الموسوعة التاريخية

عدد النتائج ( 2649 ). زمن البحث بالثانية ( 0.007 )

العام الهجري : 656 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 1258
تفاصيل الحدث:

هو الخليفةُ الشهيد أمير المؤمنين المستعصِم بالله أبو أحمد عبد الله بن المستنصر بالله منصور بن الظاهر محمد بن الناصر أحمد بن المستضيء الهاشمي، العباسي، البغدادي. ولد: سنة 609, واستُخلِفَ سنة أربعينَ يومَ مَوتِ أبيه في عاشر جمادى الآخرة، وكان فاضلًا تاليًا لكتاب الله، كان مليحَ الخَطِّ، قرأ القرآن على الشيخ علي بن النيار الشافعي، ويوم خَتَمَه خلع على الشَّيخِ، وأعطي ستة آلاف دينار. ويوم خلافته بلغت الخِلَع ثلاثة عشر ألف خلعة وسبعمائة وخمسين خلعة, وكان كريمًا حليمًا، سليمَ الباطن، حَسَن الديانة. قال الشيخ قطب الدين: "كان المستعصمُ بالله متدينًا مُتمَسِّكًا بالسنَّة كأبيه وجَدِّه، ولكنه لم يكن على ما كان عليه أبوه المستنصر وجده الناصر من التيقُّظ والحزم وعلُوِّ الهمة؛ فإن المستنصر بالله كان ذا همة عالية، وشجاعةٍ وافرة، ونفسٍ أبيَّة، وعنده إقدامٌ عظيم, وكان له أخٌ يُعرَف بالخفاجي يزيدُ عليه في الشهامة والشجاعة، وكان يقول: إن ملَّكني الله الأمرَ لأعبُرَنَّ بالجيوش نهر جيحون وأنتزع البلاد من التتار واستأصلهم, فلما توفِّيَ المستنصر لم يَرَ الدويدار والشرابي والكبار تقليد الخفاجي الأمرَ، وخافوا منه، وآثروا المستعصِمَ لِمَا يعلمون من لينِه وانقياده وضَعفِ رأيه؛ ليكونَ الأمر إليهم. فأقاموا المستعصم، ثم ركَنَ إلى وزيره ابن العلقمي، فأهلك الحَرثَ والنَّسلَ، وحَسَّنَ له جمع الأموال، والاقتصارَ على بعض العساكر، وقطَعَ الأكثر, فوافقه على ذلك, وكان فيه شُحٌّ، وقلة معرفة، وعدم تدبيرٍ، وحُبٌّ للمال، وإهمالٌ للأمور. وكان يتَّكِلُ على غيره، ويُقدِمُ على ما لا يليق وعلى ما يُستقبَحُ". قال الذهبي: "كان يلعب بالحَمام، ويُهمِلُ أمر الإسلام، وابنُ العلقمي يلعَبُ به كيف أراد، ولا يُطلِعُه على الأخبار. وإذا جاءته نصيحةٌ في السر أطلع عليها ابنَ العلقمي؛ ليقضيَ الله أمرًا كان مفعولًا. حكى جمال الدين سليمان بن عبد الله بن رطلين قال: "جاء هولاكو في نحو مائتي ألف، ثم طلب الخليفةَ، فطلع ومعه القُضاة والمدرِّسون والأعيان في نحو سبعمائة نفس، فلما وصلوا إلى الحربية جاء الأمرُ بحضور الخليفة ومعه سبعة عشر نفسًا، فاتفق أن أبي كان أحدهم، فحدثني أنهم ساقوا مع الخليفة، وأنزلوا مَن بَقِيَ عن خيلهم، وضَرَبوا رقابَهم. ووقع السيف في بغداد، فعَمِلَ القتل أربعين يومًا. وأنزلوا الخليفةَ في خيمةٍ صغيرة، والسبعة عشر في خيمة. قال أبي: فكان الخليفةُ يجيء إلى عندنا كل ليلة ويقول: ادعُوا لي. قال: فاتفَقَ أنَّه نزل على خيمته طائرٌ، فطلبه هولاكو وقال: أيش عَمَلُ هذا الطائر؟ وأيش قال لك؟ ثم جرت له محاوراتٌ معه ومع ابن الخليفةِ أبي بكر. ثم أمَرَ بهما فأُخرِجا، ورفسوهما في غرارة -كيس كبير من صوف أو شعر- حتى ماتا، وكانوا يسمُّونه: الأبْلَه. توفي الخليفةُ في أواخر المحرم، وما أظنه دُفِنَ، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وكان الأمرُ أعظم من أن يوجَدَ مؤرخ لموته، أو موارٍ لجَسَدِه. وراح تحت السيف أممٌ لا يحصيهم أحَدٌ إلا الله، فيقال: إنَّهم أكثرُ من ألف ألف، واستغنت التتارُ إلى الأبد، وسَبَوا من النساء والولدان ما ضاق به الفَضاءُ. وقيل: إن الخليفة بقي أربعة أيام عند التتار، ثم دخل بغداد ومعه أمراء من المغول ونصير الطوسي، فأخرج إليهم من الأموال والجواهر والزركش والثياب والذخائر جملةً عظيمة، ورجَعَ ليَومِه، وقُتِلَ، وقُتِلَ ابناه أحمد وعبد الرحمن، وبَقِيَ ابنه الصغير مبارك، وأخواته فاطمة، وخديجة، ومريم، في أَسْرِ التتار"، وقُتِلَ عدد من أعمام الخليفة وأقاربه, وقيل كانت المغول بقيادة هولاكو قد أخذوه وكانوا أولًا يهابون قَتْلَه، ثم هون عليهم ابن العلقمي والطوسي قَتْلَه فقُتل, وكان عمره يومئذ ستًّا وأربعين سنة وأربعة أشهر، ومدة خلافته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر، به انتهت الخلافة العباسية وانقضت أيامُها، وبقي الناسُ بلا خليفة فكانت أيامُ الدولة العباسية جملةً خمسمائة سنة وأربع وعشرون سنة. 

العام الهجري : 6 الشهر القمري : شوال العام الميلادي : 628
تفاصيل الحدث:

في هذا العام كانت سَريَّةُ كُرْزِ بنِ جابِرٍ الفِهريِّ إلى العُرَنيِّين، الذين قَتَلوا راعيَ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واستاقوا النَّعَمَ؛ فبَعَث رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في آثارِهِم كُرْزَ بنَ جابِرٍ رَضي اللهُ عنه في عِشرين فارِسًا.
عن أنس رَضي اللهُ عنه: أنَّ رهطًا من عُكلٍ وعُرَينةَ أتَوا رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالوا: إنَّا أُناسٌ من أهل ضَرعٍ، ولم نَكُن أهلَ ريفٍ، فاستَوخَمنا المَدينةَ -لم يُوافِقهم جَوُّها- فأمَر لهم رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذَودٍ -إبلٍ- وراعٍ، وأمَرَهم أن يَخرُجوا فيها فيَشرَبوا من أبوالِها وألبانِها؛ فانطَلَقوا حتى إذا كانوا في ناحيةِ الحَرَّةِ قَتَلوا راعيَ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستاقوا الذَّودَ، وكَفَروا بعد إسلامِهِم؛ فبَعَث النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في طَلَبِهم، فأمر فقَطَع أيديَهم وأرجُلَهم وسَمَرَ أعيُنَهم -كَحَلَها بمَساميرَ مَحميَّةٍ-، وتَرَكَهم في ناحيةِ الحَرَّةِ حتى ماتوا وهم كذلك. وإنَّما سَمَرَ أعينهم لأنهم سمروا أعين الرعاء.

العام الهجري : 227 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 842
تفاصيل الحدث:

هو بِشرُ بنُ الحارثِ بنِ علي المعروفُ بالحافي، مِن أهلِ مَروٍ، ولِدَ سنة 152هـ سكن بغدادَ، كان من أكابرِ الزُّهَّاد، وأخبارُه في الزُّهدِ والوَرَع مشهورةٌ جِدًّا ومعروفة، أثنى عليه غيرُ واحدٍ مِن الأئمَّةِ في عبادتِه وزهادتِه وورَعِه ونُسكِه وتقَشُّفِه. قال الإمامُ أحمد يوم بلَغَه مَوتُه: "لم يكُنْ له نظيرٌ إلَّا عامِرُ بنُ عبد قيس، ولو تزوَّجَ لتَمَّ أمْرُه"، وذكر غيرُ واحدٍ أن بِشرًا كان شاطِرًا في بدءِ أمْرِه، وأنَّ سبَبَ تَوبتِه أنَّه وجد رقعةً فيها اسمُ اللهِ عَزَّ وجلَّ، في أتونِ حَمَّام، فرفعها ورفع طرْفَه إلى السَّماءِ، وقال: سيِّدي اسمُك ههنا مُلقًى يُداسُ! ثم ذهب إلى عطَّارٍ فاشترى بدرهمٍ غالية وضَمَّخَ تلك الرقعةَ منها، ووضعها حيثُ لا تُنالُ، فأحيا اللهُ قلْبَه وألهَمَه رُشدَه، وصار إلى ما صار إليه من العبادةِ والزَّهادة، ورحَل بِشرٌ في طلَبِ العِلمِ إلى مكَّة والكوفةِ والبصرة، وسَمِعَ مِن وَكيعٍ وشَريكِ بن عبد الله، وإسماعيل بن عُلَيَّة وحمَّاد بن زيد، ومالك بن أنس، وأبي يوسفَ القاضي، وابن المبارك، وهُشَيم، والمعافى بن عِمران، والفُضَيل بن عياض، وأبي نُعَيمٍ، في خَلْقٍ كثيرٍ. غيرَ أنَّه لم يتصَدَّ للراويةِ، فلم يُضبَطْ عنه من الحديثِ إلَّا اليسيرُ. قال إبراهيم الحربي: "ما أخرَجَت بغدادُ أتَمَّ عَقلًا منه، ولا أحفَظَ للِسانِه منه، ما عُرِفَ له غِيبةٌ لمسلمٍ، وكان في كُلِّ شَعرةٍ منه عَقلٌ، ولو قُسمَ عَقلُه على أهلِ بغداد لصاروا عُقَلاءَ وما نقَصَ مِن عَقلِه شَيءٌ". وحين مات اجتمع في جنازتِه أهلُ بغداد عن بَكرةِ أبيهم، فأُخرِجَ بعد صلاةِ الفَجرِ فلم يستقِرَّ في قَبرِه إلَّا بعد العَتَمة، فرَحِمَه اللهُ تعالى وأعلى درجَتَه.

العام الهجري : 8 ق هـ الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 615
تفاصيل الحدث:

قالتْ أمُّ سَلمةَ رضي الله عنها: لمَّا ضاقتْ علينا مكَّة، وأوذِيَ أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وفُتنوا، ورَأَوْا ما يُصيبهُم مِنَ البلاءِ والفِتنةِ في دينهِم، وأنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيعُ دفعَ ذلك عنهُم، وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في مَنَعَةٍ من قومهِ وعمِّه، لا يَصِلُ إليه شيءٌ ممَّا يَكرهُ ممَّا ينالُ أصحابَه، فقال لهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ بأرضِ الحَبشةِ مَلِكًا لا يُظلمُ عنده، فالحقوا ببلادهِ حتَّى يجعلَ الله لكم فَرَجًا ومَخرجًا ممَّا أنتم فيهِ. فخرجنا إليها حتَّى اجتمعنا بها، فنزلنا بخيرِ دارٍ إلى خيرِ جارٍ، أَمَّنَّا على ديننا، ولم نخشَ منه ظُلمًا.... وقيل: كان مخرجهُم إلى الحَبشةِ في رجبٍ في السَّنةِ الخامسةِ مِنَ البِعثةِ النَّبويَّةِ. هاجر مِنَ المسلمين فيها اثنا عشرَ رجلًا، وأربعُ نِسوةٍ، منهم عُثمانُ بنُ عفَّانَ، وهو أوَّلُ من خرج ومعه زوجتُه رُقيَّةُ بنتُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.

العام الهجري : 336 العام الميلادي : 947
تفاصيل الحدث:

سار مُعِزُّ الدولة ومعه المطيعُ لله إلى البصرةِ; لاستنقاذها مِن يَدِ أبي القاسم عبدِ الله بن أبي عبد الله البريدي، وسَلَكوا البريَّةَ إليها، فأرسل القرامِطةُ مِن هجَرَ إلى مُعِزِّ الدولة ينكرون عليه مسيرَه إلى البريةِ بغير أمْرِهم، وهي لهم، فلم يجِبْهم عن كتابهم، وقال للرَّسولِ: قل لهم مَن أنتم حتى تستأمِروا، وليس قصدي مِن أخذِ البَصرةِ غَيرَكم، وستَعلَمونَ ما تلقونَ مني. ولَمَّا وصل معزُّ الدولة إلى الدرهميَّة أو الدَّرهمة، استأمن إليه عساكِرُ أبي القاسم البريدي، وهرب أبو القاسمِ في الرابع والعشرين من ربيع الآخر إلى هجر، والتجأ إلى القرامِطة، ومَلَكَ مُعِزُّ الدولة البصرةَ، فانحلَّت الأسعارُ ببغداد انحلالًا كثيرًا.

العام الهجري : 11 العام الميلادي : 632
تفاصيل الحدث:

كان مِن خَبَرِ أهلِ البَحرين أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان قد بَعَث العلاءَ بنَ الحَضْرميِّ إلى مَلِكِها؛ المنذِرِ بن ساوى العَبْديِّ، وأسلَمَ على يَدَيه وأقام فيهم الإسلامَ والعَدْلَ، فلمَّا توفِّيَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، توفِّي المنذِرُ بعده بقليلٍ، فلما مات المنذِرُ ارتدَّ أهلُ البحرينِ، وملَّكوا عليهم الغَرورَ، وهو المنذِرُ بنُ النُّعمانِ بنِ المنذِرِ. وقال قائِلُهم: لو كان محمَّدٌ نبيًّا ما مات. ولم يَبْقَ بها بلدةٌ على الثَّباتِ سِوى قريةٍ يقالُ لها جواثا من قرى الأحساء، كانت أوَّلَ قريةٍ أقامت الجُمُعةَ مِن أهلِ الرِّدَّةِ وبعث الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عنه إليهم العلاءَ بنَ الحَضْرميِّ، فلمَّا دنا من البحرينِ جاء إليه ثمامةُ بنُ أُثالٍ في محفَلٍ كبيرٍ، وجاء كُلُّ أمراءِ تلك النَّواحي فانضافوا إلى جيشِ العلاءِ بنِ الحَضرميِّ ثمَّ لَمَّا اقتَرَب من جيوشِ المرتدَّةِ -وقد حَشَدوا وجمَعوا خَلقًا عظيمًا- نزل ونزلوا، وباتوا متجاورينَ في المنازِلِ، فبينما المسلِمونَ في الليلِ إذ سَمِع العلاءُ أصواتًا عاليةً في جيشِ المرتدِّينَ، فقال: مَن رجُلٌ يكشِفُ لنا خبَرَ هؤلاء؟ فقام عبدُ اللهِ بنُ حذفٍ، فدخَلَ فيهم فوجَدَهم سُكارى لا يَعقِلون؛ مِن الشَّرابِ، فرجع إليه فأخَبَره، فركب العلاءُ مِن فَورِه والجَيشُ معه، فكَبَسوا أولئك فقَتَلوهم قتلًا عظيمًا، وقَلَّ مَن هَرَب منهم، واستولى على جميعِ أموالِهم وحواصِلِهم وأثقالِهم، فكانت غنيمةً عظيمةً جسيمةً، وكَتَب إلى الصِّدِّيقِ فأعلَمَه بذلك.

العام الهجري : 436 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 1044
تفاصيل الحدث:

هو أبو القاسِمِ عليُّ بنُ الحُسَين بن موسى بن محمد بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الشَّريفُ الموسويُّ، المُلَقَّب بالمرتضى، ذي المجدين، كان نقيبَ الطالبيِّينَ وكان إمامًا في عِلمِ الكلامِ والأدبِ وجيد الشعر. وُلِدَ سنة 355, وكان أكبَرَ مِن أخيه ذي الحَسَبين الشريف الرضي، كان على مذهَبِ الإماميَّةِ والاعتزال، يُناظِرُ على ذلك، وكان يُناظِرُ عنده في كل المذاهب، وله تصانيفُ في التشيُّعِ، أصولًا وفروعًا. قال الذهبي عنه: " هو جامِعُ كتاب "نهج البلاغة"، المنسوبةِ ألفاظُه إلى عليِّ بنِ أبي طالب ولا أسانيدَ لذلك، وبعضُها باطِلٌ، وفيه حَقٌّ ولكِنَّ فيه موضوعاتٍ حاشا الإمامَ مِن النطق بها، ولكنْ أين المُنصِفُ?! وقيل: بل جَمْعُ أخيه الشَّريف الرضي, ثم قال: وكان من الأذكياءِ الأولياءِ المتبَحِّرينَ في الكلامِ والاعتزالِ، والأدبِ والشِّعرِ، لكنَّه إماميٌّ جَلْدٌ. نسأل الله العفو.". قال ابن كثير: "وقد نقل ابنُ الجوزي أشياءَ مِن تفرُّداتِه في التشَيُّع، فمِن ذلك أنَّه لا يصِحُّ السجودُ إلَّا على الأرضِ أو ما كان مِن جِنسِها، وأنَّ الاستجمارَ إنمَّا يُجزِئُ في الغائطِ لا في البولِ، وأنَّ الكتابيَّاتِ حَرامٌ، وكذا ذبائِحُ أهل الكتاب، وأنَّ المرأة إذا جَزَّت شَعْرَها يجب عليها كَفَّارة قتل الخطأ، وغير ذلك كثيرٌ، وأعجَبُ منها ذَمُّ الصحابةِ رَضِيَ الله عنهم، ثمَّ سَرَدَ من كلامِه شيئًا قبيحًا في تكفيرِ عُمَرَ بنِ الخطاب وعثمانَ وعائشة وحفصة رضي الله عنهم". قال ابنُ حزم: الإماميَّةُ كلُّهم على أنَّ القُرآنَ مُبَدَّلٌ، وفيه زيادةٌ ونَقصٌ سوى المرتضى، فإنَّه كفَّرَ مَن قال ذلك. قال الذهبيُّ مُعَلِّقًا على كلامِ ابنِ حزم، قلتُ: وفي تواليفِه سَبُّ أصحاب رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فنعوذُ باللهِ مِن عِلمٍ لا ينفَعُ". ولم يتكَلَّمْ فيه وفي أخيه الرضي كثيرٌ مِن المؤرخين رعايةً لِشَرَفِ نَسَبِهم، وإلَّا فإنهم كانوا على مذهَبِ الرَّفضِ والاعتزال، توفِّيَ في يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول.

العام الهجري : 549 الشهر القمري : محرم العام الميلادي : 1154
تفاصيل الحدث:

هو حاكِمُ مصر الظافِرُ أبو مَنصورٍ إسماعيلُ بن الحافظِ لدِينِ الله عبدِ المجيدِ بن محمدِ بن المُستَنصِر مَعَدِّ بن الظاهرِ عليِّ بن الحاكمِ الفاطميُّ العُبيديُّ، المصريُّ، الإسماعيليُّ. وَلِيَ الأَمرَ بعدَ أَبيهِ خَمسةَ أَعوامٍ. وكان شابًّا جَميلًا وَسيمًا لَعَّابًا عاكِفًا على الأَغاني والسَّراري، استَوْزَرَ الأَفضلَ سليمَ بن مصالٍ فَسَاسَ الإِقليمَ. وانقَطعَت في أَيامِه الدَّعوةُ له ولآبائِهِ العُبيدِيِّين من سائرِ الشامِ والمَغربِ والحَرمَينِ, وبَقِيَ لهم إِقليمُ مصر, وقد خَرجَ على وَزيرِه ابنِ مصالٍ. العادلُ بن السَّلَّارِ، وحارَبَه وظَفَرَ به، واستَأصَلَهُ، واستَبَدَّ بالأَمرِ, وكان ابنُ السَّلَّارِ مِن أَجَلِّ الأُمراءِ الأَكرادِ سُنِّيًّا حَسَنَ المُعتَقَدِ شافِعيًّا. وفي أَيامِ الظافرِ قَدِمَ من إفريقية عبَّاسُ بن يحيى بن تَميمِ بن المُعِزِّ بن باديس مع أُمِّهِ صَبِيًّا. فتَزَوَّجَ العادلُ بها قبلَ أن يَتوَلَّى الوِزارةَ، ثم تَزَوَّجَ عبَّاسٌ، ووُلِدَ له نَصرٌ، فأَحَبَّهُ العادلُ، فاتَّفَقَ عبَّاسٌ وأُسامةُ بن مُنقِذ على قَتلِ العادلِ، وأن يَأخُذ عبَّاسٌ مَنصِبَهُ. فذَبحَ نَصرٌ العادلَ على فِراشِه في المُحرَّم سَنةَ 548هـ، وتَمَلَّكَ عبَّاسٌ وتَمَكَّنَ. عاشَ الظافِرَ اثنتين وعِشرينَ سَنةً, وكانت مُدَّةُ حُكمِه أَربعَ سِنينَ وسَبعةَ أَشهُر وأَربعةَ عشرَ يومًا، وكان سَببُ قَتلِه أن نصرَ بن عبَّاسٍ كان مَلِيحًا، فمالَ إليه الظافرُ وأَحَبَّه، وجَعلَه من نُدَمائِه وأَحبابِه الذين لا يَقدِر على فِراقِهم ساعةً واحدةً، فاتَّهَمَهُ مُؤيِّدُ الدولةِ أُسامةُ بن مُنقِذ بأنه يُفْحِشُ به وذَكرَ ذلك لأَبيهِ عبَّاسٍ فانزَعجَ لذلك وعَظُمَ عليه، فذَكرَ الحالَ لوَلَدِه نَصرٍ، فاتَّفَقا على قَتلِه، فحَضَرَ نَصرٌ عند الظافرِ وقال له: أَشتَهِي أن تَجيءَ إلى داري لدَعوةٍ صَنعتُها، ولا تُكثِر من الجَمعِ؛ فمَشَى معه في نَفَرٍ يَسيرٍ مِن الخَدَمِ لَيلًا، فلمَّا دَخلَ الدارَ قَتَلَه وقَتَلَ مَن معه، وأَفلَتَ خادمٌ صَغيرٌ اختَبأَ فلم يَرَوهُ، ودَفَنَ القَتلَى في دارِه، ثم هَربَ الخادمُ الصغيرُ الذي شاهَدَ قَتْلَه، من دارِ عبَّاسٍ عند غَفْلَتِهم عنه، وأَخبرَ أَهلَ القَصرِ بقَتْلِ نَصرِ بن عبَّاسِ للظافرِ، ثم رَكِبَ عبَّاسٌ من الغَدِ وأَتَى القَصرَ, وقال: أين مولانا؟ فطَلَبوهُ فلم يَجدِوه, فخَرجَ جِبريلُ ويوسفُ أَخَوَا الظافرِ، فقال لهم عبَّاسٌ: أين مولانا؟ قالا: سَلْ ابنَك، فغَضِبَ. وقال: أنتُما قَتَلْتُماهُ، وضَرَبَ رِقابَهُما في الحالِ ليُبعِدَ التُّهمةَ عنه, ثم أَجلسَ الفائزُ بنَصرِ الله أبا القاسمِ عيسى بنَ الظافرِ إسماعيلَ ثاني يَومٍ قُتِلَ أَبوهُ، وله من العُمرِ خمسُ سِنين. حَمَلَهُ عبَّاسٌ على كَتفِه وأَجلَسهُ على سَريرِ المُلْكِ وبايَعَ له الناسُ، وأَخَذَ عبَّاسٌ من القَصرِ من الأَموالِ والجَواهِر والأَعلاقِ النَّفيسَةِ ما أَرادَ، ولم يَترُك فيه إلا ما لا خَيرَ فيه.

العام الهجري : 1284 العام الميلادي : 1867
تفاصيل الحدث:

سنة الهيلق، وهي مجاعةٌ حلَّت في الكويت في عهد الشيخ عبد الله الثاني بن صباح الثاني الصباح, والهيلق كَلِمةٌ تعني الهلاك أو الهلك. حيث تعرَّضت الأقاليم المجاورة لإمارة الكويت لجفافٍ هائلٍ لم يكن بالحسبان حتى اضطروا إلى أكلِ ذمامِ البهائم التي تُذبَح, وكانت الكويتُ محصَّنة ولديها إمكانيةٌ لمواجهة مثل هذا الجفاف. فأصبحت الكويتُ الوجهة الرئيسيَّةَ للمنكوبين. وكانت يدُ الخير تنتظِرُهم حيث أمدُّوهم بالمال والطعام والمأوى, وظلَّ بعضهم بالكويت لفترة زوال الجفاف التي دامت ثلاث سنوات، والبعضُ استقَرَّ بالكويت.

العام الهجري : 441 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 1049
تفاصيل الحدث:

هو الحافِظُ أبو عبد الله مُحمَّدُ بنُ عليِّ بنِ عبد الله بن محمد الصوري، أحَدُ علماء الحديثِ؛ طلب الحديثَ بنَفسِه على الكِبَرِ، ورحَلَ في طلبه إلى الآفاق. كان من أعظَمِ أهل الحديث هِمَّةً في الطلب وهو شابٌّ، ثم كان من أقوى النَّاسِ على العمَلِ الصالحِ عزيمةً في حالِ كِبَرِه. كان صوَّامًا يَسرِدُ الصومَ إلَّا يومَيِ العيدينِ وأيام التشريق، وكان مع ذلك حَسَن الخُلُق جميلَ المعاشرة، محبًّا للشِّعرِ، وقد ذهبت إحدى عَينيه، وكان يكتُبُ بالأخرى المجَلَّدَ في جزءٍ. قال أبو الحسن الطيوري: "يقال إنَّ عامَّةَ كُتُبِ الخطيبِ سوى التاريخِ مُستفادةٌ مِن كُتُبِ أبي عبد الله الصوري، لَمَّا مات ترك كتبَه اثني عشر عِدلًا عند أخيه، فأخذ الخطيبُ بعض تلك الكتب فحوَلَّها في كتُبِه", وكان سبَبُ مَوتِه أنَّه افتصد فوَرِمَت يدُه، وقيل إنَّ ريشةَ الفاصد كانت مسمومةً لِغَيره فغَلِطَ ففَصَده بها، فكانت فيها منيَّتُه، فحُمِلَ إلى المارستان فمات به، ودُفِنَ بمقبرة جامع المدينة، وقد نَيَّف على الستين.

العام الهجري : 231 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 846
تفاصيل الحدث:

هو أبو عبدِ اللهِ أحمَدُ بنُ نصرِ بن مالك بن الهيثم الخُزاعي المروزي، ثم البغدادي، الإمامُ الكبيرُ الشَّهيدُ، ثِقةٌ فاضِلٌ، مِن كبارِ العُلَماء الآمِرينَ بالمعروفِ والنَّاهينَ عن المُنكَر. كان أحمَدُ بنُ نصرٍ يُخالِفُ مَن يقولُ: القُرآنُ مخلوقٌ، ويُطلِقُ لِسانَه فيه، مع غِلظةِ بالواثق، وكان يقولُ- إذا ذكَرَ الواثِقَ: فعَلَ هذا الخِنزيرُ، وقال هذا الكافِرُ، وفشا ذلك، فكان يغشاه رجلٌ يُعرَفُ بأبي هارونَ الشَّداخ وآخَرُ يقال له طالب، وغيرُهما، ودَعَوا الناسَ إليه، فبايعوه على الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكر، وفرَّقَ أبو هارون وطالِبٌ في الناسِ مالًا، فأعطيا كلَّ رجلٍ دينارًا، واتَّعَدوا ليلةَ الخميس لثلاثٍ خَلَت من شَعبانَ لِيَضرِبوا الطبلَ فيها ويثوروا على السُّلطانِ، فافتضحَ أمرُهم فأرسل الواثِقُ إلى أحمدَ بنِ نصرٍ، فأخَذَه وهو في الحمَّامِ، وحمل إليه، وفَتَّش بيته، فلم يوجَدْ فيه سلاحٌ، ولا شيءٌ من الآلاتِ، فسَيَّرَهم محمد بن إبراهيم إلى الواثِقِ مُقَيَّدينَ على أُكُفِ بِغالٍ ليس تحتَهم وِطاءٌ، إلى سامِرَّا وكان قد أعدَّ له مجلِسَ قضاءٍ، فقال الواثِقُ: ما تقولُ بالقرآنِ؟ قال: كلامُ اللهِ، فقال الواثِقٌ: أمخلوقٌ هو؟ قال: كلامُ الله. قال: فما تقولُ في ربِّك أَتَراه يومَ القيامة؟ قال: يا أميرَ المؤمنينَ، قد جاءت الأخبارُ عن رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلَّم، أنَّه قال: ((تَرَونَ ربَّكم يومَ القيامةِ كما تَرَون القمَرَ- قال- لا تُضامُونَ في رُؤيتِه)) فنحن على الخبَرِ، فقال الواثِقُ لِمَن حوله: ما تقولونَ فيه؟ فقال عبدُ الرحمن بن إسحاق- وكان قاضيًا على الجانبِ الغربيِّ- وعِزِّكَ يا أميرَ المؤمنينَ، هو حلالُ الدَّمِ، وقال بعضُ أصحابِ ابنِ أبي دؤاد: اسقِني دَمَه، وقال ابنُ أبي دؤاد: هو كافِرٌ يُستتابُ، لعلَّ به عاهةً ونقْصَ عَقلٍ، كأنَّه كَرِهَ أن يُقتَلَ بسَببِه، فقال الواثِقُ: إذا رأيتُموني قد قمتُ إليه، فلا يقومَنَّ أحَدٌ، فإنِّي أحتَسِبُ خطايَ إليه، ودعا بالصَّمصامة- سيفِ عمرِو بنِ مَعدِيَكرِب الزبيدي- ومشى إليه، وهو في وسط الدار على نِطعٍ، فضربه على حبلِ عاتِقِه، ثمَّ ضربَ سيما الدمشقيُّ رقبَتَه، وحزَّ رأسَه، وطعنه الواثِقُ بطَرفِ الصمصامة في بطنِه، وحُمِلَ رأسُه إلى بغداد فنُصِبَ بها وأقيمَ عليه الحرَسُ، وكتَبَ في أذُنِه رقعة: هذا رأسُ الكافرِ، المُشرِك الضالِّ، أحمد بن نصر؛ فلم يزَلْ مَصلوبًا ستَّ سنين، ثمَّ حُطَّ وجُمِعَ بين رأسِه وبدنِه، ودفن بالجانبِ الشَّرقيِّ مِن بغداد في عهد المتوكِّل، وتتبَّعَ الواثِقُ أصحابَ أحمدَ بنِ نصر، فجُعِلوا في الحُبُوس، فرحمةُ اللهِ على أحمدَ بنِ نَصرٍ، وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، ذكره الإمامُ أحمدُ بنُ حنبل يومًا، فقال: "رَحِمَه اللهُ، ما كان أسخاه بنَفسِه لله! لقد جاد بنَفسِه له".

العام الهجري : 1429 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 2008
تفاصيل الحدث:

أنهَت السعوديةُ وقطرُ الخِلافَ الحدوديَّ بينهما؛ بالتوقيع على اتفاقيةِ تعيينِ الحدودِ البريةِ والبحريةِ، ووقَّع البَلَدان على كافَّةِ الخرائطِ الحدوديةِ بعد الانتهاءِ من ترسيم الحدودِ بشكلٍ نهائيٍّ ووَضعِ العلاماتِ الحدوديةِ سواءٌ البريَّة أو البحريَّة.

العام الهجري : 12 الشهر القمري : محرم العام الميلادي : 633
تفاصيل الحدث:


عَهِدَ أبو بكرٍ الصِّدِّيق رضِي الله عنه إلى زيدِ بن ثابتٍ بجَمْعِ نُصوصِ القُرآن وخاصّة بعدَ مَوت عددٍ كبيرٍ من حفظة القرآن في اليَمامةِ، وكان هذا الأمرُ غيرَ مقبول لدى الصَّحابة رضِي الله عنهم في البداية، ولكنَّ الله شرَح صُدورَهم له كما شرَح صدر أبي بكرٍ له، فكَلَّفَ أبو بكرٍ زيدَ بن ثابتٍ بمُهِمَّةِ الكِتابة، فقال لزيدٍ: إنَّك رجلٌ شابٌّ عاقل لا نَتَّهِمك, قد كُنتَ تكتبُ الوَحيَ لرسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم, فتَتَبَّعْ القُرآن فاجْمَعْهُ. فقلتُ: كيف تفعلون شيئًا لم يفعلْهُ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟! قال: هو -والله- خيرٌ. فلم يزل أبو بكرٍ يراجعني حتَّى شرَح الله صدري للذي شرَح له صدرَ أبي بكر وعُمرَ, فكنتُ أتتبَّعُ القُرآن أَجمعُه مِن الرِّقاع والأكتافِ والعُسُبِ وصُدورِ الرِّجالِ. وكان الأمْرُ شديدًا على زيدٍ لكنَّه قام بها خيرَ قِيامٍ، فكان هذا الأمْرُ أوَّلَ جمعٍ للقُرآن، وبَقِيَ المصحفُ عند أبي بكرٍ في خِلافتِه.

العام الهجري : 210 العام الميلادي : 825
تفاصيل الحدث:

أخرج عبدُ الله من كان تغلَّبَ على الإسكندريةِ مِن أهل الربض الأندلسيِّينَ بأمانٍ، وكانوا قد جاؤوا في مراكِبَ مِن الأندلس في فتنةِ ابنِ السري وغيره، فأرسَوا بالإسكندرية، ورئيسُهم يدعى أبا حفص، فلم يزالوا بها حتى قَدِمَ ابنُ طاهر، فأرسل يؤذِنُهم بالحَربِ إن هم لم يدخُلوا في الطاعة، فأجابوه، وسألوه الأمانَ على أن يرتَحِلوا عنها إلى بعضِ أطراف الروم التي ليسَت من بلاد الإسلامِ، فأعطاهم الأمانَ على ذلك، فرَحَلوا ونزلوا بجزيرة إقريطش، واستوطنوها وأقاموا بها فأعقَبوا وتناسَلوا. قال يونس بن عبد الأعلى: "أقبل إلينا فتًى حَدَثٌ من المشرق، يعني ابن طاهرٍ، والدُّنيا عندنا مفتونةٌ قد غلب على كُلِّ ناحيةٍ مِن بلادنا غالِبٌ، والنَّاسُ في بلاءٍ، فأصلح الدُّنيا وأمَّنَ البريءَ، وأخاف السَّقيمَ، واستوسَقَت له الرعيَّةُ بالطاعةِ".

العام الهجري : 5 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 626
تفاصيل الحدث:

كانت غزوةُ دُومةِ الجَندلِ -موضِعٍ على طَرَفِ الشَّامِ بينها وبين دمشقَ خمسَ لَيالٍ، وبينها وبين المدينةِ خمسَ عشرةَ أو سِتَّ عشرةَ لَيلةً- في ربيعٍ الأوَّلِ من السَّنةِ الخامسةِ للهِجرةِ.
وسَبَبُها: أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَلَغه أنَّ بدُومةِ الجَندَلِ جَمعًا كثيرًا من القبائِلِ، وأنَّهم يَظلِمون مَن مرَّ بِهِم، ويَنهَبون ما معهم، وأنَّهم يُريدون أن يَدْنوا من المدينةِ لمُهاجَمَتِها؛ فنَدَب رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ، واستَخلَف على المدينةِ سِباعَ بنَ عُرفُطةَ الغِفاريَّ، وخَرَج رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ألفٍ مِن المسلمين، فكانوا يَسيرون اللَّيلَ، ويَكمُنون -يَستَتِرون- النَّهارَ، ومعه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دليلٌ له من بني عُذْرةَ يقال له: (مَذكورٌ)؛ فلمَّا دَنَوا من دُومةِ الجَندلِ، هَجَموا على ماشيَتِهِم ورُعاتِهم، فأصابوا ما أصابوا منهم، وهَرَب مَن هَرَب في كلِّ وَجهٍ؛ فلمَّا عَلِمَ أهلُ دُومةِ الجَندَلِ تَفرَّقوا، ونَزَل رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بساحَتِهِم فلم يَجِد بها أحدًا؛ فأقام بها أيامًا وبثَّ السَّرايا وفَرَّقَها، فرَجَعَت ولم تُصِب منهم أحدًا، وأُخِذ منهم رجلٌ؛ فسَأله رسولُ الله عنهم، فقال: هَرَبوا حين سَمِعوا أنَّك أخذْتَ نَعَمَهم؛ فعَرَض عليه الإسلامَ فأسلَمَ، ثم رَجَع رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المَدينةِ، ولم يَلْقَ كَيدًا.