موسوعة الفرق

المبحث الرابع: آثارها


تركت (الحركة الروشنية) آثاراً سيئة على الدين والمجتمع عانت منها بلاد (الهند) و(الأفغان) على حد سواء. ويمكن إجمال هذه الآثار فيما يأتي:
أولاً: التفريق بين جماعة المسلمين:
كانت البلاد الهندية في القرن العاشر الهجري تزدحم بالفرق الضالة، والطرق الصوفية، وكان أكثر المسلمين مقيدين بهذه الفرق وتلك الطرق، إذ طلع (بايزيد الأنصاري) بدعوته الجديدة، سرت هذه الدعوة في نفوس الناس سريان النار في الهشيم، وسرعان ما تحولت هذه الدعوة إلى فرقة جديدة تخالف العقيدة الإسلامية الصحيحة، التي جاء بها الكتاب والسنة، وتتهم كل من لم ينضم إليها بالكفر والشرك والنفاق والمروق من الدين. فزاد الأمر سوءاً، والوضع شراً.
ثانياً: إشاعة المنكرات والفوضى في السلوك الاجتماعي:
من أهم آثار (الحركة الروشنية) أيضاً إشاعة المنكرات، والفوضى في المجتمع الإسلامي؛ إذ كان (بايزيد) يدعو أتباعه إلى الاعتكاف – على حد زعمه – لمدة أربعين يوماً على أقل تقدير، ليحصل على علم التوحيد، والمعرفة الحقة. وكان هذا الاعتكاف أو الخلوة يتم بالاختلاط بين الجنسين الرجال والنساء. فإن (بايزيد) لما عاد من رحلته إلى (قندهار) واعتكف لمدة خمس سنوات متواصلة مع أتباعه كان معهم زوجه (بي بي شمسو) وعدد من النساء الأخريات اللاتي اعتكفن مع الرجال، وقمن على خدمتهم في فترة الاعتكاف.
وهكذا كان يفعل أيضاً أفراد القبائل الذين بايعوا (بايزيد) كما كان من قبيلة (توى) التي أصبحت من أتباع (بايزيد) المخلصين، ومتفانين في حبه، وتعليماته حتى خرج أفراد هذه القبيلة كلهم، واجتمعوا جميعاً في مسجد القرية، رجالاً ونساء، وبدأوا في (الذكر الخفي) وانتظار القيامة. وكان منهم امرأة عجوز لم تذق الطعام لمدة أربعين يوماً، فسموها (مريم الثانية). وولد لهم مولود في هذه الأيام سموه (عيسى الثاني) انظر: ((تذكرة صوفيائي سرحد)) (ص: 156).
ولا يخفى ما يترتب من الآثار السلبية على الفرد والمجتمع في مثل هذا السلوك، وهذا ما أدى إلى السلب والنهب من المخالفين للدعوة الروشنية. وكان (بايزيد) قد أسس بيتاً للمال يجمع فيه الغنائم التي يحصل عليها أتباعه في الحروب والسلب والنهب من المخالفين، وينفق منها عليهم انظر: ((رود كوثر)) (ص: 58-59).
ومما زاد في إشاعة المنكرات في المجتمع الإسلامي أن (بايزيد) شجع الموسيقى والمزامير باسم (السماع المباح) يقول الدكتور المسعودي: (لم تكن نهضة بايزيد الأنصاري نهضة دينية اجتماعية بحثة، بل إنها كانت إلى جانب ذلك نهضة ثقافية أيضاً. وقد اتفق الكتاب على أن الموسيقى الأفغانية قد ترقت وتحسنت بيد (بايزيد الأنصاري) وأولاده وأتباعه فيما بعد، بل إنهم أدخلوا فيها إصلاحات رئيسية، وبنوداً جديدة، لم تكن موجودة في الموسيقى الأفغانية من قبل) انظر: ((مقدمة مقصود المؤمنين)) (ص: 62).

انظر أيضا: