trial

موسوعة الفرق

المبحث الثالث: مظاهر الجهل عندهم


1 ـ الجهل بأصول التشريع:
 يظهر جهل فرقة النوبية بأصول التشريع الإسلامي في مفهومها عن الألوهية فتبنت- كما فعلت الإليجية الأولى والثانية ـ فكرة التشبيه والتجسيم الموجودة في الإنجيل عند المسيحيين، والتوراة عند اليهود كما ادعت الحلولية وذهبت إلى أن الله حال في الأسود، ولم تكتف بذلك بل ادعت الاتحاد فيذكر عيسى زعيم هذه الفرقة أن الفلك السابع هو فلك الاتحاد بالله Al-Imam Ise,the Holy Quran, OP Cit, P41. .
ويظهر جهل فرقة النوبية أيضاً في إنكارها معجزة ولادة النبي عيسى، فتزعم أنه ابن جبريل، يقول عيسى: «لما نزل جبريل الروح القدس من صدر الله تمثل في جسد لكي يدخل على مريم ـ والفعل دخل يعني جامع» Ibid, P 43. .
و هذه العبارة تكشف عن سوء فهم عيسى لمنطق اللغة، إذ لكلمة دخل أكثر من معنى غير معنى الجماع ينظر: ((معجم ألفاظ القرآن الكريم)) مرجع سابق, (ص: 381) (مادة دخل ). . كما تكشف هذه العبارة أيضا عن جهل عيسى بحقيقة معجزة ولادة عيسى المثبتة في القرآن الكريم، والتي من الواضح أنه تجاهلها تماماً.
ومن مظاهر جهل هذه الفرقة ادعاء زعيمها عدم الحاجة إلى الأنبياء، فيفسر كلمة نبي على أنها تعني التنبؤ ومن ثم نقص المعرفة، ولما كانت هذه الفرقة قد أشرق عليها نور العلم والمعرفة، فهي ليست في حاجة إلى الأنبياء بما فيهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم لنقص معرفتهم ـ كما سبق وأن ذكرنا ـ واعتبر فرقته في مرتبة أعلى من الأنبياء  IMAM ISE, OP. CIT, P. 42. .
 أضف إلى ما سبق، تعتقد فرقة النوبية أن كل الأنبياء سود  IBID, P 52 ، دون أن تقدم أي دليل من أي كتاب مقدس يعتنقونه على صدق مزاعمهم.
2 ـ الإعراض عن أصول التشريع:
 يبدو إعراض فرقة النوبية عن أصول التشريع الإسلامي في ادعائها أن الكتب السابقة على القرآن الكريم لم تتعرض للتحريف، ومن ثم يجب الاحتكام إليها جنباً إلى جنب في كل ما يعرض على الإنسان من أمور، ونتيجة لذلك نجد عيسى زعيم فرقة النوبية يفسر القرآن الكريم بالكتاب (المقدس) والعكس، متجاهلاً تماماً السنة النبوية الشريفة  IBID,P.51. .
3 ـ مخالفة المسلمين في التشريع:
 ألغى عيسى الأصل الثاني من أصول التشريع الإسلامي زاعماً أن تسعة وتسعين في المائة من الأحاديث النبوية إما موضوعة وإما ضعيفة  IBID,P.52. .
وقال بأن الروايات المعتمدة عنده للأحاديث هي رواية محمد بن إسحاق، واعتبر هذا الراوي هو الراوي الوحيد الذي تصح أحاديثه اليوم IBID, P 55 . فهو يرى أن محمد بن إسحاق كان معاصراً للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه كان من صحابته.
وعلى هذا فإن اعتماد رواية محمد بن إسحاق تعتمد على معاصرته للنبي صلى الله عليه وسلم.
وعلى هذا الأساس يعتمد عيسى زعيم هذه الفرقة على روايته للأحاديث، ولكن إذا علمنا أن هذا الرجل لم يكن معاصراً للرسول وأنه كتب السيرة عام 152 هـ، أي أنه لم يعاصر حتى الصحابة، فإنه يظهر لنا مدى جهل عيسى وفرقته بكتب السيرة والتراجم ينظر: عبد السلام هارون ((تهذيب سيرة ابن هشام)) جـ1, ط1، المكتبة الأموية، بيروت, 1972, (ص: 6). .
كذلك طعن عيسى في صحة أحاديث البخاري ومسلم زاعماً أن الأحاديث التي وردت في صحيحيهما غير صحيحة )[5173] (AL-IMAM ISE, OP CIT, P 55 .
كذلك يعتبر عيسى أي حديث يخالف نصّاً من نصوص التوراة أو الإنجيل حديثاً موضوعاً، فيقول: «إن خالف أي حديث نبوي أمراً من أوامر الكتب المقدسة فالحديث باطل» )[5174] (IBID, P 66
تعقيب:
 هذه هي مظاهر الجهل عند فرقة النوبية بزعامة عيسى، وهي مظاهر تكشف عن مدى بعد هذه الفرقة والفرق السابقة عليها ـ المورية العلمية والإليجية الأولى والإليجية الثانية عن الالتزام بكتاب الله وسنة رسوله، فالالتزام بهما هو الأساس المكين لفهم العقيدة الإسلامية فهماً صحيحاً، وتجاهلهما يعني التردي في الترهات والركون إلى البدع والأهواء.
ولهذا نقول: إن الالتزام بالحق، والحق هو كتاب الله ورسوله إنما يبقي الإنسان داخل دائرة الإسلام دون أن يتزحزح بوجهه ذات اليمين أو ذات الشمال، كما أن الحرص على تطبيق النص الشرعي الداعي إلى ضرورة التمسك بكتاب الله وسنة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم ) هو الضامن الوحيد للإنسان، لكي ينعم بالسعادة في الدنيا والآخرة، والنجاة من التخبط في تيارات الخرافات والأساطير، أو الزلل في هاوية الجهل القائم على الجفاء والسفه.

انظر أيضا: