trial

موسوعة الفرق

رابعاً: ختم النبوة في السنة المطهرة


بين رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في سنته المتواترة أنه لا نبي بعده، ففي حديث طويل قال: ((وإنه سيكون في أمتي كذابون كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي))   رواه أبو داود (4252)  والترمذي (2219)  وأحمد (5/278)  (22448)  من حديث ثوبان. سكت عنه أبو داود , وقد قال في ((رسالته لأهل مكة)) كل ما سكت عنه فهو صالح. وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال ابن تيمية في ((اقتضاء الصراط المستقيم))  (1/142) : محفوظ من غير وجه. وصححه الألباني في صحيح أبي داود . .
وعن ابن عباس، رضي الله عنه، في حديث الشفاعة يوم القيامة، وهو حديث طويل، وفيه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ذكر طلب الناس الشفاعة من الأنبياء واحداً تلو الآخر ليشفعوا إلى الله –عز وجل – في الحساب بين الناس لطول وقوفهم دون حساب (( حتى يصل الناس إلى عيسى –عليه السلام -  فيقول لهم: أرأيتم لو كان متاع في وعاء قد ختم عليه ، أكان يقدر على ما في الوعاء حتى يفض الخاتم؟ فيقولون: لا. فيقول: إن محمداً، صلى الله عليه وسلم، خاتم النبيين))   رواه أحمد (1/295)  (2692)  قال أحمد شاكر في ((مسند أحمد))  (4/241) : إسناده صحيح.
والأحاديث في ختم النبوة صحيحة منها حديث أبي هريرة: ((.. .. وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبوة))   رواه مسلم (523)  وفيه النبيون بدل النبوة. . ومنها حديث عبد الله بن عمرو حيث قال: ((خرج علينا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوماً كالمودع فقال: "أنا محمد النبي الأمي –ثلاثاً -  ولا نبي بعدي))  ( ([4833]رواه أحمد (2/172)  (6606)  وابن مردويه كما في ((الدر المنثور))  (3/574) . قال أحمد شاكر في ((مسند أحمد))  (10/107)  : إسناده حسن . وقال الألباني في ((إرواء الغليل))  (8/128) : إسناده ضعيف. 
وقد بين رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن النبوة انقطعت بنبوته الخاتمة الخاتمة، وأنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤية الصالحة، فعن ابن عباس، رضي الله عنه، قال: ((كشف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الستار والناس صفوف خلف أبي بكر، رضي الله عنه، فقال: "أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة، يراها المسلم أو ترى له))   رواه مسلم (479)  . .
وعن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: ((أنا قائد المرسلين ولا فخر، وأنا خاتم النبيين ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر))    رواه الدارمي (49)  والطبراني في ((الأوسط))  (170) . قال الذهبي في ((سير أعلام النبلاء))  (10/223) : إسناده صالح. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد))  (8/2257) : فيه صالح بن عطاء بن خباب ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات . وقال الوادعي في ((الشفاعة))  (ص 48)  : فيه صالح بن عطاء مجهول. .
وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ((كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وأنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون))     رواه البخاري (3455)  ومسلم (1842)  من حديث أبي هريرة. .
وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: ((إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويتعجبون له ويقولون: هلا وضعت اللبنة. قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين))   رواه البخاري (3535)  ومسلم (2286) . .
وقد حذرنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من أدعياء النبوة من بعده، فعن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: ((إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم))   رواه مسلم (1822) . .
وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً رجالاً كلهم يكذب على الله عز وجل ورسوله، صلى الله عليه وسلم،))    رواه أبو داود (4334)  وأحمد (2/450)  (9817)  من حديث أبي هريرة. سكت عنه أبو داود , وقد قال في ((رسالته لأهل مكة)) كل ما سكت عنه فهو صالح. وقال الألباني : حسن الإسناد، وقال شعيب: صحيح وهذا إسناد حسن . .
وعن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: ((أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يُمحى بي الكُفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي، وأنا العاقب – والعاقب الذي ليس بعده نبي))      رواه البخاري (3532)  ومسلم (2354)  واللفظ لمسلم. .
وجملة العاقب الذي ليس بعده نبي "قيل: إنها من كلام النبي، صلى الله عليه وسلم. وقيل: إنها من كلام الصحابي الراوي. وقيل: إنها من كلام الزهري.
ومن الأحاديث الشريفة التي تبين أن محمدا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هو الرسول الخاتم، يقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ((فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهورا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون))    رواه مسلم (523)  . .
وعن عبد الرحمن بن جبير قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: ((خرج علينا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوماً كالمودع فقال: أنا محمد النبي الأمي -  ثلاثاً- ولا نبي بعدي))  ( ([4842]رواه أحمد (2/172)  (6606)  وابن مردويه كما في ((الدر المنثور))  (3/574) . قال أحمد شاكر في ((مسند أحمد))  (10/107)  : إسناده حسن . وقال الألباني في ((إرواء الغليل))  8/128: إسناده ضعيف.  .
وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ((إن الله لم يبعث نبياً إلا حذر أمته من الدجال، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة))   رواه ابن ماجة (4077)  والطبراني (8/146)  (7644)  والحاكم (4/580)  قال ابن كثير في ((تفسير القرآن))  (2/411) : غريب جدا من هذا الوجه. وقال الألباني في ((ضعيف ابن ماجه))  (814)  : ضعيف. وصححه في ((صحيح الجامع))  (7875)  .
وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:((لا نبي بعدي ولا أمة بعد أمتي))   رواه الطبراني8/302 (8146) ، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (7/37) ، قال البيهقي: في إسناده ضعف . وقال ابن العربي في ((عارضة الأحوذي))  (5/132) : إسناده مظلم. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد))  (7/186) : فيه سليمان بن عطاء القرشي وهو ضعيف . .
وعن ثوبان قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ((.. وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي))   رواه أبو داود (4252)  والترمذي (2219)  وأحمد (5/278)  (22448)  من حديث ثوبان. سكت عنه أبو داود (وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح). وقال ابن تيمية في ((اقتضاء الصراط المستقيم))  (1/142) : محفوظ من غير وجه. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) . .
إن هذه النصوص وغيرها تبين لكل ذي عينين وعقل صريح وقلب سليم، أنه لا نبي بعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأن سلسلة الأنبياء قد انتهت به، وأن كل من ادعى النبوة في حياته أو بعد مماته إنما هو كذاب ضال مضل.. فهذه النصوص النبوية تجزم بما لا يدع مجالاً للشك أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هو النبي الخاتم، وقد انقطع الوحي بوفاته، صلى الله عليه وسلم.
يقول الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله: "إن الأمة فهمت بالإجماع من هذا اللفظ  أي ((لا نبي بعدي))   رواه البخاري (3455) ، ومسلم (1842) . ومن قرائن أحواله أنه أفهم عدم نبي بعده أبداً، وإنه ليس فيه تأويل ولا تخصيص، فمنكر هذا لا يكون إلا منكر الإجماع" الغزالي: ((الاقتصاد في الاعتقاد)) . .
وقال الزمخشري: "فإن قلت كيف كان آخر الأنبياء وعيسى ينزل في آخر الزمان؟ قلت: معنى كونه آخر الأنبياء أنه لا ينبأ أحد بعده، وعيسى مما نبئ قبله، وحين ينزل، ينزل عاملاً على شريعة محمد مصلياً إلى قبلته كأنه بعض أمته" ابن كثير: ((تفسير القرآن العظيم))  (3/493) . .
وقال البيضاوي في تفسيره: "محمد، صلى الله عليه وسلم، آخر أنبياء الذي ختمهم أو ختموا به، ولا يقدح فيه نزول عيسى بعده، لأنه إذا نزل كان على دينه"  البيضاوي: ((أنوار التنزيل))  (4/164) . .
وإن المسلم يجب أن يكون معتقداً اعتقاداً جازماً بأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هو خاتم الأنبياء، وإن عدم الإيمان بختم النبوة بمحمد، صلى الله عليه وسلم، فهذا جزم بأن صاحب هذا الاعتقاد كافر وليس بمسلم على الإطلاق، فالإيمان بختم النبوة من المسلمات ومن الأمور المعروفة في الدين بالضرورة، وقد ادعى رجل في عصر الإمام الأعظم أبي حنيفة النبوة وقال أنه عنده دليل على صحة نبوته فقال الإمام الأعظم رضي الله عنه: من طلب منه الدليل فقد كفر، لأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم،قال في الحديث الصحيح: ((لا نبي بعدي))   رواه البخاري (3455) ، ومسلم (1842) . .

انظر أيضا: