موسوعة الفرق

المبحث الرابع: الكرامية


ظهور هذه الفرقة كان في النصف الأول من القرن الثالث الهجري، وأشهر رجاله هم:
1- ابن كرام.
إليه تنسب هذه الفرقة، وهو أبو عبدالله محمد بن كرام بن عراق السجستاني، المشهور بابن كرام، والمتوفى في القدس سنة 255هـ انظر أخباره في: ((سير أعلام النبلاء)) (11/523-524) ؛ و ((ميزان الاعتدال)) (4/21) ؛ و ((البداية والنهاية)) (14/515-517) ؛ و ((الوافي بالوفيات)) (4/375) ؛ و ((التجسيم عند المسلمين)) (ص45-66).
ذكر له جملة من المصنفات، منها: عذاب القبر، والتوحيد، ولكن لم يصل منها شيء انظر: ((التجسيم عند المسلمين)) ، (ص62-63).
يقول عنه الذهبي: "المبتدع، شيخ الكرامية، كان زاهدا، عابدا، ربانيا، بعيد الصيت، كثير الأصحاب، ولكن يروي الواهيات" ((سير أعلام النبلاء)) (11/523).
وقد عده شيخ الإسلام من أئمة النظار المنتسبين إلى أهل السنة والجماعة انظر: ((الرد على المنطقيين)) ، (ص65) ؛ و ((الصفدية)) (1/36).
لكنه بين أنه من انتسابه لأهل السنة، ورده على المخالفين لهم، إلا أنه ينتسب إلى أهل الرأي، وموافق للمخالفين في أصولهم، وتكلم في جملة من المسائل الكبار بما أنكر عليه.
يقول شيخ الإسلام: "وقام أيضا أبو عبدالله محمد بن كرام بسجستان ونواحيها ينصر مذهب أهل السنة والجماعة، والمثبتة للصفات والقدر وحب الصحابة وغير ذلك، ويرد على الجهمية والمعتزلة والرافضة وغيرهم، ويوافقهم على أصول مقالاتهم التي بها قالوا ما قالوا، ويخالفهم في لوازمها، كما خالفهم ابن كلاب والأشعري، لكن هؤلاء منتسبون إلى السنة والحديث، وابن كرام منتسب إلى مذهب أهل الرأي".
ثم ذكر مخالفته للجماعة في جملة من مسائل الاعتقاد منها مسألة الإيمان وختم كلامه بأن موافقة ابن كرام لأهل السنة أعظم من موافقة المعتزلة والرافضة ((شرح الأصبهانية)) (2/328) ؛ وانظر: ((التدمرية)) ، (ص193) ، وقوله في الإيمان سيأتي مفصلا بعون الله في مبحث مستقل.
2- إسحاق بن محمشاد انظر عنه: ((ميزان الاعتدال)) (1/200) ، و ((شذرات الذهب)) (3/104) ؛ و ((التجسيم عند المسلمين)) ، (ص76-78).
أبو يعقوب إسحاق بن محمشاد أو ابن محمش النيسابوري، الهالك سنة 383هـ.
شيخ الكرامية في عصره، وإليه تنسب فرقة الإسحاقية من فرق الكرامية، وهو من الكذابين الذين يضعون الحديث على مذهب الكرامية، ومما وضعه  -  قبحه الله  -  أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يجيء في آخر الزمان رجل يقال له: محمد بن كرام، يحي السنة والجماعة، هجرته من خراسان إلى بيت المقدس، كهجرتي من مكة إلى المدينة انظر: ((ميزان الاعتدال)) ((1/200)) ، و ((الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة)) ، للشوكاني، تحقيق المعلمي، الطبعة الثالثة 1407هـ، المكتب الإسلامي ببيروت، (ص362) (رقم 1230).
ومن صفاقته أنه ألف كتابا سماه: فضائل ابن كرام، ملأه مدحا في شيخه على هذا المنوال من الكذب والدجل، قال الذهبي رحمه الله: "فانظر إلى المادح والممدوح!" ((ميزان الاعتدال)) (1/200).
3- محمد بن الهيصم انظر عنه: ((البداية والنهاية)) (15/634، 16/688) ؛ و ((نهاية الأقدام في علم الكلام)) ، للشهرستاني، تحقيق الفرد جيم، مكتبة الثقافة الدينية بمصر، (ص105) ، و ((التجسيم عند المسلمين)) ، (ص87-91). :
أبو عبدالله محمد بن الهيصم، عاش في القرن الخامس الهجري، أي في العصر الذهبي للكرامية، ولا تعلم سنة وفاته.
وإليه تنسب فرقة الهيصمية من فرق الكرامية، وقد كان له دور بارز في تقريب مذهب الكرامية بين المذاهب، وتخفيف التشنيع عليه.
وكانت له مناظرات مع خصوم الكرامية، كتلك التي جرت له مع ابن فورك في مسألة علو الله تعالى، وله مناظرة مع الرازي.
وقد عده شيخ الإسلام من شيوخ الكرامية وأحد النظار انظر: ((الرد على المنطقيين)) ، (ص546). ، ونقل له كلاما يتعلق بالقرآن عن مصنف له اسمه: جمل الكلام في أصول الدين انظر: ((الفتاوى)) (6/183-184) ؛ و ((شرح الأصبهانية)) (1/211) (ص37). مخلوف. ، وذكر أنه وقف على مصنف له آخر قرر فيه أن الإيمان قول فقط انظر: ((الفتاوى)) (13/58).
4- إبراهيم بن مهاجر انظر عنه: ((الفرق بين الفرق)) ، (ص217، 224) ؛ و ((التجسيم عند المسلمين)) ، (ص93-94).
من أهل القرن الرابع الهجري، وعاش في نيسابور، وإليه تنتسب فرقة المهاجرية من الكرامية، وقد ذكر البغدادي أنه جرت بينهما مناظرة سنة 370هـ.
هذه إلمامة بأخبار بعض رجال الكرامية، وأما مجمل اعتقاد هذه الفرقة، فهو راجع: ((مقالات الإسلاميين)) (1/223-224) ؛ و ((الفرق بين الفرق)) ، (ص216-225) ؛ و  ((الملل والنحل)) (1/99-105) ؛ و ((التجسيم عند المسلمين)) ، (ص145-147، 187-191، 197-242) ؛ و ((موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من الكرامية والإلهيات)) ، لعبد القادر بن محمد عبدالله، رسالة ماجستير في قسم الدراسات العليا فرع العقيدة، من كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى، عام 1409هـ. :
1- اتفاقهم على إطلاق لفظ الجسم على الله تعالى، وفسروا معناه بأنه القائم بالذات، المستغني وجوده عن غيره.
2- إثبات الصفات، مع تحريف لما أثبتوه، كما صنعوا في صفة السمع، والبصر، والكلام، والاستواء، والإرادة.
3- إثبات الجهة لله تعالى، وقالوا إنه بجهة فوق ذاتا، ثم اختلفوا في شرح هذا المعتقد عندهم.
4- أثبتوا الرؤية حتى قالوا إن الله تعالى يمكن أن يرى بالأبصار في الدنيا.
5- القول بأن الإيمان هو قول اللسان فقط، وأنه لا يزيد ولا ينقص، ولا يستثنى فيه، وقالوا إن مرتكب الكبيرة مؤمن كامل الإيمان.آراء المرجئة في مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية لعبدالله محمد السند - ص 153

انظر أيضا: