الموسوعة الحديثية


- حديثٌ رُوِي عَنِ الزُّهْريِّ، فاختُلِفَ في الرِّوايةِ عَنِ الزُّهْريِّ: فروى إبراهيمُ بنُ سَعدٍ، عَنِ الزُّهْريِّ، عن عُمَرَ بنِ أُسَيدِ بنِ جاريةَ الثَّقَفيِّ -حليفًا لبني زُهَرةَ- عن أبي هُرَيرةَ، قال: بعث رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَشَرةَ رَهطٍ، وأمَّر عليهم عاصِمَ بنَ ثابتٍ الأنصاريَّ، فخَلَفهم مئةُ نَفَرٍ مِن بني لِحْيانَ، فقُتِل عاصِمُ بنُ ثابِتٍ في سَبعةٍ مِن أصحابِه، وبعث ناسٌ من قُرَيشٍ لِيُؤتى بشَيءٍ مِن بَدَنِه، فبعث اللهُ على عاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ فحَمَتْه ، فلم يَقْدِروا أن يَقْطَعوا منه شيئًا. [يعني حديث: بَعَثَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشَرَةً عَيْنًا، وأَمَّرَ عليهم عَاصِمَ بنَ ثَابِتٍ الأنْصَارِيَّ جَدَّ عَاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ حتَّى إذَا كَانُوا بالهَدَةِ بيْنَ عَسْفَانَ، ومَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِن هُذَيْلٍ يُقَالُ لهمْ بَنُو لِحْيَانَ، فَنَفَرُوا لهمْ بقَرِيبٍ مِن مِئَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حتَّى وجَدُوا مَأْكَلَهُمُ التَّمْرَ في مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ، فَقالوا: تَمْرُ يَثْرِبَ، فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا حَسَّ بهِمْ عَاصِمٌ وأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إلى مَوْضِعٍ فأحَاطَ بهِمُ القَوْمُ، فَقالوا لهمْ: انْزِلُوا فأعْطُوا بأَيْدِيكُمْ، ولَكُمُ العَهْدُ والمِيثَاقُ: أنْ لا نَقْتُلَ مِنكُم أحَدًا، فَقالَ عَاصِمُ بنُ ثَابِتٍ: أيُّها القَوْمُ: أمَّا أنَا فلا أنْزِلُ في ذِمَّةِ كَافِرٍ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ أخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَرَمَوْهُمْ بالنَّبْلِ فَقَتَلُوا عَاصِمًا، ونَزَلَ إليهِم ثَلَاثَةُ نَفَرٍ علَى العَهْدِ والمِيثَاقِ، منهمْ خُبَيْبٌ، وزَيْدُ بنُ الدَّثِنَةِ، ورَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا منهمْ أطْلَقُوا أوْتَارَ قِسِيِّهِمْ، فَرَبَطُوهُمْ بهَا، قالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هذا أوَّلُ الغَدْرِ، واللَّهِ لا أصْحَبُكُمْ، إنَّ لي بهَؤُلَاءِ أُسْوَةً، يُرِيدُ القَتْلَى، فَجَرَّرُوهُ وعَالَجُوهُ فأبَى أنْ يَصْحَبَهُمْ، فَانْطُلِقَ بخُبَيْبٍ، وزَيْدِ بنِ الدَّثِنَةِ حتَّى بَاعُوهُما بَعْدَ وقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ بَنُو الحَارِثِ بنِ عَامِرِ بنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبًا، وكانَ خُبَيْبٌ هو قَتَلَ الحَارِثَ بنَ عَامِرٍ يَومَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أسِيرًا حتَّى أجْمَعُوا قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مِن بَعْضِ بَنَاتِ الحَارِثِ مُوسًى يَسْتَحِدُّ بهَا فأعَارَتْهُ، فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا وهي غَافِلَةٌ حتَّى أتَاهُ، فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ علَى فَخِذِهِ والمُوسَى بيَدِهِ، قالَتْ: فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ، فَقالَ: أتَخْشينَ أنْ أقْتُلَهُ؟ ما كُنْتُ لأفْعَلَ ذلكَ، قالَتْ: واللَّهِ ما رَأَيْتُ أسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِن خُبَيْبٍ، واللَّهِ لقَدْ وجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا مِن عِنَبٍ في يَدِهِ، وإنَّه لَمُوثَقٌ بالحَدِيدِ، وما بمَكَّةَ مِن ثَمَرَةٍ، وكَانَتْ تَقُولُ: إنَّه لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْبًا، فَلَمَّا خَرَجُوا به مِنَ الحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ في الحِلِّ، قالَ لهمْ خُبَيْبٌ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، فَقالَ: واللَّهِ لَوْلَا أنْ تَحْسِبُوا أنَّ ما بي جَزَعٌ لَزِدْتُ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ أحْصِهِمْ عَدَدًا، واقْتُلْهُمْ بَدَدًا، ولَا تُبْقِ منهمْ أحَدًا، ثُمَّ أنْشَأَ يقولُ فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا... علَى أيِّ جَنْبٍ كانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي وَذلكَ في ذَاتِ الإلَهِ وإنْ يَشَأْ... يُبَارِكْ علَى أوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ثُمَّ قَامَ إلَيْهِ أبو سِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بنُ الحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وكانَ خُبَيْبٌ هو سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلَاةَ، وأَخْبَرَ أصْحَابَهُ يَومَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ، وبَعَثَ نَاسٌ مِن قُرَيْشٍ إلى عَاصِمِ بنِ ثَابِتٍ - حِينَ حُدِّثُوا أنَّه قُتِلَ - أنْ يُؤْتَوْا بشيءٍ منه يُعْرَفُ، وكانَ قَتَلَ رَجُلًا عَظِيمًا مِن عُظَمَائِهِمْ، فَبَعَثَ اللَّهُ لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ ، فَحَمَتْهُ مِن رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أنْ يَقْطَعُوا منه شيئًا وَقالَ كَعْبُ بنُ مَالِكٍ: ذَكَرُوا مَرَارَةَ بنَ الرَّبِيعِ العَمْرِيَّ، وهِلَالَ بنَ أُمَيَّةَ الوَاقِفِيَّ، رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قدْ شَهِدَا بَدْرًا.]
خلاصة حكم المحدث : عُمَرُ بنُ أُسَيدٍ أصَحُّ.
الراوي : أبو هريرة | المحدث : أبو زرعة الرازي | المصدر : علل ابن أبي حاتم الصفحة أو الرقم : 2703
التخريج : أخرجه البخاري (4086)، وأحمد (8096)، والطبراني (4191) جميعهم مطولا.
التصنيف الموضوعي: سرايا - تأمير الأمراء على البعوث والسرايا ووصيتهم مناقب وفضائل - عاصم بن ثابت إمامة وخلافة - تولية الولاة وغيرهم إيمان - الكرامات والأولياء

أصول الحديث:


علل ابن أبي حاتم ط الفاروق (2/ 398)
2703- وسئل أبو زرعة عن حديث ؛ روي عن الزهري ، فاختلف في الرواية عن الزهري : فروى إبراهيم بن سعد ، عن الزهري ، عن عمر بن أسيد بن جارية الثقفي ، حليف لبني زهرة ، عن أبي هريرة ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط ، وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري ، فخلفهم مائة نفر من بني لحيان ، فقتل عاصم بن ثابت في سبعة من أصحابه ، وبعث ناس من قريش ليؤتى بشيء من بدنه فبعث الله على عاصم مثل الظلة من الدبر ، فحمته ، فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئا. وروى ابن المبارك ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي ، عن أبي هريرة ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقيل لأبي زرعة : أيهما أصح ؟ قال : عمر بن أسيد أصح.

صحيح البخاري (معتمد)
(5/ 103) 4086 - حدثني إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية عينا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب، فانطلقوا حتى إذا كان بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم: بنو لحيان، فتبعوهم بقريب من مائة رام، فاقتصوا آثارهم حتى أتوا منزلا نزلوه، فوجدوا فيه نوى تمر تزودوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم، فلما انتهى عاصم وأصحابه لجئوا إلى فدفد، وجاء القوم فأحاطوا بهم، فقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا، أن لا نقتل منكم رجلا، فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فقاتلوهم حتى قتلوا عاصما في سبعة نفر بالنبل، وبقي خبيب وزيد ورجل آخر، فأعطوهم العهد والميثاق، فلما أعطوهم العهد والميثاق نزلوا إليهم، فلما استمكنوا منهم حلوا أوتار قسيهم، فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث الذي معهما: هذا أول الغدر، فأبى أن يصحبهم فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل فقتلوه، وانطلقوا بخبيب، وزيد حتى باعوهما بمكة، فاشترى خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل، وكان خبيب هو قتل الحارث يوم بدر، فمكث عندهم أسيرا، حتى إذا أجمعوا قتله، استعار موسى من بعض بنات الحارث ليستحد بها فأعارته، قالت: فغفلت عن صبي لي، فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه، فلما رأيته فزعت فزعة عرف ذاك مني وفي يده الموسى، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذاك إن شاء الله، وكانت تقول: ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب، لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ ثمرة، وإنه لموثق في الحديد، وما كان إلا رزق رزقه الله، فخرجوا به من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين، ثم انصرف إليهم، فقال: لولا أن تروا أن ما بي جزع من الموت لزدت، فكان أول من سن الركعتين عند القتل هو، ثم قال: اللهم أحصهم عددا، ثم قال: [[البحر الطويل]] ما أبالي حين أقتل مسلما ... على أي شق كان لله مصرعي، وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله، وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه، وكان عاصم قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر، فحمته من رسلهم، فلم يقدروا منه على شيء

مسند أحمد مخرجا (13/ 459)
8096 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي، عن أبي هريرة، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية عينا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت ، وهو جد عاصم بن عمر، فانطلقوا، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بين عسفان ومكة نزولا، ذكروا لحي من هذيل، يقال لهم: بنو لحيان، فتبعوهم بقريب من مائة رجل رام، فاقتصوا آثارهم، حتى نزلوا منزلا نزلوه، فوجدوا فيه نوى تمر، تزودوه من تمر المدينة، فقالوا: هذا من تمر يثرب، فاتبعوا آثارهم حتى لحقوهم، فلما أحسهم عاصم بن ثابت وأصحابه لجئوا إلى فدفد، وقد جاء القوم فأحاطوا بهم، وقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلا، فقال عاصم بن ثابت: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا رسولك. قال: فقاتلوهم، فرموهم، فقتلوا عاصما في سبعة نفر، وبقي خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة ورجل آخر، فأعطوهم العهد والميثاق إن نزلوا إليهم، فلما استمكنوا منهم حلوا أوتار قسيهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث الذي معهما: هذا أول الغدر. فأبى أن يصحبهم، فجروه، فأبى أن يتبعهم، فضربوا عنقه، فانطلقوا بخبيب بن عدي وزيد بن الدثنة، حتى باعوهما بمكة، فاشترى خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل، وكان قد قتل الحارث يوم بدر، فمكث عندهم أسيرا، حتى إذا أجمعوا قتله استعار موسى من إحدى بنات الحارث ليستحد بها، فأعارته، قالت: فغفلت عن صبي لي، فدرج إليه حتى أتاه، قالت: فأخذه فوضعه على فخذه، فلما رأيته فزعت فزعا عرفه، والموسى في يده، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل إن شاء الله. قال: وكانت تقول: ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب قد رأيته يأكل من قطف عنب، وما بمكة يومئذ ثمرة، وإنه لموثق في الحديد، وما كان إلا رزقا رزقه الله إياه. قال: ثم خرجوا به من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين. فصلى ركعتين، ثم قال: لولا أن تروا ما بي جزعا من الموت لزدت. قال: وكان أول من سن الركعتين عند القتل هو، ثم قال: اللهم أحصهم عددا: [[البحر الطويل]] ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي شق كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله، وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه، وكان قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر، فحمته من رسلهم، فلم يقدروا على شيء منه

المعجم الكبير للطبراني (معتمد)
(4/ 221) 4191 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي، عن أبي هريرة، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية عينا له، وأمر عليهم عاصم بن ثابت، وهو جد عاصم بن عمر، فانطلق حتى إذا كانوا ببعض الطريق بين عسفان ومكة، نزولا ذكروا لحي هذيل يقال لهم بنو لحيان، فتبعوهم بقريب من رجل رام، فاقتصوا آثارهم حتى نزلوا منزلا، فوجدوا فيه نواة تمر تزودوه من تمر المدينة، فقالوا: هذا من تمر يثرب، فاتبعوا آثارهم حتى لحقوهم، فلما آنسهم عاصم بن ثابت وأصحابه لجئوا إلى فدفد، وجاء القوم فأحاطوا بهم، فقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلا، فقال عاصم بن ثابت: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا رسولك، قال: فقاتلوهم فرموهم حتى قتلوا عاصما في سبعة نفر، وبقي خبيب بن عدي وزيد بن دثنة حتى باعوهما بمكة، واشترى خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل، وكان قتل الحارث يوم بدر، فمكث عندهم أسيرا حتى إذا أجمعوا على قتله استعار موسى من إحدى بنات الحارث، فأعارته ليستحد بها قال: فغفلت عن صبي لي، فدرج إليه حتى أتاه، قالت: فأخذه فوضعه على فخذه، فلما رأته فزعت فزعا عرفه في والموسى في يده، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل إن شاء الله، قال: فكانت تقول: ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب، لقد رأيته يأكل من قطف عنب، وما بمكة يومئذ من ثمرة، وإنه لموثق في الحديد، وما كان إلا رزق رزقه الله إياه، قال: ثم خرجوا به الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين، فصلى ركعتين، ثم قال: لولا أن ترون أن ما بي جزع من الموت لزدت، فكان أول من سن الركعتين عند القتل هو، ثم قال: اللهم أحصهم عددا، ثم قال: [[البحر الطويل]] ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي شق كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع ثم قام إليه عقبة بن الحارث، قال: فقتله، قال: وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه، وكان قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عز وجل إليه مثل الظلة من الدبر، فحمته من رسلهم، فلم يقدروا على شيء منه