الموسوعة الحديثية


- أَّنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طاف على ناقتِهِ فاستلمَ قال لا أدري فزعم عطاءٌ أنه نزل فصلَّى على سبعهِ في الثيابِ ركعتَينِ
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح
الراوي : عطاء بن أبي رباح | المحدث : ابن جرير الطبري | المصدر : مسند ابن عباس الصفحة أو الرقم : 1/67
التخريج : أخرجه الطبري في ((مسند ابن عباس)) (1/67)
التصنيف الموضوعي: حج - استلام الحجر الأسود وتقبيله حج - الطواف راكبا حج - صلاة ركعتين بعد الطواف حج - فضل الطواف
| شرح حديث مشابه

أصول الحديث:


تهذيب الآثار - مسند ابن عباس (1/ 67)
: 75 - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء: أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على ناقته فاستلم ، قال: لا أدري فزعم عطاء: أنه نزل فصلى على ‌سبعه ‌في ‌الثياب ‌ركعتين, والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه طاف راكبا على بعيره، ولم ينقل عنه ناقل أنه قال: إذ طاف كذلك: إنما طفت كذلك لعجزي عن الطواف على قدمي، ولا أنه قال: إنما طفت راكبا ليسمع كلامي الناس، ولا ليراني الناس، ولا أنه ذكر أنه طاف كذلك لسبب أخبر به أمته، وإنما ذكر سبب طوافه راكبا بعض أصحابه من قبل نفسه، من غير رواية منه ذلك عنه صلى الله عليه وسلم، على اختلاف منهم في السبب الذي من أجله ركب. وقد يجوز للمريض في حال مرضه فعل ما كان له فعله في حال صحته، وغير مستنكر، لو كان صحيحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان في حال طوافه راكبا شاكيا، أن يكون ذلك كان من الأفعال التي هي للصحيح وللمريض ، ففعله في حال المرض، كما كان فعله في حال الصحة، كما أنه لو صلى وهو مريض قائما، لم يكن قيامه في صلاته في حال المرض دليلا على أن القيام فيها على الصحيح محظور. فكذلك طوافه راكبا في حال المرض، لو صح أنه كذلك، كان في حال طوافه راكبا، غير دليل على أنه غير جائز الطواف راكبا للصحيح، وأن ذلك إنما هو مخصوص به المريض، إذ لم يكن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهي عن الطواف راكبا لطائف صحيح الجسم، أثر وارد من نقل الواحد، ولا نقل الجماعة الممتنع منها السهو والخطأ والكذب، وكان السلف في جوازه مختلفين. فإن قال قائل: إن طوافه في حال مرضه راكبا دون غيرها من الأحوال، هو الدليل على أنه غير جائز لأحد من الناس الطواف كذلك وهو صحيح. قيل: ذلك لو كان منه صلى الله عليه وسلم تقدم إلى أمته بالنهي عن الطواف راكبا في حال الصحة، أو إخبار منه عن أن من طاف راكبا فغير مجزئه طواف، فأما ولا نهي منه عن ذلك، ولا خبر عنه بأن ذلك عن الصحيح غير مجزئ، فغير جائز دليلا على ما ذكرت. ويقال لجميع من أنكر الطواف بالبيت للصحيح راكبا: ما برهانكم على أنه غير جائز ذلك للصحيح، وأنه للسقيم خاصة دون الصحيح؟ أخبر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رويتم، أم إجماع عن الأمة عليه عندكم، أم ذلك قياس على أصل منكم؟ فإن ادعوا بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرا، كلفوا تثبيته، ولا خبر، وإن ادعوا إجماعا، كلفوا تصحيحه، ولا إجماع وإن ادعوا قياسا قيل لهم: وما الأصل الذي عليه قستم؟ فإن زعموا أنهم قاسوه على الصلاة المفروضة أنها لا يجزئ مطيقا أداها قائما، أداؤها قاعدا، فكذلك الطواف لا يجزئ مطيقا أداه مشيا على قدميه، أداؤه راكبا. قيل لهم: أبعدتم التشبيه، وأخطأتم التمثيل، وذلك أن الصلاة مجمع على أن الفرض على كل مكلف عملها في حال القدرة على أدائها قائما، القيام فيها، إذا لم يكن له حال تعذر بالقعود فيها. والطواف مشيا على القدمين لمن أطاقه، غير مجمع على وجوبه عليه، فيمثل بالقيام في الصلاة المفروضة والقعود فيها. وإنما كان جائزا قياس الطواف راكبا، لمن أطاق الطواف مشيا على القدمين، بالصلاة قاعدا لمن أطاق القيام فيها، لو كان مجمعا على أن الفرض على الطائف الطواف مشيا على القدمين، كما الفرض على المصلي فريضة القيام فيها، إذا كان للقيام مطيقا، فأما وهما مختلفا الحال، بأن أحدهما مجمع على وجوبه بهيئة، والآخر مختلف في وجوبه بهيئة، وسؤال السائل إياكم البرهان على وجوبه بالهيئة التي ادعيتم وجوبه بها، فإجابتكم إياه: بأن أحدهما لما كان غير مجزئ أداؤه عامله إلا بالمعنى الذي كلف أداءه به، وجب أن يكون الآخر، وهو المختلف فيه في وجوبه بالمعنى الذي تدعون وجوبه به، مثله قياسا، قياس وتمثيل منكوس، وسؤال السائل عليكم واقف، فما برهانكم على ما سألكم من وجوب الطواف على الصحيح مشيا على القدمين؟ وما قلتم في رمي الجمار راكبا، والوقوف بعرفة والمشعر كذلك؟ فإن أنكروا ذلك، خرجوا من حد المناظرة، وخالفوا جميع الأمة. وإن قالوا: ذلك جائز. قيل لهم: وما الذي أجاز ذلك للراكب الصحيح الجسم، القادر على الوقوف على قدميه والرمي راجلا، وحظر الطواف راكبا على غير السقيم والعليل؟ أخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رويتم بحظر ما حظرتم من ذلك على من حظرتموه عليه، أم إجماع من الأمة، أم قياس على أصل؟ وهل بينكم وبين من استجاز مثل ما استجزتم من حظر ما حظرتموه على الصحيح الجسم من الركوب في طوافه، فحظر الركوب على الصحيح الجسم في وقوفه بعرفات والمشعر ورمي الجمرات، وأطلق له الركوب في طوافه بالبيت، فرق من أصل أو قياس، وقد ساواكم في حظره ما حظر بغير برهان من أصل أو قياس؟ فلن يقولوا في أحدهما قولا، إلا ألزموا في الآخر مثله. وإذ كان الطواف راكبا في حال العذر وغير العذر جائزا لما وصفنا، فالطواف محمولا على رقاب الرجال مثله في أنه جائز، لأنه في تلك الحالتين غير طائف على قدميه. وإذا كان له الطواف على حمار أو فرس، لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه طاف على بعيره، فكذلك مثله الطواف محمولا على عواتق الرجال، في أن له ذلك، وأنه إذا طاف كذلك فلا قضاء عليه ولا فدية. وفي هذا الخبر، أعني خبر ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه، من طوافه بالبيت راكبا على بعيره، البيان أن من سنته في الطواف به: استلام الحجر الأسود بيده إذا انتهى إليه الطائف في طوافه، وقول: لا إله إلا الله والله أكبر عند استلامه أو تقبيله إن قدر على ذلك، وإن لم يقدر عليه؛ لعجزه عن الوصول إلى استلامه بيده وتقبيله، فاستلامه بعصا إن كانت معه، وقيل ما ذكرت من التكبير، وتقبيل ما استلمه به. وإن لم يقدر على استلامه بيده وتقبيله، ولم يكن معه ما يستلمه به من عصا أو عود وقضيب، فالإشارة إليه بيده، أو ما معه مما يشير به إليه، وقيل ما ذكرت، ثم تقبيل يده التي أشار إليه بها، أو تقبيل ما أشار إليه به. لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أتى عليه وهو راكب، أشار إليه بما معه وكبر، ثم قبل الذي أشار به إليه. وكان فعله ذلك كذلك، لأنه كان راكبا، ولم يكن له السبيل إلى استلام الحجر بيده وتقبيله وهو راكب، إلا بنزوله عن بعيره، فأشار إليه بمحجنه ، وكبر ، وقبل محجنه ، فقام ذلك من فعله مقام استلامه بيده وتقبيله إياه. فكان بينا بذلك من فعله: أن سنة كل طائف به لم يكن له السبيل إلى استلام الحجر بيده وتقبيله إلا بكلفة مؤونة ومشقة عليه، إما لحاجته إلى المزاحمة عليه، واحتمال مشقة من أجل الوصول إلى استلامه بيده وتقبيله، أو غير ذلك من الأسباب، فأشار إليه بيده، أو استلمه بما معه من قضيب أو عود، وكبر، ثم قبل ما استلمه به، أو يده التي أشار بها إليه، أن ذلك من فعله كذلك، يقوم مقام استلامه بيده وتقبيله إياه . وبنحو القول الذي قلنا في ذلك وردت الأخبار عن السلف من أصحابه والتابعين، أنهم كانوا يقولون أو يفعلون.