الموسوعة التاريخية

عدد النتائج ( 3066 ). زمن البحث بالثانية ( 0.009 )

العام الهجري : 46 ق هـ العام الميلادي : 577
تفاصيل الحدث:

لمَّا بَلَغَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثَمانيَ سنواتٍ توُفِّي جدُّه عبد المطلب. وكان عبدُ المُطَّلِب لمَّا حَضَرته الوفاةُ أوصى ابنَه أبا طالبٍ بحِفظِ رسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وحياطَتِه، والقيامِ عَليهِ، وأوصَى به إلى أبي طالِبٍ؛ لأنَّ عبدَ الله -والِدَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وأبا طالبٍ كانا لأُمٍّ واحدةٍ، فلمَّا مات عبدُ المطلب كان أبو طالِبٍ هو الذي يَلي أمْرَ رسولِ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعد جدِّه. ورَوَى ابنُ سعدٍ، وابنُ عساكِرَ عن ابن عبَّاسٍ رَضي اللهُ عنهما، وغَيرِه، قالوا: لمَّا توُفِّيَ عبدُ المطلب قَبَضَ أبو طالبٍ رسولَ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكان يكونُ معه، وكان يُحِبُّه حبًّا شديدًا لا يُحِبُّ وَلَدَه مِثله، وكان لا يَنامُ إلَّا إلى جَنبِه، وكان يَخُصُّه بالطَّعامِ، وكان عيالُ أبي طالِبٍ إذا أكلوا جميعًا أو فُرادَى لم يَشبَعوا، وإذا أكَل معهم رسولُ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَبِعوا. وكان أبو طالِبٍ إذا أراد أن يُغدِّيَهم أو يُعشِّيَهم يقول: كما أنتُم حتى يَحضُرَ ابني. فيَأتي رسولُ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيأكُلُ معهم فيُفضِلون من طَعامِهم، وإن لم يَكُن معهم لم يُشبِعْهم، وإن كان لَبنًا شَرِبَ هو أوَّلَهم ثم يتناوَلُ العيالُ القَعْبَ -إناءٌ ضخمٌ كالقَصْعةِ- فيَشرَبون منه فيُروَون عن آخِرِهم من القَعبِ الواحِدِ، وإن كان أحدُهم لَيَشرَبُ قَعبًا وَحدَه، فيقول أبو طالبٍ: "إنَّكَ لَمُبارَكٌ!".

العام الهجري : 37 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 657
تفاصيل الحدث:


لمَّا تَسلَّم عَلِيُّ بن أبي طالبٍ الخِلافةَ بدَأ بِعَزْلِ بعضِ العُمَّالِ وأبدَلَهم بآخَرين، وكان ممَّن عزَلَهم مُعاويةُ بن أبي سُفيانَ الذي كان على الشَّامِ, كان رأيُ عَلِيٍّ في قَتلةِ عُثمانَ عدمَ الاسْتِعجالِ في القِصاصِ قبلَ أن يَسْتَتِبَّ الأمرُ ويَقْوَى سُلطانُ الخِلافةِ, وكان مُعاويةُ على رأي أهلِ الجَملِ الاسْتِعجال في الاقْتِصاصِ مِن قَتَلَةِ عُثمانَ، قَرَّرَ عَلِيٌّ عَزْلَ مُعاويةَ عن وِلايةِ الشَّام, ووَلَّى بدلًا عنه سَهلَ بن حَنيفٍ، ولمَّا سار الأخيرُ للشَّامِ رَفَضَهُ أهلُها، وأَبَى مُعاويةُ الانْعِزالَ؛ لأنَّه يَرى أنَّ الأمرَ لم يَسْتَتِبَّ تمامًا لِعَلِيٍّ، وخاصَّةً أنَّ قَتَلَةَ عُثمانَ لا يَزالون يَسرَحون في البِلادِ، فقام عَلِيٌّ بالحَزْمِ وهو لا يَرضى اللِّينَ في مِثل ذلك، فحَرَّك جيشًا إليه وهو على رَأسِهِم؛ ولكنَّه تَحوَّلَ إلى البَصرَةِ بعدَ سَماعِه بخُروجِ طَلحةَ والزُّبيرِ وعائشةَ ومَن معهم، فكانت مَوقعةُ الجَملِ، وبعدَ أن انتهى مِن الجَملِ وبَقِيَ في الكوفةِ فَترةً أرسَل خِلالَها جَريرَ بن عبدِ الله لِمُعاويةَ ليُبايِعَ له، ويُبَيِّنَ له حُجَّةَ عَلِيٍّ في أَمْرِ القَتَلَةِ؛ لكنَّ مُعاويةَ لم يُعْطِ جَوابًا، ثمَّ تَتابَعت الرُّسُلُ ولكن دون جَدوى حتَّى سَيَّرَ عَلِيٌّ الجيشَ، وعَلِمَ مُعاويةُ بذلك فسار بجَيشِه وسَبَقَ إلى صِفِّينَ واسْتَمْكَنَ مِن الماءِ، ولمَّا وصَل عَلِيٌّ طلَب أن يكونَ الماءُ حُرًّا للطَّرَفين فأَبَوْا عليه، فاسْتَطاع أهلُ العِراقِ إزاحَتَهُم عن الماءِ فجعَلهُ عَلِيٌّ رضِي الله عنه حُرًّا للجَميعِ، وبَقِيَ الطَّرفان أيَّامًا دون قِتالٍ، ثمَّ وقَع القِتالُ ودخَل شهرُ مُحَرَّم فتَوقَّفَ الفَريقان عن القِتالِ لَعَلَّهُم يتَصالحون، وكانت السُّفَراءُ بينهم ولكن دون جَدوى، فعَلِيٌّ باقٍ على رَأيِه ومُعاويةُ لا يَستَجيبُ بشيءٍ، ثمَّ عادت المُناوَشاتُ واسْتَمرَّتْ لشهرِ صَفَر، ثمَّ اشْتَدَّ القِتالُ ثلاثةَ أيَّامٍ قُتِلَ فيها عمَّارُ بن ياسرٍ الذي قال فيه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (وَيْحَ عمَّارٍ تَقْتُلُهُ الفِئَةُ الباغِيَةُ). ولمَّا بدأت لَوائحُ الهَزيمةِ تَلوحُ على أهلِ الشَّام اقْتَرحوا التَّحْكيمَ، ثمَّ كُتِبَتْ صَحيفةُ التَّحكيمِ وشهِد عليها رِجالٌ مِن الطَّرَفين، ثمَّ رحَل عَلِيٌّ إلى الكوفةِ ومُعاويةُ إلى الشَّامِ، ثمَّ اجْتَمع المحكمان أبو موسى الأشعريُّ مِن طَرَف عَلِيٍّ وعَمرُو بن العاصِ مِن طَرَف مُعاويةَ، ولكنَّ اجْتِماعَهُما لم يُسْفِرْ عن أيِّ اتِّفاقٍ ممَّا جعَل عَلِيًّا يَتَهَيَّأُ للمَسيرِ ثانِيةً للشَّامِ؛ ولكنَّ أمرَ الخَوارِجِ صرَفهُ عن ذلك.

العام الهجري : 628 العام الميلادي : 1230
تفاصيل الحدث:

قَدِمَ بَنو رَسولٍ اليَمنَ ضِمنَ الحَملةِ الأيُّوبيَّةِ إليها، فإنَّه لَمَّا استَوثَقَ المُلْكُ لبَني أيُّوبَ في مِصرَ لم يَزَلْ معهم عُصبةٌ مِن بَني رَسولٍ؛ لِعِلْمِهم بتَقدُّمِ مَنصِبِهم في المُلكِ وعُلوِّ هِمَمِهم وشدةِ بَسالَتِهم، فاجتَمع رأيُ بَني أيُّوبَ على تسييرِهم إلى اليَمنِ صُحبةَ المَلكِ المعظَّمِ تُورانْشاهْ بنِ أيُّوبَ، وكانَ دُخولُه اليَمنَ في سنةِ 569هـ، وتوالى مُلوكُ الأيُّوبيةِ على اليَمنِ، ولَمَّا توَلَّى المُلكُ العادِلُ أبو بَكرِ بنُ أيُّوبَ المُلكَ في مِصرَ أرسَلَ ابنَ ابنِه المَلكَ المَسعودَ صلاحَ الدِّينِ يُوسفَ إلى اليَمنِ، فاستَولى على اليَمنِ بأسْرِها، وأنِسَ ببَني رَسولٍ ووَثِقَ بهم، ووَلَّاهمُ الوِلاياتِ الجليلةَ، وتجهَّزَ المَلكُ المَسعودُ إلى مِصرَ، وتركَ في اليَمنِ نورَ الدِّينِ عُمَرَ بنَ علِيِّ بنِ رَسولٍ نائبًا نيابةً عامةً، وفي سنةِ 626هـ تُوفِّي المَلكُ المَسعودُ، وتملَّكَ اليَمنَ بعدَه نائِبُه نورُ الدِّينِ عُمَرُ بنُ علِيٍّ الرَّسوليُّ، وبعدَ أن تمكَّنَ مِنَ احتِواءِ مُناهِضيه، وبَسَط نفوذَه على مُعْظمِ بِلادِ اليَمنِ، استَقلَّ باليَمنِ عن بَني أيُّوبَ سنةَ 628هـ، ولُقِّبَ بالمَنصورِ، واتَّخَذَ مِن تَعِزَّ عاصمةً له، وأخَذَ في تَثبيتِ مُلكِه، وإخمادِ الحَركاتِ الِانفِصاليةِ، وطَرَدَ العَساكرَ المِصريةَ عن مَكةَ والحِجازِ، وراسَلَ الخَليفةَ العباسيَّ المُستَنصِرَ باللهِ سنةَ 631هـ لِيكونَ تابِعًا لِدارِ الخِلافةِ العباسيةِ، وفي سنةِ 647هـ، اغتيلَ السُّلطانُ نورُ الدِّينِ على يَدِ جَماعةٍ مِن مماليكِه، بتدبيرٍ مِنَ ابنِ أخيه أسدِ الدِّينِ محمدِ بنِ الحَسَنِ بنِ علِيِّ بنِ رَسولٍ، وكانَ الوَضعُ بعدَ مَقتَلِه يُنذِرُ بالانقِسامِ والتَّفكُّكِ، حيث بدأ الصِّراعُ في البَيتِ الرَّسوليِّ على الحُكمِ بينَ أبناءِ نورِ الدِّينِ وبَينَهم وبينَ أبناءِ عُمومَتِهم، ومِن جِهةٍ أُخرى استَغلَّ الإمامُ الزَّيديُّ أحمدُ بنُ الحُسَينِ الوَضعَ الداخليَّ المُضطرِبَ في الدَّولةِ الرَّسوليةِ، واستَولى على صَنعاءَ، فتَحرَّكَ السُّلطانُ المظَفَّرُ يُوسفُ بنُ عُمَرَ، فجَمَعَ جُندَه وأحكَمَ قَبضَتَه على السُّلطةِ في اليَمنِ بشكلٍ كاملٍ في سنةِ 648هـ، وفي عَهدِه بَسَطت الدولةُ الرَّسوليةُ نُفوذَها على إقليمِ حَضرَموتَ، وبَعضِ المَناطِقِ الواقعةِ في جَنوبِ سَلطنةِ عُمانَ في الوَقتِ الحاليِّ، مِثلَ ظَفارِ وغَيرِها، ثم تُوفِّي السُّلطانُ المظَفَّرُ سنةَ 694هـ، وقام الصِّراعُ بينَ أبنائِه، وتوالى سَلاطينُ الدولةِ الرسوليةِ، حتى جاءَ عَهدُ السُّلطانِ المُجاهِدِ سنةَ 721هـ وتَفكَّكتِ الدولةُ الرسوليةُ في أيامِه؛ نتيجةَ صِراعاتِ البَيتِ الرَّسوليِّ، واستَغلَّ الأئِمةُ الزيديةُ ذلك واستَوْلَوْا على العَديدِ مِنَ المناطقِ والمُدنِ اليَمنيةِ، كانَ مِن أبرَزِها استيلاؤُهم على صَنعاءَ سنةَ 723هـ، ثم تولَّى السُّلطانُ الأفضلُ بعدَ وفاةِ أبيه السُّلطانِ المُجاهِدِ سنةَ 764هـ، وقد وَرِثَ دولةً آيلةً لِلانهيارِ، فحاوَلَ استِعادةَ نُفوذِ الدَّولةِ الرَّسوليةِ، والقَضاءَ على الثَّوَراتِ الداخليةِ، وتَلاه على ذلك عَددٌ مِن سَلاطينِ الدولةِ الرسوليةِ، مُحاولينَ تَرتيبَ أُمورِ الدولةِ وتَوفيرَ الأمنِ والاستِقرارِ، وذلك بإخضاعِ المَناطِقِ والقَبائِلِ الثائِرةِ، حتى جاءَ عَهدُ السُّلطانِ الناصِرِ الذي استَطاعَ إقرارَ أوضاعِ البِلادِ الداخليةِ، واستَعادَ قُوَّةَ الدَّولةِ وهَيبَتَها، ورَغمَ ذلك تُعَدُّ وَفاتُه بدايةَ عهدِ المُلوكِ الضُّعفاءِ في الأُسرةِ الرسوليةِ، والانحدارِ بالنسبةِ لِلدَّولةِ الرسوليةِ، إلى أنِ استَغلَّ الطاهريُّون الخِلافاتِ بينَ الأُسرةِ الرسوليةِ الحاكِمةِ؛ لِيُسيطِروا على عَدَنٍ ولَحْجٍ، وبحُلولِ عامِ 855هـ أعلنوا أنفُسَهمُ الحُكامَ الجُددَ لِليَمنِ.

العام الهجري : 332 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 944
تفاصيل الحدث:

هو أبو طاهرٍ سُلَيمانُ بنُ أبي سعيد الحسن الجَنّابي الهَجري القرمطيُّ، رئيس القرامطة- قبَّحه الله- كان أبوه يحِبُّه ويرجِّحُه للأمرِ مِن بعده، وأوصى: إن حَدَث به موتٌ، فالأمرُ إلى ابنِه سعيدٍ إلى أن يكبَرَ أبو طاهر، فيُعيد سعيدٌ إليه الأمر. فلما كان في سنةِ خمس وثلاثمائة سلَّمَ سعيدٌ الأمرَ إلى أخيه أبي طاهر، فاستجاب لأبي طاهرٍ خَلقٌ وافتتنوا به؛ بسبب أنَّه دلَّهم على كنوزٍ كان والده أطلَعَه عليها وحده، فوقَعَ لهم أنَّه عِلمُ غَيْبٍ، وقد استباح البصرةَ، وأخذ الحجيجَ، وفعَلَ العظائم، وأرعَبَ الخلائِقَ وكُثُرَت جموعُه، وتزلزل له الخليفةُ. وزعم بعضُ أصحابه أنه إلهٌ، ومنهم من زعم أنَّه المسيح، ومنهم مَن قالَ هو نبيٌّ. وقيل: هو المهديُّ، وقيل: هو الممهِّدُ للمهديِّ. وقد هَزَمَ جيشَ الخليفة المقتدي غيرَ مرَّة، ثمّ إنَّه قصد بغداد ليأخذها، فدفَعَ اللهُ شَرَّه. وقتل الحجيجَ حولَ الكعبة وفي جوفِها، وسَلَبَها كسوتَها، وأخذ بابَها وحِليَتَها، واقتلع الحجرَ الأسودَ مِن مَوضِعِه وأخذه معه إلى بلَدِه هَجَر، فمكث عنده من سنة 319 ثم مات- قبَّحه الله ولعَنَه- وهو عندَهم, ولم يردُّوه إلَّا سنة 339، ولَمَّا مات هذا القرمطي قام بالأمرِ مِن بعده إخوتُه الثلاثة، وهم أبو العباس الفضل، وأبو القاسم سعيد، وأبو يعقوب يوسف، بنو أبي سعيد الجنابي، وكان أبو العبَّاسِ ضعيفَ البدن مُقبِلًا على قراءة الكتب، وكان أبو يعقوبَ مُقبِلًا على اللهو واللعب، ومع هذا كانت كلمةُ الثلاثة واحدةً، لا يختلفون في شيءٍ وكان لهم سبعةٌ من الوزراء متَّفِقونَ أيضًا.

العام الهجري : 28 ق هـ العام الميلادي : 595
تفاصيل الحدث:

اختلفتْ الأقوالُ في عُمُرِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وعُمُرِ خَديجةَ حين زَواجهِما، فقِيل: كان خمسًا وعِشرين. وقِيل: سبعًا وعِشرين. وقِيل: ثلاثين. وقِيل: غيرَ ذلك، وأمَّا عُمُرُ خَديجةَ فكذلك تضاربتِ الأقوالُ بين خمسٍ وثلاثين وأربعين وغيرِ ذلك، لمَّا سمِعتْ خَديجةُ رضي الله عنها بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وبأمانتِه و أخلاقِه الكريمةِ، فقد جاء في رِوايةٍ: أنَّ أُختَ خَديجةَ قد اسْتَكْرَتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وشَريكَه، فلمَّا قَضَوْا السَّفرَ بقِي لهم عليها شيءٌ، فجعل شَريكُه يأتيهِم ويتقاضاهُم، ويقولُ لمحمَّدٍ (صلى الله عليه وسلم): انطلقْ. فيقولُ: اذهبْ أنت، فإنِّي أستحيي. فقالتْ مَرَّةً -وقد أتاهُم شَريكُه-: أين محمَّدٌ لا يجيءُ معك؟ قال: قد قلتُ له، فزعَم أنَّه يَستحيي، فذكرتْ ذلك لأختِها خَديجةَ، فقالتْ: ما رأيتُ رجلًا قَطُّ أشدَّ حياءً، ولا أَعَفَّ ولا......من محمَّدٍ (صلى الله عليه وسلم). فوقع في نَفْسِ أختِها خَديجةَ، فبعثتْ إليهِ، فقالتْ: ائْتِ أبي فاخطُبْ إليهِ. فقال: أبوكِ رجلٌ كثيرُ المالِ وهو لا يفعلُ. قالتْ: انطلقْ فالقِه وكَلِّمْهُ، ثمَّ أنا أَكفيكَ. وقد تزوَّجها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وهي ثَيِّبٌ.

العام الهجري : 2 الشهر القمري : جمادى الأولى العام الميلادي : 623
تفاصيل الحدث:

قِيلَ لِزيدِ بنِ أَرقمَ: " كم غَزا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مِن غَزوةٍ؟ قال: تِسعَ عشرةَ. قِيلَ: كم غَزوتَ أنت معه؟ قال: سبعَ عشرةَ. قِيلَ: فأَيُّهم كانت أوَّلَ؟ قال: الْعُسَيْرَةُ، أَوِ الْعُشَيْرُ.
وقعت غَزوةُ العُشَيْرَةِ قبلَ وَقعةِ بدرٍ، سَلَكَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على نَقْبِ بني دِينارٍ، ثمَّ على فَيْفاءِ الخَبارِ فنزل تحت شجرةٍ ببَطْحاءَ ابنِ أَزهرَ يُقالُ لها: ذاتُ السَّاقِ. فصَلَّى عندها... وصُنِعَ له عندها طعامٌ فأكل منه وأكل النَّاسُ معه... واسْتُقِيَ له مِن ماءٍ به يُقالُ له: المُشْتَرِبُ، ثمَّ ارْتَحل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فترك الخلائقَ بيَسارهِ وسلك شُعبةً يُقالُ لها: شُعبةُ عبدِ الله... ثمَّ صَبَّ لليَسارِ حتَّى هبَط يَلْيَلَ فنزل بِمُجتَمعِه ومُجتمعِ الضَّبُوعَةِ، واسْتَقى مِن بئرٍ بالضَّبُوعَةِ، ثمَّ سلك الفَرْشَ فَرْشَ مَلَلٍ حتَّى لَقِيَ الطَّريقَ بصحيرات بِصُخَيْراتِ اليَمامِ، ثمَّ اعتدل به الطَّريقُ حتَّى نزل العُشَيْرَةَ مِن بطنِ يَنْبُعَ فأقام بها جُمادى الأُولى ولياليَ مِن جُمادى الآخرةِ، وادَع فيها بني مُدْلِجٍ وحُلفاءَهُم مِن بني ضَمْرَةَ ثمَّ رجع إلى المدينةِ ولمْ يَلْقَ كَيْدًا.

العام الهجري : 1248 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 1832
تفاصيل الحدث:

قال ابن بشر: "في ليلة الثلاثاء 19 جمادى الآخرة بعدما مضى نصفُ الليل تطايرت النجومُ في السماء كأنها الجرادُ، وكأنها شُعَل النار وقدح الزند من جميع جهاتِ السماء كلها شرقًا وغربًا، وشمالًا وجنوبًا، وصار فيها شهبٌ عظيمة تنقض وتضيء بالأرضِ، ويبقى موضع الشهاب ساعةً لا يزول، وانزعج الناس لذلك، واستمر إلى بعد اسفرارِ الصبحِ حتى ستره النهارُ، وأخبرني من أثِقُ به أنه رأى شهبًا تنقض بعدما طلعت الشمسُ يراها كأنَّها الدخان".

العام الهجري : 18 العام الميلادي : 639
تفاصيل الحدث:

هو أمينُ الأُمَّةِ عامرُ بن عبدِ الله بن الجَرَّاح رضِي الله عنه، اشْتَهَر بكُنْيَتِه, أبي عُبيدةَ، أحدُ العشرةِ المُبَشَّرين بالجنَّةِ، شَهِدَ بدرًا وأُحُدًا والمَشاهِدَ كُلَّها مع رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو مِن السَّابقين إلى الإسلامِ، وهاجَر إلى الحَبَشةِ وإلى المدينةِ أيضًا، وكان يُدْعى: القويَّ الأمينَ، آخَى النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بينه وبين أبي طَلحةَ الأنصاريِّ، كان مِن القُوَّادِ الفاتحين زَمَنَ عُمَر، حيث عَيَّنهُ قائدًا لِجُيوشِ الشَّام بعدَ عَزْلِ خالدِ بن الوَليد، وكان عُمَرُ يُجِلُّهُ كثيرًا حتَّى قِيلَ: إنَّ عُمَر قال: لو كان أبو عُبيدةَ حَيًّا لاسْتَخْلَفْتُه, وقال عُمَرُ لأصحابِه يومًا: تَمَنَّوْا. فقال رجلٌ أَتَمَنَّى لو أنَّ لي هذه الدَّارَ مَملوءةٌ ذهبًا انْفقتُه في سَبيلِ الله عزَّ وجلَّ. ثمَّ قال: تَمَنَّوْا. فقال رجلٌ: أَتَمَنَّى لو أنَّها مملوءةٌ لُؤْلُؤًا وزَبَرْجَدًا أو جَوْهرًا أُنْفِقُه في سَبيلِ الله عَزَّ وجلَّ وأَتَصدَّقُ به. ثمَّ قال: تَمَنَّوْا. فقالوا: ما نَدري يا أميرَ المؤمنين. فقال عُمَرُ: أَتَمَنَّى لو أنَّ هذا الدَّارَ مملوءةٌ رِجالًا مِثلَ أبي عُبيدةَ بن الجَرَّاحِ. تُوفِّيَ في طاعون عَمْواس على المشهورِ.

العام الهجري : 1266 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 1850
تفاصيل الحدث:

هو علي محمد ابن المرزا رضى البزَّاز الشيرازي الملقَّب بالباب مؤسِّس فرقة "البابية" وهي إحدى الفِرَق التي حرَّفت العقيدة الإسلامية، وهي أصلُ فرقة البهائية, وهو إيرانيُّ الأصل، ولِدَ بشيراز سنة 1235هـ، ومات أبوه وهو رضيعٌ، فرَبَّاه خاله المرزا سيد علي التاجر، ونشأ في أبي شهر فتعَلَّم مبادئَ القراءة بالعربية والفارسية، وتلقى شيئًا من علوم الدين، وتقشَّف، فكان يمكث في الشَّمسِ ساعات عديدة. وأثَّر ذلك في عَقلِه، ولَمَّا بلغ الخامسةَ والعشرين سنة 1260هـ جاهَرَ بعقيدة ظاهِرُها توحيد الأديان، وقِوامُها تلفيقُ دينٍ جديد. والبابيَّةُ فرقةٌ ضالةٌ كافرةٌ مَوطِنُها الأول إيران، وسمِّيت "بالبابية" نسبة لزعيمِها الأول، والذي لقَّب نفسَه بالباب. وإن كانت البابيةُ في أصلها بيضةً رافضيةً إلَّا أنها اتُّهِمَت بقضية تدرج مؤسسيها في الكذب، وأنها دُعِمَت مِن قِبَل الغرب الكافر. فقد ادعى مؤسِّسُها " علي محمد الشيرازي " عام 1260هـ لنفسه أنَّه الباب والوسيلة للوصولِ إلى الإمام المنتظر، ثم تحوَّل عن ذلك وزعَمَ أنَّه هو بعينه الإمام المنتظر عند الباطنية، ثم تجاوز ذلك وزعم أنَّه نبي مرسَلٌ وأنَّ له كتابًا أفضل من القرآن اسمه "البيان"، وبعد ذلك تطور به الأمرُ وزعم أن الإله حلَّ فيه -تعالى الله عما يقول علوًّا كبيرًا- وقد أوعزت اليهوديَّةُ العالمية إلى يهود إيران أن ينضمُّوا تحت لواء هذه الحركة بصورةٍ جماعية، ففي طهران دخل فيها (150) يهوديًّا، وفي همدان 100 يهودي، وفي كاشان 50 يهوديًّا، وفي منطقة كلبا كليا 85 يهوديًّا، كما دخل حبرانِ من أحبار اليهود إلى البابيَّة في همدان، وهما: الحبر الباهو، والحبر لازار. ودخول هذا العدد الكبيرِ مِن اليهود في مدَّةٍ قصيرة في هذه النِّحْلة يكشِفُ الحجم الكبير للتآمُرِ، والأهدافَ الخطيرة التي يسعى اليهودُ لتحقيقها من وراء دَعمِ هذه الحركات التي تُسعَّرُ ضِدَّ الإسلام والمسلمين. ولَمَّا خشيت حكومة إيران الفتنةَ بسبب دعوته سجَنَت بعض أصحابه. وانتقل هو إلى شيراز، ثم إلى أصبهان، فتلقى حاكمُها أمرًا بالقبض على الباب، فاعتُقل وسُجِنَ في قلعة "ماكو" بأذربيجان، ثم انتقل إلى قلعة "جهريق" على أثر فتنة بسببه، ومنها إلى تبريز، وحُكِم عليه فيها بالقتل وذلك بفتوى من العلماء بارتدادِه، فأُعدِمَ رميًا بالرصاص. وألقِيَ جسَدُه في خندق تبريز، فأخذه بعضُ مريديه إلى طهران. وفي حيفا (بفلسطين) قبر ضخمٌ للبهائية يقولون إنهم نقَلوا إليه جثَّةَ الباب خِلسةً, وله عدة مصنفات، منها كتاب "البيان" طُبِع بالعربية والفارسية.  

العام الهجري : 616 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 1219
تفاصيل الحدث:

هو الملك المنصور قطب الدين محمد بن زنكي بن مودود بن عماد الدين زنكي، صاحب سنجار، وكان كريمًا، حسنَ السيرة في رعيته، حسَنَ المعاملة مع التجَّار، كثيرَ الإحسان إليهم، وأمَّا أصحابه فكانوا معه في أرغد عيش؛ يعُمُّهم بإحسانه، ولا يخافون أذاه، وكان عاجزًا عن حفظ بلده، مسلِّمًا الأمورَ إلى نوابه, ولما توفِّيَ قطب الدين مَلَك بعده ابنُه عماد الدين شاهنشاه، وركب الناسُ معه، وبقي مالكًا لسنجار عدةَ شهور، وسار إلى تل أعفر، وهي له، فدخل عليه أخوه عمر بن محمد بن زنكي، ومعه جماعة، فقتلوه، وملك أخوه عمر بعده فبَقيَ كذلك إلى أن سَلَّم سنجار إلى الملك الأشرف، ولم يمتَّع بملكه الذي قطع رحمه، وأراق الدم الحرام لأجله, ولَمَّا سلم سنجار أخذ عِوَضَها الرقَّةَ، ثم أُخِذَت منه عن قريب، وتوفِّيَ بعد أخذها منه بقليلٍ.

العام الهجري : 9 العام الميلادي : 630
تفاصيل الحدث:

هي أمُّ كُلثومٍ بنتُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم- البَضْعَةُ الرَّابعةُ النَّبَوِيَّةُ، أمُّها خَديجةُ بنتُ خُويلدٍ رضي الله عنها، يُقالُ تَزوَّجها عُتَيْبةُ بنُ أبي لَهبٍ ثمَّ فارَقَها، وأَسلَمتْ وهاجَرتْ بعدَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فلمَّا تُوفِّيتْ أُختُها رُقيَّةُ تزَوَّجَ بها عُثمانُ في رَبيعٍ الأوَّلِ سَنةَ ثلاثٍ فلم تَلِدْ له.

العام الهجري : 261 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 875
تفاصيل الحدث:

حصَلَت وقعةٌ بين محمد بن واصل بن إبراهيم التميمي- الذي تغلَّبَ على فارس- وعبدالرحمن بن مفلح، فكسره ابنُ واصل وأسَرَه وقتَلَ مُعظَمَ جَيشِه فلم يُفلِتْ منهم إلَّا اليسيرُ، فلما وصل خبَرُهما إلى يعقوب الصفَّار وهو بسجستان، تجدَّدَ طَمَعُه في ملك بلاد فارس، وأخذ الأموالَ والخزائن والسِّلاح التي غَنِمَها من ابن مفلح، فسار مجدًّا, وبلغ ابنُ واصل خبَرَ قُربه منه وأنه نزل البيضاءَ من أرض فارس، وهو بالأهواز، فعاد عنها لا يلوي على شيءٍ، وأرسل خالَه أبا بلال مرداسًا إلى الصفَّار، فوصل إليه، وضَمِنَ له طاعةَ ابن واصل، فأرسل يعقوبُ الصفَّار إلى ابن واصلٍ كُتبًا ورُسلًا، فحبسهم ابنُ واصل، وسار يطلبُ الصَّفَّار والرسُل معه يريدُ أن يُخفي خبَرَه، وأن يصِلَ إلى الصفَّار بغتةً، فينال منه غرَضَه، ويوقِعَ به, فسار في يومٍ شديدِ الحر، في أرضٍ صعبة المسلك، وهو يظُنُّ أن خبَرَه قد خفي عن الصفَّار، فلما كان الظهرُ تَعِبَت دوابُّهم، فنزلوا ليستريحوا، فمات من أصحاب ابن واصل من الرَّجالة كثيرٌ؛ جوعًا وعطشًا، وبلغ خبَرُهم الصفَّار، فجمع أصحابَه وأعلمهم الخبر وسار إلى ابنِ واصل، فلمَّا قاربهم وعلموا به انخذلوا وضَعُفَت نفوسُهم عن مقاومته ومقاتَلتِه، ولم يتقَدَّموا خطوة، فلما صار بين الفريقين رميةُ سهم، انهزم أصحابُ ابن واصل من غير قتالٍ، وتَبِعَهم عسكر الصفَّار، وأخذوا منهم جميعَ ما غَنِموه من ابن مُفلح، واستولى على بلاد فارس، ورتَّبَ بها أصحابَه وأصلح أحوالَها, ومضى ابن واصلٍ مُنهزمًا فأخذ أموالَه من قلعته، وكانت أربعين ألف ألف درهمٍ، وأوقع يعقوبُ بأهل زم؛ لأنهم أعانوا ابن واصلٍ.

العام الهجري : 12 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 634
تفاصيل الحدث:

أقام خالدُ بن الوَليد بالفِراضِ عشرةَ أيَّامٍ، ثمَّ أَذِنَ بالقُفولِ إلى الحِيرَةِ، لِخَمْسٍ بَقِينَ مِن ذي القَعدةِ، وأَمَر عاصمَ بن عَمرٍو أن يَسيرَ في المُقدِّمة، وأَمَر شَجَرةَ بن الأعَزِّ أن يَسيرَ في السَّاقَةِ، وأظهرَ خالدٌ أنَّه يَسيرُ في السَّاقَةِ, ثمَّ انطلق في كَوْكَبَةٍ مِن أصحابِه، وقصَد شَطْرَ المسجدِ الحرامِ، وسار إلى مكَّةَ في طريقٍ لم يُسْلك قبلَهُ قَطُّ، وتَأتَّى له في ذلك أَمرٌ لم يقع لغيرِهِ، فجعَل يَسيرُ مُعْتَسِفًا على غيرِ جادَّةٍ، حتَّى انتهى إلى مكَّةَ فأدرك الحَجَّ, ثمَّ عاد فأدرك أَمْرَ السَّاقَةِ قبلَ أن يَصِلوا الحِيرَةَ، ولم يَعلمْ أبو بكرٍ الصِّدِّيق بذلك أيضًا إلَّا بعدَ ما رجَع أهلُ الحَجِّ مِن المَوْسِم، فبعَث يَعْتِبُ عليه في مُفارقتِه الجيشَ، وأَمرهُ بالذِّهابِ إلى الشَّامِ مُمِدًّا جُموعَ المسلمين.

العام الهجري : 872 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 1467
تفاصيل الحدث:

هو السلطان الملك الظاهر أبو سعيد سيف الدين خشقدم بن عبد الله الناصري المؤيدي، تسلطن في يوم الأحد التاسع عشر رمضان بعد أن أجمع أمراء المماليك على خلع السلطان المؤيد أحمد بن إينال واختاروا الأمير الكبير خشقدم؛ لأنه ليس من جنس المماليك؛ فهو رومي ورجل غريب ليس له شوكة، ومتى أردوا خلعه أمكنهم ذلك، فلما كان يومُ قرروا خلع المؤيد الجمعة السابع عشر رمضان وقت الزوال طُلِبَ الخليفة المستنجد بالله يوسف والقضاة والأعيان، وقد حضر جميع الأمراء في الإسطبل السلطاني بباب السلسلة بالحراقة، وبويع بالسلطنة، وكان قد بويع بها من بكرة يوم السبت ثامن عشر شهر رمضان قبل قتال الملك المؤيد أحمد، ولقب بالملك الظاهر، وكنِّي بأبي سعيد، ويذكر أن الذي جلبه إلى الديار المصرية خواجا ناصر الدين وسِنُّه يوم ذلك دون البلوغ، فاشتراه الملك المؤيَّد شيخ، وجعله كتابيًّا سنين كثيرة، ثم أعتقه وجعله من جملة المماليك السلطانية. بدأ المرض بالسلطان الظاهر خشقدم من يوم عاشوراء وتزايد يومًا بعد يوم إلى أن أصبح يوم السبت عاشر شهر ربيع الأول، فلم يكن بعد أذان الظهر إلا بنحو ساعة رمل لا غير ومات السلطان بقاعة البيسرية، بعد أذان الظهر بدرجات، وفي حال وفاته طلعت جميع الأمراء إلى القلعة، وأخذوا في تجهيز السلطان الملك الظاهر خشقدم، وغسَّلوه وكفَّنوه، وصلَّوا عليه بباب القلة من قلعة الجبل، كل ذلك قبل أن تبايع العساكِرُ يلباي الإينالي بالسلطنة، وذلك أن الأمراء الأكابر بمقعد الإسطبل السلطاني عند الأمير آخور الكبير، وجلس الأتابك يلباي وهو أتابك العساكر وخشداش- زميل- السلطان في صدر المجلس وبإزائه الأمير تمربغا أمير مجلس، وهو متكلِّم القوم، ولم يحضر قرقماس أمير سلاح لإقامته بساحل النيل، وحضر جماعة من أمراء الألوف، وكبير الظاهرية الخشقدمية يوم ذاك خيربك الدوادار الثاني، وأخذوا في الكلام إلى أن وقع الاتفاق بينهم على سلطنة الأتابك يلباي، ورضي به عظيم الأمراء الظاهرية الكبار الأمير تمربغا أمير مجلس، وكبير الظاهرية الصغار الخشقدمية خيربك الدوادار، وجميع من حضر، وكان رضا الظاهرية الكبار بسلطنة يلباي بخلاف الظن، وكذلك الظاهرية الصغار، ثم تكلم بعضهم بأن القوم يريدون من الأمير الكبير أن يحلف لهم بما يطمئن به قلوبهم وخواطرهم، فتناول المصحف الشريف بيده، وحلف لهم يمينًا بما أرادوه، ثم حلف الأمير تمربغا أمير مجلس، كل ذلك كان قبل وفاة السلطان، ولما صلِّيَ على السلطان الظاهر خشقدم بباب القلة، وحُمل نعشه، وعلى نعشِه مرقعة الفقراء، ساروا به إلى أن أوصلوه إلى تربته ومدرسته التي أنشأها بالصحراء بالقرب من قبة النصر، ودُفن بالقبة التي بالمدرسة، وكانت مدة سلطنته ست سنين وخمسة أشهر واثنين وعشرين يومًا، ثم لما عادوا من الصلاة على الملك الظاهر خشقدم جلسوا عند باب الستارة وقتًا هينًا، وإذا بالأمير خيربك خرج من باب الحريم ومعه جماعة من خشداشيته وأخذوا الأتابك يلباي وأدخلوه من باب الحريم، ومضوا به إلى القصر السلطاني، وخاطبوه بالسلطنة، فامتنع امتناعًا هينًا، فلم يلتفتوا إلى كلامِه، وأرسلوا إلى الأمراء أحضروهم إلى القصر من خارج، فدخل الأمراء قبل أن يحضر الخليفة والقضاة، وطال جلوسُهم عنده، وقبَّل الأمراء الأرض قبل المبايعة، وهم في هرج لإحضار الخليفة والقضاة إلى أن حضروا بعد مشقة كبيرة، وتكاملوا بعد أن فرغ النهار، وقد أخذوا في بيعته وسلطنته، ولبَّسوه خِلعة السلطنة بالقصر، وجلس على تخت الملك من غير أن يركب فرسًا بأبهة الملك على العادة، وقبَّل الأمراء الأرض بين يديه وتمَّ أمره، ونودي بسلطنته، وتلقب بالملك الظاهر أبي نصر يلباي الإينالي، ويُذكَر أن أصله شركسي الجنس، جلبه الأمير إينال ضضع من بلاد الشراكس إلى الديار المصرية في عدة مماليك، فاشتراه الملك المؤيد شيخ قبل سنة 820، وأعتقه وجعله من جملة المماليك السلطانية.

العام الهجري : 58 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 678
تفاصيل الحدث:

هي عائشةُ الصِّدِّيقةُ بنتُ الصِّدِّيق رضي الله عنها، تَزوَّجها رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعدَ خَديجةَ في مكَّة؛ ولكن لم يَدْخُلْ بها إلَّا في المدينةِ بعدَ الهِجرَةِ، لها مِن الفضائلِ الكثيرُ، نزلت بَراءتُها مِن السَّماءِ بآياتٍ تُتْلَى إلى يومِ القِيامَة، توفِّيت في المدينةِ النَّبَوِيَّةِ وأَوْصَتْ أن تُدْفَنَ ليلًا، وصلَّى عليها أبو هُريرةَ، ونزَل في قَبرِها خمسةٌ ودُفِنَت في البَقيعِ، وكانت مِن أَفْقَهِ النِّساءِ، فجَزاها الله خيرًا عن الإسلامِ والمسلمين ورضي الله عنها وأرضاها، وكانت مِن المُكْثِرين في الرِّاويَةِ عن النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ولها اسْتِدْراكاتٌ على الصَّحابَةِ مَعروفة.