الموسوعة التاريخية

عدد النتائج ( 1885 ). زمن البحث بالثانية ( 0.01 )

العام الهجري : 372 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 983
تفاصيل الحدث:

سار الأميرُ أبو القاسم، أميرُ صقليَّة، من المدينةِ يريدُ الجِهادَ، وسببُ ذلك أنَّ مَلِكًا مِن مُلوكِ الفِرنجِ، يقال له بردويل، خرجَ في جموعٍ كثيرةٍ مِن الفرنجِ إلى صقليَّةَ، فحصَرَ قَلعةَ مَلطةَ ومَلَكَها، وأصاب سريتَينِ للمُسلمينِ، فسار الأميرُ أبو القاسم بعساكِرِه ليُرحِّلَه عن القلعة، فلمَّا قاربَها خاف وجَبُن، فجمع وجوهَ أصحابِه، وقال لهم: إنِّي راجِعٌ مِن مكاني هذا، فلا تكسروا عليَّ رأيي. فرجع هو وعساكِرُه، وكان أسطولُ الكُفَّارِ يُسايرُ المُسلِمينَ في البَحرِ، فلمَّا رأَوا المُسلِمينَ راجِعينَ أرسَلوا إلى بردويل، ملِكِ الرُّومِ، يُعلِمونَه ويقولونَ له: إنَّ المُسلِمينَ خائِفونَ منك، فالحَقْ بهم فإنَّك تظفَرُ. فجَرَّد الفرنجيُّ عَسكَرَه من أثقالِهم، وجَدَّ في السير، فأدركهم في العشرينَ مِن المحرم، فتعبَّأ المسلمون للقتال، واقتتلوا، واشتَدَّت الحرب بينهم، فحَمَلَت طائفةٌ مِن الفرنج على القلبِ والأعلام، فشَقُّوا العسكر ووصلوا إليها، وقد تفَرَّق كثيرٌ مِن المسلمين عن أميرِهم أبي القاسم، واختَلَّ نِظامُهم، فوصل الفرنجُ إليه، فأصابته ضربةٌ على أمِّ رأسِه فقُتِل، وقُتِلَ معه جماعةٌ مِن أعيانِ النَّاسِ وشُجعانِهم، ثم إنَّ المنهزمين من المسلمين رجعوا مُصَمِّمينَ على القتال ليظفَروا أو يموتوا، واشتَدَّ حينئذ الأمرُ، وعَظُمَ الخَطبُ على الطائفتين، فانهزم الفرنجُ أقبَحَ هَزيمةٍ، وقُتِلَ منهم نحوُ أربعة آلافِ قَتيلٍ، وأُسِرَ مِن بطارقتهم كثيرٌ، وتبعوهم إلى أن أدركَهم الليل، وغَنِموا من أموالِهم كثيرًا. وأفلَتَ مَلِكُ الفِرنجِ هاربًا ومعه رجلٌ يهوديٌّ كان خصيصًا به، فوقف فرَسُ الملك، فقال له اليهودي: اركَبْ فَرَسي، فإن قُتِلْتُ فأنت لوَلَدي. فرَكِبَه المَلِكُ وقُتِلَ اليهودي، فنجا المَلِكُ إلى خيامِه وبها زوجتُه وأصحابه فأخذهم وعاد إلى روميَّة، ولَمَّا قُتِلَ الأميرُ أبو القاسم كان معه ابنُه جابر، فقام مقامَ أبيه، ورحل بالمسلمينَ لِوَقتِهم، ولم يمكِّنْهم من إتمام الغنيمةِ، فتركوا كثيرًا منها، وسأله أصحابُه ليُقيمَ إلى أن يجمَعَ السِّلاحَ وغَيرَه ويَعمُرَ به الخزائِنَ، فلم يفعل، وكانت ولايةُ أبي القاسم على صقلية اثنتي عشرة سنة وخمسة أشهر وخمسة أيام. وكان عادلًا، حسنَ السيرة، كثيرَ الشَّفَقة على رعيَّتِه والإحسانِ إليهم، عظيمَ الصدقةِ، لم يُخَلِّفْ دينارًا ولا درهمًا ولا عقارًا؛ فإنه كان قد وقف جميعَ أملاكِه على الفُقَراء وأبوابِ البِرِّ.

العام الهجري : 385 العام الميلادي : 995
تفاصيل الحدث:

هو أبو القاسِمِ إسماعيلُ بنُ عَبَّاد بن عباس بن عباد بن أحمد بن إدريس الطالقاني الوزيرُ المشهورُ بكافي الكُفاة، وزَرَ لمؤَيَّد الدولة بن رُكنِ الدولة بن بُوَيه. هو أوَّلُ مَن سُمِّيَ بالصَّاحِبِ؛ لأنَّه صَحِبَ مُؤَيَّد الدولة من الصِّبا، وسَمَّاه الصاحِبَ، فغَلَب عليه، ثمَّ سُمِّيَ به كلُّ مَن وَلِيَ الوَزارةَ بعده، وقيل: لأنَّه كان يصحَبُ أبا الفضل بن العَميدِ، فقيل له صاحِبُ ابن العميد، ثم خُفِّفَ فقيل: الصاحب. أصلُه من الطالقان، وكان نادرةَ دَهرِه وأعجوبةَ عَصرِه في الفضائِلِ والمكارم. أخذ الأدبَ عن الوزيرِ أبي الفضل بن العميدِ، وأبي الحُسَين أحمد بن فارس. وقد كان مِن العِلمِ والفضيلة والبراعةِ والكرمِ والإحسان إلى العُلَماءِ والفُقراء على جانبٍ عَظيمٍ، وكان صاحِبَ دُعابةٍ وطُرفةٍ في رُدودِه وتَعليقاتِه. لَمَّا توفِّيَ مُؤيدُ الدولة بُوَيه بجرجان في سنة 373، وَلِيَ بعده أخوه فَخرُ الدولة أبو الحسن، فأقَرَّه على الوزارة، وبالغ في تعظيمِه. قال الذهبي: "بقي في الوزارة ثمانيةَ عشَرَ عامًا، وفتح خمسينَ قلعة، وسَلَّمَها إلى فخر الدولة، لم يجتَمِعْ عشرةٌ منها لأبيه. وكان الصاحِبُ عالِمًا بفنون كثيرةٍ مِن العلم، لم يُدانِه في ذاك وزيرٌ، وكان أفضَلَ وُزَراءِ دَولةِ بني بُوَيه الديلمة، وأغزَرَهم عِلمًا، وأوسَعَهم أدبًا، وأوفَرَهم محاسِنَ". سمع الحديثَ مِن المشايخِ الجيادِ العوالي الإسنادِ، وعُقِدَ له في وقتٍ مَجلِسٌ للإملاءِ فاحتفَلَ النَّاسُ لحُضورِه، وحضره وجوهُ الأُمَراءِ، فلمَّا خرجَ إليهم لَبِسَ زِيَّ الفقهاء وأشهد على نَفسِه بالتَّوبةِ والإنابةِ ممَّا يعاينه مِن أمورِ السُّلطانِ، وذكَرَ للنَّاسِ أنَّه كان يأكُلُ مِن حين نشأ إلى يَومِه هذا من أموالِ أبيه وجَدِّه ممَّا وَرِثَه منهم، ولكِنْ كان يخالِطُ السُّلطانَ، وهو تائِبٌ ممَّا يُمارِسونَه، واتخذَ بناءً في داره سمَّاه بيت التوبة، ووضَعَ العُلَماءُ خطوطهم بصِحَّة تَوبتِه، وحين حدَّث استملى عليه جماعةٌ لكثرةِ مَجلسِه، توفي بالري وله نحوُ ستين سنة، ونُقِلَ إلى أصبهان، وله كتابُ المحيط في اللغة. قال عنه الذهبي: "كان شيعيًّا جَلدًا كآلِ بُوَيه، وما أظنُّه يَسُبُّ، لكِنَّه معتزليٌّ، قيل: إنَّه نال مِن البُخاريِّ، وقال: هو حَشْويٌّ لا يُعَوَّلُ عليه"  .

العام الهجري : 416 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 1025
تفاصيل الحدث:

كان لأهلِ الهندِ صَنمٌ مَعروفٌ بسومنات يُعَظِّمونَه أشَدَّ التَّعظيمِ، ويقَدِّمونَ له مِن القَرابينِ ما لا يُقَدَّمُ لصَنَمٍ غَيرِه، وكان يمينُ الدَّولة كلَّما فتَحَ مِن الهندِ فتحًا، وكسَرَ صنمًا يقولُ الهنود: إنَّ هذه الأصنامَ قد سَخِطَ عليها سومنات، ولو أنَّه راضٍ عنها لأهلَكَ مَن تقَصَّدَها بسُوءٍ، وقد كانوا يَفِدونَ إليه مِن كُلِّ فَجٍّ عَميقٍ، كما يفِدُ النَّاسُ إلى الكعبةِ بالبيتِ الحَرامِ، ويُنفِقونَ عنده النَّفَقاتِ والأموالَ الكثيرةَ التي لا تُوصَفُ ولا تُعَدُّ، وكان عليه من الأوقافِ عَشرةُ آلافِ قَريةٍ ومدينةٍ مشهورةٍ، وقد امتلأت خزائِنُه أموالًا، وعنده ألفُ رجُلٍ يَخدُمونَه، ومئاتُ الرِّجالِ يَحلِقونَ رُؤوسَ حَجيجِه، وكان عنده من المجاورينَ ألوفٌ يأكُلونَ مِن أوقافِه، فلَمَّا بلغ خبَرُ هذا الصَّنمِ وعُبَّادِه السُّلطانَ يَمينَ الدَّولةِ محمودَ الغَزنويَّ، عَزَمَ على غَزوِه وإهلاكِه, فاستخار اللهَ لِما بلَغَه مِن كَثرةِ الهُنودِ في طريقِه، والمفاوِز المُهلِكة، والأرض الخَطِرة، في تجَشُّم ذلك في جَيشِه، وعليه أن يقطَعَ تلك الأهوالَ، فانتَدَب معه ثلاثون ألفًا مِن المُقاتِلة مِمَّن اختارهم لذلك سِوى المتطَوِّعةِ، فسَلَّمَهم اللهُ حتى انتَهَوا إلى بلدِ هذا الوَثَن، ونزلوا بساحةِ عُبَّادِه، فإذا هو بمكانٍ بقَدرِ المدينةِ العظيمة، فما أسرَعَ أن مَلَكَه، وقتَلَ مِن أهله خمسينَ ألفًا وقلَعَ الوَثَن وأوقد تحته النَّارَ. قال ابنُ كثير: "ذكر غيرُ واحدٍ أنَّ الهنودَ بَذَلوا للسُّلطانِ مَحمود أموالًا جزيلةً لِيَترُكَ لهم هذا الصَّنمَ الأعظَمَ، فأشار من أشار مِن الأمراءِ على السلطان محمود بأخذِ الأموالِ وإبقاءِ هذا الصَّنَم لهم، فقال: حتى أستخيرَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ، فلمَّا أصبَحَ قال: إنِّي فكَّرتُ في الأمرِ الذي ذُكِرَ، فرأيتُ أنَّه إذا نودِيتُ يومَ القيامةِ أين محمود الذي كسَرَ الصَّنَم، أحَبُّ إليَّ مَن أن يقالَ: الذي ترَكَ الصَّنَمَ لأجْلِ ما ينالُه من الدُّنيا! ثمَّ عَزَم رَحِمَه اللهُ فكَسَرَه، فوجد عليه وفيه مِن الجواهِرِ واللآلئِ والذَّهَبِ والجواهِرِ النَّفيسة ما يُنَيِّفُ على ما بَذَلوه له بأضعافٍ مُضاعَفةٍ، ونرجو مِن اللهِ له في الآخرةِ الثَّوابَ الجَزيلَ الذي مِثقالُ دانقٍ منه خيرٌ مِن الدنيا وما فيها، مع ما حصَلَ له من الثَّناءِ الجَميلِ الدُّنيوي، فرَحِمَه اللهُ وأكرَمَ مَثواه", ثمَّ رحَلَ يَمينُ الدَّولة عائدًا إلى غزنة، فوصَلَها عاشِرَ صَفَر سنة 417.

العام الهجري : 439 العام الميلادي : 1047
تفاصيل الحدث:

سار إبراهيم ينال إلى قلعة كنكور، وبها عكبر بن فارس- صاحِبُ كرشاسف بن علاء الدَّولة- يحفَظُها له، فامتنع عكبر بها إلى أن فَنِيَت ذخائره، وكانت قليلةً، فلمَّا نَفِدَت الذخائِرُ عَمِلَ حيلة وطلب الأمانَ على تسليمِ القلعةِ، ثمَّ لَمَّا تسلَّمَها إبراهيمُ، صَعِدَ إلى القلعة فانكشفت الحيلة، فسار عكبر بمن معه إلى قلعة سرماج، وصَعِدَ إليها، ولَمَّا ملك ينال كنكور عاد إلى همذان، فسَيَّرَ جيشًا لأخذ قلاعِ سرخاب، واستعمل عليهم نَسيبًا له اسمُه أحمد، وسَلَّمَ إليه سرخابًا ليفتح به قلاعَه، فسار به إلى قلعة كلكان، فامتنعت عليه، فساروا إلى قلعةِ دزديلويه فحصَروها، وسارت طائفةٌ منهم إلى أبي الفتح بن ورام، الذي قاتَلَهم، فظَفِرَ بهم، وقتل وأسَرَ جماعةً منهم، وغَنِمَ ما معهم، ورجع الباقون، وأرسل إلى بغدادَ يطلُبُ نجدةً خَوفًا من عَودِهم، فلم يُنجِدوه لعدم الهَيبةِ وقلَّة إمساكِ الأمر، فعبَرَ بنو ورام دجلةَ إلى الجانب الغربي، ثمَّ إنَّ الغز أسْرَوا إلى سعدي بن أبي الشوك في رجب، وهو نازِلٌ على فرسخين من باحسري، وكبسوه، فانهزم وقُتِلَ منهم خلقٌ كثير، وغَنِمَ الغزُّ أموالَهم، ونجا سعدي من الوقعةِ بجريعة الذقنِ، ونهب الغزُّ الدسكرة، وباجسري، والهارونية، وقصر سابور وجميع تلك الأعمال، ووصلَ الخبَرُ إلى بغداد بأنَّ إبراهيم ينال عازِمٌ على قصد بغداد، فارتاع النَّاسُ، واجتمع الأمراءُ والقُوَّاد إلى الأميرِ أبي منصور ابنِ المَلِك أبي كاليجار البويهي؛ ليجتمعوا ويسيروا إليه ويمنَعوه، واتَّفَقوا على ذلك، فلم يخرجْ غيرُ الأميرِ أبي منصور والوزير ونفر يسيرٍ، وتخلَّف الباقون، وهَلَك مِن أهل تلك النواحي المنهوبة خلقٌ كثيرٌ، ثمَّ إنَّ إبراهيم ينال سار إلى السيروان، فحصر القلعةَ، وضَيَّقَ على من بها، وأرسل سريَّةً نَهَبَت البلاد، وانتَهَت إلى مكانٍ بينه وبين تكريت عشرةُ فراسخ، ودخل بغدادَ مِن أهل طريق خراسان خلقٌ كثير، وذَكَروا مِن حالهم ما أبكى العُيونَ، ثُمَّ سلَّمَها إليه مُستحفَظُها، بعد أن أمَّنَه على نفسِه وماله، وأخذ منها ينالُ مِن بقايا ما خَلَّفَه سعدي شيئًا كثيرًا، ولَمَّا فتحها استخلف فيها مُقَدَّمًا كبيرًا من أصحابِه يقال له سخت كمان، وانصرف إلى حلوان، وعاد منها إلى همذان ومعه بدر ومالك ابنا مهلهل فأكرَمَهما.

العام الهجري : 449 العام الميلادي : 1057
تفاصيل الحدث:

وقعَ غَلاءٌ وفَناءٌ عَظيمان ببغداد وغَيرِها مِن البلادِ، بحيث خَلَتْ أَكثرُ الدُّورِ وَسُدَّتْ على أَهلِها أَبوابُها بما فيها، وأَهلُها مَوتى فيها، ثم صار المارُ في الطَّريقِ لا يَلقى الواحدَ بعدَ الواحدِ، وأكلَ النَّاسُ الجِيَفَ والنَّتَنَ مِن قِلَّةِ الطَّعامِ، ووُجِدَ مع امرأةٍ فَخِذُ كَلْبٍ قد اخْضَرَّ, وشَوَى رَجلٌ صَبِيَّةً في الأَتُونِ وأَكَلَها، وسَقطَ طائرٌ مَيِّتٌ مِن حائطٍ فاحْتَوَشَتْهُ خمسُ أَنفُسٍ فاقتَسموهُ وأَكلوهُ. قال ابنُ الجوزي يَصِفُ خبرَ هذا الوباءِ: " في جُمادى الآخِرة: وَردَ كِتابٌ مِن تُجَّارِ ما وَراءَ النَّهرِ قد وقع في هذه الدِّيارِ وَباءٌ عَظيمٌ مُسرِفٌ زَائِدٌ عن الحَدِّ، حتى أنَّه خَرجَ من هذا الإقليمِ في يَومٍ واحدٍ ثمانية عشر ألف جِنازةٍ، وأحصى مَن مات إلى أن كُتِبَ هذا الكِتاب فكانوا ألف ألف وستمائة ألف وخمسين ألفًا، والنَّاسُ يَمُرُّون في هذه البلادِ فلا يَرونَ إلَّا أسواقًا فارغةً، وطُرقاتٍ خاليةً، وأبوابًا مُغلقةً، حتى إنَّ البَقرَ نَفَقَت. وجاء الخَبرُ من أذربيجان وتلك البلادِ بالوباءِ العظيمِ، وأنَّه لم يَسْلَم من تلك البلادِ إلا العَددُ اليَسيرُ جدًّا. وَقعَ وباءٌ بالأهواز وبواط وأَعمالِها وغَيرِها، حتى طَبَقَ البلادَ، وكان أكثرَ سَببِ ذلك الجوعُ، كان الفقراءُ يَشوون الكِلابَ، ويَنبُشون القُبورَ، ويَشوون المَوتى ويَأكلُونهم، وليس للناسِ شُغلٌ في اللَّيلِ والنَّهارِ إلا غَسلُ الأمواتِ وتَجهيزُهُم ودَفنُهُم، فكان يُحفَر الحُفَير فيُدفَن فيه العشرون والثلاثون، وكان الإنسانُ بينما هو جالس إذ انشَقَّ قَلبُه عن دَمِ المُهْجَةِ، فيَخرُج منه إلى الفَمِ قَطرةٌ فيموتُ الإنسانُ مِن وَقتِه، وتاب النَّاسُ، وتَصدَّقوا بأَكثرِ أَموالِهم فلم يَجِدوا أحدًا يَقبَل منهم، وكان الفَقيرُ تُعرَض عليه الدَّنانيرُ الكَثيرة والدَّراهِم والثِّياب فيقول: أنا أُريدُ كَسرةً، أُريدُ ما يَسُدُّ جُوعي. فلا يجد ذلك، وأَراقَ النَّاسُ الخُمورَ وكَسَروا آلات اللَّهوِ، ولَزِموا المساجِدَ للعِبادةِ وقِراءةِ القُرآن, وفي يومِ الأربعاءِ لِسَبعٍ بَقِينَ مِن جُمادى الآخرة احتَرقَت قَطِيعةُ عيسى، وسُوقُ الطَّعامِ، والكَنِيسُ، وأَصحابُ السَّقْطِ، وبابُ الشَّعيرِ، وسُوقُ العَطَّارين، وسُوقُ العَروسِ، والأَنماطِيِّين، والخَشَّابين، والجَزَّارين، والتَّمَّارين، والقَطيعَةُ، وسُوقُ مُخَوَّل، ونَهرُ الزُّجاجِ، وسُوَيْقَةُ غالبٍ، والصَّفَّارين، والصَّبَّاغين، وغَيرُ ذلك مِن المواضع، وهذه مُصيبةٌ أُخرى إلى ما بالنَّاسِ مِن الجُوعِ والغَلاءِ والفَناءِ، فضَعُفَ النَّاسُ حتى طَغَت النَّارُ فعَمِلَت أَعمَالَها، فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون".

العام الهجري : 551 العام الميلادي : 1156
تفاصيل الحدث:

مات في سَنةِ 548هـ رجار مَلِكُ صِقِلِّية ومَلَكَ وَلدُه غليالم، وكان فاسِدَ التَّدبيرِ، فخَرجَ من حُكمِه عِدَّةٌ من حُصونِ صِقِلِّية، فلمَّا كان هذه السَّنَةُ قَوِيَ طَمعُ الناسِ فيه، فخَرجَ عن طاعَتِه جَزيرةُ جربة وجَزيرةُ قرقنة، وأَظهَروا الخِلافَ عليه، وخالَفَ عليه أَهلُ إفريقية، فأَوَّلُ مَن أَظهرَ الخِلافَ عليه، من أَهلِ إفريقية، عُمَرُ بنُ أبي الحُسينِ الفِرياني بمَدينةِ صَفاقس، وكان رجار قد استَعمَلَ عليها، لمَّا فَتَحَها، أَباهُ أبا الحُسينِ، وكان من العُلماءِ الصَّالِحين، فأَظهَرَ العَجْزَ والضَّعْفَ، فقال أبو الحُسينِ: استَعْمِل وَلَدِي عُمَرَ فاستَعمَلَه، وأَخَذَهُ رَهينَةً معه إلى صِقِلِّية، فلمَّا وَجَدَ عُمَرُ هذه الفُرصةَ دَعَا أَهلَ المَدينةِ إلى الخِلافِ وقال: يَطلُع جَماعةٌ منكم إلى السُّورِ، وجَماعةٌ يَقصِدون مَساكِنَ الفِرنجِ والنَّصارَى جَميعِهم، ويَقتُلُونهم كُلَّهُم، فلم تَطلُع الشمسُ حتى قَتَلوا الفِرنجَ عن آخرِهِم، وكان ذلك أَوَّلَ سَنةِ 551هـ، ثم أَتبَعَهُ أبو محمدِ بن مطروح بطَرابلُس وبعدَهُما محمد بن رشيد بقابس، وسار عَسكرُ عبدِ المؤمنِ إلى بونة فمَلَكَها وخَرجَت جَميعُ إفريقية عن حُكمِ الفِرنجِ ما عدا المَهدِيَّة وسوسة، وأَرسلَ عُمَرُ بن أبي الحُسينِ إلى زويلة، وهي مَدينةٌ قَريبةٌ إلى المَهديَّة، يُحَرِّضُهم على الوُثوبِ على مَن معهم فيها من النَّصارَى، ففَعَلوا ذلك، وقَدِمَ عَربُ البلادِ إلى زويلة، فأَعانوا أَهلَها على مَن بالمَهدِيَّة من الفِرنجِ، وقَطَعوا الميرةَ عن المَهدِيَّة. فلمَّا اتَّصَلَ الخَبرُ بغليالم مَلِكِ صِقِلِّية أَحضَرَ أبا الحُسينِ وعَرَّفَه ما فعل ابنُه، فأَمَرَ أن يَكتُب إليه يَنهاهُ عن ذلك، ويَأمُرهُ بالعَوْدِ إلى طاعَتِه، ويُخَوِّفُه عاقِبةَ فِعْلِه، فقال: مَن قَدِمَ على هذا لم يَرجِع بِكتابٍ؛ فأَرسلَ مَلِكُ صِقِلِّية إليه رَسولًا يَتَهَدَّدهُ، ويَأمُرهُ بِتَرْكِ ما ارتَكَبَهُ، فلم يُمَكِّنهُ عُمَرُ مِن دُخولِ البلدِ يَومَه ذلك، فلمَّا كان الغَدُ خَرجَ أَهلُ البلدِ جَميعُهم ومعهم جَنازةٌ، والرَّسولُ يُشاهِدهُم، فدَفَنوها وعادوا، وأَرسلَ عُمَرُ إلى الرَّسولِ يقول له: هذا أبي قد دَفنتُه، وقد جَلستُ للعَزاءِ به، فاصنَعوا به ما أَردتُم، فعاد الرَّسولُ إلى غليالم فأَخبرَهُ بما صَنعَ عُمَرُ بن أبي الحُسينِ، فأَخذَ أَباهُ وصَلَبَهُ، فلم يَزَل يَذكُر الله تعالى حتى مات، وأمَّا أَهلُ زويلة فإنهم كَثُرَ جَمعُهم بالعَربِ وأَهلِ صفاقس وغَيرِهم، فحَصَروا المَهدِيَّة وضَيَّقوا عليها، وكانت الأَقواتُ بالمَهدِيَّة قَليلةً.

العام الهجري : 595 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 1199
تفاصيل الحدث:

لَمَّا مَلَك الأفضَلُ مِصرَ، واستَقَرَّ بها، واجتمعت الكلمةُ على الأفضَلِ بها، وصَلَ إليه رسولُ أخيه الملك الظاهر غازي، صاحِبِ حلب، ورُسُلُ ابنِ عَمِّه أسد الدين شيركوه بن محمد بن شيركوه، صاحِبِ حمص، يحثَّانِه على الخروج إلى دمشق، واغتنام الفرصةِ بغَيبةِ العادل عنها، وبَذَلا له المساعدةَ بالمال والنَّفسِ والرجال، فبَرَز من مصر، فوصل إلى دمشقَ ثالث عشر شعبان، وكان العادِلُ قد أرسل إليه نوَّابُه بدمشق يعَرِّفونَه قَصْدَ الأفضل لهم، ففارق ماردين وخَلَّفَ ولده الملِكَ الكامِلَ مُحمَّدًا في جميع العساكِرِ على حصارها، فسَبَق الأفضَلَ، فدخل دمشقَ قبل الأفضَلِ بيومين، وأمَّا الأفضَلُ فإنَّه تقَدَّمَ إلى دمشقَ مِن الغد، وهو رابعَ عشر شعبان، ودخل ذلك اليومَ بعينه طائفةٌ يسيرةٌ مِن عسكَرِه من عسقلان إلى دمشقَ من باب السلامة، فلمَّا رآهم عامَّةُ البلد نادَوا بشِعارِ الأفضَلِ واستسلَمَ مَن به من الجُندِ، ونَزَلوا عن الأسوار، وبلَغَ الخَبَرُ إلى الملك العادل، فكاد يستسلِمُ، وتماسَكَ، فلما رأى عسكَرُ العادل بدمشق قِلَّةَ عدَدِهم، وانقطاعَ مَدَدِهم، وثَبُوا بهم وأخرجوهم منه، ثمَّ وصَلَ بعده المَلِكُ الظاهر، صاحِبُ حلب، ثاني عشر شهر رمضان، وأرادوا الزَّحفَ إلى دمشق، فمَنَعَهم الملك الظاهر مكرًا بأخيه وحَسَدًا له، ولم يشعُرْ أخوه الأفضَلُ بذلك، وأما الملك العادل فإنَّه لما رأى كثرةَ العساكِرِ وتتابعَ الأمدادِ إلى الأفضَلِ، عظم عليه، فأرسلَ إلى المماليكِ الناصريَّةِ ببيت المَقدِسِ يستدعيهم إليه، فساروا آخر شعبان، فوصل خبَرُهم إلى الأفضل، فسَيَّرَ أسد الدين، صاحِبَ حمص، ومعه جماعةٌ مِن الأمراء إلى طريقِهم ليمنعوهم، فسَلَكوا غيرَ طَريقِهم، فجاء أولئك ودخلوا دمشقَ خامس رمضان، فقَوِيَ العادل بهم قُوَّةً عظيمة، وأَيِسَ الأفضَلُ ومَن معه من دمشق، وخرج عسكَرُ دمشق في شوال، فكَبَسوا العسكرَ المصري، فوَجَدوهم قد حَذِروهم، فعادوا عنهم خاسرينَ، وأقام العسكَرُ على دمشق ما بين قُوَّة وضَعفٍ، وانتصارٍ وتخاذُل، حتى أرسل المَلِك العادل خلْفَ ولده الملك الكامل محمد، وكان قد رحل عن ماردين، وهو بحران، فاستدعاه إليه بعسكره، فسار على طريقِ البَرِّ، فدخل إلى دمشق ثاني عشر صفر سنة ست وتسعين وخمسمائة، فعند ذلك رحل العسكَرُ عن دمشق وعاد الأفضَلُ إلى مصر.

العام الهجري : 596 الشهر القمري : ربيع الآخر العام الميلادي : 1200
تفاصيل الحدث:

في سَنةِ خَمسٍ وتسعين حَصَر الأفضَلُ والظاهِرُ وَلَدا صلاح الدين دمشقَ؛ لأخذها مِن عَمِّهما الملك العادل ورحلا عنها، على عَزمِ المقام بحوران إلى أن يخرُجَ الشتاء، فلمَّا أقاموا برأس الماء وجد العسكَرُ بردًا شديدًا، لأنَّ البَردَ في ذلك المكان في الصَّيفِ موجود، فكيف في الشِّتاءِ، فتغَيَّرَ العزم عن المقام، واتَّفَقوا على أن يعود كلُّ إنسانٍ منهم إلى بلده، ويعودوا إلى الاجتماعِ، فتفَرَّقوا تاسع ربيع الأول، فعاد الظاهِرُ وصاحب حمص إلى بلادِهما، وسار الأفضَلُ إلى مصر، فوصل بلبيس، فأقام بها، ووصَلَتْه الأخبارُ بأنَّ عَمَّه الملك العادل قد سار من دمشقَ قاصِدًا مصر ومعه المماليكُ الناصريَّة، وكان عسكَرُه بمصر قد تفَرَّقَ عن الأفضل، فسار كلٌّ منهم إلى إقطاعِه ليربعوا دوابهم، فرام الأفضَلُ جَمْعَهم من أطراف البلاد، فأعجَلَه الأمر عن ذلك، ولم يجتَمِعْ منهم إلا طائفة يسيرة ممَّن قَرُب إقطاعه، ووصل العادل، فسار عن بلبيس، ونزل موضعًا يقال له السائحُ إلى طرف البلاد، ولقاء العادل قبل دخول البلادِ سابع ربيع الآخر، فانهزم الأفضَلُ، ودخل القاهرةَ ليلًا، وسار العادِلُ فنزل على القاهرة وحَصَرَها، فجمع الأفضَلُ مَن عنده من الأمراء واستشارهم، فرأى منهم تخاذلًا، فأرسل رسولًا إلى عَمِّه في الصلحِ وتسليم البلاد إليه، وأخْذِ العوض عنها، وطَلَب دمشق، فلم يجِبْه العادل، فنزل عنها إلى حرَّان والرَّها فلم يُجِبْه، فنزل إلى ميافارقين وحاني وجبل جور، فأجابه إلى ذلك، وتحالَفوا عليه، وخرج الأفضَلُ مِن مصر ليلة السبت ثامن عشر ربيع الآخر، واجتمع بالعادِل، وسار إلى صرخد، ودخل العادِلُ إلى القاهرة يوم السبت ثامن عشر ربيع الآخر، ولَمَّا وصل الأفضل إلى صرخد أرسل مَن تسَلَّمَ ميافارقين وحاني وجبل جور، فامتنع نجمُ الدين أيوب بن الملك العادل من تسليم ميافارقين، وسَلَّمَ ما عداها، فتردَّدَت الرسل بين الأفضل والعادل في ذلك، والعادِلُ يزعم أنَّ ابنَه عصاه، فأمسك عن المُراسلة في ذلك؛ لعِلمِه أن هذا فِعلٌ بأمر العادل، ولَمَّا ثبتت قدم العادل بمصرَ قَطَعَ خطبة الملك المنصور بن الملك العزيز في شوال وخَطَب لنفسه، وحاقَقَ الجندَ في إقطاعاتهم، واعتراضهم في أصحابِهم ومن عليهم من العسكر المقَرَّر، فتغَيَّرَت لذلك نياتُهم.

العام الهجري : 656 العام الميلادي : 1258
تفاصيل الحدث:

نزل هولاكو بجيشِه المغولي بعدَ مذبحةِ بغداد حرَّان واستولى عليها ومَلَك بلادَ الجزيرة، ثم سيَّرَ ولده أشموط إلى الشامِ وأمره بقطعِ الفرات وأخْذ البلاد الشامية، وسيَّرَه في جمعٍ كثيف من التتار فوصَلَ أشموط إلى نهرِ الجوز وتل باشر، ووصل الخبَرَ إلى حلب من البيرة بذلك، وكان نائبُ السلطان صلاح الدين يوسف بحلب ابنه الملك المعظم توران شاه، فجفَل النَّاسُ بين يدي التتارِ إلى جهة دمشق وعظم الخطب، واجتمع الناسُ من كلِّ فجٍّ عند الملك الناصر بدمشق، واحترز الملك المعظَّم توران شاه بن الملك الناصر بحَلَب غاية الاحتراز، وكذلك جميعُ نوَّاب البلاد الحلبيَّة، وصارت حَلَب في غاية الحصانة بأسوارها المحكَمة البناءِ وكثرة الآلات، فلمَّا كان العشر الأخير من ذي الحِجَّة قصد التتارُ حَلَب ونزلوا على قريةٍ يقال لها سلميَّة وامتَدُّوا إلى حيلان والحادي، وسيَّروا جماعةً مِن عَسكَرِهم أشرفوا على المدينة، فخرج عسكرُ حلب ومعهم خلقٌ عظيم من العوام والسُّوقة، وأشرفوا على التتار وهم نازلونَ على هذه الأماكِنِ، وقد رَكِبوا جميعُهم لانتظار المسلمينَ، فلمَّا تحقَّق المسلمون كثرتَهم كَرُّوا راجعين إلى المدينة، فرسم المَلِكُ المعظَّم بعد ذلك ألا يخرُجَ أحد من المدينة، ولما كان غدُ هذا اليوم رحلت التتارُ من منازلهم طالبين مدينةَ حلب، واجتمع عسكرُ المسلمين بالنواشير وميدان الحصا وأخذوا في المشورة فيما يعتَمِدونه، فأشار عليهم الملك المعظَّم أنهم لا يخرجون أصلًا لكثرة التتار ولقوَّتهم وضعف المسلمين على لقائهم، فلم يوافِقْه جماعة من العسكر وأبوا إلَّا الخروج إلى ظاهر البلد لئلَّا يطمع العدو فيهم، فخرج العسكرُ إلى ظاهر حلب وخرج معهم العوامُّ والسوقة، واجتمع الجميعُ بجبل بانقوسا، ووصل جمع التتار إلى أسفَلِ الجبل فنزل إليهم جماعة من العسكر ليقاتِلوهم، فلما رآهم التتار اندفعوا بين أيديهم مكرًا منهم وخديعةً، فتبعهم عسكرُ حلب ساعةً من النهار، ثم كرَّ التتار عليهم فوَلَّوا منهزمينَ إلى جهة البلد والتتارُ في أثرهم، فلما حاذوا جبل بانقوسا وعليه بقية عسكر المسلمين والعوام اندفعوا كلُّهم نحو البلد والتتار في أعقابِهم، فقتلوا من المسلمينَ جمعًا كثيرًا من الجند والعوام، ونازل التتارُ المدينة في ذلك اليوم إلى آخره، ثم رحلوا طالبينَ أعزاز فتسَلَّموها بالأمانِ.

العام الهجري : 814 العام الميلادي : 1411
تفاصيل الحدث:

في أواخرِ القرنِ السادسِ الهِجريِّ كانت حَضرَموتُ مَيدانًا لِلمُناوراتِ السياسيةِ والفَوضى، حيث الصِّراعاتُ بينَ أطرافٍ مُتعدِّدةٍ، كبَني راشِدٍ وبَني يَمانٍ، وعَساكِرِ الغُزِّ الهاجمين مِنَ العَساكرِ المِصريةِ، وجُيوشِ ابنِ مَهديٍّ اليَمنيِّ، وغَيرِها مِنَ القَبائلِ والعَشائرِ الحَضرَميةِ، كبَني نَهدٍ وبَني حارِثةَ، فكانت حَضرَموتُ مُتفرقةً بينَ وُلاةٍ مُتعدِّدينَ، مُنتشرًا فيها النَّهبُ وسَفكُ الدِّماءِ، ولم يَنفَعْها احتِلالُ الأيُّوبيِّينَ لها. وفي ظِلِّ هذا الوَضعِ رأى آلُ كَثيرٍ -وهم أعظَمُ قبائِلِ هَمَدانَ، وهم قَبائلُ مُتعدِّدةٌ- أنْ يُؤسِّسوا لِأنفُسْهم دولةً، وأنْ يَكونَ لهم دَورٌ في إنهاءِ حالةِ الفَوْضى والفِتنةِ المُكتَسِحةِ في حَضرَموتَ. فاقتَرَب بَنو كَثيرٍ مِن مَشايخِ العِلْمِ والصَّلاحِ مِن آلِ البَيتِ العَلويِّينَ ومِن أهلِ السُّنةِ، على أمَلِ تأسيسِ دولةٍ سُنِّيةٍ شافعيةٍ، على أنقاضِ المَذهبِ الأباضيِّ الذي انتَهت دولتُه عامَ 561هـ. بدأ آلُ كَثيرٍ بتَقويةِ نُفوذِهمُ السياسيِّ، وفي عامِ 683هـ تحالَفَ آلُ كَثيرٍ مع سالمِ بنِ إدريسَ الحَبُوظيِّ، أميرِ ظَفارِ، الذي أخَذَ يَتوسَّعُ في الاستيلاءِ على البُلدانِ بحَضرَموتَ، وتولَّى آلُ كَثيرٍ إدارةَ العَسكريةِ الحَبُوظيَّةِ، ثم لم يَلبَثْ أنِ انهَزَم سالمُ بنُ إدريسَ وقُتلَ على يَدِ السُّلطانِ المُظفَّرِ الغَسَّانيِّ مَلكِ الدولةِ الرَّسوليةِ. وأخَذَ آلُ كَثيرٍ بعدَ مَقتلِ سالمِ بنِ إدريسَ في تَثبيتِ ما بأيديهم مِنَ القُرى، والاستيلاءِ على مَناطِقَ أُخرى، وكانَ مُلكُهم يَنبسِطُ مَرَّةً ويَتقلَّصُ أُخرى، لِتَخاصُمِهم وتَنازُعِهم فيما بَينَهم، وفيما بينَ غَيرِهم مِنَ المُنافِسينَ، وفي أواخِرِ القرنِ الثامِنِ الهِجريِّ تَفرَّغَ أبناءُ جَعفرِ بنِ بَدرٍ الكَثيريِّ وهم (يَمانيٌّ ومُدرِكٌ وعُمَرُ) لِمُناوشةِ قَبيلةِ الظلفانِ، والتفَتَ أفرادُ الوحدةِ الكَثيريةِ الآخَرون إلى تَدبيرِ السَّلطنةِ، وفي هذه الأثناءِ وُلد السُّلطانُ علِيُّ بنُ عُمَرَ بنِ جَعفرٍ الكَثيريُّ، الذي به أصبحتِ الدولةُ الكَثيريةُ رَسميةً، يَعرِفُها جُمهورُ أهلِ القُطرِ الحَضرميِّ. وكانت بدايةُ الدولةِ الكَثيريةِ الأولى حين غادَرَ السُّلطانُ علِيُّ بنُ عُمَرَ "بُورَ" سنةَ 814هـ، واتَّصلَ بالشيخِ عليِّ بنِ عُمَرَ باعَبَّادٍ وغيرِه مِن رِجالِ الصَّلاحِ، وكانوا يَعِدُونه بالاستيلاءِ على ظَفارِ وجَميعِ بُلدانِ حَضرَموتَ، فاشتَدَّ عَزمُه بذلك، وشرَعَ في تَذليلِ العَقباتِ، يُحارِبُ ويَغزو حتى استتَبَّ له الأمرُ، وخضَعَت له الرِّقابُ واستَحقَّ لَقَبَ سُلطانٍ.

العام الهجري : 824 الشهر القمري : محرم العام الميلادي : 1421
تفاصيل الحدث:

هو السلطان الملك المؤيد أبو النصر سيف الدين شيخ بن عبد الله المحمودي الظاهري، وهو السلطان الثامن والعشرين من ملوك الترك المماليك بالديار المصرية، والرابع من الشراكسة وأولادهم، أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق، اشتراه من أستاذه الخواجا محمود شاه البرزي في سنة 782، وبرقوق يوم ذاك أتابك العساكر بالديار المصرية قبل سلطنته، وكان عمر شيخ يوم اشتراه الملك الظاهر نحو اثنتي عشرة سنة تخمينًا، وجعله برقوق من جملة مماليكه، ثم أعتقه بعد سلطنته. تولى المؤيد شيخ السلطنة سنة 815 بعد خروجه هو والأمير ونوروز على السلطان الناصر فرج ابن السلطان برقوق فتغلَّبا عليه فخلعوه ثم قتلوه، وتولى الخليفة المستعين بالله السلطنة ثم خلعه الأمير شيخ وأخذ البيعة لنفسه, وتلقَّب بالسلطان الملك المؤيد شيخ, ثم ثار عليه صاحبه نوروز ونائبه على دمشق سنة 816 فتغلب عليه المؤيد وقَتَله, وفي شوال من السنة الماضية أخذ المؤيد البيعةَ لابنه أحمد وهو لا يزال رضيعًا, وفي مستهل المحرم من هذه السنة لازم السلطان المؤيد الفراش، وقد أفرط به الإسهالُ الدموي مع تنوُّع الأسقام وتزايُد الآلام، بحيث إنه لم يبق مرض من الأمراض حتى اعتراه، غير أنه صحيح العقل والفهم طَلِقَ اللسان، وقد اشتد الأمر بالسلطان من الآلام والإرجاف تتواتر بموته، والناس في هرج إلى أن توفي قبيل الظهر من يوم الاثنين تاسع المحرم فارتجَّ الناس لموته ساعة ثم سكنوا، وطلع الأمراء القلعة وطلبوا الخليفة المعتضد بالله داود والقضاة والأعيان لإقامة الأمير أحمد بن السلطان المؤيد في السلطنة، وكان أبوه قد عهد له بذلك، فخلع عليه فتسلطَنَ ثم أخذوا في تجهيز السلطان الملك المؤيد وتغسيله وتكفينه، وصلِّيَ عليه خارج باب القلعة، وحُمِل إلى الجامع المؤيدي فدُفِن بالقبة قبيل العصر، ولم يشهد دفنه كثير من الأمراء والمماليك لتأخُّرهم بالقلعة، ومات وقد أناف على الخمسين، وكانت مدة ملكه ثماني سنين وخمسة أشهر وثمانية أيام، أما السلطان الجديد أحمد بن المؤيد شيخ وعمره سنة واحدة وثمانية أشهر وسبعة أيام، فأُركب على فرس من باب الستارة، فبكى وساروا به وهو يبكي إلى القصر، حيث الأمراء والقضاة والخليفة، فقبَّلوا له الأرضَ، ولقَّبوه بالملك المظفر أبي السعادات، وقام الأمير ططر بأعباء الدولة، وخلع عليه لالا -مربي- السلطان وكافله!!

العام الهجري : 839 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 1436
تفاصيل الحدث:

بلغ تغري برمش البهسني نائب حلب بعد قدومه من أبلستين إلى حلب أن ناصر الدين بن دلغادر نزل بالقرب من كينوك، فجهَّز إليه أخاه حسنًا حاجب حجَّاب حلب، وحسن هو الأسنُّ، ومعه مائة وخمسون فارسًا إلى عينتاب؛ تقويةً للأمير خجا سودون، وقد نزل بها بعد أن انفرد عن العسكر المصري من يوم خرج من الديار المصرية، فتوجَّه حسن بمن معه إلى خجا سودون وأقام عنده، فلما كان يوم الرابع والعشرين ذي الحجة من سنة تسع وثلاثين وصل إليهم الأمير جانبك الصوفي، ومعه الأمير قرمش الأعور، والأمير كمشبغا المعروف بأمير عشرة أحد أمراء حلب، وكان توجَّه من حلب وانضمَّ على جانبك الصوفي قبل تاريخه بمدة طويلة، ومعه أيضًا أولاد ناصر الدين بك ابن دلغادر جميعهم ما عدا سليمان، فنزلوا على مرج دلوك، ثم ركبوا وساروا منه إلى قتال خجا سودون بعينتاب، فركب خجا سودون أيضًا بمماليكه وبمن معه من التركمان والعربان، وقاتلهم آخر النهار، وباتوا ليلتهم، وأصبحوا يوم الثلاثاء خامس عشرين ذي الحجة تقدَّم حسن حاجب الحُجَّاب بمن معه من التركمان والعربان أمام خجا سودون، فتقدم إليهم جانبك الصوفي بمن معه، وهم نحو الألفي فارس، فقاتلته العساكر المذكورة المصرية، وقد تفرقوا فرقتين: فرقة عليها خجا سودون وحسن حاجب الحجاب، وفرقة عليها الأمير تمرباي اليوسفي المؤيدي دوادار السلطان بحلب، وتركمان الطاعة في كل فرقة منهما، وتصادم الفريقان فكانت بينهم وقعة هائلة انكسر فيها جانبك الصوفي، وأمسك الأمير قرمش الأعور، والأمير كمشبغا أمير عشرة، وهما كانا جناحي مملكته، وثمانية عشر فارسًا من أصحاب جانبك الصوفي، وانهزم جانبك في أناس وتبعهم العساكر فلم يقدروا عليهم فعادوا، فأخذ خجا سودون قرمش وكمشبغا بمن معهما، وقيَّد الجميع وسيَّرهم إلى حلب، وكتب بذلك إلى السلطان، فقدم الخبر على السلطان في صفر من سنة 840، ومع المخبر رأس الأمير قرمش الأعور، ورأس الأمير كمشبغا أمير عشرة، وأنه قُتِل من قُبِض معهما بحلب، فشُهِر الرأسان بالقاهرة، ثم ألقيا في سرداب الأقذار بأمر السلطان ولم يُدفَنا.

العام الهجري : 850 العام الميلادي : 1446
تفاصيل الحدث:

هو الأمير سيف الدين سودون بن عبد الله المحمدي، نائب قلعة دمشق، هو مملوك سودون بن عبد الله المحمدي المتوفي سنة 818، وعتيقه، وإليه يُنسَب بالمحمدي. واستمرَّ بخدمته إلى أن قتله المؤيد شيخ، واستمرَّ من جملة المماليك السلطانية إلى أن صار في الدولة الأشرفية برسباي خاصكيًّا، ورأَسَ نوبةَ الجمدارية مدةً طويلة. ثم أراد الأشرفُ أن يؤمِّرَه فامتنع وترك وظيفته أيضًا، وصار من جملة المماليك السلطانية على إقطاعه، ودام على ذلك إلى أن وثب الأتابك جقمق على الملك العزيز يوسف، فانضَمَّ سودون المحمدي إلى الملك العزيز، ولم يوافِق الأتابك جقمق، فعدَّها عليه جقمق إلى أن تسلطن فنفاه، ثم شُفِعَ فيه بعد أشهر، وكَتَبَ بعوده إلى القاهرة، وأنعم عليه بإمرةِ عشرة بسفارة خوند مغول بنت القاضي ناصر الدين البارزي زوجة الملك الظاهر جقمق، فإن سودون هذا هو زوج أختها لأبيها, فاستمرَّ سودون مدة ثم توجَّه إلى مكة المشرفة ناظرًا بها وشاد العمائر، كما كان توجَّه في الدولة الأشرفية برسباي. واستمر بمكة نحو السنتين أو أكثر، وعاد إلى القاهرة وأقام بها مدة يسيرة، واستقرَّ في نيابة قلعة دمشق في سنة 848، فتوجَّه إليها ودام بها إلى أن مات في صفر. قال ابن تغري بردي: "كان ديِّنًا خَيِّرًا، عفيفًا عن المنكرات والفروج، عاقلًا ساكنًا، إلا أنه كان قليل المعرفة كثيرَ الظن برأي نفسِه. من ذلك أنه لما توجه إلى مكة ليصلِحَ ما تشعَّثَ من حيطان الحرم، فلما وصل إلى مكَّةَ هدم سقْفَ البيت الشريف، ورفع الأخشابَ التي كانت بأعلى البيت وغيرَها، فمنعه أكابِرُ مكة من ذلك، فأبى، فقالوا له: هذا عليه كتابةٌ تمنع الطيرَ أن يقعُدَ بأعلى البيت، فلم يلتفِتْ إلى كلامهم، وهدم السقفَ واعتذر بأنه يدلِفُ المطرَ إلى داخل البيت، فرحل جماعةٌ من أهل مكة خوفًا من أن ينزل عليهم بلاء من الله، وصار البيت مكشوفًا أيامًا بغير كسوة إلى أن جَدَّد له سقفًا، فتَلِفَ ما صنعه أكثَرَ من السقف القديم، وتكرر منه هذا الفعل، فلم يُحمَدْ على ما فعل، وساءت سيرتُه بمكة لأجل ذلك، ونَقَم عليه كل أحد، وصار سقفُ البيت مأوًى للطيور، وأتعب الخدامَ ذلك؛ فإنهم صاروا كل قليل ينزلون من أعلى البيت بقُفَف من زبلِ الحمام وغيره، فما شاء الله كان، ونَدِمَ هو أيضًا على فعلته، فلم يُفِدْه الندم، وهو غير الأمير سودون بن عبد الله النوروزي المتوفى سنة 847.

العام الهجري : 1160 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 1747
تفاصيل الحدث:

هو الملك نادر شاه الأفشار التركماني، ويعرف كذلك باسم "نادر قـُلي بگ" ولد نادر شاه في محرم 1100هـ/ 22 نوفمبر 1688م وجلس على العرش في شوال 1148هـ وهو مؤسِّس الأسرة الأفشارية التي حكمت إيران. كانت قبيلةُ أفشار هي إحدى القبائل التركمانية التي فرَّت من وجه المغول تاركةً تركستان، واستقرت في أذربيجان، فأرسل الشاه إسماعيل الصفوي قِسمًا من هذه القبيلة إلى الجزء الشمالي من خراسان وأسكنهم فيها بالقرب من منبع نهر كوبكان. كان أول أمر نادر شاه من قطَّاع الطرق, ثم جمع رجاله ورأى من مصلحته العمل كقائد عسكر لطهماسب الثاني آخر شاهات الدولة الصفوية, كان لنادر شاه الفضلُ في حركة المقاومة العسكرية لتحرير إيران من الاحتلال الأفغاني، وبعد نجاحه أخذ اسمُه يصعد في إيران حتى انتهى به الأمر إلى أن نصَّب نفسه شاهًا لإيران بعد أن عزل طهماسب الثاني, وأعلن نهايةَ الدولة الصفوية في إيران. عُرف نادر شاه بأنه محارب عسكري مشهور بحملاته العسكرية, ويعدُّ واحدًا من أكبر الغزاة الفاتحين في تاريخ إيران الحديث، حيث قام بعدة حملات ناجحة في الهند وأفغانستان وضِد الدولة العثمانية وآسيا الوسطى، وحَسَبت له روسيا حسابه كقوَّة فتية في المنطقة، وتحالفت معه ضد العثمانيين. فلما زادت قسوةُ نادر شاه ورأى الناس ظلمَه وتعسُّفَه، خافه الأمراء فتآمروا على قتلِه، وفي جملتهم بعضُ القواد من الأفشار، وكان منهم رئيسُ الحرس الذي أعانهم فدخلوا عليه وهو نائم فقتلوه في سريره ليلة 11 من جمادى الثانية, ثم أرسلوا وراءَ علي شاه ابن أخي نادر شاه فحكَّموه على إيران، لكنه كان ضعيفًا خاملًا، فجاء أخوه إبراهيم الذي حكم العراق باسمه وعزله، وكان علي شاه قد قَتَل كل آل نادر عدا حفيدًا له اسمه شاه رخ ميرزا، وأما إبراهيم فلم يدُم طويلًا حتى قتله حرَّاسه وولَّوا مكانه شاه رخ الصغير، لكن قائد الجيوش ميرزا محمد أسَرَه وسمل عينيه وأعيد بعد فترة، حيث جاء علي خان رئيس جيش إيران فأخرجه من سجنه وأعاده، لكنه رضي ببلاد خراسان وحسبُ, وصارت إيران في قبضة كريم خان زند، وأخذت الولايات تستقِلُّ واحدة تلو الأخرى.

العام الهجري : 1234 العام الميلادي : 1818
تفاصيل الحدث:

يقول ابن بشر: "كانت هذه البلدةُ -الدِّرعية- أقوى البلادِ، وقوَّةُ أهلها وكثرةُ رجالهم وأموالهم لا يحصيه التَّعداد، فلو ذهبت أعددُ أحوالهم وإقبالَهم فيها وإدبارَهم في كتايب الخيل والنجايب العمانيات، وما يدخلُ على أهلها من أحمالِ الأموالِ مِن سائر الأجناس التي لهم مع المسافرينَ منهم، ومن أهل الأقطار- لم يسَعْه كتاب، ولرأيت العجَبَ العجاب، وكان الداخِلُ في موسمها لا يفقد أحدًا من أهل الآفاقِ مِن اليمن وتهامة والحجاز وعمان، والبحرين وبادية الشام والعراق، وأناس من حاضرتهم، إلى غير ذلك من أهل الآفاقِ ممن يطول عَدُّه، هذا داخِلٌ فيها وهذا خارجٌ منها، وهذا مستوطِنٌ فيها، وكانت الدورُ لا تُباعُ فيها إلا نادرًا، وأثمانُها سبعة آلاف ريال وخمسة آلاف، والداني بألف ريال، وأقل وأكثر، وكلُّ شيء يقدره على هذا التقدير من الصغير والكبير، وكروة الدكان الواحد بلغت في الشَّهرِ الواحد خمسةً وأربعين ريالًا، وكروة الدكان الواحد من سائر الدكاكين بريالٍ في اليوم، والنازل بنصفٍ، وذُكر لي: أن القافلة من الهدم -الملابس- إذا أتت إليها بلغَت كروة الدكان في اليوم الواحد أربعة أريُل، وأراد رجلٌ منهم أن يوسِّعَ بيته ويعمره فاشترى نخلاتٍ تحت هذا البيت يريدُ قطعها ويعمر موضِعَها، كل نخلة بأربعين ريالًا أو خمسين ريالًا، فقطع النخل وعمر البيت، ولكِنَّه وقع عليه الهدم قبل تمامِه، وذَكر لي من أثقُ به أن رجلًا من أهل الدرعية قال له: إني أردت ميزابًا في بيتي فاشتريتُ خشبة طولها ثلاثة أذرع بثلاثة أريُل، وأجرة نَجْره وبِناه ريال, وكان غلاء الحطب فيها والخشب إلى حدِّ الغاية، حتى قيل: إنَّ حملَ الحطب بلغَ خمسة أريل وستة، والذراع من الخشبة الغليظة بريال، وكل غالبِ بيوتها مقاصير، وقصور كأنَّ ساكنيها لم يكونوا من أبناء ساكني القبور، فإذا وقفْتَ في مكان مرتفع ونظرت موسمها وكثرة ما فيها من الخلائق وتزايلهم فيه وإقبالهم وإدبارهم، ثم سمعتُ رنَّتَهم فيه ونجناجهم فيه، إذا كأنه دويُّ السيل القوي إذا انصَبَّ من عالي جبل، فسبحان من لا يزولُ مُلكُه ولا يُضامُ سُلطانُه ولا يُرامُ عِزُّه {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 26] "