trial

موسوعة الفرق

المطلب الثاني: مراحل الدعوة المهدية


يكاد الباحثون يجمعون على أن السيد محمد الجونبوري قد ادعى المهدية لأول مرة في غابات (دانا بور) وهي المحطة الأولى لرحلاته، وفي أثناء سيره في الغابات جاء الإلهام (أنت المهدي) فادعى أنه المهدي الموعود، ويزعم بعض المهدويين أن السيد محمد ادعى المهدية لأول مرة في مكة المكرمة وأما في (دانا بور) فكانت رؤيا رأتها زوجته بأنها سمعت نداءً يقول (زوجك المهدي الموعود، وخاتم الولاية المحمدية وصاحب الزمان، وخليفة الله) فذكرت هذه الرؤيا لزوجها السيد محمد فصدقها وقال: (تنزل علي الأوامر بأني المهدي الموعود، ولكن لم يأت الوقت لإظهارها، وفي الوقت المناسب سيظهر الأمر).
وأضاف قائلاً: (إن الله سبحانه وتعالى لما تجلى علي بذاته لأول مرة جاءت بالبشرى من عنده: (أيها السيد محمد أعطيتك علم كتابي، ومرادي، وجعلتك ناصراً للدين المحمدي) وبعد هذا الحوار آمنت زوجته بأنه المهدي، كما آمن ولده السيد محمود وكبار مرافقيه انظر: ((تذكرة العلامة محمد طاهر الفتني)) (57). ((نزهة الخواطر)) (4/322)، ((حيات باك)) (101،102). .
ادعاء المهدية للمرة الثانية:
ثم رحل (السيد محمد الجونبوري) وواصل السير في المناطق الغربية (للهند) حتى وصل إلى منطقة (بيجا بور) وبعد الإقامة هناك لمدة أسبوع وصل إلى ميناء (دابهول)، ومن هناك ركب السفينة مع رفقائه متوجهين إلى (الحجاز) عن طريق (عدن) لأداء مناسك الحج حتى وصل إلى (جدة). ويذكر المهدويون كرامات وخوارق كثيرة للمهدي في هذه الرحلة البحرية.
وبعد أداء مناسك الحج وقف (السيد محمود الجونبوري) بين الركن والمقام، وادعى المهدية بأمر من الله تعالى، وأعلن بأعلى صوته (من اتبعني فهو مؤمن) فآمن به رفقاؤه فوراً، ويزعم المهدويون أن ممن آمن به أعرابي يسمى (خضر) كما آمن إمام المصلي الشافعي، وكان ذلك في شهر ذي الحجة عام واحد وتسعمائة (901) من الهجرة النبوية الشريفة، وكان (الجونبوري) في ذلك الوقت في العام الخامس والأربعين من عمره انظر: ((حيات باك)) (ص: 125-127). .
ادعاء المهدية للمرة الثالثة:
بعد ادعاء المهدية، أقام (الجونبوري) عدة أيام في (مكة المكرمة)، ثم عزم على السفر إلى (المدينة المنورة)، لكنه فوجئ بالأمر من عند النبي صلى الله عليه وسلم للتوجه إلى (الهند)؟ لتأكيد الدعوة المهدية، فكر عائداً إليها، ووصل إلى (ديوبند) ومن هناك رحل إلى (كهنبايت) حتى وصل إلى مدينة (أحمد آباد)، ومكث هناك سنة ونصف سنة، فكان يخاطب الناس في جامع (أحمد آباد) ويقرأ عليهم القرآن، وهناك ادعى المهدية للمرة الثالثة على رؤوس الأشهاد، فبايع على يده خلق كثير من العلماء، والوجهاء، والعامة وغيرهم. كما لقي معارضة من العلماء، وصدرت الفتاوى بقتله لكن حاكم (أحمد آباد) اكتفى بالنفي فغادر (أحمد آباد) متوجهاً إلى (الفتن) انظر: ((حيات باك)) (ص: 127، 133، 144، 145، 147، 148). .
الدعوة الرابعة والأخيرة:
وقد مكث (الجونبوري) في (الفتن) سنة وشهرين، ثم تابع السير، ووصل إلى (برلي) وبعد أن أقام فيها خمسة عشر يوماً، وقف يوماً بعد صلاة الظهر تحت شجرة كبيرة، واجتمع إليه جم غفير من الناس، فألقى عليهم خطبة جذابة ادعى فيها المهدية، وأكدها من جديد ويسميها المهدويون (الدعوة المؤكدة) فيما يلي ترجمة بعض الفقرات لهذه الخطبة:
(منذ ثمانية عشر عاماً، ترد إلي الأوامر من عند الله –سبحانه وتعالى- بأني المهدي الموعود، ولكني لم أكن أظهر هذا الأمر؛ لأن الأمر لم يكن مؤكداً، والآن لما وصلت من مدينة (نهرواله) إلى موضع (برلي) جاء التهديد من الله –تعالى- لإظهار الأمر، فأعلِنُ الدعوة المهدية، وأقول: أنا المهدي الموعود، وخليفة الله، وتابع محمد صلى الله عليه وسلم فمن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله.
أيها الناس آمنوا بي، تنجوا، اسمعوا وأطيعوا تفلحوا. وإذا أبيتم سيأخذكم الله أخذاً شديداً، ولا ترحلوا من الدنيا على هذه الحال فتهلكوا، كلام الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم يشهدان لصحة دعوتي، وهذا الأمر ما جاء في الرؤيا، ولا عن طريق الكشف، والإلهام، بل جاءني عن ذات الله سبحانه وتعالى مباشرة بدون واسطة (!؟).
وفي هذا الوقت أنا صحيح؛ ليس بي مرض، وعاقل؛ ليس بي جنون، ومنتبه؛ ليس بي غفلة، ولا إغماء، ومتأهل؛ لست بأعزب، يأتيني رزقي من عند الله -تعالى- ولا أحتاج إلى أحد ولا أطلب الملك، والإنقاذ من حب الدنيا من واجبي، فرض الله تعالى عليكم إطاعتي، أبلغ دعوتي إلى الإنس والجن جميعاً.
وبعد الانتهاء من إلقاء هذه الخطبة أعلن الحضور جميعاً من الأصحاب والمهاجرين هذا من منكرات المهدويين حبث يستخدمون هذه التسميات للمرافقين لمهديهم المزعوم ولا يجوز إطلاقها على غير صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. - ((نزهة الخواطر)) )(4/322، 323). - ((تذكرة العلامة محمد بن طاهر الفتني)) (ص: 57-58). ؟ طاعتهم وولائهم للمتمهدي، ورفعوا أصواتهم قائلين: (آمنا وصدقنا) وكان ذلك عام خمسة وتسعمائة (905هـ)، وكان (السيد الجونبوري) في الثامنة والخمسين من عمره انظر تفاصيل هذا الموضوع في: ((حياك باك)) (ص: 100-161). - ((نزهة الخواطر)) )(4/322، 323). - ((تذكرة العلامة محمد بن طاهر الفتني)) (ص: 57-58). .
وكان (السيد محمد الجونبوري) وجه بعد ذلك خطابات إلى السلاطين والعلماء في (الهند) ولما ذاع أمره، واشتهرت دعوته، جاءه وفد من علماء (الفتن) وأجروا مناظرة طويلة حول ادعاءاته.

انظر أيضا: