trial

موسوعة الفرق

المطلب الأول: العقيدة المهدية


وهي الاعتقاد بأن المهدي الموعود في آخر الزمان ظهر ومضى، وهو (السيد محمد الجونبوري)، وهذه العقيدة هي السمة البارزة في هذه الفرقة، ومن أجلها سميت (بالمهدوية)، وقد تقدم أن (السيد محمد الجونبوري) أعلن ادعاءه للمهدية أربع مرات على رؤوس الأشهاد، كما أكد على هذه الدعوة أثناء المناظرات التي أقيمت بينه وبين علماء عصره، فبعد ادعائه المهدية للمرة الرابعة جاء وفد من علماء (الفتن) ووجه إليه العديد من الأسئلة، فكان السؤال الأول:
- هل أنت تدعي لنفسك أنك المهدي الموعود؟
فرد قائلاً: أنا لا أدعيها من تلقاء نفسي، بل جاءني الأمر من الله -سبحانه وتعالى- بأني المهدي الموعود، وأمرني لادعائه انظر: ((حيات باك)) (ص: 163). .
ولما وصل (السيد الجونبوري) إلى منطقة (فراه) واشتهرت في تلك الناحية ادعاءاته بعث حاكم (خراسان) وفداً من علماء (هرات) إلى المتمهدي لمناظرته حول ادعاءاته، فكان السؤال الأول الذي وجه إليه:
على أي أساس تدعي المهدية لنفسك؟
فقال: (أنا لا أدعيها من عند نفسي، بل أدعيها بأمر من الله -سبحانه وتعالى-) انظر: ((حيات باك)) (ص: 203). .
- استدلال المتمهدي بالقرآن على صحة دعواه:
كان (السيد محمد الجونبوري) يستدل بالكثير من الآيات القرآنية لإثبات صحة دعواه، منها ما يلي:
1- قوله تعالى: أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ [هود: 17].
يقول (الجونبوري) في تفسير هذه الآية:
(أنا أسمع من الله –سبحانه وتعالى- مباشرة بدون واسطة يقول: إن هذه الآية نزلت في شأنك، والمراد بـ(من) في (أفمن كان) ذاتك، والمراد بـ(بينة اتباع الولاية المحمدية، وهي ولاية خاصة تتعلق بالذات المحمدي، والمراد بـ(شاهد): القرآن والتوراة (أولئك) إشارة إلى أمة المهدي وأتباعه، والمراد بالضمير (به) في موضعين هو ذات المهدي.
2- قوله تعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ [الأنعام: 144].
يقول المتمهدي بعد سرد هذه الآية: (ولا أقول شيئاً من تلقاء نفسي، بل أقول من عند الله – سبحانه وتعالى – بدون واسطة).
3- قوله –تعالى-: وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ [غافر: 28].
واستدل المتمهدي بهذه الآية على صحة ادعائه، وقال: (من يتقول في القرآن برأيه، فهو داخل في هذا الوعيد).
4- قوله تعالى: فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ [آل عمران: 20].
والمراد من (من اتبعن) هو المهدي.
5- قوله –تعالى-: وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ [الأنعام: 19].
والمراد بالآية – كما زعم (الجونبوري) – (أي لأنذركم بهذا القرآن، وهكذا ينذركم به من يبلغ إليه هذا القرآن، وهو المهدي).
6- قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الأنفال: 64].
على أن المراد بـ(من اتبعك) المهدي.
7- قوله تعالى: قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف: 10].
على أن المراد بـ(من اتبعني) (المهدي)، (وما أنا من المشركين)، أي: (أنا والمهدي لسنا من المشركين) انظر: ((حيات باك)) (ص: 54-57). .
هذه بعض النماذج من الآيات الكريمة التي يسوقها الدعاة المهدويون على لسان المتمهدي بأنه استدل بهذه الآيات على صحة دعواه.
وقد ذكر داعية المهدوية المشهور (عبد الملك السجاوندي) آيات أخرى كثيرة التي وردت على لسان المهدي انظر: ((منهاج التقويم)) (ص: 57-60)، طبعة 1371هـ، طبع بمطبعة الجمعية المهدوية، حيدر آباد، الدكن – الهند. .
- الاستدلال بالحديث:
يستدل المهدويون بكثير من الأحاديث على صحة دعوى (السيد محمد الجونبوري) للمهدية، وأن الأحاديث التي وردت في المهدي الموعود في آخر الزمان، المراد به هو (السيد محمد الجونبوري) المذكور.
وشأن (المهدوية) في الاستدلال بالحديث أنهم يحاولون جهداً أن يطبقوا جميع الأحاديث التي وردت في ظهور المهدي في آخر الزمان على مهديهم المزعوم، وإن تعذر ذلك يجيبون عنه بأحد أمرين.
إما برده كلياً على أنه لا يوافق أحوال مهديهم، وقد قال مهديهم في ميزان صحة الحديث وسقمه: (كثر الخلاف في الحديث، ويصعب تمييز الصحيح من السقيم، فالذي يوافق كتاب الله تعالى ويوافق أحوالي فاقبلوه كما جاء في الحديث عن الرسول: ((ستكثر لكم الأحاديث من بعدي فأعرضوا على كتاب الله تعالى فإن وافقوا هكذا ورد لعل الصحيح (فإن وافقه). فاقبلوا وإلا فردوه)) لم أجد حديثاً بهذا اللفظ. انظر: ((حيات باك)) (ص: 53). .
وإما بتأويل الحديث بما يوافق توجهاتهم، وأضرب مثالاً على ذلك بما جاء عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أبشركم بالمهدي، يبعث على اختلاف من الناس، وزلازل، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً. يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسم المال صحاحاً، قيل: ما صحاحاً؟ قال: بالسوية بين الناس، ويملأ قلوب أمة محمد صلى الله عليه وسلم غنى، ويسعهم عدله حتى يأمر منادياً ينادي، من له في مال حاجة؟ فما يقوم من الناس أحد إلا رجل واحد، فيكون كذلك سبع سنين)).
يقول داعية المهدوية (السيد شاه محمد) (المراد باختلاف الناس كثرة الفرق، والملل، والمذاهب الباطلة المشهورة وزلازل: جمع زليلة من زلة القدم، مثل: خصيصة واحد خصائص، وليس جمع زلزلة التي تكون للأرض.
وينقل كلام (عبد الملك السجاوندي) من كتابه (سراج الأبصار) في تأويل قوله: (فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً ويقول: (إن ملأ القسط والعدل مذكور في الحديث على وجه التشبيه بالجور والظلم، فلا يخلو إما أن يكون التشبيه في الكيفية أو الكمية، أما الأول: فمسلم أي كيفما تمكن الجور والظلم في أهل الأرض يمكن المهدي العدل والقسط في البعض، ولا دلالة في الحديث على الجميع أو الأكثر، أما التشبيه في الكمية أي كمية الأفراد والمملؤ فيهم الجور، فغير مسلم، لما ذكرت من المعارضات، والحديث... لا يحكم بصحته إلا بعد وجد أنه فيمن ورد في حقه؟ ولا يفسر معناه بما يعارض الكتاب، والصحاح، فالتأويل الصحيح أن يقال: يملأ الأرض قسطاً وعدلاً أي: يملأ القسط والعدل في بعض أهل الأرض، والبعض مطلق في القلة والكثرة، فلو ملأ جزء من أجزاء الأرض يصح أن يقال: ملأ الأرض بالقسط والعدل؛ لأن بين أجزائها ملابسة من حيث أنها قطع متجاورات مدحورات مدحورات: هكذا ورد في النص، والصحيح (مدحوات). انظر: ((ختم الهدي سبل السواء)) (ص: 55)، طبعة 1291ه، طبع في مطبعة الفردوس، بنكلور – الهند. .
ظهور المهدي في القرن العاشر الهجري:
يؤكد الدعاة المهدويون أن القرن العاشر الهجري هو موعد ظهور مهدي آخر الزمان، ويستدلون على ذلك بقوله تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ [الأعراف: 54]، حيث ذكر (عبد الرزاق الكاشي) في كتابه (تأويلات القرآن) في تفسير هذه الآية: (أي اختفى في صورة سماء الأرواح وأرض الأجساد في ستة آلاف سنة لقوله تعالى: وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ [الحج: 47]، أي من لدن خلق آدم إلى زمان محمد صلى الله عليه وسلم لأن الخلق هو اختفاء الحق في مظاهر الخلقية، وهذه المدة من ابتداء دور الخفاء إلى ابتداء ظهور الذي هو زمان ختم النبوة، وظهور الولاية كما قال: ((إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله –تعالى- السموات والأرض))؛ لأن ابتداء الخفاء بالخلق انتهاء الظهور، فإذا انتهى الخفاء إلى الظهور عاد إلى أول الخلق كما مر. و يتم بخروج المهدي في تتمة سبعة أيام، ولهذا قالوا: مدة الدنيا سبعة آلاف سنة) انظر: ((ختم الهدى سبل السواء)) (ص: 65-66). .
ومعنى ذلك أن بعد انقضاء ستة آلاف سنة من عمر الدنيا في مستهل الألف السابع يتم ظهور خاتم الأنبياء، وفي منتهاه يكون ظهور خاتم الأولياء وهو المهدي انظر: ((ختم الهدى سبل السواء)) (ص: 65-66). .
كما يستدلون أيضاً بقوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [المائدة: 3]. الآية، فقوله: (اليوم) دليل على أن المهدي سيظهر في القرن العاشر الهجري؛ لأن اليوم عند الله تعالى ألف سنة على حساب الدنيا، وإتمام ألف من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم دليل على اكتمال الدين؛ لأن الدين يكتمل بأيدي المهدي، كما قال عليه السلام: ((يختم به الله الدين)) وهذا الحديث تفسير للآية المذكورة، فالمهدي (خاتم الولاية) وبه يكتمل الدين، فإذا اكتمل في أيام النبي صلى الله عليه وسلم لم يبق شيء للاكتمال؛ لأن الناقص يكتمل والكامل لا يحتاج إلى الاكتمال انظر: ((ختم الهدى سبل السواء)) (ص: 82، 107، 142، 164). .
ويستدلون أيضاً بالحديث: ((النبي لا يمكث في قبره ألف سنة)) انظر: ((ختم الهدى سبل السواء)) (ص: 65). .
تعليل ظهور المهدي في بلاد الهند:
يعلل المهدويون ظهور مهدي آخر الزمان في بلاد (الهند) بأن أكثر النبوات ظهرت في بلاد (الشام) و(اليمن) وكانت نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في (مكة) و(المدينة) ولم يبعث نبي في بلاد (الهند) وانتشر الإسلام هناك عن طريق الدعاة والصالحين، فشاء الله –تعالى- أن تكون بلاد (الهند) أرضاً لظهور المهدي الذي هو إمام الأنبياء، وسيد الأولياء، وبه يكتمل الدين؛ لأن البلاد الهندية بلغت في الكفر منتهاه، فجاء المهدي، واكتمل الدين، وبلغ غاية الكمال، وهو المراد بقوله عليه السلام: ((يختم الله به الدين))، وملأ المهدي الأرض قسطاً وعدلاً كما جاء في الحديث انظر: ((ختم الهدى سبل السواء)) (ص: 120). .

انظر أيضا: