موسوعة الفرق

المطلب الأول: نشأتها


تعد (الفرقة الروشنية) إحدى الفرق النشطة التي نشأت في القرن العاشر الهجري في الأطراف الشمالية للقارة الهندية، وبلاد الأفغان. تنسب هذه الفرقة إلى (بايزيد بن عبد الله بن محمد الأنصاري) الذي ينحدر من قبيلة (أرمر) الأفغانية التي تعرف (بالبتان)، وكانت مسكانها في منطقة (كاني كرم) انظر: ((تذكرة صوفيائي سرحد)) (ص: 83).
ميلاده:
ولد (بايزيد) في مدينة (جالندر) الهندية عام 931هـ.
نشأته:
بعد ولادة (بايزيد الأنصاري) بقليل بدأ (الملك بابر المغولي) يزحف بجحافل جيشه إلى (الهند) وتمكن من طرد (السلطان إبراهيم اللودي الإفغاني) آخر ملوك الأسرة اللودية الأفغانية، وذلك عام (932هـ)، فاضطربت بذلك الأسر الأفغانية في الهند، وتعرضت لضروب من المحن والمظالم، فقررت أغلب الأسر الأفغانية مغادرة الهند والسفر إلى أفغانستان فبدأت القوافل تتوجه إلى (أفغانستان) وانضمت والدة بايزيد مع ابنها إلى إحدى القوافل، ووصلت إلى زوجها عبد الله في كاني كرم.
بداية الدعوة والتبليغ:
بعد مضي هذه الفترة التي تقلب فيها (بايزيد) على أحوال وأطوار، ثم استقر أمره على العزلة عن الناس، والاعتكاف في البيت، وذلك بناء على ما جاءه الأمر عن طريق (الإلهام) – على حد زعمه – ثم خرج للناس ينشر دعوته، يقول (بايزيد) عن نفسه:
(ثم إنه بعد فترة من الزمن رأيت في المنام أن شخصاً يقول لي: إذا اعتقد فيك أحد، واختار خدمتك وطاعتك بإخلاص فأعلمه علم التوحيد المراد بالتوحيد هنا (التوحيد الوجودي). ، أخبر أحداً بهذه الرؤيا، ثم جاءني (الإلهام) في حال اليقظة، فقلت للناس: كل من بايعني، وقام بمجاهدة النفس، وعمل بالقرآن، والحديث، واتخذ طريقة المشائخ مسلكاً فإنه يفوز لا محالة بالشريعة، والطريقة، والحقيقة، والمعرفة، والقربة، والوصلة، وعلم التوحيد، وإنه سيخرج من نجاسة الشرك، الخفي، والجلي، وسيقبل منه طاعته، وعبادته، وحسناته، وسيجد قلبه القرار، وراحة الإيمان، وسيصبح من زمرة الموحدين...) انظر: ((صراط التوحيد)) (ص: 24)، نقلاً من ((تذكره صوفيائي سرحد)) (ص: 98-99).
فكان (بايزيد الأنصاري) يأمر من بايعه بالاعتكاف، ويلقنه (الذكر الخفي)، ويوصيه بقلة الأكل، والكلام، وينصحه بسهر الليالي، والعزلة من الناس.
فاستجاب له بعض الناس، وخالفه آخرون، ولكن (بايزيد) شمر عن ساعد الجد والاجتهاد في نشر دعوته فازداد أتباعه من الرجال والنساء، وذاع صيته في القبائل المجاورة، وفي نفس الوقت ازدادت معارضة العلماء والمشائخ لهذه الحركة الجديدة على يد (بايزيد الأنصاري) انظر: ((باكستان مين فارسي ادب)) (ص: 566، 567). - ((مقدمة مقصود المؤمنين)) (ص: 18-19).

انظر أيضا: