الموسوعة التاريخية

عدد النتائج ( 1937 ). زمن البحث بالثانية ( 0.008 )

العام الهجري : 456 الشهر القمري : محرم العام الميلادي : 1064
تفاصيل الحدث:

سَمِعَ ألب أرسلان أن شهابَ الدَّولةِ قُتلمش السلجوقي، قد عَصَى عليه، وجَمعَ جُموعًا كَثيرةً، وقَصدَ الرَّيَّ ليَستَولي عليها، فجَهَّزَ ألب أرسلان جَيشًا عَظيمًا وسَيَّرَهُم على المَفازَةِ إلى الرَّيِّ، فسَبَقوا قُتلمش إليها، وسار ألب أرسلان من نيسابور أَوَّلَ المُحرَّم من هذه السَّنَةِ، فلمَّا وَصلَ إلى دامغان أَرسَل إلى قُتلمش يُنكِر عليه فِعلَه، ويَنهاهُ عن ارتكابِ هذا الحالِ، ويَأمرُه بِتَركِها، فإنَّه يَرعَى له القَرابةَ والرَّحِمَ، فأجابَ قُتلمش جوابَ مُغْتَرٍّ بمَن معه مِن الجُموعِ، ونَهَبَ قُرَى الرَّيِّ، وأَجرَى الماءَ على وادي المِلْحِ، وهي سَبِخَةٌ، فتَعَذَّرَ سُلوكُها، وقَرُبَ السُّلطانُ من قُتلمش، فلَبِسَ المَلِكُ السِّلاحَ، وعَبَّأَ الكتائِبَ، واصطَفَّ العَسكرانِ فقَصدَ قُتلمش المحاجزة، وجَعلَ السَّبِخَة بينه وبين ألب أرسلان لِيَمتَنِعَ من اللِّقاءِ, فسَلكَ ألب أرسلان طَريقًا في الماءِ، وخاضَ غَمْرَتَهُ، وتَبِعَهُ العَسكرُ، فطَلَعَ منه سالِمًا هو وعَسكرُه، فصاروا مع قُتلمش واقتَتَلوا، فلم يَثبُت عَسكرُ قُتلمش لِعَسكرِ السُّلطانِ، وانهَزَموا لِساعَتِهم، ومَضَى مُنهَزِمًا إلى قَلعةِ كردكوه، وهي مِن جُملةِ حُصونِه ومَعاقِلِه، وكَثُرَ القَتلُ والأَسْرُ في عَسكرِه، وأراد السُّلطانُ قَتلَ الأَسْرَى، فشَفَعَ فيهم نِظامُ المُلْكِ فعَفَا عنهم وأَطلقَهم، ولمَّا سَكَنَ الغُبارُ، ونَزلَ العَسكرُ، وُجِدَ قُتلمش مَيِّتًا مُلقًى على الأرضِ لا يُدرَى كيف كان مَوتُه، قيلَ: إنَّه مات من الخَوفِ، والله أَعلمُ، فبَكَى السُّلطانُ لِمَوتِه، وقَعَدَ لِعَزائِه، وعَظُمَ عليه فَقْدُهُ، فسَلَّاهُ نِظامُ المُلْكِ، ودَخلَ ألب أرسلان إلى مدينة الرَّيِّ آخرَ المُحرَّم من السَّنَةِ.

العام الهجري : 487 الشهر القمري : جمادى الأولى العام الميلادي : 1094
تفاصيل الحدث:

قُتِلَ قَسيمُ الدَّولةِ أتسز، وسَببُ قَتلِه أن تاجَ الدَّولةِ تتش لمَّا عاد من أذربيجان مُنهزِمًا لم يَزل يَجمَع العَساكرَ، فكَثُرت جُموعُه، وعَظُمَ حَشدُه، فسار في هذا التاريخِ عن دِمشقَ نحوَ حَلَب لِيَطلُب السَّلطنةَ، فاجتَمعَ قَسيمُ الدولةِ أتسز وبوزان، وأَمَدَّهُما رُكنُ الدِّينِ بركيارق بالأَميرِ كربوقا الذي صار بعدَ صاحِبِ المَوصِل، فلمَّا اجتَمَعوا ساروا إلى طَريقِه، فلَقوهُ عند نَهرِ سبعين قَريبًا من تَلِّ السُّلطانِ، بينه وبين حَلَب سِتَّةُ فَراسِخ، واقتَتَلوا، واشتَدَّ القِتالُ، فخامَرَ بَعضُ العَسكرِ الذين مع أتسز، فانهَزَموا، وتَبِعَهم الباقون، فتَمَّت الهَزيمةُ، وثَبَتَ أتسز، فأُخِذَ أَسيرًا، فقَتَلَهُ صَبْرًا، وسار نحوَ حَلَب، وكان قد دَخلَ إليها كربوقا، وبوزان، فحَفِظاها منه، وحَصَرَها تتش وأَلَحَّ في قِتالِها حتى مَلَكَها، وسَلَّمَها إليه المُقيمُ بقَلعةِ الشَّريفِ، ومنها دَخلَ البلدَ، وأَخذَهُما أَسِيرَيْنِ، وأَرسلَ إلى حران والرها لِيُسلِّموهُ مَن بهما وكانتا لبوزان، فامتَنَعوا من التَّسليمِ عليه، فقَتَلَ بوزان، وأَرسلَ رَأسَهُ إليهم وتَسَلَّم البَلدَينِ، وأمَّا كربوقا فإنه أَرسلَه إلى حِمصَ، فسَجَنهُ بها إلى أن أَخرَجهُ المَلِكُ رضوان بعدَ قَتْلِ أَبيهِ تتش، فلمَّا مَلَكَ تتش حران والرها سار إلى الدِّيارِ الجَزريَّةِ فمَلَكَها جَميعَها، ثم مَلَكَ دِيارَ بَكرٍ وخلاط، وسار إلى أذربيجان فمَلَكَ بِلادَها كُلَّها، ثم سار منها إلى همذان فمَلَكَها، وأَرسلَ إلى بغداد يَطلُب الخُطبةَ من الخَليفةِ المُستظهِر بالله، وكان شِحنَتُه –الشحنة يعني القَيِّم لضَبطِ البلد- ببغداد ايتكين جب، فلازَمَ الخِدمَةَ بالدِّيوانِ، وأَلَحَّ في طَلَبِها، فأُجيبَ إلى ذلك، بعدَ أن سَمِعوا أن بركيارق قد انهَزَم من عَسكرِ عَمِّهِ تتش.

العام الهجري : 488 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 1095
تفاصيل الحدث:

هو المَلِكُ أبو سَعيدٍ تاجُ الدَّولةِ تتش بنُ محمد ألب أرسلان بن داود بن ميكال بن سلجوق بن دقاق السلجوقي، وَلَدُ سُلطانٍ وأَخو سُلطانٍ. صاحِبُ البِلادِ الشرقيَّةِ. وُلِدَ في رمضان سَنةَ 458هـ. تُركِيٌّ مُحتَشِمٌ، شُجاعٌ، مَهِيبٌ جَبَّارٌ، ذا سَطْوَةٍ، مِن بَيتِ مُلْكٍ، وله فُتوحاتٌ ومصافاتٌ، وتَمَلَّكَ عِدَّةَ مَدائنَ، وخُطِبَ له ببغداد، وصار مِن كِبارِ مُلوكِ الزَّمانِ وتقدم. مَرَّ كَثيرٌ مِن سِيرَتِه وفُتوحاتِه العَظيمةِ في الحَوادثِ.  تَمَلَّكَ بِضعَ عَشرةَ سَنةً. وكان يُغالِي في حُبِّ شَيخِ الإسلامِ أبي الفَرجِ الحَنبليِّ، ويَحضرُ مَجلِسَه، فعَقَدَ له ولِخُصومِه في مَسألَةِ القُرآنِ مَجلِسًا، قَدِمَ لبِلادِ الشامِ لمَّا حاصَرَ أَميرُ الجُيوشِ بَدرٌ الجماليُّ مَدينةَ دِمشقَ مِن جِهَةِ صاحبِ مصر العُبيديِّ, وكان صاحِبُ دِمشقَ يَومئذٍ أتسز بن أوق بن الخوارزميَّ التركيَّ, فاستَنجَدَ بتتش فأَنجَدَه وسار إليه بنَفسِه، فلمَّا وَصلَ إلى دِمشقَ خَرجَ إليه أتسز، فقَبَضَ عليه تتش وقَتلَه واستَولَى على مَملَكَتِه وذلك في سَنةِ 471هـ، ثم مَلَكَ حَلَب بعدَ ذلك في سَنةِ 478هـ، ثم استَولَى على مُعظَمِ البلادِ الشاميَّةِ، وجَرَت له أُمورٌ وحُروبٌ مع المِصريِّينَ، ثم جَرَى  بينه وبين ابنِ أَخيهِ بركياروق مُنافراتٌ ومُشاجراتٌ بعدَ وَفاةِ ملكشاه أَدَّت إلى المُحارَبَةِ بينهما، فتَوجَّه إليه تتش وتَصافَّا بالقُربِ من مَدينةِ الرَّيِّ في يَومِ الأَحدِ سابع عشر صَفَر سَنةَ 488هـ، فانكَسرَ تتش، وقُتِلَ في المَعركةِ ذلك النهارَ.

العام الهجري : 520 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 1127
تفاصيل الحدث:

تراسل السلطان محمود والخليفة بشأن السلطان سنجر، وأن يكونا عليه، فلما علم بذلك سنجر كتب إلى ابن أخيه محمود ينهاه ويستميلُه إليه، ويحذِّره من الخليفة، وأنه لا تُؤمَنُ غائلتُه، وأنه متى فرغ مني دار إليك فأخَذَك، فأصغى إلى قول عمِّه ورجع عن عزمه، وأقبل ليدخل بغداد عامَه ذلك، فكتب إليه الخليفةُ ينهاه عن ذلك لقلةِ الأقوات بها، فلم يَقبَل منه، وأقبل إليه، فلما أزِفَ قدومُه خرج الخليفة من داره وتجهَّز إلى الجانب الغربي فشَقَّ عليه ذلك وعلى الناس، ودخل عيد الأضحى فخطب الخليفة الناسَ بنفسه خطبةً عظيمة بليغة فصيحة جدًّا، وكبَّر وراءه خطباء الجوامع، وكان يومًا مشهودًا، ولما نزل الخليفة عن المنبر ذبح البدنة بيده، ودخل السرادِقَ وتباكى الناس ودعوا للخليفة بالتوفيقِ والنصر، ثم دخل السلطان محمود إلى بغداد يوم الثلاثاء الثامن عشر من ذي الحجة، فنزلوا في بيوت الناس وحصل للناس منهم أذًى كثير في حريمهم، ثم إنَّ السلطان راسل الخليفة في الصلح فأبى ذلك الخليفة، وركب في جيشه وقاتل الأتراك ومعه شرذمةٌ قليلة من المقاتلة، ولكن العامةَ كلهم معه، وقتَلَ من الأتراك خلقًا، ثم جاء عماد الدين زنكي في جيشٍ كثيف من واسط في سفن إلى السلطان نجدةً، فلما استشعر الخليفةُ ذلك دعا إلى الصلح، فوقع الصلحُ بين السلطان والخليفة، وأخذ السلطان محمود يستبشر بذلك جدًّا، ويعتذر إلى الخليفة المسترشد بالله مما وقع، ثم خرج في أول السنة الآتية إلى همذان لمرضٍ حصل له.

العام الهجري : 525 الشهر القمري : شوال العام الميلادي : 1131
تفاصيل الحدث:

هو صاحب العراق، مغيث الدين أبو القاسم السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي. تملَّك بعد أبيه وهو حَدَثٌ أمردُ، في أول سنة 512، وخُطِب له على منابر بغداد، وكان ذكيًّا فَطِنًا له معرفة بالنحو، ومَيلٌ إلى العلم، ونظرٌ في التاريخ، وضَعُفَت دولة بني سلجوق في أواخر أيامه، وكان عمه السلطان سنجر أعلى رتبة منه. توفي السلطان محمود بهمذان، وكان قبل مرضه قد خاف وزيره أبو القاسم الأنساباذي من جماعة من الأمراء وأعيان الدولة، منهم: عزيز الدين أبو نصر أحمد بن حامد المستوفي، والأمير أنوشتكين المعروف بشيركير، وولده عمر، وهو أمير حاجب السلطان، وغيرهم؛ فأما عزيز الدين فأرسله مقبوضًا عليه إلى مجاهد الدين بهروز بتكريت، ثم قُتِل بها، وأما شيركير وولده فقُتلا في جمادى الآخرة، ثم إن السلطان مرض وتوفي، وأُقعِد ولده الملك داود في السلطنة باتفاق من الوزير أبي القاسم وأتابكه آقسنقر الأحمديلي، وخُطب له في جميع بلاد الجبل وأذربيجان، ووقعت الفتنة بهمذان وسائر بلاد الجبل، ثم سكنت، فلما اطمأن الناس وسكنوا سار الوزير بأمواله إلى الري، فأمن فيها حيث هي للسلطان سنجر، وكان عمر السلطان محمود لما توفي نحو سبع وعشرين سنة، وكانت ولايته للسلطنة اثنتي عشرة سنة وتسعة أشهر وعشرين يومًا، وكان حليمًا كريمًا عاقلًا، يسمع ما يكره ولا يعاقِب عليه مع القدرة، قليل الطمع في أموال الرعايا، عفيفًا عنها، كافًّا لأصحابه عن التطرق إلى شيء منها. تولى بعده أخوه طغرل، فمات بعد عامين، ثم تولى أخوهما مسعود.

العام الهجري : 529 الشهر القمري : ربيع الآخر العام الميلادي : 1135
تفاصيل الحدث:

هو صاحب دمشق شمس الملوك إسماعيل بن تاج الملوك بوري بن طغتكين التركي. تملَّك بعد أبيه في رجب سنة 526، وكان بطلًا شجاعًا شهمًا مِقدامًا كآبائه، فخافته الفرنج واستنقذ بانياس منهم في يومين، وكانت الإسماعيلية باعوها لهم من سبع سنين، وسعر بلادهم وأوطأهم ذلًّا، ففرح الناس بشهامته وفَرْط شجاعته، واحتملوا ظلمه. قُتِل في ربيع الآخر، وكان سبب قتله أنه ركب طريقًا شنيعًا من الظلم ومصادرات العمال وغيرهم من أعمال البلد، وبالغ في العقوبات لاستخراج الأموال، ثم ظهر عنه أنه كاتَبَ عماد الدين زنكي يسلِّمُ إليه دمشق ويحثُّه على سرعة الوصول، ويقول له: إن أهملتَ المجيء سلَّمتُها إلى الفرنج، وظهر الخبر بذلك في دمشق فامتعض أصحاب أبيه وجده لذلك وأقلقهم، ثم إن أمه ارتقبت الفرصة في الخلوة من غلمانه، فلما رأته على ذلك أمرت غلمانَها بقتله فقُتِل، وأمرت بإلقائه في موضع من الدار ليشاهِدَه غلمانه وأصحابه، فلما رأوه قتيلًا سُروا لمصرعه وبالراحة من شَرِّه، وقيل: كان سبب قتله أن والده كان له حاجب اسمه يوسف بن فيروز وكان متمكِّنًا منه حاكمًا في دولته، ثم في دولة شمس الملوك، فاتُّهِم بأم شمس الملوك، ووصل الخبر إليه بذلك، فهَمَّ بقتل يوسف فهرب منه إلى تدمر، وتحصَّن بها، وأظهر الطاعة لشمس الملوك، فأراد قَتلَ أمه، فبلغها الخبر فقتلته خوفًا منه، ولما قُتِل ملك بعده أخوه شهاب الدين محمود بن تاج الملوك بوري، وجلس في منصبه وحلف له الناسُ كُلُّهم واستقَرَّ في الملك.

العام الهجري : 529 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 1135
تفاصيل الحدث:

هو الحسنُ بن الحافظ لدين الله عبد المجيد بن محمد بن المستنصر العبيدي المصري, استوزره أبوه وجعله وليَّ عهده سنة 526، فظلم وعسف وسفك الدماء، وقَتَل أعوان أبي علي الوزير الذي قبله، حتى قيل إنَّه قتل في ليلة أربعين أميرًا، فخافه أبوه، وجهَّز لحربه جماعة، فحاربهم واختلطت الأمور، ثم دس أبوه من سقاه السمَّ، فهلك هذه السنة, وكان الحسن يميل إلى أهل السُّنة, وقيل في سبب قتله: إنه لما حصل اقتتال بين ابني الحاكم، وغلب الحسن وتولى الوزارة وولاية العهد، مع سوء السيرة وسفكه للدماء ونهبه للأموال وكثرة الاقتتال بين العسكر والعبيد؛ أدى ذلك كله إلى ضجر الناس كلهم منه؛ كبيرِهم وصغيرهم، ورفَعوا شكواهم مرارًا إلى الحاكم والده، فلما رأى والدُه أنه لا ينفكُّ من هذه النازلة العظيمة إلا بقتلِ ابنه لتنحَسِمَ المباينة بينه وبين العسكر، فاستدعى طبيبه ابن قرقة، وفاوضه في عمل سمٍّ لقتل ولده، فقال: الساعة، ولا يتقطَّعُ منها الجسد بل تفيض النفسُ لا غير. فأحضرها من يومه، وألزم الحافِظُ ابنه حسنًا بمن ندبه من الصقالبة، فأكرهوه على شربها، فمات في يوم الثلاثاء ثالث عشر جمادى الآخرة، ثم ولَّى الحافظ بعده الوزارة لبهرام الأرمني النصراني الملقَّب تاج الدولة، فشق على الناس وزارته، وتطاول النصارى في أيامه على المسلمين، وأقبل الأرمن يَرِدون إلى القاهرة ومصر من كل جهة، حتى صار بها منهم عالمٌ عظيم، ووصل إليه ابن أخيه فكثر القيل والقال، وأطلق أسيرًا من الفرنج كان من أكابِرِهم، فأنكر الناس ذلك ورفعوا فيه النصائح للحافظ، وأكثروا من الإنكار.

العام الهجري : 556 العام الميلادي : 1160
تفاصيل الحدث:

لما تخلص الخادم كردبازو من السلطان سليمان شاه بسَجنه ثم قتله، أرسل إلى إيلدكز، صاحب آران وأكثر بلاد أذربيجان، يستدعيه إليه ليخطُبَ للملك أرسلان شاه الذي معه، وبلغ الخبر إلى إينانج صاحب بلاد الري، فسار ينهب البلادَ إلى أن وصل إلى همذان، فتحصن كردبازو، فطلب منه إينانج أن يعطيه مصافًا، فقال: أنا لا أحاربك حتى يصل الأتابك الأعظم إيلدكز. وسار إيلدكز في عساكره جميعًا يزيد على عشرين ألف فارس، ومعه أرسلان شاه بن طغرل بن محمد بن ملكشاه، فوصل إلى همذان، فلقِيَهم كردبازو، وأنزله دار المملكة، وخطب لأرسلان شاه بالسَّلطنة بتلك البلاد، وكان إيلدكز قد تزوَّجَ بأم أرسلان شاه، وهي أم البهلوان بن إيلدكز، وكان إيلدكز أتابكَه، والبهلوان حاجبَه، وهو أخوه لأمه، وكان إيلدكز هذا أحدَ مماليك السلطان مسعود، واشتراه في أول أمره، فلما ملك أقطعَه أران وبعض أذربيجان، واتفق الحروب والاختلاف، فلم يحضر عنده أحد من السلاطين السلجوقية، وعظُمَ شأنُه وقَوِيَ أمرُه، وتزوج بأم الملك أرسلان شاه، فولدت له أولادًا منهم البهلوان محمد، وقزل أرسلان عثمان، فلما خطَبَ له بهمذان أرسل إيلدكز إلى بغداد يطلب الخطبة لأرسلان شاه أيضًا، وأن تعاد القواعِدُ إلى ما كانت عليه أيام السلطان مسعود، فأُهين رسوله وأعيد إليه على أقبح حالة، وأما إينانج صاحب الري فإن إيلدكز راسله ولاطفه فاصطلحا وتحالفا على الاتفاق، وتزوج البهلوان بن إيلدكز بابنة إينانج ونُقِلَت إليه بهمذان.

العام الهجري : 556 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 1161
تفاصيل الحدث:

اجتمعت خفاجة إلى الحلة والكوفة، وطالبوا برسومِهم من الطعام والتمر وغير ذلك، فمنعهم أميرُ الحاج أرغش، وهو مقطع الكوفة، ووافقَه على قطعه الأمير قيصر شحنة الحلة، وهما من مماليك الخليفة، فأفسدت خفاجة، ونهَبوا سواد الكوفة والحلة، فأسرى إليهم الأميرُ قيصر، شحنةَ الحلة، في مائتين وخمسين فارسًا، وخرج إليه أرغش في عسكر وسلاح، فانتزحت خفاجة من بين أيديهم، وتبعهم العسكرُ إلى رحبة الشام، فأرسل خفاجة يعتذرون ويقولون: قد قنعنا بلبن الإبل وخُبز الشعير، وأنتم تمنعوننا رسومَنا، وطلبوا الصُّلحَ، فلم يجِبْهم أرغش وقيصر، وكان قد اجتمع مع خفاجة كثيرٌ من العرب، فتصافُّوا واقتتلوا، وأرسلت العربُ طائفة إلى العسكر وخيامِهم، فحالوا بينهم وبينها، وحمل العربُ حملةً مُنكَرة، فانهزم العسكر، وقُتِلَ كثير منهم، وقُتِل الأميرُ قيصر، وأُسِرَت جماعة أخرى، وجُرح أمير الحاج جراحةً شديدة، ودخل الرحبة، فحماه شيخُها وأخذ له الأمان وسيَّرَه إلى بغداد، ومن نجا مات عطشًا في البرية، وكان إماءُ العرب يخرجن بالماءِ يسقين الجرحى، فإذا طلبه منهن أحدٌ من العسكر أجهَزْن عليه. وكثر النوح والبكاء ببغداد على القتلى، وتجهَّزَ الوزير عون الدين بن هبيرة والعساكر معه، فخرج في طلب خفاجة، فدخلوا البر وخرجوا إلى البصرة، ولَمَّا دخلوا البر عاد الوزير إلى بغداد، وأرسل بنو خفاجة يعتذرون ويقولون: بُغِي علينا، وفارقنا البلاد، فتَبِعونا واضطررنا إلى القتالِ، وسألوا العفو عنهم، فأُجيبوا إلى ذلك.

العام الهجري : 559 العام الميلادي : 1163
تفاصيل الحدث:

كان خان خانان الصيني ملك الخطا قد فوَّض ولاية سمرقند وبخارى إلى الخان جغري خان بن حين تكين، واستعمله عليها، وهو مِن بيت الملك، قديم الأبوة، فبقي فيها مدبِّرًا لأمورها، فلما كان الآن أرسل إليه ملك الخطا بإجلاء الأتراك القارغلية من أعمال بخارى وسمرقند إلى كاشغر، وأن يتركوا حمل السلاح ويشتغلوا بالزراعة وغيرها من الأعمال، فتقدم جغري خان إليهم بذلك، فامتنعوا، فألزمهم وألحَّ عليهم بالانتقال، فاجتمعوا وصارت كلمتُهم واحدة، فكثُروا وساروا إلى بخارى، فأرسل الفقيهُ محمد بن عمر بن برهان الدين عبد العزيز بن مازة، رئيس بخارى، إلى جغري خان يعلمه ذلك ويحثه على الوصول إليهم بعساكره قبل أن يَعظُم شَرُّهم، وينهبوا البلاد، وأرسل إليهم ابن مازة يقول لهم: إن الكُفَّار بالأمس لما طَرَقوا هذه البلاد امتنعوا عن النهب والقتل، وأنتم مسلمون غزاة، يَقبُح منكم مدُّ الأيدي إلى الأموال والدماء، وأنا أبذلُ لكم من الأموال ما تَرضَون به لتكفوا عن النَّهبِ والغارة؛ فترددت الرسلُ بينهم في تقرير القاعدة، وابن مازة يطاوِلُ بهم ويمادي الأيام إلى أن وصل جغري خان، فلم يشعُر الأتراك القارغلية إلا وقد دهمَهم جغري خان في جيوشه وجموعه بَغتةً ووضع السيف فيهم، فانهزموا وتفَرَّقوا، وكثر القتلُ فيهم والنهب، واختفى طائفةٌ منهم في الغياض والآجام، ثم ظفر بهم أصحابُ جغري خان فقَطَعوا دابرهم، ودفعوا عن بخارى وضواحيها ضَرَرَهم، وخَلَت تلك الأرضُ منهم.

العام الهجري : 571 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 1176
تفاصيل الحدث:

لَمَّا ملك صلاح الدين إعزازَ رحل إلى حلب فنازلها منتصَفَ ذي الحجة وحَصَرَها، وبها الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين محمود ومَن معه من العساكِرِ، وقد قام العامَّةُ في حفظِ البَلَدِ القيامَ المَرضِيَّ، بحيث إنَّهم منعوا صلاح الدين من القُربِ مِن البلد، لأنَّه كان إذا تقدم للقتال خَسِرَ هو وأصحابُه، كَثُرَ الجراح فيهم والقَتلُ، كانوا يخرجُون ويقاتلونه خارج البلد، فترك القتالَ وأخلدَ للمطاولة، وانقَضَت سنة إحدى وسبعين، ودخلت سنة اثنتين وسبعين، وهو محاصِرٌ لها، ثم ترددت الرسُلُ بينهم في الصُّلحِ في العشرين من المحرم، فوقَعَت الإجابةُ إليه من الجانبين؛ لأن أهل حلب خافوا من طول الحصارِ؛ فإنَّهم ربمَّا ضَعُفوا، وصلاحُ الدين رأى أنه لا يقدِرُ على الدنوِّ مِن البلد، ولا على قتالِ مَن به، فأجاب أيضًا، وتقرَّرَت القاعدة في الصلحِ للجميع، للمَلِك الصالحِ، ولسيف الدين صاحِبِ الموصل، ولصاحِبِ الحصن، ولصاحِبِ ماردين، وتحالفوا واستقَرَّت القاعدة أن يكونوا كُلُّهم عونًا على الناكِثِ الغادر، فلمَّا انفصل الأمرُ وتمَّ الصلحُ، رحل صلاح الدين عن حلب، بعد أن أعاد قلعةَ إعزاز إلى الملك الصالح، وكان في شروط الصلح أن يُطلِقَ صَلاحُ الدين عزَّ الدين جورديك، وشمسَ الدين علي بن الداية، وأخويه سابق الدين، وبدر الدين. فسار أولادُ الداية إلى الملك الناصر، فأكرمهم، وأنعمَ عليهم. وأما جورديك، فأقام في خدمةِ الملك الصالح، وعَلِمَ الجماعةُ براءتَه ممَّا ظنوا به.

العام الهجري : 575 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 1179
تفاصيل الحدث:

سار السُّلطانُ صلاح الدِّين من عكَّا إلى دمشق، فأقام بها ثم خرج إلى شقيف- وهي في موضع حصين- فخَيَّم في مرجِ عُيون بالقُربِ منه، وأقام أيامًا يباشِرُ القتال- والعساكر تتواصل إليه- فلمَّا تحقَّقَ أرناط صاحِبُ شقيف أنَّه لا طاقة له به، نزل إليه بنفسه، فلم يشعُرْ به إلَّا وهو قائمٌ على باب خيمته، فأذِنَ له في دخوله إليه، وأكرمه واحتَرَمه، وكان من أكابِرِ الفرنج وعُقَلائِهم، وكان يَعرِف بالعربيَّة وعنده الاطِّلاع على شيءٍ من التواريخ والأحاديث، وكان حسَنَ التأني، لَمَّا حضَرَ بين يدي السلطان، وأكل معه الطعامَ وخلا به، ذكَرَ أنَّه مملوكه وتحت طاعته، وأنه يسَلِّمُ إليه المكان من غير تعب، واشترط أن يعطى موضعًا يسكُنُه بدمشق، وإقطاعًا فيها يقومُ به وبأهلِه، وشروط غير ذلك، فأجابه إلى مرامه. ووصَلَه الخبر بتسليم الشوبك بالأمان. ثم ظهر للسُّلطانِ بعد ذلك أنَّ جميعَ ما قاله صاحب شقيف كان خديعةً، فراسَلَهم عليه ثمَّ بلغه أنَّ الفِرنجَ قَصَدوا عكَّا ونزلوا عليها، فقَبَضَ على أرناط صاحب شقيف وحَبَسَه في دمشق بعد الإهانة الشديدة، وأتى عكَّا ودخلها بغتةً لتقوِّي قلوب من بها، ثم استدعى العسكرَ من كل ناحية، ثم تكاثر الفرنج، واستفحل أمرُهم وأحاطوا بعكا، ومنعوا من يدخلُ إليها ويَخرجُ من المسلمين، فضاق صدرُ السلطان لذلك، ثم اجتهد أمراءُ المسلمين في فتح طريقٍ إليها لتستمِرَّ المسايلة بالمسيرة والنجدة، فسار الأمراءُ واتفقوا على مضايقة العدوِّ لينفتِحَ الطريق، ففعلوا ذلك وانفتح الطريق، وسلكه المسلمونَ ودخل السلطان عكا، فأشرف على أمورِها، ثم جرى بين الفريقين مناوشات في عدة أيام، ثم جرت وقعات، وقيل للسلطان: إن الوخمَ قد عظُمَ بمرج عكا، فإن الموتَ قد نشأ بين الطائفتينِ فرَجَعوا.

العام الهجري : 580 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 1184
تفاصيل الحدث:

خرج عليُّ بنُ إسحاق المعروفُ بابن غانية، وهو من أعيان الملثَّمين- المرابطين- الذين كانوا ملوك المغرب، وهو حينئذٍ صاحبُ جزيرة ميورقة، إلى بجاية فمَلَكَها، وسبب ذلك أنه لَمَّا سمع بوفاة يوسف بن عبد المؤمن عَمرَ أسطولَه، فكان عشرين قطعةً وسار في جموعه فأرسى في ساحل بجاية، وخرجت خيلُه ورجالُه من الشواني فكانوا نحو مائتي فارس من الملثَّمين وأربعة آلاف راجل، فدخل مدينةَ بجاية بغير قتالٍ؛ لأنه اتفق أنَّ واليَها سار عنها قبل ذلك بأيامٍ إلى مراكش ولم يترُكْ فيها جيشًا ولا ممانِعًا؛ لعدم عدو يحفَظُها منه، فجاء الملثَّم ولم يكن في حسابِهم أنه يُحَدِّثُ نفسَه بذلك، فأرسى بها ووافقه جماعةٌ من بقايا الدولة بني حماد وصاروا معه فكَثُرَ جَمعُه بهم وقَوِيَت نفسه، فسَمِعَ خبره والي بجاية فعاد من طريقِه ومعه من الموحِّدين ثلاثمائة فارس، فجمع من العربِ والقبائل الذين في تلك الجهاتِ نحو ألف فارس، فسَمِعَ بهم الملثم وبقربهم منه، فخرج إليهم وقد صار معه قَدرُ ألف فارس، وتواقفوا ساعة فانضاف جميعُ الجموع التي كانت مع والي بجايةَ إلى الملثم، فانهزم حينئذٍ والي بجاية ومَن معه من الموحِّدين وساروا إلى مراكش، وعاد الملثَّم إلى بجاية فجمع جيشَه وخرج إلى أعمالِ بجايةَ فأطاعه جميعُهم إلا قسنطينة الهوى فحصرها إلى أن جاء جيشٌ من الموحدين من مراكِشَ في صفر سنة إحدى وثمانين وخمسمائة في البر والبحر، وكان بها يحيى وعبد الله أخو علي بن إسحاق الملثم، فخرجا منها هاربَينِ ولحقا بأخيهما فرحل عن قسنطينة وسار إلى إفريقيَّةَ.

العام الهجري : 581 العام الميلادي : 1185
تفاصيل الحدث:

بعد أن فَشِلَ عليُّ بنُ إسحاق الملثَّم السنة الماضية في مُلك بجاية، سار علي إلى إفريقيَّة، فلما وصل إليها اجتمع سليمٌ ورباح ومن هناك من العرب، وانضاف إليهم التركُ الذين كانوا قد دخلوا من مصر مع بهاء الدين قراقوش، ودخل أيضًا من أتراكِ مِصرَ مملوك لتقي الدين بن أخي صلاح الدين، اسمُه بوزابة، فكَثُرَ جَمعُهم، وقَوِيَت شوكتُهم، فلما اجتمعوا بلغت عِدَّتُهم مبلغًا كثيرًا، وكُلُّهم كاره لدولة الموحِّدين، وقصدوا بلاد إفريقيَّةَ فمَلَكوها جميعها شرقًا وغربًا إلَّا مدينتي تونس والمهدية؛ فإن الموحدين أقاموا بهما، وحَفِظوهما على خوفٍ وضِيقٍ وشِدَّة، وكان الوالي على إفريقيَّةَ حينئذ عبد الواحد بن عبد الله الهنتاتي وهو بمدينة تونس، فأرسل إلى ملك المغرب يعقوب وهو بمراكش يُعلِمُه الحال، وقصد الملثَّم جزيرة باشرا، وهي بقرب تونس، تشتَمِلُ على قرى كثيرة، فنازلها وأحاط بها، فطلب أهلُها منه الأمان، فأمَّنهم، فلما دخلها العسكَرُ نهبوا جميع ما فيها من الأموالِ والدوابِّ والغَلَّات، وسلبوا النَّاسَ حتى أخذوا ثيابَهم، وامتدت الأيدي إلى النِّساءِ والصبيان، وتركوهم هلكى، فقَصَدوا مدينة تونس، فأما الأقوياءُ فكانوا يخدُمون ويَعمَلون ما يقوم بقُوتِهم، وأما الضعفاء فكانوا يَستَعطونَ ويسألون الناس، ودخل عليهم فصل الشتاء، فأهلَكَهم البَردُ ووقع فيهم الوباء، فأُحصيَ الموتى منهم فكانوا اثني عشر ألفًا، هذا من موضع واحد، ولما استولى الملثَّم على إفريقية قطَعَ خطبة أولاد عبد المؤمن وخطَبَ للإمام الناصر لدين الله الخليفة العباسي، وأرسل إليه يطلُبُ الخِلَعَ والأعلامَ السُّودَ.

العام الهجري : 587 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 1191
تفاصيل الحدث:

لما رأى صلاح الدين أنَّ الفِرنجَ قد لزموا يافا ولم يفارِقوها، وشَرَعوا في عمارتها. رحَلَ مِن مَنزله إلى النطرون ثالث عشر رمضان، وخيَّمَ به، فراسله ملكُ الإنكليز يطلُبُ المهادنة، فكانت الرسُلُ تتردَّدُ إلى المَلِك العادل أبي بكر بن أيوب، أخي صلاح الدين، فاستقَرَّت القاعدة أنَّ مَلِكَ الإنكليز يزوجُ أختَه من العادل، ويكون القُدسُ وما بأيدي المسلمين من بلاد الساحِلِ للعادل، وتكون عكَّا وما بيد الفرنج من البلاد لأخت ملكِ الإنكليز، مضافًا إلى مملكةٍ كانت لها داخِلَ البحر قد وَرِثَتها مِن زَوجِها، وأن يرضى الداوية بما يقع الاتفاقُ عليه، فعرض العادل ذلك على صلاح الدين، فأجاب إليه، فلما ظهر الخبَرُ اجتمع القسيِّسون والأساقفة والرهبان إلى أخت ملك الإنكليز، وأنكروا عليها، فامتنعت من الإجابة، وقيل كان المانِعُ منه غير ذلك، ولم يتِمَّ بينهما صلح، وكان ملك الإنكليز  يفعَلُ ذلك خديعةً ومكرًا، ثم إن الفرنج أظهروا العزمَ على قصد بيت المقدس، فسار صلاحُ الدين إلى الرملة، جريدة -الجريدة خَيْلٌ لا رَجَّالةَ فيها- وترك الأثقالَ بالنطرون، وقَرُب من الفرنج، وبقي عشرين يومًا ينتَظِرُهم، فلم يبرحوا، فكان بين الطائفتين، مُدَّة المُقام، عدة وقعات، انتصر فيها كلها المسلمون على الفرنج، وعاد صلاح الدين إلى النطرون، ورحل الفرنجُ من يافا إلى الرملة ثالث ذي القعدة، على عَزمِ قَصدِ بيت المقدس، فقَرُب بَعضُهم من بعضٍ، فعَظُم الخَطبُ واشتَدَّ الحذر، فكان كلَّ ساعة يقع الصوتُ في العسكرين بالنَّفيرِ، فلقوا من ذلك شدَّةً شديدة، وأقبل الشتاءُ وحالت الأوحال والأمطارُ بينهما.