trial

موسوعة الفرق

المبحث الثاني: عقائدها


لقد أصاب عقائد الفرقة النور بخشية كثير من الاضطراب حسب الظروف التي مرت بها الفرقة، ومن هنا ذكر بعض الباحثين أن عقائد النور بخشية مرت بأدوار ثلاثة:
الدور الأول: في حياة مؤسس الفرقة السيد محمد نور بخش.
الدور الثاني: في عهد الدولة الصفوية الإيرانية التي كانت متسامحة مع هذه الفرقة.
الدور الثالث: في كشمير حيث كان نماء هذه الفرقة وازدهارها.
فكان مؤسس الفرقة السيد محمد نور بخش قد ادعى في حياته أنه المهدي، وصاحب الزمان، وخاتم الولاية، وكان يعبر عن نفسه بأنه مظهر موعود ومظهر جامع ويقول لأهل زمانه: أن يفتخروا بمعاصرة إمام الأولياء. ويلقي نداء إلى الملوك والسلاطين لكي يسابقوا الآخرين في نصرته. ويقول لأهل العلم أن ينبذوا التقليد، ويأخذوا علمهم من هذا المعين الصافي، كما يطلب من أهل المعرفة أن يحصلوا على الحق اليقين من ذاته... وهكذا، وينهي كلامه مطالباً الجميع أن يبايعوا على يديه حتى لا يموتوا ميتة جاهلية، فهو يعتبر نفسه جامع الكمالات الإنسانية، وحاوي العلوم والفنون الدينية والدنيوية، لا يوجد نظيره في الدنيا، ولا يظهر مثله إلى بعد قرون انظر تفاصيل كلامه في مقال: ((فرقة نور بخشي، في اورينتل كالج ميكزين)) (ص: 49-52). .
إذا نظر الباحث إلى عقائده ودعوته يجد أنه ينطلق من عقائد الشيعة، وفي الوقت ذاته يؤكد على أهميته الشخصية؛ لأنه كان يعارض حاكماً قوياً في ذلك الزمان، وهو السلطان شاه رخ بن تيمور، وجاء في إحدى الروايات أن السيد نور بخش بعد أن أعلن مهديته وخلافته لجميع المسلمين، أعلن الخروج على السلطان في قلعة كوه هرتي في منطقة ختلان. فكان يحاول دائماً جذب الجماهير إليه، ويظهر من نفسه أنه وحيد عصره، وفريد دهره، يضن الزمان بمثله. وبعد وفاته، ووفاة السلطان شاه رخ وانتقال السلطة في إيران إلى الأسرة الصوفية التي تعاطفت مع الفرقة النور بخشية تغير كثير من مفاهيم هذه الفرقة، حيث لا تصادم مع السلطة الحاكمة، ولا سعي للاستيلاء على الحكم، فتوجه أتباعه إلى ممارسة الرياضات، والجلوس في الخلوات، وعمل الأربعينيات وغيرها من الأعمال التي اشتهرت في الأوساط الصوفية. ولما قدم مير شمس الدين محمد العراقي بالدعوة النور بخشية إلى إقليم كشمير خلط بين الاثنين، المعتقد الشيعي، والعمل الصوفي، وهكذا مرت عقائد النور بخشية في ثلاثة أدوار.
أهم عقائدها وأعمالها التي استقرت في المرحلة الأخيرة في كشمير:
1- المهدية:
كان السيد محمد نور بخش يدعي المهدية في حياته، فأتباعه يعتقدون أنه هو المهدي الموعود انظر: ((نزهة الخواطر)) (4/143). .
2- السجدة:
يسجد أتباع هذه الفرقة بعضهم لبعض ويقولون: نحن أهل الطريقة، وليس هناك أية علاقة بين الطريقة والشريعة انظر: ((تاريخ فرشته)) (2/934، 935). .
3- مقصود الكون:
يزعم محمد نور بخش أن مقصود خلق الكون، وعلة وجوده هو ظهور الإنسان الكامل في هذا الكون انظر مقال: ((فرقة نور بخشي، في اورينتل كالج ميكزين)) (ص: 53). .
4- مسألة البروز:
يزعم محمد نور بخش أن شخصاً ما يأتي في بروز -أي ظهور- شخص آخر في الدنيا. ويزعم أنه اجتمع فيه روح النبي والولي، وهو كان يوسف وموسى وعيسى عليهم السلام وعلياً رضي الله عنه، وتنور بأنوار هؤلاء، وظهر في صورة نور بخش زمان –أي: واهب النور لأهل زمانه انظر: ((فرقة نور بخشي، في اورينتل كالج ميكزين)) (ص: 54). .
ولا يخفى أن هذه هي عقيدة التناسخ بعينها.
5- مسألة النور:
كان محمد نور بخش يتحدث دائماً عن لقبه نور بخش –أي واهب النور-، فيقول: إنه نور من الله -تعالى-، فكما أن الشمس تنور الدنيا بنورها، وهكذا ينور قلوب العارفين، بل وينور الدنيا أيضاً. وهذا نور الولاية فاز به عن طريق علي رضي الله عنه بصفته مظهراً موعوداً انظر: ((فرقة نور بخشي، في اورينتل كالج ميكزين)) (ص: 55). .
6- حب علي رضي الله عنه:
كان محمد نور بخش يمدح علياً رضي الله عنه لكونه شجاعاً، ومنبعاً لنور الولاية. ويذكر في كتابه الفقه الأحوط أن من شروط الإمامة يجب أن يكون الإمام من نسل علي وفاطمة رضي الله عنهما، وهذا يكفي للجهاد الأصغر، ولكن يجب من أجل الجهاد الأكبر أن يكون ولياً كاملاً الذي قطع جميع مقامات هذه المرتبة. كما يحث أتباعه أن يكونوا زاهدين في الدنيا مثل علي رضي الله عنه ويردد هذا البيت:


طلق الدنيا ثلاثاً يا فقير




اتباعاً اقتداء بالأمير انظر: ((اردو دائره معارف إسلامية)) (22/492). - ((فرقة نور بخشي)) (ص: 56).

7- سب الصحابة:
يسب النور بخشيون الخلفاء الثلاثة الراشدين وعائشة الصديقة –رضي الله عنهم أجمعين- انظر: ((نزهة الخواطر)) (4/143). .
8- وحدة الوجود:
من العقائد التي دعا إليها (السيد محمد نور بخش) عقيدة وحدة الوجود، وكان يردد في قصائده قولته المشهورة: (لقد محونا كلمة غير من لوح الوجود، ورأينا أن العالم كله صفاته وعين ذاته) انظر: ((أردو دائره معارف إسلامية)) (22/492). .
9- إطاعة الشيخ:
ألزم (السيد محمد نور بخش) أتباعه بإطاعة (الشيخ)؛ ولهذا نرى النور بخشيين يطيعون مشائخهم طاعة عمياء، لا يحيدون عنها قيد أنملة انظر مقال: ((فرقة نور بخشي)) (ص: 53). .
10- الجلوس في الخلوة وعمل الرياضة الأربعينية:
من أهم أعمال النور بخشية الجلوس في الخلوة، وعمل الرياضة الأربعينية. وقد دعا مير شمس الدين العراقي أتباعه في كشمير لبناء زوايا للقيام بالرياضة الأربعينية، ويستمر العمل بهذه الرياضة حتى أيامنا هذه انظر مقال: ((فرقة نور بخشي)) (ص: 55). .
11- أجاز النور بخشيون نكاح المتعة.
12- يرددون دائماً كلمة (يا علي مدد).
13- يضيفون في الأذان كلمة حي على خير العمل ومحمد وعلي خير البشر.
14- يقيم النور بخشيون حفل مأتم في تاريخ وفاة كل إمام من أئمتهم، ويكتفون غالباً في هذه الحفلات على شرب الشاي، وقراءة المراثي بالصوت الجماعي.
15- يقرأون دعاء خاصاً لهم في الصباح يسمونه بـ(أوراد فتحية) انظر مقال: ((مقال فرقة نور بخشي)) (ص: 61-63). 0
16- يعتبر النوربخشيون أن الزاوية الكبيرة التي بنيت في عهد مير شمس الدين العراقي في كشمير مكانتها أعلى من مكانة الكعبة المشرفة، وأن طوافاً واحداً لهذه الزاوية يساوي سبع مرات من الطواف بالكعبة المشرفة، ولهذا يطوف النور بخشيون حولها ليل نهار انظر: ((طبقات نورية)) (ص: 336). .

انظر أيضا: