موسوعة الفرق

المبحث الثاني: الجهمية


تنتسب الجهمية إلى الجهم بن صفوان المقتول سنة 128هـ، فالجهمية هم نفاة الصفات انظر: ((الفتاوى)) (12/358). ، الذين اتبعوا جهما فيما ابتدعه في الإسلام انظر: ((بيان تلبيس الجهمية)) ، تحقيق الغفيص، رسالة دكتوراه غير منشورة (2/478).
وكان ظهور الجهمية في أواخر عصر التابعين انظر: ((بيان تلبس الجهمية)) ، تحقيق الألمعي، رسالة دكتوراه منشورة (2/470-471) ؛ وانظر: ((الفتاوى)) (8/460). ، بعد موت عمر بن عبدالعزيز سنة 101هـ.
وقد تولى كبر نشر المذهب الجهمي في الأمة جماعة مخذولون رتبهم الحافظ ابن كثير رحمه الله في قوله: "أخذ عن الجعد الجهم بن صفوان الخزري  -  وقيل الترمذي -،...، وأخذ بشر المريسي عن الجهم، وأخذ أحمد بن أبي دؤاد عن البشر" ((البداية والنهاية)) (13/148).
وسيستعرض هنا حال هؤلاء الأربعة بإيجار:
1- الجعد بن درهم.
وهو شيخ الجهمية، وحقه أن تنسب إليه الفرقة، ولكنها اشتهرت باسم تلميذه الضال الجهم بن صفوان، وإن كان شيخه هو الذي بذر هذا الشر العظيم في الأمة، وتلقاه عنه كل جهمي  -  نعوذ بالله من الخذلان -.
والمقالات الباطلة التي اشتهرت عنه قول بالتعطيل، ونفي الاستواء، والخلة، والكلام، والقول بخلق القرآن، والجبر، والإرجاء.
يقول شيخ الإسلام: "فإن أول من حفظ عنه أنه قال هذه المقالة في الإسلام  -  أعني أن الله سبحانه وتعالى ليس على العرش حقيقة، وأن معنى استوى بمعنى استولى، ونحو ذلك  -  هو الجعد بن درهم، وأخذها عنه الجهم بن صفوان، فنسبت مقالة الجهمية إليه" ((الفتاوى)) (5/20).
وقد استفاض في كتب السلف ذكر طريقة قتله، وأنها على يد الأمير خالد بن عبدالله القسري الذي ذبحه يوم عيد الأضحى قال كلمته المشهورة في خطبة صلاة العيد: "أيها الناس: ضحوا تقبل الله ضحاياكم، فإني مضح بالجعد بن درهم؛ إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليما، تعالى الله عما يقول الجعد علوا كبيرا، ثم نزل فذبحه في أصل منبره، أثابه الله وتقبل منه" انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (5/432) ؛ ((البداية والنهاية)) (12/148) ، (199) ؛ وعامة كتب السلف أخرجت هذا الخبر؛ وأورده شيخ الإسلام في مواضع كثيرة، منها: ((الفتاوى)) (8/142، 228، 12/26) ؛ و ((درء التعارض)) (5/244).
قتل الجعد سنة نيف وعشرين مائة انظر عن الجعد: ((سير أعلام النبلاء)) (5/433) ؛ و ((ميزان الاعتدال)) (1/399) ؛ و ((البداية والنهاية)) (13/199-200) ، و ((مقالة التعطيل والجعد بن درهم)) ، (ص127-179).
2- الجهم بن صفوان:
"أبو محرز السمرقندي، الضال، المبتدع، رأس الجهمية، هلك في زمان صغار التابعين، وما علمته روى شيئا، لكنه زرع شرا عظيما" قاله الذهبي في: ((ميزان الاعتدال)) (1/426).
وهو "أس الضلالة، ورأس الجهمية" ((سير أعلام النبلاء)) (6/26). ، وإمامهم بلا منازع  -  وبئست الإمامة -، وهو الذي سن في الإسلام سنة سيئة لا يزال أهل الباطل يأخذون بها، "فهو أعظم الناس نفيا للصفات، بل وللأسماء الحسنى" ((الفتاوى)) (12/202).   -  نعوذ بالله من الشقاء -.
مات مقتولا سنة 128هـ انظر: ((البداية والنهاية)) (13/221).
3- بشر المريسي.
أبو عبدالحميد بشر بن غياث بن أبي كريمة البغدادي المريسي.
وهو بلية كبري، إذ آتاه الله حظا من العلم حتى عد من كبار الفقهاء، ثم هو متكلم مناظر بارع في الخصام عن مذهبه انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (10/199). ، فخذل حيث أعمل هذه الأوصاف في نشر المذهب الجهمي، حتى إن عامة التأويلات الجهمية للنصوص الشرعية متلقاة عنه انظر: ((درء التعارض)) (2/255، 5/237).
يقول الحافظ الذهبي فيه: "نظر في الكلام فغلب عليه، وانسلخ من الورع والتقوى، وجرد القول بخلق القرآن، ودعا إليه، حتى كان عين الجهمية في عصره وعالمهم، فمقته أهل العلم، وكفره عدة.
ولم يدرك الجهم بن صفوان، بل تلقف مقالاته من أتباعه" ((سير أعلام النبلاء)) (10/200).
هلك بشر في آخر سنة ثماني عشرة ومائتين انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (10/202).
4- أحمد بن أبي داود راجع أخباره في ((سير أعلام النبلاء)) (11/169-171) ؛ و ((ميزان الاعتدال)) (1/97) ؛ و ((البداية والنهاية)) (13/148) ، (14/362-372) ؛ وانظر في كونه جهميا لا معتزليا: ((الفتاوى)) (17/300).
هو أبو عبدالله أحمد بن فرج حريز البغدادي الجهمي، القاضي الضال، الجهمي البغيض.
أخذ عن بشر المريسي، وعلى يده امتحن أهل السنة، وتزعم القول بخلق القرآن، وغلا في التعطيل حتى بلغ المنتهى في الشقاء، عندما حرف آية من كتاب الله تخالف هواه، وهكذا هو دائما حال الغلاة.
يقول شيخ الإسلام: "وكتب قاضيهم أحمد بن أبي دواد على ستارة الكعبة:   لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى:11]  وهو العزيز الحكيم، لم يكتب وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] ((الفتاوى)) (13/184) ؛ وانظر: ((شرح العقيدة الطحاوية)) (1/121).
آذى عباد الله الصالحين، فأخزاه الله بعد حين، فمات مسجونا في بدنه، مصادرا ماله، وذلك سنة 240هـ.
وبعد الوقوف على بعض أخبار رؤوس الجهمية يأتي النظر في مجمل معتقدهم، والقائم على ما يلي:
1- إهمال توحيد الألوهية، وهذا أمر مشترك بين عامة فرق المبتدعة.
2- تعطيل الرب تعالى من أسمائه وصفاته.
3- إنكار رؤية الله تعالى.
4- القول بالجبر، وأن العباد لا فعل لهم على الحقيقة، وإنما تنسب إليهم أعمالهم على المجاز.
5- القول بأن الإيمان هو مجرد معرفة القلب، وأنه لا يزيد ولا ينقص، ولا يتبعض، ولا يتفاضل، ولا يستثنى فيه، وأن مرتكب الكبيرة كامل الإيمان، وأن الكفر هو الجهل فقط.
6- القول بفناء الجنة والنار.آراء المرجئة في مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية لعبدالله محمد السند - ص 143

انظر أيضا: