باستقراره في نيابة صفد، وأن يستمِرَّ إقطاع الحجوبية بيده حتى يتسلم صفد، ثم كتب إلى الأمير تنبك ميق نائب الشام أن يخرج بعسكر دمشق لقتال إينال، ثم ورد على السلطان الأشرف كتاب الأمير تنبك ميق نائب الشام بمجيء الأمير إينال الجكمي، ويشبك أنالي، وجلبان أمير آخور إليه من صفد طائعين للسلطان، وكان من خبر هؤلاء وإينال نائب صفد أنه لما قدم عليه الأمير مقبل الدوادار بعساكر دمشق انهزم إلى قلعة صفد إلى يوم الاثنين رابع شوال، فنزل إليه إينال بمن معه، بعد أن ترددت الرسل بينهم أيامًا كثيرة، فتسلم أعوان السلطان قلعةَ صفد في الحال، وعندما نزل إينال أمر الأمير مقبل أن تفاض عليه خلعة السلطان ليتوجه أميرًا بطرابلس، وكان قد وعد ذلك، لما ترددت الرسل بينهم وبينه مرارًا حتى استقرَّ الأمر على أن يكون إينال من جملة أمراء طرابلس، وكتب له السلطان أمانًا ونسخةَ يمين فانخدع الخمول ونزل من القلعة، فما هو إلا أن قام بلبس الخلعة وإذا هم أحاطوا به وقيَّدوه وعاقبوه أشد عقوبة على إظهار المال، ثم قتلوه وقتلوا معه مائة رجل ممن كان معه بالقلعة، وعلَّقوهم بأعلاها.

العام الهجري : 1187 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 1773
تفاصيل الحدث:

هو علي بك الكبير مملوكي حكم القاهرة كشيخ البلد أيام الدولة العثمانية, وكغيره من المماليك، لا تُعرف أصولُهم وإنما يُشتَرَون صغارًا، ثم يُجلبون لتركيا فيعتنقون الإسلام ثم يتربَّون تربية عسكرية صارمة، ويبدؤون في الصعود إلى مناصِبَ عليا والسيطرة على مقاليد الأمور، ويقال إن علي بك ابن قسيس رومي أرثوذكسي من قرية أماسيا في الأناضول. ولد سنة1140 ثم خُطِفَ وهو في الثالثة عشرة من عمره وبيع في القاهرة، فاشتراه الأمير إبراهيم كتخدا وبدأ معه رحلة التدريب والتعلُّم، حتى ظهرت عليه علامات النجابة وقوة الشخصية، حتى فاق أقرانَه في ركوب الخيل، والضربِ بالسيف، والطعنِ بالرمح، واستخدام الأسلحة النارية، وهو ما جعل سيِّدَه يعتقه وهو لم يتجاوز العشرين، وولَّاه بعضَ المهام الإدارية، إلى أن توفي أستاذه إبراهيم كتخدا سنة 1167هـ فخلفه في مناصبه الإدارية, وهو يتطلَّع إلى منصب مشيخة البلد، فأخذ يعدُّ العدة بشراء أعداد كبيرة من المماليك ويدرِّبُهم على الفنون العسكرية إلى أن جاءت سنة 1177 حيث تبوأ منصِبَ مشيخة البلد بالقاهرة، لكنَّ خصومَه أجبروه على الفرارِ إلى الصعيدِ ثم الحجاز وتارة إلى الشام، ثم عاد لمنصب مشيخة البلد عام 1181 وهو أعظم قوةً وأكثرُ عددًا، ولما استتَبَّ له الأمر تخلَّص من خصومه، فصادر أموالهم، وقتل بعضَهم ونفى البعض الآخر، ولم يسلَمْ من هذه الإجراءات حتى من قدَّموا له العونَ والمساعدة، فبطش ببعضهم ونفاهم إلى خارج البلاد. ثم ثار عليه تلميذُه وزوجُ بنته محمد بك أبو الذهب الذي تمكن من السيطرة على مصر وحكَمَها بعد فرارِ علي بك إلى الشام, ولَمَّا عاد علي بك في مطلع عام 1187هـ سار إلى مصر ومعه أربعمائة جندي روسي، فالتقى الطرفان وانتصر أبو الذهب عليهم في معركة بالصالحية بمصر، وقتل كلَّ من كان مع علي بك، الذي توفي فيما بعد متأثرًا بجراحِه بعد أن سعى للانفصال عن الدولةِ العثمانيةِ بدعمٍ وتأييدٍ من روسيا العدو اللَّدود للدولة العثمانية, فأرسل أبو الذهب رأسَ علي بك والضباط الروس إلى الوالي العثماني خليل باشا، فقام بدوره بإيصالها إلى السلطان في إستانبول, وتولى الحكم مكانَه محمد أبو الذهب الذي لم يلبث في الحكم سوى عامين ثم توفي.

العام الهجري : 1212 الشهر القمري : محرم العام الميلادي : 1797
تفاصيل الحدث:

لَمَّا عيَّن سليمان باشا صاحب العراق ثويني بن عبد الله رئيسًا للمنتفق وقَدِمَ ثويني البصرةَ، فرح به أهلُ البصرة وما حولها من الأوطان فرحًا شديدًا, وقالوا: هذا الذي سيأخذُ الثأر ويخربُ تلك الديار- التابعة لدولة الدرعيَّة- وأتته منهم القصائِدُ يحضُّونه ويحَرِّضونه ويعجِّلونه بالمسير, وعَمِلَ محمد بن فيروز قصيدةً في التحريض على أتباعِ الدرعية. استنفر ثويني رعاياه وحشد عُربان المنتفق وأهل الزبير والبصرة وجميع عُربان الظفير وبني خالد، بقيادة برَّاك بن عبد المحسن، ونزل مع جموعِه الجهراء 3 أشهر يحشدُ مزيدًا من البوادي والعساكر والمدافِعِ وآلاتِ الحربِ والرَّصاص والبارود والطعام، فاجتمع له ما يعجزُ عنه الحصرُ، وأركب عساكِرَه في السفنِ مِن البصرةِ، وقصد الأحساءَ في قوةٍ هائلة, فلما بلغ الإمام عبد العزيز ذلك أمَّر على أهل الخرج والفرع ووادي الدواسر والأفلاج والوشم وسدير وجبل شمر، فاجتمعوا واستعمَلَ عليهم أميرًا هو محمد بن معيقل، فساروا ونزلوا قريةَ الماء المعروف في الطف من ديار بني خالد، وأمر الإمام عبدُ العزيز عُربانَ مطير وسبيع والعجمان وقحطان والسهول وعُربان نجد أن يحتَشِدوا بأموالهم وأهليهم ويقصدون ديار بني خالد، ثم أمر على ابنِه الأمير سعود أن يسيرَ بقوة من أهل الدرعية وبلاد العارضِ، ونزل سعود بالتنهات الروضة المعروفة عند الدهناء، ثم نزل حفر العتك فأقام عليه شهرًا. أما ثويني فنزل بالطف ثم رحل منه إلى الشباك الماء المعروف في ديرة بني خالد، وبينما ثويني ينصب خيمتَه عدا عليه عبدٌ اسمُه طعيس فطعنه طعنةً أدت إلى قتله في ساعتِها، فلما قُتل ثويني وقع التخاذُلُ والفشلُ في جنودِه والعساكرِ التي جمعها، فارتحلوا منهزمين لا يلوي أحدٌ على أحد، فتبعهم حسن بن مشاري بمن معه يقتُلون ويغنمون إلى قربِ الكويت وحازوا منهم أموالًا عظيمةً من الإبل والغنم والأزواد والأمتاع وجميع المدافِعِ والقنابر،  فلمَّا بلغ الأمير سعود مقتلُ ثويني، أقبل من مكانه إليهم وقسَّم الغنائم وعزَل أخماسَها, ثم سار ونزل شمال الأحساءِ، فخرج إليه أهلُها وبايعوه على دين الله والسَّمع والطاعة.

العام الهجري : 1256 العام الميلادي : 1840
تفاصيل الحدث:

كانت فرنسا توَدُّ أن تدعَمَ محمد علي باشا وأن يحتفِظَ بما أخضعه من مناطِقَ، ولكِنَّ إنجلترا لا تريد ذلك؛ لمنافسة فرنسا على مركزها في مصر، وخوفًا من منافَستِها على طريق الهند، وأما النمسا وبروسيا فتريان في قوة محمد علي خطرًا على أوربا خشيةَ أن يسيطرَ على الدولة العثمانية فيفَكِّرَ في إعادة ما كانت عليه، ولقد تمَّ عقد اتفاقية عام 1256هـ بين إنكلترا وروسيا والنمسا وبروسيا بعد انسحاب فرنسا ومحاولة اتفاقها مباشرةً مع الدولة العثمانية ومحمد علي، وتشجيعه على رفض مطالب إنكلترا، ودعمه إن عارضته إنكلترا، غير أن الاتفاقية قد نصَّت على الآتي: يجب على محمد علي أن يعيد إلى الدولة العثمانية ما أخذه من بلاد الشام، ويحتفظ لنفسِه بالجزء الجنوبي منها، مع عدم دخول عكا في هذه الجزء، يحِقُّ لإنكلترا بالاتفاق مع النمسا محاصرةُ موانئ الشام، ومساعدة كل من أراد من السكان خلع طاعة محمد علي والعودة إلى الدولة العثمانية، (ومعنى هذا: التحريضُ على العصيان)، أن يكون لمراكب روسيا وإنكلترا والنمسا حق الدخول إلى استانبول لحمايتها فيما إذا تعرَّضت لهجوم من قِبَل المصريين، ولا يحِقُّ لأحد أن يدخلها ما دامت غيرَ مهددة بهجوم. يجب أن تُصَدَّق هذه الاتفاقية خلال شهرين في لندن، كما يجب تصديقُها من الخليفة العثماني. ثم عُرِضت الاتفاقية على محمد علي فرفض ذلك، فاجتمع سفراء هذه الدول في استانبول مع الصدر الأعظم، واتخذوا قرارًا بسَلخِ ولاية مصر من محمد علي، وسحبت فرنسا سفُنَها من سواحل مصر والشام تاركةً السفن الإنكليزية بمفردها؛ مما أثار الرأيَ العام الفرنسي على الحكومةِ التي تخَلَّت عن حليفها محمد علي وقتَ أزمته، ثم حصَّنت الموانئ الشامية وخاصةً بيروت وعكا، وجاء إبراهيم باشا من مقَرِّه قرب بعلبك إلى بيروت بناءً على طلب سليمان باشا الفرنساوي، وأنزلت إنكلترا قواتِها شمال بيروت، وبدأت المعارِكُ، وهدمت أكثر المدينة وأحرقت، وكذا بقية الثغور الشامية، وتمكنت القوات الإنكليزية ومن معها من أخذ الموانئ وإجلاء المصريين، وطلب محمد علي من ابنِه إبراهيم الانسحابَ حيث لا يستطيع مقاومةَ الدُّوَل كلها، فانسحب وتعرَّض أثناء ذلك لكثيرٍ من الهجمات عليه من العرَبِ، حتى فقد ثلاثة أرباع جيشِه.

العام الهجري : 1330 العام الميلادي : 1911
تفاصيل الحدث:

كانت حملات التنصير قد وصلت إلى البحرين عام 1893م وتأسَّست أولُ مدرسة للتعليم بالأسلوب الغربي الحديث في البحرين على يدِ البعثة، وفي عام 1894 افتتحت الإرساليةُ الأمريكية مكتبةً عامةً لها بالمنامة وبدأت عمَلَها في تقديم بعضِ الصُّحُفِ والكتُبِ لروَّادِها، ثم أنشأت الإرساليةُ الأمريكيةُ مستشفى ماسون التذكارية، ودكانًا لبيع الإنجيل، وحينها كان مجلِسُ الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة ابن حاكم البحرين يُعَدُّ من أهم المنتديات الثقافية في البحرين آنذاك، كما كان مُقبِل بن عبد الرحمن الذكير واحدًا من أهمِّ مُثقَّفي البحرين المشاركين والفعَّالين في المجلس، وحينها رأى كلٌّ مِن مقبل الذكير، ويوسف كانو ضرورةَ تأسيس نادي أدبي إسلامي، واستضافة أحد العلماء الكبار؛ لمقاومة هذه الحَمَلات التخريبية في البلادِ، من خلال أنشطة هذا النادي، فتوصَّلا بعد تحرٍّ إلى أن أفضَلَ من يمكنه تسلم إدارة النادي هو الشيخ العلامة محمد بن عبد العزيز المانع الوهيبي التميمي، وأنه لا بدَّ من العمل على إحضاره من مقر إقامته بالبصرة، وبعد أسابيع من المراسلات حضر الشيخ المانع من البصرة حاملًا معه خبرةَ أساتذته في مقاومة التبشير، الذين تتلمذ على أيديهم في مِصرَ والعراق، أمثال الشيخ محمد رشيد رضا. تسلم الشيخ المانع منصِبَه كمدير للنادي الأدبي الإسلامي بمجرد وصوله، وقد عَرَض عليه مقبل الذكير أن يجعَلَ له مدرسة للتعليم الإسلامي تكون مُلَحقةً بالنادي الإسلامي، فكان النادي في بداية تأسيسه عبارةً عن صفين دراسيين لتدريس العلوم الشرعية وبعض العلوم الحديثة، كما توفر في النادي غرفةُ مطالعة ومكتبة، فكان للشيخ المانع دورٌ فاعل في نشر العلوم الإسلامية في المنامة، وظلَّ الشيخ هناك أربع سنوات يدرِّس شباب "النادي الإسلامي" جُلَّ العلوم الإسلامية؛ مِن قرآنٍ، وفقه، ولغة، ورياضية كالعلوم الفلكية والفرائض، وأصبح النادي ملتقًى لرواد العلم والمثقفين في المنامة والبلدان المجاورة لها، كما أصبح مكانًا يتدارس فيه الأهالي أساليبَ التبشير وسُبُلَ مقاومته، ولم يكن النادي الإسلامي مجردَ مكان للثقافة والنقاشات الأدبية فحسب، بل كان مقرًّا للتواصل الفكري والعلمي مع الشعوب الإسلامية، والمراسَلات بين المفكِّرين والمثقَّفين والعلماء في البحرين والشارقة والقاهرة.

العام الهجري : 1340 العام الميلادي : 1921
تفاصيل الحدث:

ارتبط تأسيسُ إمارة شرقي الأردن بوصول الأمير عبد الله بن الحسين (الذي كان يشغَلُ منصب وزير خارجية الدولة العربية في الحجاز) إليها بناءً على الدعواتِ التي وُجِّهَت للشريف علي بن الحسين من قِبَل أعيان ووُجهاءِ مناطِقِ شرقي الأردن، وكذلك أعضاء حزب الاستقلال الذين جاؤوا للأردن من سوريا بعد معركة ميسلون 1920، وبعد طَردِ الملك فيصل من سوريا على يد الفرنسيين جاء أخوه عبد الله طالبًا للثأر، فلما وصل إلى مدينة معان في 21/11/1920 بعد رحلةٍ شاقة لمدة 27 يومًا مع حاشيته، و 500 من الحرس بالقطار، بدأ بدعوةِ أهالي شرق الأردن وحكوماتها المحليَّةِ للالتفافِ حولَه؛ مما حدا بالفرنسيين إلى اعتبار وصول الأمير عبد الله إلى شرق الأردن أمرًا خطيرًا يهدِّدُ وجودَها في سوريا؛ وذلك بسبب تصريح الأمير عبد الله أنه جاء لإحياء الثورة التي أُخمدت في حوران، وأنَّ قُدومَه للمشاركة في الدفاعِ عن أوطانهم، وأعلن نفسه وكيلًا للأمير فيصل. وخاطبت الحكومةُ الفرنسيةُ الحكومةَ البريطانية لممارسة ضغوطها على الملك حسين؛ لاتخاذ الخطوات الكفيلة بإيقافِ ابنه الأمير عبد الله واستعدادها للدخول إلى الأردن إذا اقتضى الأمرُ ذلك، وفعلًا قامت بريطانيا بالتوسُّط لدى الملك حسين لمنع الأمير عبد الله من القيام بأي شيء، مقابِلَ أن تحقِّقَ بريطانيا لأهالي شرقي الأردن حكمًا لأنفُسِهم تحت حكم الأمير عبد الله، وكانت بريطانيا لَمَّا عرضت على فيصل عرشَ العراق أبدى اعتراضًا أن أخاه عبد الله قد رشَّحه الشاميون لمُلْك العراق، فقام لورنس بالتفاوضِ مع عبد الله على أن يكونَ هو مَلِكًا على شرق الأردن ويترُكَ مُلك العراق لأخيه فيصل، فوافق؛ لذلك اجتمع عبد الله مع تشرشل في القدس في نيسان 1921م وعقد معه اتفاقًا لم يغِبْ عن الفرنسيين بأن تقوم في شرقي الأردن إمارةٌ ذاتُ حكومة تتمتَّعُ بالاستقلال الإداري، وتسترشد برأي المفَوَّض السامي الإنجليزي في القدس وتتقاضى من إنجلترا معونةً سنوية، ولكِنَّهم لم يعيِّنوا حدود الإمارة في صك الانتداب الذي وقَّع عليه عبد الله بن الحسين في هذه السنة، ولم يعترفوا بحدودِ إمارة شرق الأردن إلا في تصريحِ سنة 1923م.

العام الهجري : 1352 الشهر القمري : جمادى الأولى العام الميلادي : 1933
تفاصيل الحدث:

هو المَلِكُ فيصل الأوَّلُ بن الحسين بن علي الحسني الهاشمي، أبو غازي ملك العراق. ولِدَ بالطائف سنة 1300هـ، وترعرع في خيام بنى عتيبة في بادية الحجاز. ورحل مع أبيه حين أُبعِدَ إلى الأستانة سنة 1308هـ، وعاد معه سنة 1327هـ، واختير نائبًا عن مدينة جدة في مجلس النواب العثماني سنة 1913م، فأخذ ينتقِلُ بين الحجاز والأستانة. زار دمشق سنة 1916م، وأقسم يمين الإخلاص لجمعية "العربية الفتاة" السرية. ولَمَّا ثار والده على الدولة العثمانية سنة 1916م تولى فيصل قيادةَ الجيش الشمالي. ثم سمِّي قائدًا عامًّا للجيش العربي المحارب في فلسطين إلى جانب القوات البريطانية، ودخل سورية سنة 1918م، محرم 1337هـ بعد جلاء الترك عنها، فاستقبله أهلُها استقبال المنقِذ. وسافر إلى باريس نائبًا عن والده في مؤتمر الصلح. وعاد إلى دمشق في أوائل سنة 1920م، فنودي به ملكًا دستوريًّا على البلاد السورية سنة 1338هـ - 8/ 3/ 1920م، فلما احتلَّ الجيش الفرنسي سورية طردوه من سوريا فرحل إلى أوربا، فأقام في إيطاليا ثم انتقل إلى إنجلترا. وكانت الثورة على الإنجليز
لا تزال مشتعلة في العراق، فدعته الحكومةُ البريطانية لحضور مؤتمر عقدَتْه في القاهرة (سنة 1921م) برئاسة ونستون تشرشل، وتقرَّر ترشيحُه لعرشِ العراق مقابِلَ التوقيع على معاهدة تقوم مقامَ صَكِّ الانتداب، فقَبِلَ، فانتقل إلى بغداد، ونودي به ملكًا للعراق سنة 1339ه/1921م فانصرف إلى الإصلاح الداخلي، بوضع دستور للبلاد، وإنشاء مجلس للأمة. وأقام العلاقات بين العراق وبريطانيا على أسس معاهدات 1922- 1926- 1927 و1930. كان الملك فيصل في سويسرا في مستشفى برن، ثم لَمَّا تعافى رجع للعراق بسبب ثورة الآشوريين، ثم رجع إلى أوربا للاستجمامِ إلَّا أنَّ بعض الأطباء نصحه بدخول المستشفى مع أنَّ حالته الصحية كانت جيدة، وهذا ما ولَّد عند البعض أنَّ موتَه لم يكن طبيعيًّا؛ حيث توفِّيَ بعد دخوله المستشفى، فنُقِلَ جثمانه إلى بغداد ودفن فيها بعد أن قضى في الملك اثنتا عشرة سنة وخمسة أشهر، ثم بويع ابنه غازي ملكًا على العراق يوم وصول خبر وفاة أبيه، وكان عمره يومذاك اثنتين وعشرين سنة.

العام الهجري : 1385 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 1966
تفاصيل الحدث:

هو الحاج سير أحمدو بلو بن الأمير إبراهيم بن فودي: زعيمٌ سياسيٌّ نيجيري شمالي. مفكرٌ إسلاميٌّ سياسي كان من أبرز قادةِ مقاومة الاستعمار الإنجليزي. وُلِدَ سنة 1909م بقرية رابا، وتعلَّم في كُتَّابها سنتين، ثم أخذه أخوه إلى مدينة صكتو؛ لِيُلحِقَه بمدرسةٍ ابتدائية هناك، فدرس فيها القرآنَ الكريم، والحساب، واللغة الإنجليزية، والتاريخ، لكنَّه أبدى أسَفَه حين رأى أنَّ التاريخَ الذي يَدرسُه تاريخ إنجلترا بدلًا من تاريخ بلادِه. كان جادًّا في دراسته ما جعَله بعد خمسِ سنين يتخرَّجُ بتفوق على أقرانه، وفي عام 1926م انتقل إلى كلية المعلِّمين في كاتسينا؛ ليتخرَّج معلِّمًا، فعاد إلى مدرسته الأولى في صكتو ليدرِّسَ بها اللغةَ الإنجليزية، والهندسة، ومبادئ اللغة العربية، وفي عام 1934م عيَّنه السُّلطان رئيسًا لمركز (رابا) مسقط رأسِه بعد وفاة ابن عمِّه، فكان أصغرَ رئيسٍ من بين 45 رئيسًا؛ إذ كان عمره 24 سنةً، فكان أوَّلُ عملٍ أقدَمَ عليه هو مكافحةَ الجهل والأميَّة في قريته، حتى إنه لم يكُنْ فيها مَن يَعرف القراءةَ والكتابةَ سواه، فأنشَأ مدرسةً تولَّى التَّدريسَ فيها بنفسه، فلمَّا تعلَّم عددٌ من أهل القرية القراءة والكتابة فَتح فصولًا أخرى، حتى بُنيت أوَّلُ مدرسةٍ نظاميَّة في القرية. في عام 1938م انتقل أحمد بلو إلى (غسو)، وقد عيَّنه السلطان الحاج أبو بكر تفاوة بيليوا رئيسُ وزراء حكومة اتحاد نيجيريا مُشرفًا على 14 مركزًا في سلطنة صكتو، وبهذا اكتسب بلو مهاراتٍ إدارية. ولما أُعلِنَت الحربُ العالمية الثانية عُيِّن بلو ضابطًا للحرب في صكتو. وفي عام 1948م سافر بلو إلى لندن؛ لدراسة نظُمِ الحكم المحلي، وفي عام 1949م ذهب إلى عاصمة نيجيريا لاجوس لأوَّلِ مرة حين توفي وزير صكتو، وأصبح يمثِّل صكتو، وحين بدأت إجراءاتُ تعديل الدستور النيجيري اجتمع الشماليون في (كدونا)، واختاروا مندوبَين منهم للاشتراك في هذا العمل المهم، وكان أحدهما: أحمدو بلو. وفي عام 1953م تقلَّد وزارتَيْ تطوير المجتمع والحكومة المحلية، وفي أكتوبر 1954م أصبح بلو رئيسًا لوزراء الإقليم الشمالي، وظل في هذا المنصب حتى تم اغتياله رحمه الله.

العام الهجري : 1399 الشهر القمري : جمادى الأولى العام الميلادي : 1979
تفاصيل الحدث:

هو الرئيس ذو الفقَّار علي بوتو بن شاهنواز سياسيٌّ باكستانيٌّ شِيعيٌّ، تقلَّب في مناصبَ عديدةٍ حتى أصبح رئيسًا لباكستان. وُلِد بوتو في 5 كانون الثاني في بَلْدة لاركانا في مقاطعة السِّنْد، والده شاهنواز من مُلَّاك الأراضي في المنطقة ومن أعْيانها، عُرِف والدُهُ بمقارعته للاستِعْمار البريطاني وبمُطالبتِهِ بإنشاء دَوْلة باكستان. وأُمُّه خورشيد هُندوسيَّة الأصل، تشيَّعت قبل الزَّواج بها. درس تعليمَه الأوَّلي في المدرسة العليا لكاتدرائية بُومباي، ثم في جامعتَيْ كاليفورنيا وبيركلي في الولايات المتحدة، وتابع دراستَه في القانون في جامعة أوكسفورد في بريطانيا. وَرِث بوتو مكانةَ أبيه عند وفاته 1949م، وتزوَّج للمرة الثانية من إيرانيَّةٍ سنة 1950م بعد زواجِهِ الأول من ابنةِ عمِّه، ورُزِق من زواجه الثاني بأربعةِ أطفالٍ، كانت بناظير الثانيةَ فيهم. مارس بوتو المُحاماة في بريطانيا، كما حاضَرَ في جامعة ساوثمبتون في جنوب إنجلترا قبل عَودتِهِ إلى كراتشي 1953م؛ حيث تابع مُزاولةَ المُحاماة إلى أن انتقل لعددٍ من الوظائف، كان آخِرَها أن صار عضوَ وَفدِ بلادِهِ إلى الأُمَم المتحدة 1957م. دخَلَ بوتو الحياةَ السياسيةَ عندما اختاره الجنرال أيُّوب خان (سني) رئيسُ الجمهورية وزيرًا للإشراف على تطوير مصادر الطاقة الطبيعيَّة والمَحْروقات 1958م. ترَكَ ذو الفقار علي بوتو الحكومةَ عام 1966م بعد أن تفاقمتِ الخلافاتُ بينه وبين الرئيس محمد أيُّوب خان بشأن اتفاقيَّة طشقند وأسَّس عام 1967م حزبَ الشَّعْب الباكستاني، واختُير أمينًا عامًّا له، وتولَّى رئاسةَ باكستان بعد هزيمة باكستان في حَرْبها أمام الهِنْد التي كان من أبرَزِ نتائجها انفصالُ باكستان الشرقية، وقيام دولة بنغلاديش، ولم يستطِعْ الرئيس أغا محمد يحيى خان (شيعي) تحمُّل تَبِعات الهزيمة؛ فقَدَّم استقالتَهُ سنة 1973م؛ ليتولَّى الحُكم من بعده ذو الفقَّار علي بوتو. كان بوتو يُؤمِن بالاشتراكية الإسلاميَّة تارةً، والاشتراكيَّة الديمقراطيَّة تارةً أخرى. وارتدى لباسًا يُشبه الزِّيَّ الذي كان يرتديه القادة الاشتراكيُّون في الصين. ظلَّ بوتو رئيسًا لباكستان إلى أن قاد الجنرال ضياء الحق انقلابًا عسكريًّا ضدَّه في ٥ يوليو ١٩٧٧، وألقى القبضَ عليه وأودَعَهُ السجنَ، وفى ٤ أبريل ١٩٧٩ نُفِّذ فيه حكمُ القتل.