موسوعة الفرق

المبحث الخامس: الرد على الماتريدية في تعطيلهم لصفة استواء الله تعالى على عرشه


لقد سبق أن عرضنا موقف الماتريدية من هذه الصفة.
فقد تقدم أنهم عطلوها وحرفوا نصوصها إلى شتى المعاني المجازية كالاستيلاء والتمام، أو القصد، فأرجعوا صفة الاستواء "إلى" صفة "القدرة".
وإما إلى صفة "الإرادة" انظر ((التمهيد)) لأبي المعين النسفي (5/ب)، (6/أ)، و ((العمدة)) لحافظ الدين النسفي (6/أ)، و ((مدارك التنزيل له)) (1/542).
وكانت لهم حول هذه الصفة شبهات:
فقد قالوا: لو حملنا نصوص "الاستواء على ظاهرها وحقيقتها يلزم منه لله "المكان" "والتغير" و"الانتقال" و"التحيز" وكونه "محدوداً" "محاطاً" وغير ذلك، وهذا كله من أمارات الحدوث والحاجة والنقصان، والله منزه عنها.
فالله لا على العرش ولا على غيره، لأن ذلك من صفات الأجسام انظر ((التمهيد)) لأبي المعين النسفي (5/ب)، (6/أ)، و ((العمدة)) لحافظ الدين النسفي (6/أ)، و ((مدارك التنزيل له)) (1/542).
وأيدوا تحريفهم لنصوص الاستواء ببيت مكذوب مصنوع، مفتعل موضوع، منسوب كذباً وزوراً، إلى كافر نصراني مختل العقل مضطرب الكلام وهو "الأخطل".


قد استوى بشر على العراق




من غير سيف ودم مهراق انظر: ((تبصرة الأدلة)) (77/ب)، و ((بحر الكلام)) (ص 25)، لأبي المعين النسفي، و ((البداية)) للصابوني (ص 46)، و ((العمدة)) لحافظ الدين النسفي (6/أ)، و ((المسايرة مع المسامرة)) (ص 35)، و ((التيسير)) للكافيجي الحنفي (ص 125-131).

ويقول: الكوثري: "وأنى لهم التمسك بآية "الاستواء" والاستواء له معان, وللعرش معان في اللغة" ((مقالات الكوثري)) (ص 303)، و ((تعليقاته على الأسماء والصفات)) (ص 405-406).
وقال: "وللاستواء في كلام العرب خمسة عشر معنى ما بين حقيقة ومجاز....".
ثم قال الكوثري في تحريفه كلام الإمام مالكٍ: "وإما أن لا يفسر كما قال الإمام مالك وغيره "إن الاستواء معلوم" يعني مورده في اللغة، والكيفية التي أرادها الله مما يجوز عليه من معاني الاستواء مجهولة.
فمن يقدر أن يعينها؟.
فتحصل لك من كلام إمام المسلمين "مالك" أن الاستواء معلوم وأن ما يجوز على الله غير متعين وما يستحيل عليه هو منزه عنه" ((مقالات الكوثري)) (ص 294-295)، وراجع ((تعليقاته على الأسماء والصفات)) (ص 405-406)، و ((تبديد الظلام)) (ص 111-112).
ويصرح الكوثري أن استواءه تعالى على العرش فعل من أفعاله وليس صفة من صفاته فيقول: "قوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوَى صيغة فعل مقرونة بما يدل على التراخي، وذلك يدل على أن "الاستواء" فعل الله تعالى مقيد بالزمن وبالتراخي شأن سائر الأفعال وعدُّ ذلك "صفة" إخراج الكلام عن ظاهره...
وقد أجمعت الأمة على أن الله تعالى لا تحدث له صفة فلا مجال لعدّ ذلك صفة" ((تبديد الظلام)) (ص85-86).
قلت: هذا بناء على مذهبهم أن مرجع الصفات الفعلية هو "التكوين" وأن متعلقات "التكوين" من جميع أفعال الله تعالى ليست من صفات الله على الحقيقة، بل هي أمور اعتبارية إضافية، لئلا يلزم قيام الحوادث بالله.
فآيات "الاستواء" ونحو ذلك، ليس من آيات "الصفات" عندهم، وهذا لون آخر من البدع وفي طي هذا الكلام انخراط في تعطيل مبين لا ينتبه له إلا من عرف حقيقة قولهم وقد سبق إبطاله.
ولنا  كلام مع الماتريدية في تعطيلهم لصفة "الاستواء" لله تعالى على عرشه من عدة نواح:
الناحية الأولى:
أن عامة شبهاتهم ترجع إلى شبهة "التشبيه".
وقد فصلنا القول في إبطالها في فصل مستقل في الباب الثاني.
الناحية الثانية:
أن ما يلوكونه بألسنتهم من وساوس فلسفية ودسائس كلامية من لزوم "المكان" و"الحيز" و"الجهة" و"التحيز" وكونه "محدوداً" "محاطاً" ونحوه  -
تقدم الجواب عن ذلك في المبحث الأخير من الفصل السابق.
الناحية الثالثة:
أن ما تشبثوا به من أن "الاستواء" فعل حادث وليس من صفات الله تعالى، لئلا يلزم حلول الحوادث بذات الله تعالى.
فقد تقدم الرد عليه وبينا أن صفات الأفعال صفات الله تعالى قائمة به سبحانه، تتجدد آحادها، ونوعها قديم، على أن القول بحلول الحوادث لازم لهم يشعرون أم لا يشعرون؟ وقد اعترف بذلك بعض أساطينهم.
وهذا مبني على أصلهم من نفي قيام الأفعال الاختيارية به تعالى وجعل أفعاله اللازمة كأفعاله المتعدية، فكل ذلك عند هؤلاء الماتريدية والأشعرية مفعول منفصل عن الله تعالى.
الأول: جعل الفعل من المخلوقات:
والثاني: نفيهم قيام الأفعال الاختيارية بالله تعالى التي هي صفاته الفعلية التي تتعلق بمشيئته وقدرته، وقولهم مخالف لمذهب أهل السنة انظر: ((شرح حديث النزول)) (ص42 – 43، 47)، و ((ضمن مجموع الفتاوى)) (5/378-379، 386).
قلت: كان المفروض أن يكون الماتريدية موافقين لأهل السنة في هذا لقولهم بالتكوين وقولهم بأن المكون، غير التكوين انظر: ((كتاب التوحيد)) للماتريدي (ص 47-49)، ((البداية)) للصابوني (ص 67-73)، و ((العقائد النسفية مع شرحها)) للتفتازاني (ص 66-67).
وهذا القول موافق في الجملة لأهل السنة في قولهم: إن الخالق غير المخلوق كما صرح به شيخ الإسلام انظر ((شرح حدث النزول)) (ص 42)، و ((ضمن مجموع الفتاوى)) (5/379). لكن الذي أوقعهم في البدعة الشنيعة ونفي قيام الصفات الاختيارية به تعالى قولهم: إن صفة "التكوين" صفة واحدة قديمة أزلية، وأن جميع ما يتعلق بما فهو متعلقات التكوين، وليست صفات حقيقية وإلا لزم قيام الحوادث به تعالى وكذا لزم منه تكثير القدماء جداً.
وقد بينا أن الفريقين من الماتريدية والأشعرية كلاهما على الباطل المحض وكلامهم يتضمن التعطيل المبين.
الناحية الرابعة:
أن ما تمسكوا به من شهبة "التغيير"-
نقول في الجواب عنها: إن هذه اللفظة "التغيير" من الألفاظ المجملة المتشابهة الكلامية التي تحتمل حقاً وباطلاً.
وقد ذكرنا قاعدة أئمة السنة في مثل هذه الكلمات.
وقد قال إمام أهل السنة في المتكلمين وكلماتهم المجملة المتشابهة المهولة المدهشة: "يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويلبسون على جهال الناس ما يشبهون عليهم" ((بيان تلبيس الجهمية)) (1/100).
فنقول في ضوء هذه القاعدة ما قال شيخ الإسلام بعد ما ذكر اعتراف الرازي:
"وإيضاح ذلك: أن لفظ "التغيير" لفظ مجمل.
فالتغيير "في اللغة المعروفة لا يراد به مجرد كون محل قامت به الحوادث فإن الناس لا يقولون للشمس والقمر والكواكب  -  إذا تحركت  -  إنها قد تغيرت،
ولا يقولون: للإنسان  -  إذا تكلم ومشى  -  إنه تغير.
ولا يقولون: - إذا طاف وصلى وأمر ونهى وركب  -  إنه تغير إذا كان ذلك عادته.
بل إنما يقولون: "تغير" لمن استحال من صفة إلى صفة.
كالشمس إذا ما زال نورها ظاهراً  -  لا يقال: إنها تغيرت.
فإذا اصفرت  -  قيل: قد تغيرت.
وكذلك الإنسان إذا مرض، أو تغير بجوع أو تعب  -  قيل: قد تغير.
وكذلك إذا تغير خلقه ودينه، مثل أن يكون فاجرا فيتوب ويصير براً، أو يكون براً فينقلب فاجراً  -
فإنه يقال: قد تغير....
وإذا كان هذا معنى "التغيير" فالرب تعالى لم يزل ولا يزال موصوفاً، بصفات الكمال منعوتاً بنعوت الجلال والإكرام، وكمالاته لوازم ذاته فيمتنع أن يزول عنه شيء من صفات كماله، ويمتنع أن يصير ناقصاً بعد كماله.
وهذا الأصل يدل عليه قول السلف وأهل السنة:
"إنه لم يزل متكلماً إذا شاء ولم يزل قادراً ولم يزل موصوفاً بصفات الكمال ولا يزال كذلك فلا يكون متغيراً"...." ((رسالة في الصفات الاختيارية ضمن جامع الرسائل)) (2/43-45)، و ((ضمن مجموع الفتاوى)) (6/249-250)، وانظر: ((درء التعارض)) (2/185-187).
الحاصل: أنه لا يستلزم من إثبات صفة "استواء" الله تعالى على عرشه كونه تعالى متغيراً.
الناحية الخامسة:
أن شبهتهم من لزوم "الانتقال" من مكان إلى مكان  -
شبهة قديمة لقدماء الجهمية.
وأئمة السنة وسلف هذه الأمة قد أفحموهم وأسكتوهم وكسروا أسنانهم بالحجر فبهت الذي كفر.
وستأتي إن شاء الله أجوبة أمثال الإمام الفضيل بن عياض (187هـ) الذي جعله الحنفية حنفياً،
ويعظمونه تعظيماً بالغاً وهو أهل له.
وإمام الجرح والتعديل يحيى بن معين (233هـ) الذي يجعله الحنفية ولاسيما الكوثرية حنفياً صلبا متعصباً ويجلونه غاية الإجلال وهو أهل للإكرام.
والإمام حماد بن زيد (179هـ).
والإمام إسحاق بن راهويه (238هـ).
في إسكات هؤلاء الجهمية.
الناحية السادسة:
قولهم: "إن للاستواء خمسة عشر معنى، وللعرش معان فكيف يصح تمسكهم بآية "الاستواء"؟
فنقول: هذا تدليس واضح وتلبيس فاضح، وتشكيك في العقيدة. مَنْ هذا الذي قال من سلف هذه الأمة من أئمة السنة: إن معنى الاستواء ومعنى العرش في جميع تلك النصوص القرآنية الصريحة غير معلومين؟.
كلا والذي استوى على عرشه! بل معنى "الاستواء"، ومعنى "العرش" في تلك الآيات الواضحات  -  معلومان بلا ريب.
وأول من قال: هذه المقالة  -  فيما أعلم  -  هو الإمام أبو بكر بن العربي (543هـ) ((العواصم من القواصم)) (2/289) تحقيق عماد الطالبي ط الثانية 1981م الجزائر.. سامحه الله وإيانا  -  وتبعه الكوثري.
ولكن الإمام ابن القيم جعلها حصيداً كأن لم تغن بالأمس.
والإمام أبو بكر بن العربي هو الذي لعبت به عقليته الكلامية  -  على جلالة قدره  -  حتى قال ما قال في وجوب النظر والاستدلال.
وقد سبق أن ذكرنا جواباً شافياً كافياً عن هذه الشبهة فلا نعيده انظر: ((الصواعق المرسلة)) (1/192-196)، و ((مختصر الصواعق)) (1/16 ع18، 2/148-151)، الطبعة القديمة، و(ص12-14، 333-335) ط الجديدة و(14-16، 319-321) دار الكتب العلمية.
غير أننا نضيف ههنا أموراً:
الأمر الأول: أن الله تعالى ذكر صفة "استوائه" على عرشه في سبعة مواضع من كتابه:
1-2- فقال:   إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الأعراف: 54] ، [يونس: 3]
3-وقال:   اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الرعد:2]
4- وقال: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه: 5]
5-6- وقال: الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الفرقان: 59، السجدة: 4]
7- وقال: هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ... [الحديد: 4]
وهذه الآيات كلها تواطأت على لفظين إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [ طـه:5]
فالناظر السليم الفطرة، عن أرجاس الفلسفة وأنجاس الكلام  -
إلى هذه الآيات البينات والمتدبر بحق في هذه الكلمات المحكمات لا يفهم منها إلا علو الله تبارك وتعالى على عرشه، ولا يتبادر إلى ذهنه المعاني الخمسة عشر للاستواء، والخمسة للعرش أبداً وهذه حقيقة واقعة لا ينكرها إلا منكر مكابر، ومعاند مجاهر؛ لأن "الاستواء" المعدى بلفظه "على" نص صريح محكم في العلو والارتفاع ولشيخ الإسلام كلام مهم فراجعه ((درء التعارض)) (1/297).
الأمر الثاني: أن المتشبث بهذه الشبهة الواهية يتدرج بقوله:
"إن للاستواء معاني وللعرش معاني".
إلى القول بالتفويض في صفة الاستواء.
وقد أقمنا أدلة قاهرة باهرة على إبطال القول بالتفويض المطلق الكلامي المفتعل الموضوع المصنوع على السلف، وأبطلنا نسبته إلى السلف.
كما أبطلنا شبهاتهم التي تشبثوا بها لدعم التفويض.
وبينا الفرق بين التفويض الباطل الخلفي وبين التفويض الحق السلفي.
الأمر الثالث: إن صفة "الاستواء" لله تعالى على عرشه في هذه الآيات وهذا السياق قد عرفه سلف هذه الأمة وفسروه بالعلو والارتفاع،
كابن عباس وأبي العالية رفيع بن مهران الرياحي (90هـ) ومجاهد ابن جبر (101هـ) والربيع بن أنس البكري (140هـ).
وعلى هذا بعدهم أئمةُ السنة والحديث والتفسير، أمثال: أبي عبيدة (210هـ).
والبخاري (256هـ) وابن قتيبة (276هـ) وابن جرير (310هـ) وابن أي حاتم (327هـ) وابن عبدالبر (463هـ) والبغوي (516هـ) وغيرهم انظر: ((تفسير ابن أبي حاتم)) (1/105-106)، وانظر أيضاً: ((التمهيد)) لابن عبدالبر (7/131-132)، و ((فتح الباري)) (13/403-405).
وهو قول: كبار أئمة اللغة أمثال: الخليل بن أحمد (175هـ) والفراء (207هـ) والأخفش (215هـ) وأبي العباس ثعلب (291هـ) وابن الأعرابي (230هـ) وابن عرفة المعروف بـ"نفطويه" (323هـ) وغيرهم راجع ((العلو)) للذهبي (ص 118، 133) و ((مختصره)) للألباني (ص 171، 194-195)، و ((اجتماع الجيوش الإسلامية)) (ص 264-267)، وراجع ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة)) للالكائي (3/397، 400)، وانظر أيضاً: ((كتاب العين)) للخليل بن أحمد الفراهيدي (7/326)، و ((معاني القرآن)) للفراء (1/25).
وهكذا كبار أساطين الكلام، كابن كلاب (240هـ) والأشعري (324هـ) والباقلاني (403هـ) انظر ((مقالات الأشعري)) (ص 299)، تحقيق هلموت، و(1/351)، تحقيق محمد محي الدين عبدالحميد، ((الإبانة)) (2/105-107) تحقيق الدكتورة فوقية – و(ص 85-86)، تحقيق الأرناؤوط، طبعة دار البيان و(ص 119-120)، طبعة الجامعة الإسلامية، و ((التمهيد)) للباقلاني (ص 260).
قال الإمام الحافظ الفقيه أبو محمد عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن شيرويه (305هـ).
"سمعت إسحاق بن راهويه  - (الإمام أحد الأثبات الثقات الأعلام) (238هـ) - أنبأنا بشر بن عمر الزهراني  - (أحد ثقات أئمة الأعلام) (207هـ) قال: سمعت غير واحد من المفسرين يقولون: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [ طـه:5]، "على العرش ارتفع" انظر: ((العلو)) للذهبي (ص 13)، وقال شيخنا الألباني: "هذا إسناد صحيح مسلسل بالثقات" ((مختصرالعلو)) (ص 160).
الأمر الرابع: أن واقع نصوص أئمة السنة وسلف هذه الأمة يدل دلالة قاطعة على أن للعرش ولاستواء الله تعالى عليه معنى واحداً معلوماً؛
وهو أن العرش هو عرش الرحمن المحيط على السموات والأرض.
وأن استواء الله تعالى عليه هو علوه تعالى وارتفاعه عليه.
وهو معلوم غير أن كيفيته مجهولة.
وفيما يلي نصوص بعضهم:
1- فقد سئل الإمام ربيعة بن عبدالرحمن فروخ أبو عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي (136هـ) شيخ الإمام  مالك إمام دار الهجرة  -
عن قوله تعالى : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه: 5]
كيف استوى؟.
قال: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم البلاغ، وعلينا التصديق" رواه اللالكائي في ((شرح اعتقاد أهل السنة)) (2/398)، وابن قدامة المقدسي في ((إثبات صفة العلو)) (ص 114)، وذكره في ((ذم التأويل)) (ص 25)، وقال شيخ الإسلام بعد ذكر قول مالك: "ومثل هذا ثابت عن ربيعة شيخ مالك". ((شرح حديث النزول)) (ص 32)، و ((ضمن مجموع الفتاوى)) (5/365)، وانظر: ((التدمرية)) (ص 43، 99)، و ((ضمن مجموع الفتاوى)) (5/25، 58)، و ((راجع فتح الباري)) (13/406).
وفي رواية: "الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، ويجب عَلَّى وعليك الإيمان بذلك كله" رواه الخلال بإسناد كلهم أئمة ثقات كما قال شيخ الإسلام في ((الحموية)) (ص 45)، و ((ضمن مجموع الفتاوى)) (5/40)، ورواه الذهبي في ((العلو)) (ص 98)، وصححه شيخنا الألباني في ((مختصر العلو)) (ص 132)، ورواه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص 408-409)، وسكت عليه الكوثري على إسناده.
2- وجاء رجل إلى مالك بن أنس إمام دار الهجرة (179هـ) فقال: يا أبا عبدالله الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى - [طه: 5] - كيف استوى؟.
فقال له مالك: الكيف غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، فإني أخاف أن تكون ضالاً".
3- وقال الإمام أبو حنيفة: "ونقر بأن الله تعالى على العرش استوى..." انظر: ((الوصية مع شرحه الجوهرة النقية)) لملا حسين الحنفي (ص 10)، و ((شرح الفقه الأكبر)) (ص 61) للقاري.
مع كلام الإمام أبي حنيفة في تكفير من أنكر كون الله تعالى على العرش أو شك في ذلك أو شك في كون العرش في السماء.
قلت: تدبر أيها المسلم طالب الحق والإنصاف نصوص هؤلاء الأئمة كيف صرحوا بأن استواء الله تعالى على عرشه معلوم المعنى كما أن عرشه أيضاً معلوم غير أن كيفية استوائه غير معلوم؟.
بل صرح الإمام أبو حنيفة بتكفير من شك في كون العرش في السماء.
فهل يمكن لأحد أن يقول: إن للاستواء خمسة عشر معنى وأن للعرش خمسةً معانٍ فلا ندري ما المراد من الاستواء وما المراد من العرش؟؟.
الناحية السابعة:
زعم الكوثري المحرف المخرف في تحريف كلام الإمام مالك: "الاستواء معلوم والكيف مجهول" - أن معناه: أن موارد لفظ "الاستواء" في اللغة معلومة وأن ما يجوز على الله غير معلوم.
باطلٌ عاطلٌ وتخريفٌ وتحريفٌ لكلام إمام المسلمين الإمام مالك.
يظهر ذلك لكل من تدبر كلامه بإنصاف، بعيداً عن الاعتساف؛ لأن السائل لم يسأل عن موارد لفظ "الاستواء" في اللغة بل سأله عن صفة "استواء" الله تعالى على عرضه الوارد في قوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه: 5] فأجاب إمام المسلمين بأن الاستواء المعروف باللام المعهود المطلوب في السؤال الوارد في كتاب الله تعالى معلومٌ المعنى لكنه مجهول الكيف.
وإلا لقال: "الاستواء والكيف كلاهما مجهول".
وهذا أظهر من الشمس في رابعة النهار لمن له عينان ناظرتان وأذنان سامعتان؛ ولكن قد قيل:


خفافيش أعشاها النهار بضوئه




ووافقها قطع من الليل مظلم

ولشيخ الإسلام وابن القيم مبحث قيم في إزالة نسج عناكب التحريف انظر: ((مختصر الصواعق المرسلة)) (2/152)، الطبعة القديمة و(1/336) الطبعة الجديدة.
وقد تقدم شيء من ذلك انظر: ((مختصر الصواعق المرسلة)) (2/152)، الطبعة القديمة و(1/336) الطبعة الجديدة.
وهذه حقيقة واقعة إلى حد اعترف بها الإمام ابن العربي (543هـ) مع غلوه في المباحث الكلامية، وصرح بأن معناه معلوم والكيفية مجهولة، قاله في تفسير مقالة الإمام مالك.
والإمام ابن العربي هذا من أهم المصادر الكلامية للكوثري انظر: ((تبديد الظلام)) (ص 48، 51، 109، 111، 112، 114).
الناحية الثامنة:
أن تأويل الماتريدية لكثير من صفات الله تعالى ومنها "استوائه" على عرشه سبحانه  -  بدعة في الإسلام، وخروج على إجماع سلف هذه الأمة وأئمة السنة وأن مقالة التأويل مستلزمة لتعطيل صفات الله تعالى وتحريف نصوصها.
بل هي في الأصل مقالة اليهود الكفار، ثم أدخلت على المسلمين بأيدي الجهمية الأولى والمعتزلة وفتحٌ لأبواب الزندقة والإلحاد وسائر الطامات.
ولذلك نرى أن المعتزلة يعطلون صفة "الاستواء" ويحرفون نصوصها إلى الاستيلاء ويستدلون بذلك البيت الموضوع المصنوع انظر: ((المختصر في أصول الدين ضمن رسائل العدل والتوحيد)) (ص 333)، و ((شرح الأصول الخمسة)) (ص 226، 227) و ((متشابه القرآن)) (ص 73، 351، 403)، كلها للقاضي عبدالجبار المعتزلي.
بشهادة كبار أئمة الإسلام وأساطين الكلام انظر: ((الرد على الجهمية)) للدارمي (ص 18)، ((الإبانة)) للأشعري (ص 108)، تحقيق الدكتورة فوقية، و(ص 86)، تحقيق الأرناؤوط، طبعة دار البيان و(ص 120)، طبعة الجامعة الإسلامية، و ((التمهيد)) للباقلاني (ص 262)، و ((فتح الباري)) (13/405-406)، عن ابن بطال وأقره، و ((روح المعاني)) (8/135).
وهذا دليل على أن الماتريدية في مثل هذه التحريفات وتعطيل الصفات أتباع للجهمية الأولى وليسوا من أهل السنة.
الناحية التاسعة:
أنه لم يأت في اللغة العربية الصحيحة كون "الاستواء" بمعنى "الاستيلاء".
قاله إمام أئمة اللغة العربية محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي (230هـ).
فقد قاله الإمام أبو سليمان داود بن علي بن خلف إمام الظاهرية (270هـ).
"كنا عند ابن الأعرابي فأتاه رجل فقال: ما معنى قول الله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [ طـه:5]
فقال: هو على عرشه كما أخبر عز وجل.
فقال: يا أبا عبدالله ليس هذا معناه إنما معناه "استولى".
قال: اسكت ما أنت وهذا، لا يقال: استولى على الشيء إلا أن يكون له مضاداً فإذا غلب أحدهما قيل: استولى، أما سمعت النابغة:


ألا لمثلك أو من أنت سابقه




سبق الجواد إذا استولى على الأمد

قلت: الرجل في قول الإمام داود: "كنا عند ابن الأعرابي فأتاه رجل..." لم أعرفه. ولكن قال شيخنا الألباني: "قلت: لعله أحمد بن أبي دؤاد الجهمي  -  الحنفي رأس الفتنة والاعتزال  -  المصرح بأنه السائل في الرواية التي قبل هذه" ((مختصر العلو)) للألباني (ص 196).
فقد سأل ابن أبي دُؤاد هذا ابن الأعرابي: "أتعرف في اللغة "استوى"؟ بمعنى (استولى) فقال: لا أعرف".
ولفظ ما حكى الإمام ابن القيم عن ابن الأعرابي: "أرادني ابن أبي دؤاد أن أطلب له في بعض لغات العرب، ومعانيها.... "استوى" بمعنى "استولى" فقلت: له والله ما يكون هذا ولا وجدته" ((اجتماع الجيوش)) (ص 265-266)، وانظر ((فتح الباري)) (13/406).
وهذا يدل على خبث ما تنطوي عليه قلوب رؤوس الجهمية، والاعتزال فردهم الله بغيظهم ولم ينالوا خيراً، فهذا كلام إمام العربية ابن الأعرابي يصرخ أن الاستواء لم يأت في لغة العرب بمعنى الاستيلاء، وأن "الاستيلاء" لا يصح أن يكون تفسيراً لآيات الاستواء" لما في الاستيلاء من معنى المضادة، والمغالبة والتمانع والله منزه من ذلك كله.
وقد قال: كثير من الأئمة مثل ما قاله إمام اللغة العربية ابن الأعرابي ((الإبانة)) للأشعري (2/108-109)، و ((التمهيد)) للباقلاني (ص 262)، و ((شعار الدين، للخطابي على ما في بيان تلبيس الجهمية)) (2/438)، و ((مختصر الصواعق)) (2/321).
قال الخطابي وابن عبدالبر، واللفظ له:
"وهذه الآيات كلها واضحات في إبطال قول المعتزلة، وأما إدعاؤهم المجاز في الاستواء، وقولهم في تأويل الاستواء "استولى"  -  فلا معنى له؛ لأنه غير ظاهر في اللغة، معنى الاستيلاء في اللغة المغالبة، والله لا يغالبه ولا يعلوه أحد وهو الواحد الصمد، ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى تتفق الأمة على أنه أريد به المجاز..." ((التمهيد)) لابن عبدالبر (7/131ِ)، وانظر كلام الخطابي في ((بيان تلبيس الجهمية)) (2/437-438)، و ((مختصر الصواعق)) (ص 321)، عن كتاب ((شعار الدين)) للخطابي.
وقال الأئمة أيضاً في إبطال تأويل الاستواء بالاستيلاء: إن الله تعالى لم يزل مستوياً غالباً قادراً محيطاً على خلقه كله على عرشه وغيره فأي فائدة في هذا؟ صرح بهذا الأشعري والخطابي والباقلاني انظر: ((بيان تلبيس الجهمية)) (2/437-438)، ((مختصر الصواعق)) (2/321)، عن كتاب ((شعار الدين)).
الناحية العاشرة:
أن هذا البيت: "قد استوى بشر..." مصنوع موضوع على العرب.
قال الإمام أبو سليمان الخطابي ( (388هـ): "وزعم بعضهم أن معنى الاستواء ها هنا الاستيلاء ونزع فيه ببيت مجهول لم يقله شاعر معروف يصح الاحتجاج بقوله...".
قلت: واعجباً للماتريدية خاصة، والجهمية عامة؛ يستدلون ببيت مصنوع مختلق موضوع على العرب ولم يتجرأوا على نسبته إلا إلى الشاعر الكافر الأخطل النصراني!!!.
وقد صنعوا مثل هذا الفعل الشنيع في باب صفة "كلام" الله تعالى أيضاً فاستدلوا ببيت: "إن الكلام لفي الفؤاد...".
فقد بنوا بنيانهم المنهار على بيت مصنوع موضوع على العرب راجع ((درء التعارض)) (2/85-86)، و ((الصواعق المرسلة)) (2/674-675)، و ((شرح الطحاوية)) (ص 198)، ونسب إلى البعث أيضاً. ((حاشية تيسير الكافيجي)) (ص 130). ونسبوه إلى هذا الشاعر الكافر الأخطل النصراني، وهذا البيت أيضاً لا يوجد في ديوانه كما قاله ابن أبي العز في ((شرح الطحاوية)) (ص 198). وتجرأ بعضهم فنسبه إلى علي رضي الله عنه!! انظر: ((النبراس)) للفريهاي  (ص 215).
أما صرائح الكتاب والسنة المتواترة والإجماع والفطرة فيحرفونها ولا يطمئنون بها هذا من العجب العجاب!!! راجع ((مختصر الصواعق المرسلة)) (2/323)، و ((شرح الطحاوية)) (ص 198).
وأعجب من ذلك عدم رجوعهم إلى الأحاديث الصحيحة الصريحة وتمسكهم بخيالات الفلاسفة وخزعبلات الجهمية انظر: ((مختصر الصواعق)) (2/481).
الناحية الحادية عشرة:
أن تحريف الاستواء إلى الاستيلاء فراراً من التشبيه عينُ الوقوع في التشبيه فلا فائدة في هذا غير الوقوع في التحريف والتعطيل والتشبيه؛ فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين.
قال ابن جرير والألوسي وابنه نعمان الألوسي، واللفظ للثاني:
"وأنت تعلم... أن تفسير الاستواء بالاستيلاء تفسير مردود إذ القائل به لا يسعه أن يقول: كاستيلائنا بل لابد أن يقول: هو استيلاء لائق به عز وجل، وليقل من أول الأمر هو استواء لائق به جل وعلا" ((روح المعاني)) (8/136)، و ((جلاء العينين)) (ص 360)، و ((جامع البيان)) (1/192).
الناحية الثانية عشرة:
أن المحرفين لصفة "الاستواء" بالاستيلاء وغيره مع وقوعهم فيما سبق من المفاسد متناقضون مضطربون في مذهبهم؛ فإنهم لما حرفوا نصوص "الاستواء" وعطلوا هذه الصفة فراراً من التشبيه والتجسيم  -  هلا حرفوا نصوص الحياة والسمع والبصر وغيرها، فإثبات بعض الصفات وتعطيل بعضها ليس إلا إيماناً ببعض الكتاب وكفراً ببعضه مع التناقض الواضح والاضطراب الفاضح.
قال الإمام أبو محمد عبدالله بن يوسف الجويني (438هـ) والد إمام الحرمين أبي المعالي عبدالملك الجويني (478هـ):
"فإن قالوا لنا في الاستواء: شبَّهْتُمْ  -  نقول لهم: في السمع شَبَّهْتُمْ، ووصفتم ربكم بالعرض... فجميع ما يلزموننا به في الاستواء والنزول، واليد، والوجه والقدم، والضحك، والتعجب، من التشبيه نلزمهم به في الحياة، والسمع والبصر والعلم...، وليس من الإنصاف أن يفهموا في الاستواء والنزول، والوجه، واليد، صفات المخلوقين. فيحتاجوا إلى التأويل والتحريف؛
فإن فهموا من هذه الصفات ذلك فيلزمهم أن يفهموا من الصفات السبع صفات المخلوقين" ((رسائل في الاستواء والفوقية)) للجويني ((ضمن مجموعة الرسائل المنيرية)) (1/182)، وانظر للاطلاع على تناقضهم واضطراب موقفهم: ((التدمرية)) (ص 31-33، 35-36، 42، 46، 183) و ((ضمن مجموع الفتاوى)) (3/17-18، 20-21، 24-27)، و ((الحموية)) (ص 108-111)، و ((ضمن مجموع الفتاوى)) (5/110-115)، و ((مجموعة الرسائل الكبرى)) (1/471-474)، و ((شرح حديث النزول)) (ص 23-29)، و ((ضمن مجموعة الفتاوى)) (5/351-360)، و ((أعلام الموقعين)) (1/49)، و ((مختصر الصواعق)) (2/344)، و ((شرح الطحاوية)) (ص 101-102)، و ((شرح الفقه الأكبر)) (ص 61-62).
قلت: هذا الذي ذكرنا فيه كفاية لطلاب الحق والإنصاف والإخلاص ومن أراد التفصيل فليرجع إلى كتب  أئمة السنة ولاسيما إلى مباحث الإمام ابن القيم، فإنه قد أبطل تأويل صفة "الاستواء" باثنين وأربعين وجهاً فأجاد وأفاد انظر: ((مختصر الصواعق المرسلة)) (2/126-152)، الطبعة القديمة، و(2/319-336)، الطبعة الجديدة و(ص 306-322) ط/ العلمية.
خلاصة مبحث الاستواء:
لقد اشتمل هذا المبحث على ما يلي من النتائج المهمة:
1- أن صفة "الاستواء" صفة لله سبحانه كغيرها من صفات الله تعالى.
2- أن مذهب السلف في إثباتها لله تعالى بلا كيف ولا تمثيل فلا يحرفون نصوصها ولا يعطلونها.
3- أن الماتريدية معطلة لهذه الصفة محرفة لنصوصها.
4- أن الماتريدية في مذهبهم في صفة الاستواء على مذهب الجهمية والمعتزلة.
5- أن الماتريدية مبتدعة في مذهبهم هذا خارجون على مذهب الإمام أبي حنيفة كما هم خارجون عن إجماع أئمة هذه الأمة.
6- أن الماتريدية كعادتهم حرفوا نصوص الاستواء الصريحة وتشبثوا ببيت مصنوع موضوع على العرب منسوب زوراً إلى شاعر كافر نصراني.
7- أنا الماتريدية حرفوا معنى الاستواء بالاستيلاء الذي لا تساعده اللغة العربية بل أئمة اللغة أنكروا مجيء الاستواء بمعنى الاستيلاء.
8- أن الماتريدية مع تحريفهم وتعطيلهم لصفة الاستواء لم ينجوا من التشبيه بل وقعوا فيه، ولنعم ما قيل:


أقام يعمل أياما رويته




وشبه الماء بعد الجهد بالماء

9- أن هؤلاء لو ربحوا رأس المال لكنهم حرفوا وعطلوا فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين.
التنبيه على تمويه التفتازاني تبعاً للقزويني  والسكاكي الساحر الحنفي:
قالوا: "استوى" محمول على الإيهام والتورية المجردة، "وهي التي لا تجامع شيئاً مما يلائم المعنى القريب نحو "الرحمن على العرش استوى" فإنه أراد بـ"استوى" معناه البعيد وهو "استولى" ولم يقرن به شيء مما يلائم المعنى القريب الذي هو "الاستقرار" ((المختصر مع التخليص)) (ص 324) و ((المفتاح)) (ص 427).
أقول: تعجبوا يا قوم! من إلحاد هؤلاء الجهيمة؛ تعالى الله سبحانه وكلامه عن إلغاز الملغزين وتمويه المموهين وتورية الساحرين.الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني 3/7

انظر أيضا: