موسوعة الفرق

2- رؤية الله تعالى


لقد كثر الجدل بين علماء الفرق حول مسالة رؤية الله، وأخذ كل فريق يؤيد مذهبه بأدلة يزعم أنها تؤيد ما يذهب إليه من إثبات الرؤية أو نفيها.
أما فيما يتعلق بغرضنا هنا وهو بيان موقف الخوارج بصفة عامة والإباضية منهم بصفة خاصة من هذه المسألة، فإن الخوارج يذهبون إلى استحالتها تنزيهاً لله بزعمهم-يقول النووي: " زعمت طائفة من أهل البدع المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة أن الله تعالى لا يراه أحد من خلقه وأن رؤيته مستحيلة عقلاً" ((شرح النووي)) ( 3/15).
ويقول ابن أبي العز: " المخالف في الرؤية الجهمية والمعتزلة، ومن تبعهم من الخوارج والإمامية" ((شرح الطحاوية)) (ص 129).
وقد استدل الإباضية على نفيها من القرآن الكريم بقوله تعالى: لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الأنعام: 13]
ويصف صاحب كتاب (الأديان) هذا الدليل بأنه يقر أن " الله سبحانه نفى عن نفسه الرؤية محكمة غير متشابهة ولا متصرفة في المعاني، وهو قوله تعالى: لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ" كتاب ((الأديان والفرق)) (ص 51).
ويستدلون أيضاً بقوله تعالى: وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي [الأعراف: 143]
ويرد صاحب كتاب (الأديان) على من يحتج بقوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة: 22، 23]، الذي يستدل به على إثبات الرؤية – يرد عليه بتأويل الآية تأويلاً بعيداً لا يخفى فيه التكليف والتعسف وهو من التأويلات المذمومة ؛ فقد فسر نَّاضِرَةٌ بأنها حسنة مشرقة مستبشرة بثواب ربها وفسرإِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ أي منتظرة لما يأتيها من خيره وإحسانه.
واستشهد بعدة أبيات شعرية على أن ناظرة تأتي بمعنى منتظرة، ومنها قول الشاعر:
فإن يك صدر هذا اليوم ولى  فإن غداً لناظره قريب
وبعد أن أورد تلك الشواهد قال: " فقد دل الكتاب واللغة على صحة ما ذهبنا إليه وبطلان ما ذهب إليه مخالفونا " كتاب ((الأديان والفرق)) (ص 52). ويعني بهم المثبتين للرؤية.
أما من السنة فقد استدلوا بأحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم في حديث مسروق الذي يرويه عن عائشة رضي الله عنها: ( يا أمتاه هل رأى محمد ربه ليلة الإسراء؟ فقالت: لقد قف شعري (أي قام فزعاً) مما قلت، أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب ؟! من حدثك أن محمداً رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت: لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء) إلخ الحدث   رواه البخاري (4855)، ومسلم (177). من حديث عائشة رضي الله عنها. كما رواه صاحب (وفاء الضمانة) الإباضي ((وفاء الضمانة)) (ص 376 / 377 ). . ثم قال معقباً عليه: " والحديث دليل لأصحابنا كالمعتزله على نفي الرؤية دنيا وأخرى ؛ لأن ما كان نفيه تنزيهاً يكون عاماً في الدنيا والآخرة.
وقد أورد الربيع بن حبيب الإباضي في صحيحه عدة أحاديث في نفي الرؤية منها قوله: " قال الربيع: بلغني عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أنه خرج ذات يوم، فإذا هو برجل يدعو ربه شاخصاً بصره إلى السماء رافعاً يده فوق رأسه فقال له ابن عباس: ادع ربك بأصبعك اليمنى واسأل بكفك اليسرى واغضض بصرك، وكف يدك ، فإنك لن تراه ولن تناله. فقال الرجل: ولا في الآخرة ؟ قال: ولا في الآخرة، فقال الرجل: فما وجه قول الله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ، قال ابن عباس: ألست تقرأ قوله تعالى: لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، ثم قال ابن عباس: إن أولياء الله تتنضر وجوههم يوم القيامة وهو الإشراق ثم ينظرون إلى ربهم متى يأذن لهم في دخول الجنة بعد الفراغ من الحساب". ثم أورد روايات كثيرة عن ابن عباس في نفي الرؤية لله تعالى.
والملاحظ هنا أن المؤلف أورد أولاً في هذا الحديث عن ابن عباس أنه نفى رؤية الله في الدنيا والآخرة في إجابته للسائل، ثم أورد أخيراً عن ابن عباس إثبات الرؤية لأولياء الله وذلك في قوله: (ثم ينظرون إلى ربهم متى يأذن لهم في دخول الجنة) مسند الربيع ( 3 / 35 ). وربما يقصد بنظرتهم إلى ربهم أي ينتظرون أمره وإذنه.
ومن الأمثلة أيضاً قوله: " قال: حدثنا أفلح بن محمد عن أبي عمر السعدي عن علي بن أبي طالب في قوله: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ، قال: تنضر وجوههم وهو الإشراق، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ، قال: تنظر متى يأذن لهم في دخول الجنة ".
ثم قال الربيع أيضاً: " وقال علي بن أبي طالب وعبدالله بن عباس وعائشة أم المؤمنين ومجاهد وإبراهيم النخعي ومكحول الدمشقي وعطاء بن يسار وسعيد ابن المسيب وسعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم وأبو صالح صاحب التفسير وعكرمة ومحمد بن كعب وابن شهاب الزهري: " أن الله لا يراه أحد من خلقه " مسند الربيع (ص 37 ).
ومما يجدر ذكره هنا تعليقاً على ما أسند إلى هؤلاء الصحابة والتابعين من نفي الرؤية أن ابن تيمية نفى أن يكون قد ورد عن أحد من السلف نفي الرؤية في الآخرة بقوله: " ولم يثبت عن أحد منهم (يعني ابن عباس وعائشة وأبا ذر رضي الله عنهم) إثبات الرؤية بالعين في الدنيا، كما لم يثبت عن أحد منهم إنكار الرؤية في الآخرة " ((مجموعة الرسائل والمسائل)) (ص 65 ).
وما كان للصحابة أن ينفوا الرؤية بعدما أثبتها الله لنفسه وأثبتها رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد ناقش الورجلاني أيضاً بحث الرؤية بفصل طويل في كتابه (الدليل لأهل العقول) ورد على الأشعري إثباته لرؤية الله في الدار الآخرة وخطأه فيما لم يخطئ فيه ((الدليل لأهل العقول)) (ص 63 – 68 ).
ويقول صاحب كتاب (العقود الفضية) منهم كذلك نافياً إمكانية إمكان رؤية الله تعالى: " فالإباضية يمنعون ذلك، والمنع قول عائشة من الصحابة وقتادة والزمخشري وغيرهم من المعتزلة والشيعة، والحجة قوله تعالى: لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ، والإدراك يكون بالقليل كما يكون بالكثير، فنفي ذلك عن نفسه، وبقوله تعالى لموسى عليه السلام: قَالَ لَن تَرَانِي، وهو يقتضي التأبيد، والأحاديث الواردة أحادية، وتقبل التأويل لتنطبق مع الآيات، ولأن يلزم من يقول بالرؤية إثبات الجهة واللون لله تعالى وهو باطل" ((العقود الفضية)) (ص 387 ).
وكل هذه الحجج التي أوردها الحارثي في حجج باطلة مردودة على من قال بها؛ لأن استدلاله بالآيات غير صحيح وليست قاطعة في نفي الرؤية في الدار الآخرة.
وما أسنده إلى أم المؤمنين عائشة وغيرها من الصحابة في نفي الرؤية في الآخرة فهو غير صحيح أيضاً عند السلف كما يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية انظر: ((مجموعة الرسائل والمسائل)) ( 4/ 65 ).
وأما الزمخشري والمعتزلة والشيعة، فليس بحجة في مثل هذه المسائل التي لا تثبت إلا بالنقل الصحيح، والنقل الصحيح ولله الحمد إنما هو في جانب أهل الحق القائلين بإثبات رؤية ربهم يوم القيامة.
نعم إن الأبصار لا تدركه تعالى ولا تحيط به ولكنها تراه كما يليق بجلاله، وهذا مالم تنفه الآية، بل قد تفيد إثبات الرؤية ؛ إذ أن نفي الإدراك يقتضي إثبات الرؤية من غير إدراك ولا إحاطة، وهذا الجواب في نهاية الحسن مع اختصاره كما قاله النووي ((شرح النووي)) على مسلم ( 3 /6 ).
وهو ما عليه أكثر العلماء، يقول ابن تيمية: " وكذلك لا تدركه الأبصار إنما نفى الإدراك الذي هو الإحاطة كما قاله أكثر العلماء" ((الرسائل التدمرية)) (ص 35 ).
وقد جزم إسماعيل ابن علية بأن المراد بقوله تعالى: لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُأي في الدنيا كتاب ((السنة)) (1 / 58 ).
وأما استدلاله بقول الله لموسى: لَن تَرَانِي، على نفي الرؤية مطلقاً فهو غير صحيح، وقد علق الله رؤيته على ممكن وهو استقرار الجبل، والمعلق على الممكن ممكن.
وأما تفسير صاحب كتاب (الأديان) لناظرة بمعنى "منتظرة " فإنه غير صحيح في هذا المقام؛ وذلك لأن النظر " إذا وصل بإلى تعين للرؤية ولا يجوز حمله على الثواب، فإن نفي رؤية الثواب لا يكون إنعاماً، وقد أورد النظر في معرض الإنعام، واللفظ نص في رؤية البصر بعدما نفيت عنه التأويلات الفاسدة " ((نهاية الأقدام)) (ص 369 ).
وقال الهراس عن تأويل ناظرة بمعنى منتظرة، وإن إلى بمعنى النعمة، والتقدير ثواب ربها منتظرة قال عن هذا التأويل إنه" تأويل مضحك" ((شرح العقيدة الواسطية)) (ص 86 ).
ويقول العيزابي مستدلاً على نفي الرؤية: " الحمد لله الذي لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة؛ لأن الرؤية توجب الحلول واللون والتحيز والطول والعرض والجهات والتركيب والعجز والحدوث، وغير ذلك من صفات الخلق" ((الحجة في بيان المحجة)) (ص 5 )، انظر: ((غاية المراد)) (ص 7 ).
ويقول علي يحيى معمر إن المتطرفين من الإباضية " يفرون من كل ما يوهم التشبيه ولو بتأويل بعيد فراراً شديداً " ((الإباضية بين الفرق)) (ص 227 ). ، ويذكر عن جابر بن زيد أنه اقتدى بالصحابة في نفي الرؤية مثل حديث عائشة رضي الله عنها: " من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية" ((الإباضية في موكب التاريخ)) (ص 60 ).
والواقع أن هذا النفي هنا إنما هو في الدنيا أي أن أم المؤمنين لم تنف وقوع الرؤية في الآخرة، وإنما نفت وقوعها قبل يوم القيامة.
ولكن الإباضية وهم ينفون الرؤية عمموا دلالة الحديث ليستقيم لهم الاستدلال به على نفي الرؤية مطلقاً.
وقد حاول علي يحيى معمر أن يوفق بين المثبتين للرؤية من السلف والنافين لها من الخوارج المعتزلة وغيرهم من أهل البدع فذهب إلى القول بأن بعض علماء أهل السنة يقولون بأن الرؤية معناها حصول كمال العلم بالله تبارك وتعالى. وعبر آخرون منهم بأن الرؤية – فيما يقول- تقع بحاسة سادسة هي كمال العلم.
ثم قال: " واختلفت تعابير الكثير منهم ولكنها تتلاقى في النهاية على نفي كامل الصورة التي يتخيلها الإنسان لصورة رائي ومرئي، وما تستلزمه من حدود وتشبيه وتتفق في النهاية على الابتعاد عما يشعر بأي تشبيه في أي مراتبه بالمحدودية في كل أشكالها " ((الإباضية بين الفرق)) (ص 245 ).
وقال مثبتاً رأي المعتدلين منهم في الرؤية: " المعتدلون من الإباضية لا يمنعون أن يكون معنى الرؤية هو كمال العلم به تعالى، ويمنعون الرؤية بالصورة المتخيلة عند الناس" ((الإباضية بين الفرق)) (ص 246 ).
والواقع أن كمال العلم شيء والرؤية شيء آخر؛ لأن الرؤية انكشاف تام لا يكون إلا عن طريق الأبصار، أما كمال العلم فهو بالعقل. وتفسير الرؤية بالكمال في العلم تأويل للفظها بغير ما يستعمل به في العربية.
ثم إن الرؤية لا تستلزم التشبيه في جانب الله تعالى والاتصاف بأوصاف الحوادث التي ذكروها ؛ لأنها رؤية الله كما يليق بذاته، ويجري الأمر في مسألة الرؤية على نحو ما يجرى عليه من صفات الله تعالى وأفعاله من تنزهه فيها عن مشابهة المخلوقين، وحيث لا تتساوى ذاته بذواتهم، فلا يلزم من رؤيتهم له ما يلزم من رؤية بعضهم لبعض.
وإذا انتهينا إلى هذا الحد من الرد على المانعين لرؤية الله تعالى نقلاً وعقلاً، فإننا نقرر هنا أن السلف يذهبون إلى إثبات ما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم إثباتاً حقيقياً بعيداً عن تأويلات أهل البدع الذين يذهبون إلى نفي رؤية الله تعالى، التي ثبت صحتها ووجب اعتقادها على كل مسلم، بعد أن دلت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على صحة وقوعها يوم القيامة.
لقد ثبت بإجماع السلف والأئمة أن الله تعالى يرى في الآخرة، يراه أهل محبته ورضوانه، وهو خير ما وعد الله به عباده المؤمنين، بل هو كمال النعيم في الدار الآخرة كما قاله ابن القيم ((طريق الهجرتين)) (ص 59 ). رحمه الله، لا يشك في صحة وقوعه إلا أهل البدع والضلالات.
ويطول بنا القول لو أردنا إثبات الأدلة على الرؤية وأقوال السلف في هذا الأمر، ومن تلك الأدلة التي وردت في القرآن الكريم قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة: 22-23], وقوله تعالى: لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [يونس: 26] , فقد فسرت الزيادة بأنها النظر إلى الله تعالى كما ذهب إليه علماء السلف انظر: ((الرد على الجهمية)) (ص 46 )، وانظر: (ص 52): وانظر: كتاب ((السنة)) (ص 45).
وقوله تعالى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ [15-17], يقول الدرامي: " ففي هذا دليل أن الكفار كلهم محجوبون عن النظر إلى الرحمن عز وعلا، وأن أهل الجنة غير محجوبين عنه" ((الرد على الجهمية)) (ص 45).
ومثله قوله تعالى: وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ [ق: 35], فسرها أنس بن مالك ( بأن الله يتجلى لهم كل جمعة) ((الرد على الجهمية)) (ص 53 ).
ومن السنة ما جاء عن جرير قال: (( كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نظر إلى القمر ليلة البدر قال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروب الشمس فافعلوا )) رواه البخاري  (7434).
وكذا ما جاء عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا ))  رواه أحمد (5/324) (22816)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (4/419)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (428). وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (2459).
فلا اعتبار لكلام هؤلاء المبطلين في نفي الرؤية مع قول الله عز وجل وقول الرسول الكريم وقول السلف الصالح الذين لهم القدم الراسخة في العلم.
يقول الطحاوي: " والرؤية حق لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية كما نطق به كتاب ربنا وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ".
ويقول ابن أبي العز معلقاً على هذا الكلام: " المخالف في الرؤية: الجهمية والمعتزلة ومن تبعهم من الخوارج والإمامية، وقولهم باطل مردود بالكتاب والسنة، وقد قال بثبوت الرؤية الصحابة والتابعون وأئمة الإسلام المعروفون بالإمامة في الدين وأهل الحديث وسائر طوائف أهل الكلام المنسوبون إلى السنة والجماعة " ((شرح الطحاوية)) (ص 129 ).
ويقول ابن تيمية: " إن كون الله يرى بجهة من الرائي ثبت بإجماع السلف والأئمة، مثل ما روى اللالكائي عن علي بن أبي طالب أنه قال: إن من تمام النعمة دخول الجنة والنظر إلى الله في جنته.
وعن عبدالله بن مسعود أنه قال في مسجد الكوفة وبدأ باليمين قبل الحديث فقال: (والله ما منكم من إنسان إلا أن ربه سيخلو به يوم القيامة كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر قال فيقول: " ما غرك بي يا ابن آدم (ثلاث مرات)؟ ماذا أجبت المرسلين (ثلاثا) ؟ كيف عملت فيما علمت؟ ) رواه الطبراني (9/182), وعبد الله بن أحمد في ((السنة)) (2/498),بدون ذكر "ثلاث مرات"  قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (10/350): رجال الكبير رجال الصحيح غير شريك بن عبد الله وهو ثقة وفيه ضعف ورجال الأوسط فيهم شريك أيضا وإسحاق بن عبد الله التميمي ووثقه ابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح.‏‏  
وعن أشهب قال: وسئل مالك عن قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ: أينظر الله عز وجل ؟ قال: نعم، فقلت: إن أقواماً يقولون: ينظر ما عنده. قال: بل ينظر إليه نظراً.
وعن الأوزاعي إنه قال: إني لأرجو أن يحجب الله جهماً وأصحابه أفضل ثوابه الذي وعده أولياءه حيث يقول: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ، فجحد جهم وأصحابه أفضل ثوابه الذي وعد أولياءه.
وعن عبدالله بن المبارك قال: ما حجب الله عنه أحداً إلا عذبه ثم قرأ: كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَقال: بالرؤية" ((بيان تلبيس الجهمية)) (ص 415/418 ).
ومن أراد التوسع في هذا فإن في كتابات شيخ الإسلام ابن تيمية غنى لكل طالب، وقد جاء في كتابه (بيان تلبيس الجهمية) بعدة أقوال عن علماء السلف كلها تثبت وقوع رؤية الله تعالى، ولابن القيم في كتابه (حادي الأرواح) [8498])) انظر: ((حادي الأرواح)) (ص 196 - 240 )، وانظر: (الإبانة)) (ص 10 ) ، (ص 12-19)، وانظر: ((الرد على الجهمية)) (ص 53/54) ، ((لمعة الاعتقاد)) (ص 19 ). فصل طويل أورد فيه مالا مزيد بعده من النقل والاحتجاج لإثبات الرؤية وإبطال كل ما احتج به أهل البدع من نفيها أدلة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأقوال الأئمة الأربعة.
وخلاصة القول في هذه المسألة أن رؤية الله تعالى تعتبر عند السلف أمراً معلوماً من الدين بالضرورة لا يماري فيها أحد منهم.الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها لغالب عواجي– ص275

انظر أيضا: