موسوعة الفرق

الفصل الحادي عشر: طائفة اليزيدية


المبحث الأول: الـتعريف بهم وأصل تسميتهم
المطلب الأول: التعريف بهم وبنشأتهم
اليزيدية: فرقة منحرفة نشأت سنة 132هـ إثر انهيار الدولة الأموية، كانت في بدايتها حركة سياسية لإعادة مجد بني أمية ولكن الظروف البيئية وعوامل الجهل انحرفت بها فأوصلتها إلى تقديس يزيد بن معاوية وإبليس الذي يطلقون عليه اسم (طاووس ملك) وعزازيل.الموسوعة الميسرة
وهم من الأكراد يسكن أكثرهم في جهات الموصل وولاية أروان الروسية ومنهم طوائف في نواحي دمشق وبغداد وحلب وهم من أغرب طوائف المبتدعة بدعة يدينون بعبادة الشيطان ويقولون بالتناسخ ولهم في كتم نحلتهم والاحتفاظ بأسرارهم مبالغة شديدة طويت عن الناس زمنا ثم أتيح لبعض من خالطهم من رواد الأفرنج وغيرهم كشف القناع عن كثير من دخائلهم ولكن وقع في عباراتهم من الاختلاف ما لابد من وقوعه في كل أمر يحاط بالخفاء والكتمان.
وأول من تصدى للبحث عن أمرهم من أصحاب المجلات العربية فيما نعلم صاحب مجلة الجنان (7/ 525). التي كانت تصدر في بيروت ثم نشرت مجلة المقتطف (13/393). فصلا ملخصا مما حققه عنهم أحد رواد الفرنج بعد ما ثوى فيهم وعاشرهم دهرا ثم نشرت مجلة الضياء (1/ 705). فصلا عنهم لا يختلف في جوهره عما في المقتطف وإن باينه في بعض المواضع بشيء من الاختلاف والزيادة والنقصان ثم نشرت مجلة المشرق (2/ 32و 151و 309و 395و 547و 651و 731و 830). فصلا آخر كان أوفى مما تقدمه في استقصاء أخبارهم، وعثر أحد الفضلاء في الموصل على نسخة مخطوطة باللغة العربية من كتابيهم (الجلوة) و(مصحف رش) فنشرهما بنصيهما في إحدى المجلات الأمريكية بالترجمة الإنكليزية وعثر أحد علماء المشرقيات بالنمسا على نسخة منهما بالعربية والكردية فطبعهما بالنصين والترجمة النمسية في فينا فازداد أمرهم بطبعهما جلاء ووضوحا وأميط اللثام عما تضارب فيهم من الأقوال في الفصول المنشورة في المجلات المتقدم ذكرها.اليزيدية ومنشأ نحلتهم لأحمد تيمور باشا - ص 6
لا يخفى أن الغالب في كثير من النحل والمذاهب أن يطرأ عليها التغيير والتبديل بعد ذهاب الداعين إليها إما بالابتداع فيها أو بتغيير النصوص أو بتأويلها على حسب ما توحيه الآراء وتزينه الأهواء، والشواهد على ذلك كثيرة تكاد لظهورها تحس وتتقراها الأيدي باللمس غير أن التغيير يختلف قلة وكثرة تبعا لأميال المهيمنين على المذهب وأغراضهم واستعداد نفوس متبعيهم وهو عين ما طرأ على مذهب اليزيدية فإنهم لم يكونوا في مبدأ أمرهم سوى طائفة من الصوفية لهم طريق خاص كالحال في سائر طوائف القوم غير أنهم غلوا في شيخهم غلوا تجاوز الحد وأدى إلى قولهم فيه بما لا يوافق شرعا ولا عقلا ثم قام فيهم رؤساء السوء الطالبون للحطام من طريق الرئاسة فتوسعوا في مذهبهم وأدخلوا فيه ما اقتضته مصلحتهم ووافق أهواءهم وما زالوا ينقصون منه ويزيدون فيه قرنا بعد قرن حتى خرجوا من الإسلام جملة.
ولم يكن لهذه الطائفة وجود ولا ذكر في التاريخ قبل القرن السادس حتى اشتهر الشيخ عدي بن مسافر بالزهد والورع وكثرة المجاهدة وتسامع به الناس فقصدوه من الأطراف للاسترشاد ثم انتقل إلى جبال هكار موطن الأكراد فتبعه منهم خلق كثير اتخذ منهم المريدين وأحدث الطريقة العدوية ولم يكن على شيء مريب في طريقته وإلا لما أثنى عليه كل الذين كتبوا عنه وحسبنا أن ابن تيمية لم يذكره إلا بالخير في رسالة، وإنما بدأ فيهم الزيغ بعد موته في رئاسة الشيخ حسن عليهم أو قبله بقليل الذي كان لا يهتم إلا بحفظ ناموسه مع انطوائه على منكرات أخذها عليه الذهبي وغيره ولما فشا فيهم الانحراف وشاع عنهم كتب إليهم الإمام ابن تيمية الرسالة العدوية وهي طويلة بناها على النصح والإرشاد إلى طريق السنة والحض على التمسك بها وتعرض فيها لما كانوا عليه في زمنه فحذرهم من البدع والغلو في المشايخ كما غلوا في الشيخ عدي ومن قوله في هذا الصدد " وفي زمن الشيخ حسن زادوا أشياء باطلة نظما ونثرا وغلوا في الشيخ عدي وفي يزيد بأشياء مخالفة لما كان عليه الشيخ عدي الكبير قدس الله روحه فإن طريقته كانت سليمة لم يكن فيها من هذه البدع وابتلوا بروافض عادوهم وقتلوا الشيخ حسنا وجرت فتن لا يحبها الله ولا رسوله"
فيتضح من هذا أصل منشأ هذه الطائفة وأنها كانت تسمى في أول الأمر بالعدوية نسبة إلى شيخها أما تسميتها بعد ذلك باليزيدية فلم نقف على زمنها والظاهر أنها حدثت في القرون الأخيرة.اليزيدية ومنشأ نحلتهم لأحمد تيمور باشا - ص 46

  • المبحث الثالث: الانتشار ومواقع النفوذ.
  • المبحث الرابع: آراء اليزيدية في الشيخ عدي .
  • المبحث الخامس: ألقاب اليزيديين, وأمراؤهم.
  • المبحث السادس: مراتبهم وطبقاتهم.
  • المبحث السابع: كتبهم المقدسة.
  • المبحث الثامن: معتقـداتهم.
  • المبحث التاسع: شرائعهم ومقرراتهم الدينية.
  • المبحث العاشر: الأدعية والأوراد والذكر عند اليزيدية.
  • المبحث الحادي عشر: المحرمات عند اليزيدية.
  • المبحث الثاني عشر: أعيادهم .
  • المطلب الثاني: أصل التسمية.
  • انظر أيضا: