موسوعة الفرق

1- وجود الجنة والنار قبل يوم القيامة


ينكر الخوارج وجود الجنة والنار قبل يوم القيامة، يقولون إن خلقهما لا يتم إلا في الدار الآخرة، وهذا ما ذكره ابن حزم عنهم بقوله: "ذهبت طائفة من المعتزلة والخوارج إلى أن الجنة والنار لم يخلقا بعد".
ويقول عن أدلتهم على دعواهم هذه: " وما نعلم لمن قال إنهما لم يخلقا بعد حجة أصلاً أكثر من أن بعضهم قال: قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال وذكر أشياء من أعمال البر من عملها غرس له في الجنة كذا وكذا شجرة، ويقول الله تعالى حاكياً عن امرأة فرعون أنها قالت: رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ قالوا: ولو كانت مخلوقة لم يكن في الدعاء في استئناف البناء والغرس معنى" ((الفصل)) (4 / 81).
والواقع أن الجدال في كونهما موجودتين الآن أو غير موجودتين جدال لا ينبغي أن يحتدم بهذه الحدة بين أولئك النافين لوجودهما الآن سواء كانوا من الخوارج أو من غيرهم، فالجنة والنار موجودتان قد أعدت كل منهما لأهلها كما تقرره الآيات البينات والأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو مذهب جمهور المسلمين كما حكاه ابن حزم ((الفصل)) (4 / 81 ).
وأما ما احتج به المنكرون سابقاً من أن الجنة لو كانت موجودة الآن لما ذكر في الأحاديث أن الأعمال الصالحة يغرس بها لصاحبها شجر في الجنة، فهو قول غير صحيح إذ أن البيت الجميل المتكامل البناء والحسن لا يمنع أن يزداد فيه من أنواع التحسينات والنقوش والزخرفة ما يزده جمالاً وحسناً.
وأما الأدلة على وجودهما الآن فهي كثيرة جداً من الكتاب والسنة، وقد ذكر العلماء كثيراً من تلك الأدلة، ومن ذلك قوله تعالى عن الجنة إنها أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمران: 133] ، وعن النار إنها أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [آل عمران: 131] ، وقوله تعالى: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى [النجم: 13]
ومن الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء والمعراج: (( ثم انطلق بي جبرائيل حتى أتى سدرة المنتهى فغشيها ألوان لا أدري ما هي. قال: ثم دخلت الجنة فإذا هي جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك)) رواه البخاري (3342)، ومسلم (163).
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: (( إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة )) رواه البخاري (1379)، ومسلم (2866).
وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه رأى الجنة وتناول منها عنقوداً وقال لهم: (( ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا))  رواه البخاري (748)، ومسلم (907).
وعن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء)) رواه البخاري (3241). .
وفي حديث آخر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم)) رواه البخاري (3259). إلى آخر ما ورد من الأحاديث في هذا الباب تدحض رأي القائلين بعدم وجود الجنة والنار الآن كالخوارج ومن قال بقولهم من المعتزلة والقدرية.الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها لغالب عواجي– ص298

انظر أيضا: