موسوعة الفرق

تمهيدٌ: تعريفٌ إجماليٌّ


الطَّريقةُ النَّقشَبَنْديَّةُ هي إحدى الطُّرُقِ الصُّوفيَّةِ الكَبيرةِ والمَشهورةِ خُصوصًا في بلادِ ما وراءَ النَّهرِ، والمَنسوبةِ إلى رَجُلٍ اسمُه مُحَمَّد بَهاء الدِّينِ البُخاريُّ، ويُلقَّبُ بشاه نَقْشَبَنْد، وهي تَتَوافقُ في كَثيرٍ من تَفاصيلِها مَعَ الطُّرُقِ الصُّوفيَّةِ الأخرى، إلَّا أنَّ عَدَدًا من مَشايِخِ الطَّريقةِ النَّقشَبَنْديَّةِ يَرَونَ أفضَليَّةَ طَريقَتِهم على غَيرِها منَ الطُّرُقِ [1087] يُنظر لها الفصل: ((الطرق الصوفية نشأتها وعقائدها وآثارها)) للسهلي (ص: 91)، ((الطريقة النقشبندية بين ماضيها وحاضرها)) لفريد الدين آيدن، ((الطريقة النقشبندية)) (ص: 7- 10)، ((حقائق خطيرة عن الطريقة النقشبندية)) (ص: 11- 38، 85 – 134) كلاهما لدمشقية. .
ولفظُ «نَقْشَبَنْد» مُصطَلحٌ فارِسيٌّ مُرَكَّبٌ من كَلمَتَينِ: إحداهما عَرَبيَّةٌ، وهي: «نَقْش»، والثَّانيةُ فارِسيَّةٌ، وهي: «بَنْد».
وكان يُطلَقُ اسمُ نَقْشَبَنْد على الرَّسَّامِ والنَّقَّاشِ الذي يَعمَلُ الوَشْيَ والنَّمنَمةَ على الأقمِشةِ في اللَّهجةِ التُّركيَّةِ القديمةِ. والمُناسَبةُ في أخذِ هذه الكَلمةِ وإطلاقِها على هذه النِّحلةِ واضِحةٌ. فهم يَزعُمونَ أنَّهم يَسعَونَ إلى نَقشِ مَحبَّةِ اللَّهِ تعالى في قُلوبِهم بالذِّكْرِ المُتَواصِلِ والسُّلوكِ المَأثورِ من سادَتِهم [1088] يُنظر: ((الطريقة النقشبندية بين ماضيها وحاضرها)) لفريد الدين آيدن. .
قال عَبدُ المَجيدِ الخاني: (كان ذِكرُهم في الأوَّلِ إلى زَمانِ الشَّيخِ بَهاءِ الدِّينِ -المُلقَّبِ بهذا اللَّقَبِ قدَّسَ اللهُ سِرَّه العَزيزَ- في الانفِرادِ خُفيةً، وفي الجَمعِ جَهرًا، فأمَرَهمُ الشَّيخُ المُشارُ إليه بالخُفيةِ بأمرٍ له من روحانيَّةِ الشَّيخِ عَبدِ الخالِقِ الغُجْدُوانيِّ شَيخِ مَشايِخِه في عالمِ السَّيرِ، فكان يُسِرُّ في الذِّكْرِ انفِرادًا وجَمعًا هو وجَماعَتُه، فيَصيرُ من ذِكرِهم كذلك في قَلبِ المُريدِ تَأثيرٌ بليغٌ، فكان يُقالُ لذلك التَّأثيرِ: نقشٌ، وذلك الذِّكْرِ: بَنْد، أي: رَبْط. والنَّقشُ: هو صورةُ الطَّابعِ إذا طُبعَ به على شَمعٍ ونَحوِه، ورَبطُه بَقاؤُه من غَيرِ مَحوٍ) [1089] ((الحدائق الوردية)) (ص: 24). .
فهم يَزعُمونَ أنَّهم يَسعَونَ إلى نَقشِ مَحَبَّةِ اللَّهِ تعالى في قُلوبِهم بالذِّكْرِ المُتَواصِلِ، وعَبرَ السُّلوكِ المَأثورِ من ساداتِهم [1090] يُنظر: ((الطريقة النقشبندية بين ماضيها وحاضرها)) لفريد الدين أيدن (ص: 5)، ((تاريخ التصوف في وسط أسيا)) لطارق أحمد شمس (ص: 129). .
وزَعَمَ بَعضُهم أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وضَعَ كَفَّه الشَّريفَ على قَلبِ مُحَمَّدِ بَهاءِ الدِّينِ نَقْشَبَنْد، فصارَ نَقشًا في القَلبِ [1091] يُنظر: ((تنوير القلوب)) لمحمد أمين الكردي (ص: 539). !
وقد نَشَأتِ الطَّريقةُ النَّقشَبَنْديَّةُ في القَرنِ الثَّامنِ الهجريِّ على يَدِ مُحَمَّد بَهاءِ الدِّينِ المُلقَّبِ بشاه نَقْشَبَنْد، وكانتِ الطَّريقةُ تُنسَبُ من قَبلُ إلى عَبدِ الخالِقِ الغُجْدُوانيِّ.
قال الزَّبِيديُّ: (قد عُرِفَت سِلسِلتُه يَعني أبا عَليٍّ الفارمديَّ الطُّوسيَّ بالنَّقشَبَنْديَّةِ، باسمِ أحَدِ رُؤَساءِ هذه الطَّريقةِ القُطبِ بَهاءِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الحُسَينيِّ البخاريِّ المَعروفِ بنَقْشَبَنْدَ، بأخذِه لها عن شَيخِه السَّيِّدِ أمير كلال البُخاريِّ، عنِ الخواجة مُحَمَّد بابا السِّيماسيِّ، عن عَليٍّ الرَّامينتيِّ بغريزانَ، عنِ الخواجة مَحمود النَّغنويِّ، عنِ الخواجة مُحَمَّد عارِف الدِّيوكريِّ، عنِ الخواجة عَبدِ الخالِقِ الغُجْدُوانيِّ عنه) [1092] ((إتحاف السادة المتقين)) (7/248). .
قال عَبدُ المَجيدِ الخانيِّ النَّقشَبَنْديِّ: (اعلَمْ أنَّ للطَّريقةِ العَليَّةِ الخالديَّةِ ثَلاثَ سَلاسِلَ أذكُرُها على طَريقِ التَّدَلِّي موافقةً لمِزاجِها العالي:
السِّلسِلةُ الأولى: هي السِّلسِلةُ المُتَّصِلةُ من مَدينةِ العِلمِ صَلَّى الله تعالى عليه وسَلَّمَ إلى بابِها الأعظَمِ سَيِّدِنا الإمامِ عَليِّ بنِ أبي طالبٍ، إلى سَيِّد الشُّهَداءِ أبي عَبدِ اللَّهِ الإمامِ الحُسَينِ، إلى سَيِّدِنا الإمامِ زَينِ العابدينَ عليٍّ الأصغَرِ، إلى سَيِّدِنا الإمامِ مُحَمَّدٍ الباقِرِ، إلى سَيِّدِنا الإمامِ جَعفَرٍ الصَّادِقِ، إلى سَيِّدِنا الإمامِ موسى الكاظِمِ، إلى سَيِّدِنا الإمامِ عَليٍّ الرِّضا، إلى سَيِّدِنا مَعروفٍ الكَرخيِّ، إلى سَيِّدِنا السَّرِيِّ السَّقَطيِّ، إلى سَيِّدِنا أبي القاسِمِ الجُنَيدِ البَغداديِّ، إلى سَيِّدِنا الشَّيخِ أبي عَليٍّ الرُّودباريِّ، إلى سَيِّدِنا أبي عَليٍّ الكاتِبِ، إلى سَيِّدِنا أبي عُثمانَ المَغرِبيِّ، إلى سَيِّدِنا أبي القاسِمِ الكركانيِّ، إلى سَيِّدِنا أبي عَليٍّ الفارمديِّ شَيخِ السِّلسِلةِ الثَّالثةِ. وهذه هي المُسَمَّاةُ بسِلسِلةِ الذَّهَبِ؛ لاتِّصالها بآلِ البَيتِ الأطهارِ رِضوانُ اللهِ عليهم أجمَعينَ) [1093] ((الكواكب الدرية)) (ص: 23، 24). .
وقال مُحَمَّدُ بنُ سُليمانَ البَغداديُّ النَّقشَبَنْديُّ: (اعلَمْ أنَّ ألقابَ السِّلسلةِ تَختَلفُ باختِلافِ القُرونِ: فمن حَضرةِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عنه إلى حَضرةِ الشَّيخِ طَيفورِ بنِ عيسى أبي يَزيدَ البِسطاميِّ قُدِّسَ سِرُّه تُسَمَّى صِدِّيقيَّةً.
ومنه إلى حَضرةِ رَئيسِ الخواجكانِ [1094] جمعُ خواجة، وهي كَلِمةٌ فارسيَّةٌ بمعنى الشَّيخِ ورئيسِ البَيتِ وعزيزِ القَومِ وعَظيمِه، ويُطلَقُ على الحاكِمِ والوالي، ولكُلِّ صاحِبِ جماعةٍ أو تنظيمٍ، واشتَهَر به مشايخُ ما وراء النَّهرِ. يُنظر: ((إرغام المريد)) للكوثري (ص: 41). الشَّيخِ عَبدِ الخالِقِ الغُجْدُوانيِّ قُدِّسَ سِرُّه تُسَمَّى طيفوريَّةً.
ومنه إلى حَضرةِ إمامِ الطَّريقِ ذي الفَيضِ الجاري والنُّورِ السَّاري الشَّيخِ بَهاءِ الدِّينِ مُحَمَّدٍ الأويسيِّ البُخاريِّ قُدِّسَ سِرُّه تُسَمَّى خواجكانيَّةً.
ومنه إلى حَضرةِ الغَوثِ الأعظَمِ الخواجة عُبَيدِ اللَّهِ أحرار قُدِّسَ سِرُّه تُسَمَّى نَقْشَبَنْديَّةً، أي: مَنسوبةً إلى نَقْشَبَنْدَ. ومَعناه: رَبطُ النَّقشِ، وهو صورةُ الكَمالِ الحَقيقيِّ بقَلبِ المُريدِ، وكان ذِكرُهم في الأوَّلِ إلى زَمانِ الشَّيخِ بَهاءِ الدِّينِ المُلقَّبِ بهذا اللَّقَبِ رَحِمَه اللهُ تعالى في الانفِرادِ خُفيةً وفي الجَمعِ جَهرًا، فأمَرَهمُ الشَّيخُ بَهاءُ الدِّينِ بالخُفيةِ بأمرٍ له من روحانيَّةِ الخواجة عَبدِ الخالِقِ الغُجْدُوانيِّ شَيخِ مَشايِخِه في عالَمِ السَّيرِ، فكان يُسِرُّ في الذِّكْرِ انفِرادًا وجَمعًا هو وجَماعَتُه، فيَصيرُ من ذِكرِهم كذلك في قَلبِ المُريدِ تَأثيرٌ بليغٌ، فكان يُقالُ لذلك التَّأثيرِ: نقشٌ، وذلك الذِّكْرِ: بَنْد، أي: رَبْط. والنَّقشُ: هو صورةُ الطَّابعِ إذا طُبعَ به على شَمعٍ ونَحوِه، ورَبطُه بَقاؤُه من غَيرِ مَحوٍ.
قُلتُ: وممَّا يُؤَيِّدُ ذلك ما ذَكَرَه صاحِبُ مِفتاحِ المَعيَّةِ، وهو أنَّ صِفاتِ اللهِ تعالى هي المُتَوجِّهةُ على خَلقِ آدَمَ عليه السَّلامُ وبَنيه بتَوجُّهٍ منَ الذَّاتِ العَليَّةِ الأزَليَّةِ؛ حَيثُ لا كَيفَ ولا أينَ، فظَهر آدَمُ عليه السَّلامُ وظَهَرَت بَنوه بَعدَه على صورةٍ مَخصوصةٍ مُسَمَّاةٍ بأسماءِ المُتَوجَّهِ تعالى مَوصوفةٍ بأوصافِه، لها ذاتٌ يَصِحُّ نِسبةُ ذلك إليها ولها أفعالٌ كَما له أفعالٌ، ولها أحكامُ منها على غَيرِها كَما له أحكامٌ كذلك، فكذلك نَقشُ الذَّاتِ والصِّفاتِ والأسماءِ والأفعالِ والأحكامِ ظَهَرَ بظُهورِ آدَمَ وبَنيه، ولكِن من بَنيه مَن مَحا بَعضَ ذلك النَّقشِ بغَلَبةِ الحَيَوانيَّةِ عليه وضَعفِ الإنسانيَّةِ الكامِلةِ فيه، ومنهم مَن كَمَل نَقشُه، فيُسَمَّى نَقْشَبَنْدَ، أي: لازِم النَّقشِ ومَربوطَ النَّقشِ، وهذه الكَلِمةُ صالحةٌ لغَيرِ ذلك أيضًا".
ومنه إلى حَضرةِ مَجمَعِ الأسرارِ والمَعاني قُطبِ الطَّرائِقِ وغَوثِ الخَلائِقِ الإمامِ الرَّبَّانيِّ مُجَدِّدِ الألفِ الثَّاني الشَّيخِ أحمَد الفاروقيِّ السرَّهنديِّ قُدِّسَ سِرُّه، تُسمَّى نَقْشَبَنْديَّةً وأحراريَّةً.
ومنه إلى جَنابِ المُعلَّى المُزَكَّى المُصَفَّى المُطَهَّرِ شَمسِ الدِّينِ حَبيبِ اللهِ جان جانانِ الحَنَفيِّ الدَّهلويِّ المظهَرِ، تُسَمَّى مجدِّديَّةً.
ومنه إلى شَيخِنا قدَّسَ اللهُ سِرَّه تُسَمَّى مجدِّديَّةً ومَظهَريَّةً.
ووقَعَ الاصطِلاحُ بَينَ إخوانِ الطَّريقةِ والصَّلاحِ على تَسميَتِها منه خالديَّةً إلى أن تَتَّصِلَ من مَحضِ فضلِ اللهِ وكَرمِه وجَزيلِ إحسانِه ونِعَمِه بتَوفيقِه النَّجيحِ على حَسَبِ ما بَشَّرَ، وبَشَّرَ به بَعضُ مَشايِخِ هذه السِّلسِلةِ بالكَشفِ الصَّحيحِ بحَضرةِ المَهديِّ صاحِبِ الزَّمانِ عليه الرِّضوانُ؛ لأنَّ هذه الطَّريقةَ هي الملاميةُ المُناسِبةِ لِما يَكونُ عليه منَ الصَّحوِ الصِّدِّيقيِّ والرُّجوعِ إلى البَقاءِ الأتَمِّ الحَقيقيِّ بدَعوةِ الخَلقِ وهدايَتِهم إلى الحَقِّ برياسَتَيِ الظَّاهرِ والباطِنِ، وفتحِ القِلاعِ والمَواطِنِ، وهي مُتَّصِلةٌ بحَبلِ اللهِ المَتينِ إلى يَومِ الدِّينِ) [1095] يُنظر: ((الحديقة الندية)) (ص: 38، 39). ويُنظر: ((البهجة السنية)) للخاني (ص: 20، 21)، ((تنوير القلوب)) للكردي (ص: 598، 599). .
ويَعتَقِدُ المُنتَسِبونَ لهذه الطَّريقةِ أنَّ المُؤَسِّسَ الأوَّلَ لها والواضِعَ لأسُسِها ومَبادِئِها هو أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عنه! وزَعَموا أنَّ الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ما صَبَّ اللهُ في صَدري شيئًا إلَّا وصَبَبتُه في صَدرِ أبي بكرٍ [1096] ذكره ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (1/319). قال ابنُ الجَوزيِّ: ما رَأينا له أثَرًا في الصَّحيحِ ولا في المَوضوعِ، وقال ابن القَيِّمِ في ((المنار المنيف)) (92): موضوعٌ. ) [1097] يُنظر: ((الحديقة الندية)) للبغدادي (ص: 13)، ((البهجة السنية)) لمحمد الخاني (ص: 6 و9)، ((الحدائق الوردية)) للخاني (ص: 188)، ((رشحات عين الحياة)) للهروي (ص: 7)، ((إرغام المريد)) للكوثري (ص: 29)، ((مكتوبات الإمام الرباني)) للسرهندي (ص: 195، 222، 229). .
وقد ذَكَرَ الكَوثريُّ النَّقشَبَنْديُّ أنَّ عَبدَ الرَّحيمِ الهِنديَّ رَأى في بَعضِ الكُتُبِ أنَّ أبا بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه كان يَستَعمِلُ الذِّكْرَ الخَفيَّ على طَريقةِ النَّقشَبَنْديَّةِ مَعَ حَبسِ النَّفَسِ، ولا يَتَنَفَّسُ إلَّا في الصَّباحِ. وكان يَشَمُّ النَّاسُ رائِحةَ اللَّحمِ المَشويِّ فتَضَرَّروا من هذه الرَّائِحةِ ظَنًّا منهم أنَّه يَطبُخُ اللَّحمَ، وشَكَوا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبَرَهم أنَّ هذه الرَّائِحةَ التي يَجِدونَها رائِحةُ كَبِدِ أبي بكرٍ، وأنَّه ليس عِندَه لحمٌ [1098] لم نَقِف عليه فيما لدَينا من كُتُبٍ مُسنَدةٍ. [1099] يُنظر: ((إرغام المريد)) (ص: 30). !
قالوا: ومن أبي بكرٍ تَسَلسَلت إلى طَيفورِ بنِ عيسى (أبي يَزيدَ البِسطاميِّ)، وهذه مَرحَلةٌ (الصِّدِّيقيةِ)، ومنه إلى خَواجة عَبدِ الخالِقِ الغُجْدُوانيِّ، وهذه المَرحَلة تُسَمَّى (طيفوريَّةً)، ومنه إلى مُحَمَّد بَهاءِ الدِّينِ نَقْشَبَنْدَ، وتُسَمَّى (خواجكانيَّةً)، ومنه إلى عُبَيدِ اللهِ أحرار، وتُسَمَّى (نَقْشَبَنْديَّةً)، ثمَّ إلى الشَّيخِ أحمَد الفاروقيِّ السَّرهنديِّ، وتُسَمَّى (أحَراريَّةً)، ومنه إلى الشَّيخِ خالدٍ، وتُسَمَّى (مجدِّديَّةً) أو (فاروقيَّةً)، ومنه إلى خالدٍ النَّقشَبَنْديِّ، وتُسَمَّى (خالديَّةً) على ما تقدَّم ذِكرُه آنِفًا.
وأنشَدوا قائِلينَ [1100] يُنظر: ((الحدائق الوردية)) للخاني (ص: 7، 8). :
سِرُّ الطَّرائِقِ ما بَينَ الخـلائِقِ من
إحسانِه سار للأصحابِ سائِرُه
فالنَّقشَبَنْديُّ أقواها وأقومُها
لأنَّه عن أبي بكرٍ مصادِرُه
وزَعَموا أنَّه تَمَّ نَقلُ مَبادِئِ الطَّريقةِ بعِنايةٍ عن أكابرِ السَّلَفِ، كَأبي بكرٍ، وسَلمانَ الفارِسيِّ، وجَعفَرٍ الصَّادِقِ، وبَقيَت كذلك حتَّى جاءَ مُحَمَّد بَهاء الدِّينِ الأويسيُّ، ثمَّ جاءَ مِن بَعدِه السَّرهنديُّ، وهو الذي نَشَرَ الطَّريقةَ في الهندِ، وكَتَبَ كِتابَه المَشهورَ (مكتوباتُ الإمامِ الرَّبَّانيِّ).
ومنَ الكُتُبِ الهامَّةِ في بَيانِ مَشايِخِ الطَّريقةِ حتَّى أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عنه وبَيانِ مَناقِبِهم كِتابُ (رشحاتُ عَينِ الحَياةِ) لعَليِّ بنِ الحَسَنِ الواعِظِ الهَرَويِّ (ت: 910ه)، وهو كِتابٌ عَظيمٌ عِندَهم، احتَجَّ به السَّرهنديُّ، وخالدٌ البَغداديُّ المُلقَّبُ بذي الجَناحَينِ، والخاني، والكَوثريُّ [1101] يُنظر: ((مكتوبات الإمام الرباني)) للسرهندي (ص: 13، 198)، ((رسالة في تحقيق الرابطة)) (ص: 3) ضمن كتاب ((علماء المسلمين وجهلة الوهابيين))، ((البهجة السنية)) للخاني (ص: 48)، ((إرغام المريد)) للكوثري (ص: 60). . ثمَّ نَشَرَ الطَّريقةَ في بلادِ الشَّامِ مُحَمَّد أمين الكُرديُّ. وكذلك أمين كفتارو مُفتي الجُمهوريَّةِ السُّوريَّةِ الذي عَمِل على نَشرِ هذه الطَّريقةِ في بلادِ الشَّامِ ولُبنانَ، ومُحَمَّد ناظِم الحَقَّانيُّ القُبرُصيُّ الذي نَشَرَها في بلادِه قُبرُصَ وفي أمريكا وأوروبَّا [1102] ((أوراد الذاكرين)) للحبش (ص: 10). .

انظر أيضا: