trial

موسوعة الفرق

المطلب الثاني: مكانة المهدي


ولما أن الركيزة الأولى لهذه الفرقة هو الإيمان بأن المهدي الموعود في آخر الزمان ظهر ومضى، فهم يؤمنون لمهديهم بمزايا وخصائص، فهي من أهم عقائدهم التي تتبع الإيمان بالمهدي (السيد محمد الجونبوري).
وبعد دراسة أقوال مهديهم وأقوال الدعاة (المهدوية) حول هذه المكانة، يمكن تلخيص هذه الخصائص والمميزات في النقاط الآتية:
أ- كلام الله تعالى مع المهدي بدون واسطة.
ب- عصمة المهدي.
ج- المهدي يحتفظ لنفسه بحق تأويل القرآن الكريم.
د- المهدي خاتم الأولياء.
هـ- المهدي أفضل من بعض الأنبياء ومساو لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في الدرجة.
و- تكفير من لا يؤمن بالمهدي.
وفيما يلي أقدم شرحاً موجزاً لكل نقطة من هذه النقاط.
أ- كلام الله تعالى مع المهدي بدون واسطة:
يعتقد المهدويون أن الله –سبحانه وتعالى- كان يتكلم مع المهدي بدون واسطة، وقد جاء ذلك على لسان المتمهدي مرات كثيرة في خطبه، وتفسيره للقرآن الكريم، وأثناء مناظراته مع العلماء حول ادعاءاته بأن الله –سبحانه وتعالى- يكلمه مباشرة بلا واسطة. وكان يقول: (كل ما أقول لكم، وأفعل، وأشرح لكم القرآن الكريم، كل ذلك بأمر الله –تعالى- ويعلمني ربي كل يوم بلا واسطة) انظر: ((حيات باك)) (ص: 54-57). .
كما أن في كل خطواته ومواقفه التي يقوم عليها يقول لأتباعه: (إن الله –تعالى- أمرني بقوله لي: أيها السيد افعل كذا وكذا...).
وقد نقل (السيد خوند مير) – الخليفة الثاني للمتمهدي – مقالته فقال:
(قال الإمام المهدي: علمت من الله تعالى بلا واسطة جديد اليوم، قل: إني عبد الله تابع محمد رسول الله، مهدي آخر الزمان، وارث نبي الرحمن، عالم علم الكتاب والإيمان، مبين الحقيقة والشريعة والرضوان) انظر: هديه مهدوية ((الهدية المهدوية)) لمحمد زمان شاه جهان بوري (ص: 13)، طبعة 1287هـ، مطبعة نظامي، كانبور – الهند. .
ولكن العجيب في الأمر أن الدعاة المهدويين يتحرجون أن يعبروا عن ذلك بالوحي، بل كانت ردودهم قاسية على الذين نسبوا إلى (المهدي) ادعاء نزول الوحي عليه، قالوا: إن هناك فرقاً بين التنزيل والتعليم، أما التنزيل فهو نزول الوحي، وأما التعليم فهو كلام بلا واسطة كتعليم آدم وخضر عليه السلام وغيرهما، كما جاء في قوله -تعالى-: وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا [البقرة: 31]، وقوله –تعالى-: وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا [الكهف: 65]، وقوله –تعالى-: خَلَقَ الإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ [الرحمن: 3-4]. ولهذا لا يتكلم النبي بالقياس ولا بالرأي.
وأما المهدي فهو عالم بمراد الله – تعالى – ورسوله بالتعليم من عند الله – تعالى – والتحقيق من الرسول صلى الله عليه وسلم فهو معصوم عن الخطأ انظر: ((ختم الهدى سبل السواء)) (ص: 23). .
ويستدلون على ذلك بقوله عليه السلام: ((المهدي مني يقفو أثري ولا يخطئ))، فهو – أي المهدي – مأمور من الله –تعالى- على ما جاء في الكتاب والسنة، وخليفته وصاحب البينة، والتابع التام لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهو معصوم عن الخطأ) انظر: ((حيات باك)) (ص: 227). .
ج- المهدي يحتفظ بحق تأويل القرآن الكريم:
يعتقد المهدويون أن مهديهم المزعوم يحتفظ لنفسه بحق تأويل القرآن الكريم، فكل تفسير للقرآن يأتي عن طريق المهدي أو يوافق أحواله وأقواله فهو المقبول، وإلا فمردوده، ومن أجل هذا لم يكن المتمهدي يعتمد على أي تفسير؛ لأنه يتلقى هذه التأويلات من الله -سبحانه وتعالى- مباشرة بدون واسطة. وجاء قوله في مناظرة مع علماء (خراسان) عندما وجه إليه السؤال:
- (على أي كتاب تعتمد في تفسيرك للقرآن الكريم)؟
- فكان الجواب: (أنا لا أطالع أي كتاب في التفسير، والآية التي أتلقى تفسيرها من الله –تعالى- مباشرة بدون واسطة أبينه، وأية معان للقرآن الكريم وتفسيره لا يوافق للذي أبينه، فهو غير صحيح، والذي يوافق هو الصحيح) انظر: ((حيات باك)) (ص: 203). .
ويستدل المهدويون على ذلك بقوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة: 19]، بأن يكون بيان وتفسير القرآن الكريم على لسان خاتم الأولياء وهو المهدي، وهو الذي يبين مراد الله –تعالى- كما قال: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النحل: 44]، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((يختم الله به الدين))، فهذه شهادة من الرسول صلى الله عليه وسلم أن الدين لم يكتمل في زمنه؛ لأن الأحكام لم تتبين في عهده، وهذه الأحكام ورد بيانها على لسان المهدي؛ لأن المهدي هو مبين كتاب الله –تعالى- وكاشف مراده، وإن كان هذا الكتاب نزل على محمد صلى الله عليه وسلم انظر: ((ختم الهدى سبل السواء)) (ص: 80-82). .
د- المهدي خاتم الأولياء:
يذهب المهدويون إلى أن مهديهم المزعوم خاتم الأولياء وسيدهم وإمامهم، ودرجة الولاية هذه أفضل من درجة النبوة انظر: ((حيات باك)) (ص: 85). .
وقد تقدم أن (السيد الجونبوري) في حالة التجليات الإلهية، ومشاهدة الأنوار الربانية التي استغرقت اثني عشر عاماً جاءه النداء الرباني (أيها السيد محمد أعطيناك ختم الولاية المحمدية، وجعلناك تقيم الصلوات، وهذا من فضلي وإحساني عليك)، وحظي بهذا الخطاب بمنصب خاتم الأولياء) انظر: ((حيات باك)) (ص: 96). .
وجاء في مناظرة علماء (الفتن) للمتمهدي لما وجه إليه السؤال:
- (إنك تفضل الولاية على النبوة)؟
فرد عليهم بقوله: (أنا أفضل الولاية على النبوة أم الرسول صلى الله عليه وسلم؟ ألا تسمعون قوله عليه السلام: ((الولاية أفضل من النبوة)) انظر: ((حيات باك)) (ص: 164-165). .
ودعاة (المهدوية)) يسودون مؤلفاتهم بالنقول الكثيرة من (الفتوحات المكية) و(الفصوص) لابن عربي، و(اليواقيت والجواهر) ((للشعراني) لإثبات منصب (خاتم الولاية) للمهدي وخصائصه ومزاياه، ويحاولون جهداً لتطبيق هذه النقول على مهديهم المزعوم.
و(السجاوندي) يوصي المهدويين وغيرهم الذين يريدون التحقيق في موضوع ختم الولاية أن يقرؤا كتب (ابن عربي) وغيره، ويحاول أن يلتمس من الألفاظ التي وردت في وصف المهدي مأخذاً لهذا الاصطلاح فيقول:
(فاعلم أيها الأخ! إن طلب بيان لفظ (خاتم الولاية) بالقرآن والأحاديث الصحيحة غير صحيح، إذ لا يخفى على العالم أن إطلاق هذا اللفظ على المهدي من مصطلحات الصوفية، ليس عليه حديث ضعيف فضلاً عن الصحيح والكتاب).
و- تكفير من لا يؤمن بالمهدي:
يعتقد المهديون أن من لا يؤمن بمهديهم المزعوم فهو كافر.
ويستدلون على ذلك بالكثير من الأدلة:
منها قوله تعالى: أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ [هود: 17].
يقول (السجاوندي) في وجه الاستدلال بهذه الآية:
(خصص –أي المهدي- "من" في نفسه وجعل الضمائر راجعة إلى "من"، و"أولئك" إشارة إلى قومه المفهوم من ذكر "من"، كما في قوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [المؤمنون: 49]، أي: لعل قوم موسى يهتدون، وإن لم يسبق له ذكر؛ لأن ذكر موسى يدل عليه، فكذا ههنا إلى "قومه" - يقصد قوم المهدي، و(من يكفر به) أي: "بمن" وهو المهدي فالنار موعده، وأصحاب المهدي اتفقوا على أن الكفر بمجرد الإنكار حتى فرضوا أن "أبا يزيد" لو كان حياً وأنكر لكفر به) انظر: ((منهاج التقويم)) (ص: 95). .
ويقول -أي السجاوندي- في موضع آخر: (ومن لم يجب داعي الشرع تهاوناً به كفر، أي: تهاوناً بالداعي، والمراد بالداعي القاضي، ومن هو منصوب لإجراء أحكام الشرع، فإذا كان إنكار دعاة الشرع كفراً، فالمهدي لا يكون أدنى حالاً منهم فافهم جيداً، فإنه بين. نعم التهاون حاصل بعدم تصديقه، ونسبته إلى الخطأ والغلط، يظنه أن الأحاديث لا يوافقه، هي صارفة عن التصديق وليس الأمر كما ظن) انظر: ((منهاج التقويم)) (ص: 26). .


انظر أيضا: