موسوعة الفرق

المبحث العاشر: الرد على الماتريدية في تفسيرهم لصفة "الألوهية" "بصفة" "الربوبية"


سبق آنفاً أن الماتريدية فسروا صفة "الألوهية" بصفة "الربوبية".
فعطلوا هذه الصفة العظيمة وحرفوا نصوصها.
ولنا عدة مؤاخذات على مذهبهم هنا نذكر منها ما يلي:
المؤاخذة الأولى: أننا ذكرنا شهادة الإمام أبي حنيفة وشهادة ثمانية من كبار الماتريدية على أن تفسير صفة بأخرى  -  كتفسير "اليد" بالقدرة، أو النعمة مثلاً تعطيل وإبطال لها وأن هذا مذهب الجهمية.
وهذه الشهادات من هؤلاء الأئمة للحنفية تكفي لإبطال مذهبهم في صفة "الألوهية"  لما في طيه تعطيل وتحريف وإبطال وضلال وتخريف.
المؤاخذة الثانية: أن تفسير "الألوهية" بالربوبية أو الخالفية المالكية وكذا تفسير "الإله" بالصانع المخترع الخالق المالك  -
باطل لغة واصطلاحاً، فلغة العرب واصطلاحهم يقضيان على ذلك.
ولغة القرآن الكريم ترده رداً صريحاً.
فحمل نصوص صفة "الألوهية" مع تلك الكثرة الكاثرة على صفة "الربوبية" تحريف واضح وتخريف فاضح، حتى باعتراف الكوثري مجدد الماتريدية؛ فقد صرح الكوثري بأن حمل النصوص والآثار على المصطلحات المستحدثة بعد عهد التنزيل بدهور بعيدٌ من تخاطب العرب وتفاهم السلف، واللسان العربي المبين، ومن زعم ذلك فقد زاغ من منهج الكتاب والسنة، وتنكب سبيل السلف الصالح، ونابذ لغة التخاطب، وهجر طريقة أهل النقد..." انظر: ((تعليقاته على الأسماء والصفات)) (ص 455).
قلتُ: لقد صدق الكوثري  -  والكذوب قد يصدق  -
ولكن قد يكون صدق الكذوب له.
ولكن صدق الكوثري ههنا عليه وعلى جماعته الماتريدية حيث فسروا "الألوهية" بالربوبية والخالقية والمالكية.
فوقعوا في التعطيل والتحريف، وزاغوا عن منهج الكتاب والسنة وتنكبوا سبيل السلف الصالح ونابذوا تخاطب العرب، وتفاهم السلف واللسان، العربي المبين.
حتى بشهادة هذا الكوثري الذي يبالغون ويغالون فيه بما لا يخطر بالبال ليقلبوا الحقائق بهذا الغلو والضلال والإضلال.
وبعد هذا نقدم نماذج من لغة العرب واصطلاحهم ولاسيما لغة القرآن في مفهوم "الألوهية" ليعلم القراء صدق ما قلنا من أن "الألوهية" و"الربوبية" مفهومان متغايران لغة واصطلاحاً.
أما لغة: فالإله: فعال، بمعنى مألوه، أي: معبود، كإمام بمعنى مؤتم به وأله إلهة عبد عبادة، والتأليه: التعبيد، والآلهة: المعبودون، من الأصنام وغيرها، والـاله: التعبّد؛ قال رؤبة بن العجاج:


لله در الغانيات المدة




سبحن واسترجعن من تألهي انظر ((تهذيب اللغة)) (6/422-424)، ((معجم مقاييس اللغة)) (1/127)، ((مجمل اللغة)) (1/101)، ((الصحاح)) (6/2223-2224)، ((مفردات الراغب)) (ص 21-22)، ((أساس البلاغة)) (ص 9)، ((لسان العرب)) (13/467-469)، ((القاموس)) (ص 1603)، ((تاج العروس)) (9/374-375)، وانظر ((ديوان رؤية)) (ص 165)

وأما اصطلاحاً: فمعنى "الألوهية" و"الإله" لا يختلف عن معناهما في اللغة: فالإله عند العرب الأولين: اسم لكل معبود يشمل الإله الحق وهو الله تعالى، والآلهة الباطلة، كالأصنام والأوثان، وكل ما عبد من دون الله، بشراً كان أو ملكاً أو جناً، شمساً أو قمراً، حجراً أو شجراً، نوراً أو ناراً، قبراً أو غاراً، حياً، أو ميتاً عيناً أو معنىً وغير ذلك.
فيما يلي نصوص علماء اللغة:
1- قال الراغب الأصفهاني (502هـ): "وإله" جعلوه اسماً لكل معبود لهم" ((المفردات)) (ص 21).
2- وقال ابن منظور الأفريقي المصري (711هـ) "الإله "الله" عز وجل وكل ما اتخذ من دون الله معبوداً "إله" عند متخذه، والجمع "آلهة"..." انظر ((فيض الباري)) (4/517).
3- وقال المجد الفيروز آبادي (817هـ) "... إله" كفعال، بمعنى: مألوه، وكل ما اتخذ معبوداً "إله" عند متخذه" ((القاموس)) (ص 1603).
4- وقال محمد المرتضى الزبيدي الحنفي (1205هـ) "... فإذا قيل: "الإله" أطلق على الله سبحانه، وعلى ما يعبد من الأصنام.
وإذا قلت: "الله" لم ينطلق إلا عليه سبحانه وتعالى..." ((تاج العروس)) (9/375).
لغة القرآن واصطلاحه، وما حكاه عن العرب:
معنى "الألوهية" و"الإله" في لغة القرآن واصطلاحه وما حكى الله سبحانه وتعالى عن مشركي العرب  -
لم يختلف عن معناهما الذي ذكرناه، عن معاجم اللغة.
فالإله، يطلق على كل معبود حقاً كان أو باطلاً.
فالله سبحانه وتعالى سمى معبودات المشركين "آلهة" وأبطل كونها آلهة حقاً.
قال تعالى: وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا [الفرقان: 3]
وهكذا كان مشركوا العرب يسمون معبوداتهم "آلهة".
مع اعتقادهم أنها ليست خالقة لهذا الكون ولا مالكة؛
كما حكى الله عنهم: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [ص:5]
وقال عنهم: إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا [الفرقان: 42]
وقال سبحانه وتعالى: وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ [الصافات:36]
فأنت ترى في هذه الآيات أن المشركين سموا معبوداتهم "آلهة".
مع أن المشركين لم يعتقدوا فيها أنها خالقةٌ لهذا الكون وأربابٌ للعالم.
وهذا ما سنتحدث عنه في المؤاخذة الآتية.
فنثبت أن تفسير "الألوهية" و"الإله" "بالربوبية" والمالكية والصانع تحريف وتعطيل وإبطال وضلال وإضلال.
المؤاخذة الثالثة: لقد بينا أن مشركي العرب سموا معبوداتهم "آلهة" ولكنهم مع ذلك لا يعتقدون فيها أنها خالقةٌ للكون أو شريكةٌ مع الله تعالى في الخلق والربوبية والتدبير أو مالكة بل يعتقدون أنها مملوكة.
وذلك لوجوه:
الوجه الأول: اعتراف المشركين بأن آلهتهم من دون الله ليست خالقة لهذا الكون ولا مدبرة ولا رازقة ولا مالكة.
قال الله تعالى: قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ [يونس: 31]
الوجه الثاني: أن المشركين إذا أصابهم ضرُّ عظيم وخطب جسيم تركوا دعاء آلهتهم من دون الله وتضرعوا إلى الله تعالى وحده؛ لعلمهم أنها لا تنفع ولا تنجي.
قال الله تعالى:   وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ [الإسراء:67]
وقال سبحانه وتعالى: وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ... [لقمان: 32]
قلت: لو تدبر القارئ في هاتين الآيتين وأمثالهما لبان له أن المشركين لم يعتقدوا في آلهتهم أنها خالقة، رازقة، مدبرة لهذا الكون ومالكه.
فكيف تفسير "الألوهية" بالربوبية؟ و"المالكية"؟.
وكيف يصح جعل "الإله" بمعنى الخالق الصانع المالك؟.
الوجه الثالث: وهذا أصل الوجهين الأولين.
وهو أن المشركين من العرب قد صرحوا واعترفوا بأنهم قد اتخذوا آلهة من دون الله تعالى، شفعاء لهم عند الله سبحانه، وأنهم لا يعبدون آلهتهم إلا ليقربوهم من الله تعالى ومعلوم أن الشفيع غير مالك، وأن الوسيلة ليست هي المقصودة، فالخالق، الرازق، المالك، المدبر عندهم هو "الله" وسبحانه وحده. أما آلهته من دون الله من ملك مقرب أو نبي مرسل أو ولي صالح وغيرهم  -  فهي للشفاعة لهم عند الله تعالى، وللتوسل إلى الله سبحانه والتقرب إليه عز وجل؛
فقد كان أصل شركهم الوسيلة الشركية.
فقد قال الله تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ [يونس: 18]
وقال الله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر: 3]
قلت: هذه النصوص صريحة في أنهم كانوا يعبدون آلهتهم لا لأجل أنها خالقة رازقة، صانعة، مالكة، مدبرة للعالم، أو أنها أرباب بهذا المعنى، بل كانوا يعبدون الملائكة والأنبياء والأولياء ليشفعوا لهم عند الله تعالى.
الوجه الرابع: أن كثيرا من كبار أئمة الإسلام وكبار أساطين الكلام من الحنفية الماتريدية، والأشعرية الكلابية  -
قد صرحوا  -  في تصوير عقائد مشركي العرب  -  بأن أصل إشراكهم بالله تعالى إنما هو التوسل الشركي، وأنهم لم يعبدوا آلهة باطلة من دون الله تعالى إلا رجاء أن يكونوا شفعاء لهم عند الله.
وأنهم لم يعتقدوا في آلهتهم الباطلة أنها خالقة رازقة، صانعة، مدبرة لهذا الكون ومالكه؛
فكيف يصح جعل "الإله" بمعنى "الرب" الصانع، الرازق، الخالق، المالك" لهذا الكون، والمدبر له؟.
وهذا دليل قاطع وبرهان ساطع على أن تفسير "الألوهية" بالمالكية  -  تعطيل وتحريف، وفيما يلي نماذج من نصوص هؤلاء الأعلام من أئمة الإسلام وأساطين الكلام  -  على أن أصل شرك مشركي العرب إنما هو التوسل الشركي وأنهم كانوا يعبدون آلهتهم الباطلة ليشفعوا لهم عند الله.
حيث قاسوا الله تعالى على ملك من الملوك الذين لا يتوصل إليهم إلا بواسطة وزرائه وأمرائه:-
1- الإمام الرازي فيلسوف الأشعرية (606هـ).
الذي أحب الكوثري التحاكم والفزع إليه وإلى أمثاله في أصول الدين ومعرفة التوحيد والشرك ((مقالات الكوثري)) (ص 381-382)، و ((تبديد ظلامه)) (ص 160-162).
والذي عظمه الحنفية الماتريدية غاية التعظيم وأثنوا عليه بما لا يخطر بالبال ومن ذلك قولهم في الثناء عليه: "ملك المتكلمين سلطان المحققين" ((النبراس)) (ص 131) ط القديمة و(85) ط الجديدة.
قال الرازي في تفسير قوله تعالى:   وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ [يونس: 18]
"ورابعها: أنهم وضعوا هذه الأصنام والأوثان، على صور أنبيائهم وأكابرهم، وزعموا أنهم متى اشتغلوا بعبادة هذه التماثيل  -
فإن أولئك الأكابر يكونون شفعاء لهم عند الله.
ونظيره في هذا الزمان اشتغال كثير من الخلق لتعظيم قبور الأكابر على اعتقاد أنهم إذا عظموا قبورهم  - فإنهم يكونون شفعاء لهم عند الله" ((مفاتيح الغيب)) (17/63) ط دار الفكر و(17/49) ط دار الكتب العلمية.
قلت: تدبر أيها المسلم، في هذا النص للإمام الرازي  -  ملك المتكلمين وسلطان المحققين  -  فقد تضمن بنصه ما يلي:
أ- أن المشركين لم يعتقدوا في آلهتهم الباطلة أنها خالقةٌ، رازقةٌ، مكونةٌ، مالكةٌ لهذا الكون.
ب- بل جعلوا هذه الصفات لله وحده وأنه الرازق السيد المالك المدبر لهذا الكون.
ج- وإنما عبدوا الآلهة الباطلة رجاء أن يكونوا شفعاء لهم عند الله.
د- هذا النوع من العقيدة هو التوسل الشركي المبني عليه إشراك المشركين.
هـ- أن الشرك الأكبر الذي كان موجوداً في مشركي العرب في الجاهلية موجود في كثير من عبَّاد القبور اليوم "القبورية".
فهل يمكن بعد تصريحات ملك المتكلمين وسلطان المحققين لأحد من رعية هذا الملك أو أحد من جنود هذا السلطان أن يفسر "الألوهية" و"الإله" بالربوبية والرب؟!! أو ينكر وجود الشرك في المنتسبين إلى الإسلام من عباد القبور وأهلها؟! أو يقول معنى الألوهية بعينه معنى المالكية.
2-6- قال العلامة السيد سند الشريف الجرجاني (816هـ) وحسن "الشبلي" "الجلبي" الفناري (886هـ) وعصام الدين الإسفراييني (951هـ) وساجقلي المرعشي (1150هـ) والمحقق محمد بن حميد الكفوي (1175هـ) وكلهم حنفية ماتريدية  -  واللفظ للأول:
"دون الوثنية، فإنهم لا يقولون بوجود إلهين واجبي الوجود ولا يصفون "الأوثان" بصفات "الإلهية"، وإن أطلقوا عليه اسم "الإله"، بل اتخذوها على أنها تماثيل الأنبياء، أو الزهاد، أو الملائكة، أو الكواكب واشتغلوا بتعظيمها على وجه العبادة توصلاً بها إلى ما هو إله حقيقة" انظر ((شرح المواقف)) مع حاشية حسن الجلبي عليه (8/83)، و((حاشية العصام)) على شرح التفتازاني على ((العقائد النسفية)) مع ((حاشية الكفوي)) على ((حاشية العصام)) (173) و((نشر الطوالع)) للمرعشي (239).
قلت: هذا النص المهم الواضح لهؤلاء الماتريدية مشتملٌ على حق وباطل:
أما الحق فهو أمور ثلاثة:
أ- أن المشركين لم يعتقدوا في آلهتهم الباطلة أنها خالقة مدبرة للكون.
ب- أنهم عبدوا الأنبياء والصلحاء والملائكة والكواكب ليشفعوا لهم عند الله ويتوصلوا بهم إلى الله.
ج- أن أصل إشراكهم هو هذا التوسل الشركي.
وأما الباطل، فهو أمر واحد وهو زعمهم:
أن هؤلاء المشركين أطلقوا على آلهتهم التي عبدوها من دون الله، اسم "الإله" مجازاً لا حقيقة.
قلتُ: هذا باطل محض، والحق أنهم سموها "آلهة" على الحقيقة لا على المجاز لأنهم قد عبدوها على الحقيقة دون المجاز؛
فكانوا يدعونهم لدفع الضرر وجلب النفع، وينذرون لهم، ويسجدون لهم، إلى غير ذلك من أنواع العبادات الحقيقية التي كانوا يصرفونها لآلهتهم الباطلة ولا شك أن هذه عبادات حقيقية لا مجازية؛
فمن صرف له شيء من هذه العبادات الحقيقية  -  فلا شك أنه معبود حقيقة لا مجازاً، وقد تقدم أن "الإله" كل ما عبد سواء كان حقاً أم باطلاً.
فهذه المقدمات الأربع تنتج نتيجة حتمية واقعية،
وهي أن المشركين كانوا يطلقون اسم "الإله" على معبوداتهم إطلاقاً حقيقة لا مجازاً.
غير أن كل معبود سوى الله تعالى باطل لأنه لا يستحق العبادة أحد غير الله تعالى، فالله سبحانه وحده لا شريك له هو المستحق للعبادة.
وهو وحده تعالى منفرد بالألوهية.
والذي أوقع هؤلاء المتكلمين في هذا الباطل العاطل  -
هو تفسيرهم للألوهية والإله، بالمالكيّة والرب والصانع.
فبنوا الفاسد على الفاسد والكاسد على الكاسد.
وزعموا: أن المشركين سموا من عبدوه من دون الله  -  آلهة مجازاً لا حقيقة. فلما انهار أساسهم الذي أسسوه على شفا جرفٍ هارٍ  -
انهار بنيانهم الذي بنوه على هذا الأساس المنهار.
الحاصل: أن الماتريدية اعترفوا بأن المشركين لم يعتقدوا في آلهتهم من دون الله أنها خالقةٌ، مالكةٌ، صانعةٌ، مدبرةٌ، لهذا الكون، وأربابٌ لهذا العالم.
فبطل تفسيرهم للألوهية والإله، بالخالقية، والربوبية، والخالق والصانع كما فسد زعم الرستمي الفنجفيري أن معنى الألوهية معنى المالكية.
وثبت أن تفسيرهم هذا تعطيل لصفة "الألوهية لله تعالى، وتحريف لنصوصها.
وبطل زعم الشيخ محمد بن علوي المالكي: أن المشركين لم يكونوا جادين في اعترافهم بأن الله هو الخالق الرازق المدبر لهذا الكون.
8- وقال الإمام ولي الله الدهلوي الحنفي رحمه الله (1176هـ) في تصوير عقائد مشركي العرب وبيان أن أصل إشراكهم بالله تعالى هو التوسل الشركي.
"والمشركون وافقوا المسلمين في تدبير الأمور العظام وفيما أبرم وجزم، ولم يترك لغيره خيرة، ولم يوافقوهم في سائر الأمور.
ذهبوا إلى أن الصالحين من قبلهم عبدوا الله وتقربوا إليه.
فأعطاهم الله "الألوهية".
فاستحقوا العبادة من سائر خلق الله.
كما أن ملك الملوك يخدمه عبده فيحسن خدمته.
فيعطه خلعة الملك ويفوض إليه تدبير بلدٍ من بلاده،
فيستحق السمع والطاعة من أهل ذلك البلد.
وقالوا: لا تقبل عبادة الله إلا مضمومة بعبادتهم.
بل الحق في غاية التعالي فلا تفيد عبادته تقرباً منه،
بل لابد من عبادة هؤلاء ليقربونا إلى الله زلفى، وقالوا: هؤلاء يسمعون ويبصرون، ويشفعون، لعُبَّادِهم، ويدبرون أمورهم وينصرونهم.
فنحتوا على أسمائهم أحجاراً، وجعلوها قبلةً عند توجههم إلى هؤلاء.
فخلف من بعدهم خلف فلم يفطنوا للفرق بين الأصنام وبين من هي على صورته، فظنوها معبودات بأعيانها،
ولذلك رد الله تعالى عليهم تارة بالتنبيه على أن الحكم والملك له خاصة وتارة ببيان أنها جمادات..." ((حجة الله)) (1/59، 61) ط السلفية و(1/177، 183) تحقيق سكر.
8- وله رحمه الله أيضاً كلامٌ طويلٌ آخر قال في آخره: "وهذا مرض جمهور اليهود والنصارى والمشركين وبعض الغلاة من منافقي دين محمد صلى الله عليه وسلم يومَنا هذا" ((حجة الله)) (1/59، 61) ط السلفية و(1/177، 183) تحقيق سكر.
9- وقد صوّر الشاه ولي الله أيضاً عقائد المشركين بمثل هذا النوع في مقام آخر من أن أصل إشراكهم كان مبنياً على التوسل الشركي وأنهم لم يعتقدوا في آلهتهم أنها خالقة صانعة لهذا الكون أو أنها مدبرة، مالكة على الاستقلال.
بل كانوا يقولون: إن نسبة الآلهة إلى الله تعالى كنسبة الوزراء والأمراء إلى الملوك والسلاطين.
حيث لا يتوصل إلى الملك إلى بوزرائه وأمرائه.
ثم قال: "وإن كنت متوفقاً في تصوير حال المشركين وعقائدهم وأعمالهم  -
فانظر إلى حال العوام والجهلة من أهل الزمان.
خصوصاً من سكن منهم بأطراف دار الإسلام.
كيف يظنون "الولاية" وماذا يُخَيَّلُ إليهم منها...؟
ويذهبون إلى القبور والآثار، ويرتكبون أنواعاً من الشرك،
وكيف تطرق إليهم التشبيه والتحريف؟.
ففي الحديث الصحيح: ((لتتبعن سنن من قبلكم، حذو النعل بالنعل)) رواه الترمذي بنحوه (2641) وقال: غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه وقال الألباني ((صحيح الترمذي)) (2641) حسن.
وما من آفة من هذه الآفات إلا وقوم من أهل الزمان واقعون في ارتكابها معتقدون مثلها عافانا الله سبحانه من ذلك" ((الفوز الكبير)) (ص 18-20)، و ((ضمن إشارات الراغبين)) (ص5-6).
قلت: نصوص هذا الإمام صريحة بما يلي:
أ- أن مشركي العرب لم يكونوا معتقدين في آلهتهم من دون الله، أنها خالقة رازقة مدبرة مالكة لهذا الكون.
ب- أصل شركهم هو التوسل الشركي من قياس الخالق تعالى على ملك من الملوك الذين لا يتوصل إليهم إلا بواسطة وزرائهم وأمرائهم وقد أتوا من قياس الغائب على الشاهد وقياس الغني على الفقير، وقياس عالم الغيب على من لا يعلم الغيب، وقياس الحي القيوم القادر القائم على كل نفس السميع البصير الذي لا تخفى عليه خافية على مخلوق عاجز جاهل.
ج- أن المشركين لم يعبدوا الأحجار والأصنام لذاتها.
وإنما عبدوها لجعلها قبلة لأرواح الأنبياء والأولياء عندهم،
وكان قصدهم عبادة هؤلاء الأنبياء والصلحاء دون الأحجار.
د- أنه لم يكن قصدهم بالذات عبادة هؤلاء الأنبياء والصلحاء بالذات أيضاً وإنما كانوا يعبدونهم ليقربوهم إلى الله ويشفعوا لهم عند الله سبحانه.
هـ- أن إشراك المشركين العرب موجود في كثير من المنتسبين إلى الإسلام، فنراهم يرتكبون أنواعاً من الشرك الأكبر من عبادة القبور وأهلها، كما هو مشاهدٌ محسوسٌ، وحقيقةٌ واقعيةٌ لا تهمة خيالية.
فهل يمكن لهؤلاء المتكلمين بعد تصريح هذا الإمام أن يفسروا "الألوهية" و"الإله" بالخالقية، والخالق، والربوبية والرب؟ والمالكية.
أو هل يمكن لأمثال محمد بن علوي المالكي: أن يقول: إن المشركين لم يكونوا جادين بل كانوا هازلين في اعترافاتهم بالربوبية!.
أو هل يمكن لهم أن ينكروا وجود الشرك الأكبر في كثير من المسلمين من عبادة القبور وأهلها؟.
أو هل يمكن لأحد أن يقول: إن مشركي العرب كانوا يعبدون الأحجار والأصنام؟.
أما نحن فنعظم الأنبياء والأولياء ونتوسل بهم إلى الله تعالى ونحو ذلك؟
أو هل يمكن لأحد أن يقول: إن المشركين كانوا يعتقدون في الأحجار والأصنام أنها أرباب؟.
أما نحن فلا نعتقد ذلك في الأنبياء والأولياء، وإنما نتوسل بهم إلى الله؟ كما يقوله كثير من أدعياء العلم من أئمة العبودية؛
فيرتكبون تحت ستار التوسل  -  أنواعاً من الشرك،
ويثبتون للأولياء  -  تحت ستار الكرامة  -  كثيراً من صفات الربوبية؛
10- وقال العلامة المفسر محمود الآلوسي (1270هـ) مفتي الحنفية ببغداد في تفسير قوله تعالى: وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ [يونس:18] :
"ونسبة الشفاعة للأصنام قيل باعتبار السببية، وذلك لأنهم  -  كما هو المشهور  -  وضعوها على صور رجال صالحين ذوي خطر عندهم، وزعموا أنهم متى اشتغلوا بعبادتها فإن أولئك الرجال يشفعون لهم..." ((روح المعاني)) (11/88).
قلتُ: هذا النص واضح لا يحتاج إلى تعليق وكأنه نقله عن الإمام الرازي، فإن هذا النص مثل نص الرازي كما تقدم قريباً.
11- وقال الآلوسي رحمه الله أيضاً في تفسير قوله تعالى: وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ [يوسف:106]
"قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة، والشعبي، وقتادة: "هم أهل مكة، آمنوا وأشركوا، كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريكاً تملكه وما ملك..." ((رواه مسلم)) (2/843)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
ثم قال: ".... يندرج فيهم كل من أقر بالله تعالى وخالقيته مثلاً، وكان مرتكباً ما يُعَدُّ شركاً كيفما كان.
ومن أولئك عبدة القبور الناذرون لها المعتقدون للنفع والضر ممن الله أعلم بحاله فيها، وهم اليوم أكثر من الدود" ((روح المعاني)) (13/66-67).
قلتُ: نص الآلوسي هذا لا يحتاج إلى تعليق فهو واضح، غير أنه صريح في أمرين مهمين.
الأول: أن المشركين كانوا يصرحون وقت التلبية بأن آلهتهم لا تملك شيئاً فهم ومعبودهم كلهم جميعاً ملك لله تعالى.
والثاني: أن عبدة القبور اليوم  -  على كثرتهم الكاثرة كالدود  -  من هؤلاء الذين يؤمنون بالله وخالقيته وربوبيته، وهم مع ذلك يرتكبون أنواعاً من الشرك الأكبر من عبادة القبور وأهلها.
فهل يمكن  -  بعد هذه التصريحات واعتراف المشركين بأن آلهتهم لا تملك  -  لأحد من الماتريدية أن يفسروا "الألوهية" بالربوبية، و"الإله" بالرب الصانع المالك المدبر لهذا الكون؟ أو بالمالكية؟.
أو هل يمكن لأحد أن يقول: إن الاعتراف بتوحيد الربوبية اعتراف بتوحيد الألوهية؟ والقائل بربي الله قائل بلا إله إلا الله؟.
أو هل يمكن لأمثال العلوي المالكي أن يزعم أن المشركين لم يكونوا جادين في أن الله تعالى هو الخالق الرازق المدبر لهذا الكون؟.
المؤاخذة الرابعة: أنه إن كان معنى "الألوهية" الربوبية، والصانعية ومعنى "الإله" "الخالق والرب أو معنى الألوهية المالكية  -
يلزم أن تكون "كلمة التوحيد" غير مفيدة للتوحيد؛
لكن التالي باطل فالمقدم مثله.
أما بطلان التالي فأمر متفق عليه بين الفرق المنتسبة إلى الإسلام،
ولأنه قد علم بالضرورة والاضطرار من دين الإسلام:
أن كلمة "لا إله إلا الله" كلمة التوحيد، ومفيدةٌ للتوحيد،
ولأن المشركين لم يعارضوا الرسل  -  عليهم الصلاة والسلام في "لا خالق إلا الله" أو "لا رب إلا الله".
بل كانوا يعارضونهم في "لا إله إلا الله" المفيدة لتوحيد العبادة واختصاص العبادة بالله وحده لا شريك له، والمتضمنة لإبطال الآلهة الباطلة.
كما قال الله سبحانه وتعالى: قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا [الأعراف:70]
وقال تعالى: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ [الصافات:35]
وقال جل وعلا عن المشركين: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [ص:5]
وقال عز من قائل: وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [الزمر:45]
وقال عز وجل: ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ [غافر:12]
وقال تبارك وتعالى: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ [غافر:84]
وقال سبحانه وتعالى: وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [الممتحنة:4]
وأما بطلان المقدم فقد ظهر من بطلان التالي.
المؤاخذة الخامسة: أن هناك فروقاً أخرى بين الربوبية وبين "الألوهية" نذكر منها ما يلي:
أ- أن "الألوهية" هي الغاية العظمى من خلق الجن والإنس وإرسال الرسل وإنزال الكتب بخلاف "الربوبية" ((مجموع الفتاوى)) (2/37)، و ((تجريد التوحيد)) للمقريزي (ص 5).
ب- أن "الربوبية" دليل على "الألوهية" فالأولى دالة، والثانية مدلولة والأولى مستلزمة للثانية استلزم الدليل المدلول ((شرح الطحاوية)) لابن أبي العز (ص 86).
ج- "الألوهية" مستلزمة "للربوبية" استلزام العلة الغائية للفاعلية انظر: ((مجموع الفتاوى)) (2/37). فالأولى "علة غائية" والثانية "علة فاعلية".
ولا شك أن الغائية والفاعلية شيئان متغايران لا مترادفان.
د- "الألوهية" متضمنة للربوبية" دون عكس انظر: ((منهاج السنة)) (2/86)، الطبعة القديمة، و(3/313)، الطبعة المحققة، و ((درء التعارض)) (7/391)، و ((شرح الطحاوية)) (ص 79، 81، 84، 85، 87) و ((شرح الفقه الأكبر)) (ص 15).
ومتضمنة لتوحيد الأسماء والصفات أيضاً انظر: ((درء التعارض)) (1/284)، و ((تجريد التوحيد)) للمقريزي (ص 45).
ولا شك أن المُتَضَمِّنَ والمُتَضَمَّنَ شيئان لا شيء واحد.
وصح لنا أن نقول: إن توحيد الألوهية كالكل، وإن توحيدي الربوبية والصفات كالجزئين له والربوبية والألوهية من الصفات أيضاً.
هـ- أن من أفنى عمره وأنهى قواه في تحقيق "الربوبية" لله تعالى لا يصير مسلماً بمجرد ذلك ما لم يحقق "الألوهية" لله عز وجل.
أما من حقق "الألوهية" لله تعالى، فقد حقق "الربوبية" له تعالى أيضاً بل حقق توحيد الصفات أيضاً.
و- أن توحيد "الألوهية" أخص من توحيد "الربوبية" فكل موحد بتوحيد "الألوهية" موحد بتوحيد "الربوبية" ولا عكس، لأن المشركين كانوا معترفين بتوحيد "الربوبية"، ومع ذلك كانوا مشركين في توحيد "الألوهية" صرح به العلامة القاري في ((الفقه الأكبر)) (ص 15).
ز- أن أركان "توحيد الألوهية" هي عبادة الله تعالى بغاية الذل والخضوع له سبحانه وتعالى، وغاية الحب له تعالى، وغاية الرغبة في ثوابه عز وجل، وغاية الرهبة من عقابه جل وعلا، مع الإخلاص واتباع السنة.
فمن عبد الله بالحب وحده فهو "زنديق" ومن عبده بالرجاء وحده فهو "مرجئ" ومن عبده بالخوف وحده في "حروري" ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو "مؤمن موحد" ((العبودية)) (ص 37)، و ((ضمن مجموع الفتاوى)) (10/207)، وانظر: ((مدارج السالكين)) (ص 85)، و ((القصيدة النونية)) (ص 156-157)، و ((توضيح المقاصد)) (2/257-258)، و ((توضيح الكافية الشافية)) (ص 134)، و ((شرح النونية)) للدكتور محمد خليل هراس (2/120-122).
ومن عبده بدون الإخلاص فهو "المرائي المنافق" ومن عبده بدون اتباع السنة فهو "مبتدع راهب ضال" ((تفسير ابن كثير)) (1/155-156)، ((التدمرية)) (ص 232-233)، و ((ضمن مجموع الفتاوى)) (3/124-125) و ((النونية)) (ص 32، 157، 158، 178).
قلتُ: لقد تبين لنا من هذه الدراسة ما يلي:
أ- مفهوم "الألوهية" ومفهوم "الربوبية" مفهومان متغايران، وليسا مترادفين، كما بينا ذلك من وجوه متعددة بفروق كثيرة وكذا الحال بين: مفهوم "الإله" وبين مفهوم "الرب" والألوهية والمالكية.
ب- فالألوهية، هي العبودية، فتوحيد الألوهية: هو العلم والاعتراف بأن الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين، وإفراده تعالى بالعبادة كلها وإخلاص الدين له وحده ((مدارج السالكين)) (3/504)، ((اجتماع الجيوش)) (ص 93)، ((القول السديد)) للعلامة السعدي (ص 14)، و ((الكواشف الجلية)) (ص 418)، و ((شرح الطحاوية)) (ص 79)، و ((شرح الفقه الأكبر)) للقاري (ص 19)، و ((تيسير العزيز الحميد)) (ص 36)، و ((فتح المجيد)) (ص 17-18)، و ((قرة عيون الموحدين)) (ص 15-16)، و ((توضيح الكافية الشافية)) للسعدي (ص 134)، و ((مجموع الفتاوى)) لشيخنا عبدالعزيز بن باز حفظه الله (1/15، 38-39).
ج- والربوبية "هي السيادة والخالقية والمالكية".
فتوحيد الربوبية: هو الإقرار بأن الله تعالى  -  رب كل شيء ومالكه وخالقه ورازقه وأنه المحيي والمميت النافع الضار الذي له الأمر كله وبيده الخير كله القادر ليس له شريك في ذلك كله انظر: ((تيسير العزيز الحميد)) (ص 33)، وراجع أيضاً ((شرح العقيدة الطحاوية)) (ص 76-77)، و ((شرح الفقه الأكبر)) للقاري (ص 15)، و ((ضوء المعالي له)) (ص 10-11)، و ((القول السديد)) (ص 13)، و ((الكواشف الجلية)) (ص 417)، و ((مجموع فتاوى)) لشيخنا عبدالعزيز بن عبدالله بن باز يرحمه الله (1/34، 36، 2/34، 74).
د- تفسير "الألوهية" و"الإله" بالربوبية والمالكية، وبالرب والخالق  -  تفسير باطل لغة واصطلاحاً فبطل زعم الرستمي الفنجفيري.
هـ-ز- تفسير "الألوهية" بالمالكية والربوبية، وتفسير "الإله" بالخالق والرب  -  تعطيل لصفة "ألوهية" الله تعالى، وتحريف لنصوصها، وإلحاد في اسمه، "الإله" سبحانه وتعالى، حتى بشهادة الإمام أبي حنيفة رحمه الله وشهادة ثمانية من كبار أئمة الحنفية الماتريدية.
ح- أن تفسير "الألوهية" بالمالكية من قبيل حمل نصوص الكتاب والسنة على المصطلحات البدعية، وهو زيغ وتنكب لسبيل السلف ومنابذة لتخاطب العرب وتفاهم السلف، واللسان العربي حتى باعتراف الكوثري وشهادته.
ط- أن المعنى الصحيح لكلمة "لا إله إلا الله".
هو: "لا معبود بحق إلا الله".
ي- أن قول القائل في معناها: "لا مطاع بحق إلا الله "باطل؛ لوجوب طاعة رسول الله "صلى الله عليه وسلم" وكذا قوله: لا رب إلا الله" كما يزعمه المتكلمون باطل أيضاً، لأنه مما اعترف به المشركون، وهكذا قول: "لا إله موجود إلا الله" كما زعمه النحاة؛ لوجود الآلهة الباطلة، وكذا قوله: "لا إله في الوجود إلا الله  -  باطل راجع لتحقيق هذا المطلب ((مجموع فتاوى)) لشيخنا عبدالعزيز بن عبدالله بن باز "يرحمه الله": (1/16، 38، 2/5)، وتعليقاته على موضع في شرح الطحاوية المطبوعة في آخر ((شرح الطحاوية)) (ص 598)، وانظر ((التدمرية)) (ص 179-180)، و ((ضمن مجموع الفتاوى)) (3/98) و ((التجريد)) للقاري (ص 19، 24 ، 32).
وكذا قول من قال: "لا موجود إلا الله"
فهذا أشد بطلاناً من الأقوال السابقة.الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني 3/170- 191

انظر أيضا: