الموسوعة الحديثية


- أعطى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ خَيبرَ بالشَّطرِ، ثمَّ أرسلَ ابنَ رواحةَ فَقاسمَهُم
خلاصة حكم المحدث : [فيه] الحجاج بن أرطأة فيه مقال
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : العيني | المصدر : نخب الافكار الصفحة أو الرقم : 12/344
التخريج : أخرجه الطحاوي في ((الشرح معاني الآثار)) (5238) بلفظه.
التصنيف الموضوعي: مزارعة - المزارعة بالشطر مزارعة - المزارعة على أرض الخراج والأوقاف مزارعة - المزارعة مع اليهود مساقاة - المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع مغازي - غزوة خيبر

أصول الحديث:


شرح معاني الآثار - ط مصر (3/ 246)
: ‌5238 - حدثنا ربيع المؤذن ، قال: ثنا أسد ، قال: حدثني يحيى بن زكريا ، عن الحجاج ، عن الحكم ، عن القاسم ، عن ابن عباس ، قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر بالشطر ، ثم أرسل ابن رواحة ، فقاسمهم. فثبت بما ذكرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن قسم خيبر بكمالها ، ولكنه قسم طائفة منها ، على ما احتج به عمر في الحديث الأول ، وترك طائفة منها فلم يقسمها ، على ما روي عن ابن عباس ، وابن عمر ، وجابر رضي الله عنهم في هذه الآثار الأخر ، والذي كان قسم منها هو الشق والبطاه ، وترك سائرها ، فعلمنا بذلك أنه قسم ، وله أن يقسم ، وترك ، وله أن يترك ، فثبت بذلك أنه هكذا حكم الأرضين المفتتحة للإمام ، فيقسمها إن رأى ذلك صلاحا للمسلمين ، كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قسم من خيبر ، وله تركها إن رأى في ذلك صلاحا للمسلمين أيضا ، كما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترك من خيبر ، يفعل ذلك ما رأى من ذلك على التحري منه لصلاح المسلمين ، وقد فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أرض السواد مثل ذلك أيضا ، فتركها للمسلمين أرض خراج ، لينتفع بها من يجيء من بعده منهم ، كما ينتفع بها من كان في عصره من المسلمين ، فإن قال قائل: فقد يجوز أن يكون عمر رضي الله عنه ، لم يفعل في السواد ما فعل من ذلك ، من جهة ما قلتم ، ولكن المسلمين ، جميعا رضوا بذلك ، والدليل على أنهم قد كانوا رضوا بذلك ، أنه جعل الجزية على رقابهم ، فلم يخل ذلك من أحد وجهين ، إما أن يكون جعلها عليهم ضريبة للمسلمين ، لأنهم عبيد لهم ، أو يكون جعل ذلك عليهم ، كما يجعل الجزية على الأحرار ، ليحقن بذلك دماءهم ، فرأينا قد أهمل نساؤهم ومشائخهم ، وأهل الزمانة منهم ، وصبيانهم ، وإن كانوا قادرين على الاكتساب ، أكثر مما يقدر عليه بعض البالغين ، فلم يجعل على أحد ممن ذكرنا من ذلك شيئا ، فدل ما بقي من ذلك أن ما أوجب ليس لعلة الملك ، ولكنه ، لعلة الذمة وقبل ذلك جميع ما افتتح من تلك الأرض أخذهم ذلك منهم دليل على إجارتهم لما كان عمر فعل ذلك ، ثم رأيناه وضع على الأرض شيئا مختلفا ، فوضع على جريب الكرم شيئا معلوما ، ووضع على جريب الحنطة شيئا معلوما ، وأهمل النخل فلم يأخذ منها شيئا ، فلم يخل ذلك من أحد وجهين ، إما أن يكون ملك به القوم الذين قد ثبت حرمتهم بثمار أرضيهم ، والأرض ملك للمسلمين ، أو يكون جعل ذلك عليهم ، كما جعل الخراج على رقابهم ، ولا يجوز أن يكون الخراج يجب إلا فيما ملكه لغير أخذ الخراج ، فإن حملنا ذلك على التمليك ، من عمر رضي الله عنه إياهم ثمر النخل والكرم ، بما جعل عليهم مما ذكرنا ، جعل فعله ذلك قد دخل فيما قد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من بيع السنين ، ومن بيع ما ليس عندك فاستحال أن يكون الأمر على ذلك ، ولكن الأمر عندنا على أن تمليكه لهم الأرض التي أوجب هذا عليهم فيما قد تقدم ، على أن يكون ملكهم لذلك ، ملك خراجي ، فهذا حكمه فيما يجب عليهم فيه ، وقبل الناس جميعا منه ذلك ، وأخذوا منه ما أعطاهم مما أخذ منهم ، فكان قبولهم لذلك إجازة منهم لفعله ، قالوا فلهذا جعلنا أهل السواد مالكين لأرضهم ، وجعلناهم أحرارا بالعلة المتقدمة ، وكل هذا إنما كان بإجازة القوم الذين غنموا تلك الأرض ، ولولا ذلك لما جاز ، ولكانوا على ملكهم ، قالوا: فكذلك نقول: كل أرض مفتتحة عنوة ، فحكمها أن تقسم كما تقسم الأموال ، خمسها لله ، وأربعة أخماسها للذين افتتحوها ، ليس للإمام منعهم من ذلك ، إلا أن تطيب أنفس القوم بتركها ، كما طابت أنفس الذين افتتحوا السواد لعمر بما ذكرنا ، فكان من الحجة للآخرين عليهم: أنا نعلم أن أرض السواد لو كانت كما ذكر أهل المقالة الأولى ، لكان قد وجب فيها خمس الله بين أهله الذين جعله الله لهم ، وقد علمنا أنه لا يجوز للإمام أن يجعل ذلك الخمس ولا شيئا منه لأهل الذمة ، وقد كان أهل السواد الذين أقرهم عمر رضي الله عنه صاروا أهل الذمة ، وقد كان السواد بأسره في أيديهم ، فثبت بذلك أن ما فعله عمر رضي الله عنه من ذلك ، كان من جهة غير الجهة التي ذكروا ، وهو على أنه لم يكن وجب لله عز وجل في ذلك خمس ، وكذلك ما فعل في رقابهم ، فمن عليهم بأن أقرهم في أرضيهم ، ونفى الرق منهم ، وأوجب الخراج عليهم في رقابهم وأرضيهم ، فملكوا بذلك أرضيهم ، وانتفى الرق عن رقابهم ، فثبت بذلك أن للإمام أن يفعل هذا بما افتتح عنوة ، فنفى عن أهلها رق المسلمين ، وعن أرضيهم ملك المسلمين ، ويوجب ذلك لأهلها ، ويضع عليهم ما يجب عليهم وضعه ، من الخراج ، كما فعل عمر رضي الله تعالى عنه ، بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتج عمر رضي الله عنه في ذلك بقول الله عز وجل {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} [الحشر: 7] ، ثم قال {للفقراء المهاجرين} [الحشر: 8] فأدخلهم معهم ، ثم قال {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم} يريد بذلك الأنصار ، فأدخلهم معهم ، ثم قال: {والذين جاءوا من بعدهم} فأدخل فيها جميع من يجيء من المؤمنين من بعدهم ، فللإمام أن يفعل ذلك ، ويضعه حيث رأى وضعه ، فيما سمى الله في هذه السورة ، فثبت بما ذكرنا ما ذهب إليه أبو حنيفة ، وسفيان ، وهو قول أبي يوسف ومحمد ، رحمة الله عليهم.