الموسوعة الحديثية


- أتيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنا قَشِفُ الهيئةِ، فقال: هل لك من مالٍ؟ قلت: نعَمْ، قال: مِن أيِّ المالِ؟ قلتُ: مِن كُلٍّ؛ مِن الإبِلِ والخَيلِ والرَّقيقِ والغَنَمِ. قال: فإذا آتاك اللهُ مالًا فلْيُرَ عليك. قال: وقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هل تُنتَجُ إبِلُ قَومِك صِحاحًا آذانُها فتَعمدُ إلى الموسى فتُقَطِّعُ آذانَها وتقولُ: هي بُحُرٌ، وتَشُقُّها -أو تَشُقُّ جُلودَها- وتقولُ: هي حُرُمٌ، فتُحَرِّمُها عليك وعلى أهلِك؟ قال: قلتُ: نعم، قال: فكُلُّ ما آتاك اللهُ لك حِلٌّ، وساعِدُ اللهِ أشَدُّ مِن ساعِدِك، وموسى اللهِ أحَدُّ مِن مُوساك.
خلاصة حكم المحدث : [له متابعة]
الراوي : مالك بن نضلة الجشمي | المحدث : البيهقي | المصدر : الأسماء والصفات للبيهقي الصفحة أو الرقم : 2/76
التخريج : أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3041)، والطبراني (19/277) (608)
التصنيف الموضوعي: اعتصام بالسنة - من استحل الحرام أو حرم الحلال تفسير آيات - سورة المائدة عقيدة - إثبات صفات الله تعالى رقائق وزهد - الوصايا النافعة صدقة - من آتاه الله مالا فلير أثر نعمة الله عليه
|أصول الحديث

أصول الحديث:


شرح مشكل الآثار (8/ 43)
: ‌3041 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن أبيه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا قشف فقال: " هل لك مال؟ " قلت: نعم، قال: " من أي المال؟ " قلت: من كل المال، من الإبل، والخيل، والرقيق، والغنم، قال: " فإذا آتاك الله مالا فلير عليك " ثم قال: " هل تنتج إبل أهلك صحاحا آذانها فتعمد إلى الموسى فتقطع آذانها فتقول: هذه بحر، وتشقها أو تشق جلودها فتقول: هذه صرم فتحرمها عليك؟ " قال: نعم، قال: " فإن ما آتاك الله عز وجل لك حل، وساعد الله عز وجل أشد، وموسى الله عز وجل أحد " قال: وربما قال: " وساعد الله عز وجل أسد من ساعدك، وموسى الله عز وجل أحد من موساك ". قال: أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديث فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خاطب أبا الأحوص بما خاطبه به فيه من شقه جلود إبله، ومن قطعه إياها، ومن قوله عند ذلك ما كان يقول عنده، ومن تحريمه إياها كذلك، وذلك ما لا يكون من مسلم، وإنما يكون من مشرك. قال: فكان في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاطب هذا الرجل بما خاطبه به، ولم يكن أسلم يومئذ، فكان معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم له: " إذا آتاك الله مالا فلير عليك " قد يحتمل أن يكون أراد بأن يرى عليه ليكون ذلك مما يعلم أولياء الله عز وجل المؤمنون به أن لا مقدار للدنيا عند الله، وأنها لو كانت عنده بخلاف ذلك لما أعطى منها مثل ذلك من يكفر به، وليعلموا أنها ليست بدار جزاء، وأنها لو كانت دار جزاء لكان من يؤمن به ويقر بتوحيده بذلك منه أولى، وبه عليه منه أحرى، وأن ما يجزيهم بتوحيدهم إياه وعبادتهم له؛ إنما يؤتيهم إياه في دار غير الدار التي هم فيها، وهي الآخرة. ومن ذلك قوله عز وجل: {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة} [الزخرف: 33] ، أي: على دين واحد {لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة} [الزخرف: 33] إلى قوله {وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا، والآخرة عند ربك للمتقين} [الزخرف: 35] قال: إن جزاءه للمتقين على تقواهم وعلى ما هم عليه له في الآخرة، وكان قوله صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل: " وإذا آتاك الله مالا فلير عليك " أي ليكون يعلم به ما آتاه الله عز وجل مما قد منع مثله غيره ممن هو على مثل ما هو عليه ، ومن سواه ، فيكون ذلك سببا لشكره إياه بما يجده منه من دخوله في الدين الذي دعاه إليه ، ومن تمسكه بما خلقه له ; لأنه عز وجل قال: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] فإن فعل ذلك فقد أدى شكر النعمة التي أنعمها الله عليه، وكان محمودا عند الله على ذلك، وكان الله جل وعز حريا أن يزيده من تلك النعمة في الدنيا، ويدخر له الجزاء على ذلك في الآخرة، وإن قصر عن ذلك ولم يؤد إلى الله عز وجل ما يجب له عليه فيه ، كان بذلك كافرا لنعمائه عليه، مستحقا به العقوبة منه مع كفره به عز وجل، واستحقاقه على ذلك العقوبة منه، فيكون الذي يستحقه بكفره نعمه عليه من عقوبته، مضافا إلى عقوبته إياه على كفره وشركه به، ويكون على ذلك أغلظ عقوبة، وأشد عذابا في الآخرة ممن سواه من الكفار، ممن لم يؤته الله عز وجل مثل تلك النعمة في الدنيا، فهذا أحسن ما قدرنا عليه من تأويل هذا الحديث، والله عز وجل أعلم بالحقيقة فيه ما هي ، وإياه نسأله التوفيق.

 [المعجم الكبير – للطبراني] - دار إحياء التراث (19/ 277)
608- حدثنا معاذ بن المثنى ، وأبو خليفة الفضل بن الحباب ، وعثمان بن عمر الضبي ، قالوا : حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن أبيه ، قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا قشف الهيئة ، فقال : هل لك من مال ؟ فقلت : نعم ، فقال : من أي المال ؟ فقلت : من كل قد آتاني الله من الإبل والخيل والرقيق والغنم ، قال : إذا آتاك الله عز وجل مالا فلير عليك , وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل تنتج إبل قومك صحاحا آذانها فتعمد إلى الموسى فتقطع آذانها فتقول : هذه بحر ، وتشق جلودها فتقول : هذه صرم ، فتحرمها عليك وعلى أهلك ؟ قلت : نعم ، قال : فكل ما آتاك الله عز وجل لك حل ، وساعد الله أشد من ساعدك ، وموسى الله أحد من موساك , قلت : يا رسول الله أرأيت رجلا نزلت به فلم يكرمني ولم يقرني فنزل بي ، أجزه بما صنع ؟ قال : لا ، بل أقره.