trial

موسوعة الفرق

المطلب الأول: نشأتها وتاريخها


تعد (الفرقة النقطوية) من أخطر الفرق التي نشأت في شبه القارة الهندية في القرن العاشر الهجري، وترجع جذورها إلى أوائل القرن التاسع الهجري في منطقة (كيلان) الإيرانية على يد (محمود البسيخواني)، ونمت وانتشرت في كل من (إيران) و(الهند) في القرن العاشر، والحادي عشر الهجريين.
وكان (محمود) هذا في أول حياته ورعاً، يبحث عن العقيدة الصحيحة والدين الصحيح، بين ركام من الفرق المتزاحمة في ذلك الوقت، فلا غرو إذاً أن نراه شغوفاً بالسفر والتنقل من مكان إلى مكان بحثاً وراء الغاية التي ندب نفسه لها، ووجد نفسه أخيراً في (بيت المقدس) حيث اتخذ منها منطلقاً إلى كثير من البلدان حتى استقر به المقام في (استرآباد) الإيرانية، وهناك تتلمذ على (السيد فضل الله الاسترآبادي).
وبعد مضي فترة من الزمن دب بينهما الخلاف حول بعض مسائل العقيدة، فطرده (فضل الله) من مجلسه، فكان يعرف بـ(محمود المطرود والمردود)، وبعد أن انفصمت صلاته، وانقطعت علاقاته مع (فضل) المذكور أخذ يذهب إلى الغابات، ويشتغل بالعبادة، والرياضة النفسية، ويكتفي من الطعام بأكل العشب، وأوراق الشجر، وفي يوم من الأيام، ذهب إلى نهر (رود أرس) ليتوضأ، ولفت نظره، وجود شيء يجرفه تيار الماء، ولما اقترب منه هذا الشيء تبين أنه حبة جزر طازجة، فمد يده إليها، فأخذها، وأكلها، واعتبر هذا تأييداً وكرامة من الله -تعالى- وهكذا كان يفعل كل يوم في الوقت المحدد؛ يحضر للوضوء عند النهر، ويجد هناك حبة جزر فيتناولها، ويحتسب ذلك رزقاً ساقه الله إليه.
ومر عليه شهران متتاليان وهو على هذه الحالة ففكر يوماً أنه يجب عليه أن يعرف من أين تأتي هذه الجزر التي يطعمها كل يوم؟ وفي اليوم التالي، وقبل الوقت المحدد بقليل، صار يمشي عكس اتجاه المياه، ليتعرف على مصدر هذه الجزر، فلم يذهب إلا قليلاً حتى رأى امرأة عريانة جالسة على شاطئ النهر، وفي يدها حبة جزر تقضي بها شهوتها، فلما فرغت من عملها ألقتها في النهر، وذهبت؛ و(محمود البسيخواني) ظل يراقب هذا العمل بدهشة وحيرة، وقال مخاطباً لله سبحانه وتعالى: (هكذا ترزق عبادك المخلصين؟) وانكسر قلبه، وساء ظنه بالله عز وجل واختار طريق الإلحاد والزندقة؛ وألف كتباً ورسائل في نشر عقائده، وأشهر هذه المؤلفات ما يلي:
1- (بحر وكوزه) (أي: البحر والكوب).
2- (ميزان محمود).
3- (مفاتيح).
4- (نقطوي متن).
5- (تفسير خير البيان).
وتدرج (محمود) في دعوته فادعى المهدية، ثم النبوة. والنقطويون يذكرونه بألقاب كثيرة من أهمها:
(المبين الأول والآخر)، و(مبين الكل والكليات)، (من عنده علم الكتاب)، (آدم)، (شخص آخر)، (منشئ الكونين)، (فاتح العرب والعجم)، (إمام القبلتين)، (جامع الأول والآخر)، وغير ذلك.
وكان (محمود) يفضل حياة العزوبة، فلم يتزوج. أما وفاته فقد اختلفت فيها الآراء؛ فالبعض يرى أنها كانت انتحاراً بصب الماء المغلي على جسده. ويرى أتباعه أن ذلك من افتراءات أعدائه، وأن وفاته كانت طبيعية، وكان ذلك سنة (832هـ) انظر: تاريخي مقالات ((المقالات التاريخية)) للبروفيسور محمد أسلم (ص: 76-78)، ندور المصنفين، سمن آباد، لاهور. .

انظر أيضا: