موسوعة الفرق

المطلب الأول: الرد الإجمالي


هذه هي القاديانية.. رئيسها المتنبئ لها..أخلاقه..تعاليمه.. تنبؤاته.. عقيدته.. مهمته.. والمتأمل لهذه الحركة لا يرى تحتها شيئا قدمته للبشرية وهي بجملتها من أولها إلى آخرها لا تحتوي إلا على جانبين فقط..
الأول:  هو ادعاء القادياني للنبوة والاتصال بالوحي والإساءة إلى كل من لم يؤمن به وأن الله سينصره وسيخذل أعداءه..إلى آخر تلك الأمور التي لا تخلو صفحة من صفحات كتبه.. بل لا يكاد يخلو سطر واحد منها إلا وهو يتحدث عن هذا الموضوع.
الثاني: فلو تنازلنا لهذا المتنبئ وسلمنا له بالنبوة فأي شيء سيقدمه لنا؟ هل سيقدم دينا جديدا يشتمل على عقيدة واضحة شاملة وشرع كامل شامل بحيث يغنينا عما سواه – معاذ الله – لا إنه سيقدم أمرا واحدا فقط ذلك الأمر هو لب عمله وأس دعوته وهو إلغاء الجهاد ودعوة المسلمين للخضوع لأعدائهم والذلة للإنجليز بالذات لأنهم هم الذين أرسلوه – كما يبدو – وهذا هو الجانب الثاني من دعوته دعوى كبيرة عريضة يترتب عليها كفر وإيمان نتيجتها إلغاء الجهاد وذلة المسلمين لأعداء الإسلام إنها ضلالة حمقاء أقدم عليها ذلك المخذول المأجور نعوذ بالله من خذلانه.
ولا بد من وقفة قصيرة مع تلك الدعوة أو الديانة المحدثة لنرى ما  فيها من اضطراب وتناقض وتهافت لئلا يبقى عذر للمخدوعين بها.
أولا:  إن أول ما يسترعي الانتباه في حياة القادياني هو حيرته في نسبه واضطرابه في أصله كما تقدم.
فآباؤه يدعون أنهم  (مغوليون) وهو يتهم آباءه في ذلك وأنهم لم يصدقوا ويدعي أن أصله فارسي فيقول:  ( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله رد عليهم رجل من فارس شكر الله سعيه) فلماذا يدعي ذلك.
إنه يريد أن يوجد لنفسه سندا أولا حتى يقيم دعواه على أساس يستطيع به خداع المسلمين على أنها دعوى صحيحة ويتضح ذلك القصد من خلال كلامه:
فهو يقول:   (خذوا التوحيد يا أبناء الفارس – إنا أنزلنا قريبا من القاديان..) ((تذكرة)) (ص: 52) . فهو هنا يشير إلى الحديث الصحيح الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وهو  (( لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس أو من أبناء فارس حتى يتناوله)) رواه مسلم (2546)  من حديث أبي هريرة.    ((تذكرة)) (ص52. ولقد أشار إليه القادياني كذلك في قوله  (لو كان الإيمان معلقا بالثريا لناله).
فهذا السند الأول الذي لمح به ويحاول ادعاء الفارسية لأجله فهل فيه سند له؟ إن الحديث لم يقل  ( لو كان الوحي عند الثريا لذهب به رجل من فارس) إنه قال:  (( لو كان الدين...)) رواه مسلم (2546) . الدين الذي جاء به محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم من غير إحداث نبوة إذ في دينه أنه لا نبي بعده ولهذا نراه يشير إلى الحديث من غير تصريح لأنه يعلم أن ذلك لا يمكنه من دعواه تلك ولكن يبدو أن هذه المحاولة قد فشلت فانتقل إلى غيرها وترك النسبة الفارسية وادعى أنه من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأن إحدى جداته كانت من آل البيت.. أراد بذلك أن يمهد لدعوى  (المهدية) والتي قد بشرت بها السنة – كما تقدم – وقد فعل وادعى أنه المهدي ولكن المهدي لا يكون مبتدعا ولا ناسخا لشيء من دين الإسلام ولا يدعي الوحي ولا النبوة إذ هو أحد أفراد الأمة يكرمه الله بوظيفة الإصلاح في آخر الزمان.
وهذه الدعاوى الثلاث لم تف له بالغرض وهو ممن تربى على كتب التصوف الضالة وخاصة كتب  ( ابن عربي) الذي رأينا طرفا من أفكاره من قبل فزعم القادياني أن مما قرأه في كتب ابن عربي أنه بشر بمجيء ولد صيني يدعو إلى الله فادعى أنه هو وقال  ( إن محي الدين بن العربي في كتابه  (فصوص الحكم) حيث قال  ( يولد في آخر الزمان ولد يدعو إلى الله ويكون مولده بالصين ولغته لغة بلده فأنا هو المقصود لأني صيني الأصل)    ((حقيقة الوحي)) (ص 200)  عن ((القاديانة))  لإحسان (ص 146)  وقد بحثت عنها في كتاب الفصوص فلم أجدها. وهذه دعوى رابعة في نسبه كما ترى.
ويبدوا أن الرجل أراد أن يخدع المسلمين بدعوى المهدية التي بشر بها نبيهم صلى الله عليه وسلم ويخدع أهل التصوف بدعوى أن شيخهم تنبأ له وأخبر به قبل مجيئه.
فما هو نسبه يا ترى؟ هل هو مغولي كما ذكر  آباؤه؟ أم هو فارسي كما زعم أنه أوحي إليه بذلك ثم كذب نفسه بعد ذلك وادعى أنه صيني أم أنه عربي من آل البيت إنه اضطراب عجيب وحيرة عاشها ذلك المتنبئ.
وهذه أولى صور الاضطراب والحيرة في حياته
ثانيا:  دعاوى القادياني:
أما دعاواه الكاذبة فقد رأينا أنها تزيد على عشر دعاوى وهو مظهر حيرته واضطرابه فقد ظهر مدافعا عن الإسلام ثم انتهى أخيرا إلى دعوى النبوة ونزول الوحي عليه بل بلغ به الهوس حتى وصل إلى تلك الرؤيا المنحطة التي رأى نفسه فيها أنه هو  (الله) وأراد تغيير خلق الكون بأسره يا لها من سخافة حمقاء وصل إليها ذلك الفكر الضال.
وإن هذا الاضطراب يكشف لنا عن مدى ما يعانيه في نفسه من تمزقات وتناقضات ولعل ذلك ناتج عن حرصه الشديد على إقناع جميع الطوائف الإسلامية بصدق ادعائه فأراد أن يقنع أهل السنة بدعوى التجديد والمهدي وأراد أن يقنع أهل التشيع كذلك بأنه من أهل البيت والمهدي المنتظر وأراد أن يخدع أهل التصوف بتلك النبوءة الكاذبة التي زعم أنها من كلام ابن عربي ولابن عربي في نفوس الصوفية المكانة التي لا تلحق.
والدعاوى الأخرى التي يدعي فيها أنه ظل محمد صلى الله عليه وسلم أو أنه آدم أو إبراهيم أو غير ذلك هذه ثمرة الفكر الصوفي المتمثل في فكر ابن عربي الذي يزعم أن الله يبعث على قدم كل نبي وليا من الأولياء تتمثل فيه صفاته   ((الفتوحات المكية)) ( 4/77- 88) . والقادياني رغم تعدد الدعاوى يركز على ظليته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أثناء خطاباته للصوفية فقد جاء في رسالته التي بعث بها إلى مشايخ الهند ومتصوفة أفغانستان ما يلي  ( إن الله وتر يحب الوتر ولأجل ذلك قد استمرت سنته أنه يرسل بعض الأولياء على قدم بعض الأنبياء فمن بعث على قدم نبي يسمى في الملائكة باسم ذلك النبي الأمين وينزل الله عليه سر روحه وحقيقة جوهره وصفاء سيرته وشأن شمائله..إلخ،  فهو يزعم أنه بعث على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والقادياني في هذه النزعة يتابع شيخه ابن عربي إذ قد تحدث عن هذه الموضوعات بشكل أوسع في كتابه (الفتوحات المكية).
ولا ندري كيف عرف القادياني هذه السنة الإلهية مع الأنبياء وهي أن الله يرسل أولياء على قدم الأنبياء؟ فهو شيء لم يرد في كتاب الله عز وجل ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه ولا غيره إلا ما زعمه ابن عربي الذي لا يقل عنه في هذا الموضوع ضلالا وبهتانا على الله ورسوله.
ولو سلمنا له هذه الدعوى فمن يا ترى الذي أرسل على قدم محمد صلى الله عليه وسلم أهو شيخه ابن عربي أم هو؟
وإذا  كان حسبما يقول القادياني  ( أن الأنبياء لهم ساعات ينزلون  فيها إلى الأرض فيريهم الله الفساد فيغار كل نبي على أمته فينزعج ويدعو الله أن ينزله على الأرض ليهيئ لهم من وعظ رشدا فيخلق له نائبا يشابهه في جوهره وينزل روحه بتنزيل انعكاس على وجود ذلك النائب ويرث النائب اسمه وعلمه فيعمل على وفق إرادته عملا -  فهذا هو المراد من نزول إيليا في كتب الأولين ونزول عيسى عليه السلام وظهور محمد نبينا صلى الله عليه وسلم في المهدي خلقا وسيرة وما من محدث إلا له نصيب من تدليات الأنبياء قليلا كان أو كثيرا   ((رسالة إلى صلحاء العرب))  (ص: 439- 440) .
إذا كان هذا الزعم صحيحا فلماذا لم يخلق أحد شبيها به صلى الله عليه وسلم من قديم الزمن إذ قد تعرضت الأمة لفتن كثيرة ومصائب عظيمة وقد كانت الأمة وحدها هي التي تغالب تلك الأحداث ولم نسمع أن أحدا ادعى قبل القادياني أنه أرسل شبيها برسول الله صلى الله عليه وسلم لينقذ الأمة لأن الرسول نزل إلى الأرض فانزعج وأرسله!
ثم ما هو الإصلاح الذي جاء به هذا المهدي المزعوم والمسيح الموهوم؟ لقد رأينا من قبل أن كل ادعاءاته وكتاباته وأقواله وأفكاره  لا تخرج عن أمرين دعوى النبوة والرسالة ثم إلغاء الجهاد الإسلامي فهل هذا هو الإصلاح الذي أرسل القادياني لأدائه اللهم إنه نعم إذا اعتبرنا المرسل هم الإنجليز فقد قدم لهم خدمة عظيمة ودعا المسلمين لطاعتهم والذلة لهم وأما ما عدا هذا فقد فرق المسلمين وشغلهم ببعضهم وأساء إلى غير المسلمين الذين اعتنقوا دينه بأن أضلهم وقادهم إلى سخط الله وعقابه.
ثم إن هذه الدعاوى ما الذي يمنع أن يدعيها أي شخص آخر منحرف ثم يتقدم بها إلى الناس ما دامت الدعاوى تقبل بغير برهان كما هي حال المتنبئ القادياني وإلا فأي برهان على صدق دعواه أو دعاواه تلك لا شيء إلا الشتم والسب والتكفير والخداع الكثير.
بل إن الأدلة الشرعية والعقلية كلها تنادي ببطلانها وضلالها يزيد في ضلالها تلك الطامة الكبرى التي تردى فيها ذلك المسكين أخيرا حيث تخيل نفسه أنه هو البارئ سبحانه وتعالى وأنه أخذ يعيد النظر في المخلوقات ويريد أن يستبدلها بمخلوقات جديدة كما يزعم فخلق سماوات جديدة وأراضين جديدة وخلق آدم من جديد يا لها من عقلية قد عبثت بها الشياطين وأردتها إلى ذلك المستوى المخجل الذي يأنف من نزوله كل من لديه مسكة من عقل أو رائحة من دين.
هذه العقلية هي التي زعمت أنها تتلقى الوحي من السماء وأن الله عز وجل قد اتصل بها لإصلاح العالم وتجديد أمر الدين.
ثالثا:  أما أخلاقه بعد أن تعرض لاستنكار العلماء لدعواه تلك فقد كانت في درجة هابطة لا ينزلق إليها أقل الناس شأنا فما بالك بأدعياء الوحي واستمع إلى تلك الشتائم والاتهامات التي يقذف بها هذا النبي المزعوم من يدعي الاتصال بوحي السماء والتي لم نر واحدة منها في قصة الأنبياء كما يحدثنا عنها القرآن الكريم – وحاشاهم عن ذلك.
هذه هي الألفاظ التي استعملها مع خصومه:
خنزير.. حمر تشهق.. كرقص بغية..كلب.. حمار ينهق.. ما نقَّ إلا كدجاجة.. رجال مخنثون.. فضلة النوكى...
يا لهذا الأدب النبوي القادياني لو عرضت هذه الألفاظ على محكمة شرعية لناله حد القذف.. ولكنه كان آمنا من حد الله لعدم وجود الخلافة الإسلامية التي تؤدب السفهاء وتقيم بينهم حدود الله. بل قد عرضت إحدى القضايا المتعلقة بذلك على إحدى المحاكم وأدين فيها بسوء الخلق لأنه استعمل فيها ألفاظا سيئة فأخذ عليه التعهد كما حدث عن ذلك بنفسه حيث قال:   ( أنا عاهدت أمام نائب الحاكم بأني لا أستعمل بعد ذلك ألفاظا سيئة)  (مقدمة كتاب البرية))  (ص 13)  للغلام نفسه ، عن ((القاديانية))  لإحسان (ص 144).
ومما ينضم إلى قاموس تلك الألفاظ القاديانية أنه كتب كلمة  ( لعنة الله) ألف مرة في أربع صفحات في آخر  (نور الحق) ثم جعلها على مخالفيه وأنها لمهزلة تزري بعقل صاحبها وبعقول أتباعه.
وإن هذا كله يهون مع موقفه من نبي الله عيسى عليه السلام واتهامه في نسبه وخلقه بأن أمهاته زانيات – أستغفر الله عز وجل وحاشاه من ذلك – وأنه هو كان كذلك وأنه خمار – وسيئ السيرة كذلك.
يقول في ذلك  ( إن عيسى كان يميل إلى المومسات لأن جداته كن من المومسات)   (ضميمة أنجام آثم حاشية))   (ص 7)  للغلام نفسه.
ويقول كذلك  ( إن عيسى ما استطاع أن يقول لنفسه أنه صالح لأن الناس كانوا يعرفون أن عيسى رجل خمار وسيئ السيرة)    (([4778] (ست بجن في الحاشية))  (ص 172)  للغلام نفسه ، كلاهما عن ((القاديانية))  لإحسان (ص 143).
أي خلق هذا الذي يتحلى به القادياني وأي عقل هذا الذي يسف في هذه الحماقات والسفاهات التي لا تليق بآحاد الناس بله أن يتقمصها رجل يدعي الاتصال بخبر السماء.
رابعا:  إذا نظرنا إلى وحيه المزعوم فإننا نراه قد وصل إليه بعدة لغات العربية.. والإنجليزية.. والأردية.. والفارسية.. ولغة أخرى غير معروفة وقد جمع هذا كله في كتاب سماه أتباعه  ( تذكرة) وفسروه بقولهم  ( يعني وحي مقدس) تحت العنوان.
وقد خلط بين هذه اللغات المختلفة فترى الصفحة الواحدة مملوءة بعدة لغات..
أسطر منها بالأردو ثم جملة واحدة بالعربي ثم يعقبها لغة أخرى عدة أسطر.. وهكذا كل صفحة ولنأخذ صفحة من صفحات ذلك الكتاب مثلا : ص 32
سطران بغير العربي ثم جملة عربية هي  ( أشكر نعمتي رأيت خديجتي) ثم ستة أسطر غير عربية ثم جملة فيها  ( الحمد لله الذي جعل لكم الصهر والنسب) ثم بقية الأسطر غير عربية.. وهكذا بقية الصفحات.
 ونحن هنا سنناقش ما ورد فيه من العبارات العربية:  وهي مزيج من:
القرآن الكريم
والأحاديث النبوية
والشعر العربي
وكلام لا يدري ما هو.
فأما الآيات التي أخذها من القرآن فهي أكثر ما في ذلك الوحي المزعوم بعضها نقله كما هو نحو قوله هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا[ الإنسان: 1] ( ([4779] (ص: 68)  ((تذكرة))  وقوله فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا[ مريم: 23] ( ([4780] ((تذكرة))  (ص 72)  وقوله أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ  وقوله وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ, وقوله وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ   ( ([4781] ((تذكرة)) (ص 75)   ، إلى غير ذلك من الآيات.
أما تحريفه للآيات فكثيرة منها الآية المتقدمة التي في أم عيسى مريم عليها السلام طبقها على نفسه فقال (فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا) وقوله  (كنتم خير أمة أخرجت للناس وافتخارا للمؤمنين)  (([4782] ((تذكرة)) (ص 365)   ، ويقول  (إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بشفاء من مثله
وأما الأحاديث:
فمنها ما جاء به كما هو نحو قوله  (( الله أكبر خربت خيبر)) فهذا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر حيث قال  (( الله أكبر خربت خيبر إنا إذا  نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين))  ( ([4783]رواه البخاري (371)  ومسلم (1365)  من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
ومنها ما حرفه وغير فيه نحو قوله  ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وكن من الصالحين الصديقين)
فهو حديث جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عدا الزيادة الأخيرة من قوله  (وكن.. إلخ)  ( ([4784]رواه البخاري (6416)  من حديث ابن عمر.
وأما الشعر:
فقوله  ( طلع البدر علينا من ثنية الوداع)   ( ([4785]((تذكرة))  (ص 563). فهو من مطلع قصيدة قالها الأنصار رضي الله عنهم عند مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة. وهي:


طلع البدر علينا      





من ثنيات الوداع



وجب الشكر علينا    




ما دعا لله داع ( ([4786]  رواه الخلعي في ((الفوائد))  كما في ((السلسلة الضعيفة))  (2/63)  والبيهقي في ((الدلائل))  (2/506، 507)  من حديث ابن عائشة. قال العراقي في ((طرح التثريب))  (7/239) : معضل. وقال ابن حجر في ((فتح الباري))  (7/307) : إسناده معضل. وقال الألباني في ((السلسلة الضعيفة))  : ضعيف.

وأما قوله  ( عفت الديار محلها ومقامها ) وقوله  ( إن المنايا لا تطيش سهامها) فهما بيتان من قصيدة لبيد بن ربيعة المشهورة وهي من المعلقات ومطلعها:
عفت الديار محلها فمقامها   بمنى تأبد غولها فرجامها  (([4787] ((شرح القصائد التسع المشهورات))  (1/399) .
فقوله الأول هو شطر البيت من هذه القصيدة – الجاهلية – مع تغييره في اللفظ.. إذ في قوله  (ومقامها وفي القصيدة  (فمقامها ) وقوله الثاني هو شطر البيت التاسع والثلاثين من القصيدة الذي هو:
صادفن منها غرة فأصبنها   إن المنايا لا تطيش سهامها (([4788] ((شرح القصائد التسع المشهورات))  (1/399) .
والقادياني يروي هذا البيت مرة أخرى مع التحريف فيه فيقول  (إن المنايا قد تطيش سهامها)   (([4789] ((تذكرة)) (ص672 ). وهذا في غاية الحمق وسوء المعتقد إذ المنية وهي الموت لا تطيش عن أحد وهي بقدر الله عز وجل وقد كان لبيد في قصيدته الجاهلية خيرا منه إذ عرف أن المنية لا تطيش ولا تخطئ.
وأما الكلام الذي لا يدرى ما هو فما تقدم وهو  ( إيلي إيلي لما سبقتني إيلي أوس ) فأي شيء هذا يا ترى؟ الله أعلم.
هذه هي مجموع ما أوحى به إلى القادياني خليط من كل شيء ويبدو أنه كان يتكلم بكل ما يأتي على لسانه ويدعي أنه وحي فما دام أن في عالم البشر من لا يفرق بين الرشد والغي والعقل والجنون فليقل ما شاء  وليفعل ما أراد.
خامسا:  أما عن تنبؤاته فالواقع أن علم الغيب لا يعلمه أحد من البشر ولا يخاطر بالتحدث عنه عاقل إلا من قبيل الحدس والظن أما الأنبياء الذين يتصلون بالله سبحانه وتعالى فإنهم يتحدثون عن ذلك وهم واثقون من تحقق ما يخبرون به ويقع موافقا لما أخبروا به لأنهم يتلقون ذلك من الله عز وجل الذي يعلم السر وأخفى.
ولكن القادياني الذي يزعم الاتصال بالله عز وجل وأنه يتلقى منه الوحي فقد اقتحم ذلك الميدان وخاطر بنفسه فيه وأخبر بوقوع تلك التي لم يتحقق منها شيء.
فقد تنبأ بموت ذلك الرجل النصراني فلم يمت فحاول أن يخدع الناس بأنه شرط الموت بعدم عودة النصراني إلى الحق ولكن النصراني تاب فلم تتحقق النبوءة فرد عليه النصراني بما فضحه وأظهر كذبه.
ثم تنبأ بزواجه من تلك المرأة وأن  الذي يتزوجها غيره يموت فلم يتزوجها هو ولم يمت زوجها.
ثم تنبأ بأنه سيولد له ولد ذكر فولدت زوجته بنتا ولم  تأت بولد.
ثم تنبأ كذلك بعدها بأنه يولد له ولد فكان خلاف ما ذكر.
ثم تنبأ أنه يتزوج نسوة أخريات ويولد أولاد فلم يتزوج بعد هذه النبوءة ولم يولد له.
وتنبأ أن ولده مبارك أحمد يكبر ويكون مصلحا وصاحب العظمة ولكن الله أخزاه فمات بعد ثمان سنوات  (([4790] يراجع كتاب (القاديانية))  لإحسان (ص 175- 185) .
وهكذا.. وهكذا.. كلما تنبأ بنبوءة واحدة أكذبه الله فيها خلاف ما ذكر فأي نبوة هذه التي تتحدث باسم الله؟ إنها نبوءات شيطانية أوقعه فهيا غباؤه وبلادته وإلا لو كان عاقلا لما عرض نفسه إلى تلك المجازفات ولكن الله سبحانه وتعالى أراد أن يفضحه للناس حتى لا يبقى لهم على الله عز وجل حجة إلا الذين ظلموا منهم.
وهذه التنبؤات التي وقعت له في حياته فلم تصدق لا يزال التاريخ القادياني يحفظها ويحاول تأويل بعضها خروجا من ذلك الحرج فهي شهادة واضحة بكذب صاحبهم ولكن الضلال إذا  تمكن من إنسان أورده المهالك وأخفى عليه الحقائق واستمع إلى أحدهم وهو يبرر عدم وقوع أول نبوءة له ظنا منه أنه سيأتي من النبوءات الأخرى ما يمسح عن صاحبه عار تلك الحادثة يقول محمد على اللاهوري – أمير الفرع القادياني بلاهور – عن تلك النبوءة  (هذا صحيح بأن إمامنا قال إن محمدي بيجوم تزوج له وصحيح أنها ما زوجت له ولكنه مع ذلك لا ينبغي أن يكذب الرجل لنبوءة واحدة وتترك النبوءات الأخرى التي تحققت..)   (([4791] مقال له في ((جريدة قاديانية تسمى بيغام صلح))  (16 يناير 1921م). إنها مهزلة من ذلك الزعيم القادياني يبرر بها كذب نبوءة صاحبه.. إذا النبي الذي يخبر عن الله بأمور الغيب لا يمكن أن يكذب منها ولا مثقال ذرة لأنه لا يتكلم من عند نفسه فلا تكون المسألة كهانة إذا صدق أكثرها قبل منه ويعفى عن البعض الآخر لا.. لا.. إنها نبوة يتوقف عليها إيمان وكفر ووجود الشك في جزء منها يعرضها للطعن في الله عز وجل أو الطعن في ادعاء صاحبها وبهذا يكون القادياني إنسانا مفتريا يعتمد على المصادفات التي يقول أصحابها أكذب مائة كذبة لعله تصدق كذبة واحدة وهذا الجانب يكفي أن يكون دليلا على كذبه ودجله.
سادسا:  لم تكن هذه العقيدة – أي اعتقاد نزول الوحي عليه هي عقيدة الغلام القادياني في أول أمره إذ كان يقول قبل ادعائه النبوة  ( ولا يجوِّز القرآن أن يأتي نبي جديد أو قديم بعد خاتم النبيين فإن الرسول لا يتلقى علم الدين إلا بواسطة جبريل وأن باب نزول جبريل بسلسلة وحي الرسالة مقفل ومن الممتنع أن يأتي الرسول بدون أن تكون سلسلة وحي الرسالة باقية)   (([4792] (إزالة الأوهام))  للميرزا غلام (ص 577) .
ويقول  ( من سوء الأدب والوقاحة والجسارة غير المحمودة أن يترك أحد نصوص القرآن الصريحة ويتبع الأفكار الركيكة ويعتقد أنه سيأتي نبي بعد خاتم النبيين وأن يبدأ سلسلة وحي النبوة بعد انقطاع وحي النبوة)   (([4793] (إزالة الصلح))   للميرزا أحمد  (ص 34) .
ويقول  ( فإن جوزنا ظهور نبي آخر بعد نبينا صلى الله عليه وسلم فقد جوزنا انفتاح باب النبوة بعد انغلاقه وهو غير صحيح كما هو ظاهر للمسلمين وكيف يأتي نبي بعد نبينا صلى الله عليه وسلم وقد انقطع الوحي بعد وفاته وختم الله الأنبياء على نبوته)   (([4794] (حمامة البشرى))   للميرزا غلام أحمد (ص 34) .
ثم نراه فيما بعد يقول  ( وقالوا لست مرسلا بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه فسوف يعلمون.. وما كنت متفردا في هذا بل ما أتى الناس من رسول إلا كانوا به يستهزئون وهلم جرا إلى ما تشاهدون)..
فما الذي طرأ على القادياني بعد حتى ادعى ما يخالف اعتقاده السابق؟ يبدو أن باب الوحي الإنجليزي هو الذي انفتح عليه مؤخرا وذلك ما يصوره لنا هو بنفسه حيث يقول  ( أني رأيت ملكا في صورة شاب انجليزي ما تجاوز عمره من عشرين سنة وهو جالس على كرسي وأمه منضدة فقلت له إنك جميل جدا فقال أي نعم)   (([4795] ((تذكرة))  (ص 31) .
ومن إلهاماته بالإنجليزية ما يلي:
I love you  -  يعني أنا أحبك
I am with you – أنا معك
I shall help you – أنا أساعدك
ويذكر أنه ارتجف جسمه ثم ألهم في الإنجليزية هذه العبارة:
I can what l will do    (([4796] ((تذكرة))  (ص 64- 65) .
أي أنا أستطيع أن أفعل ما أريد – ثم قال ففهمت التلفظ واللهجة كأنه إنكليزي يتكلم عند رأسي..  (([4797] ذكر ترجمتها إحسان إلهي:  ((القاديانية))  (ص 25).
نعم إنه إنجليزي وليس شبيها به.. ويبدو أن هذا الإنجليزي ماهر في طريقة الإيحاء.. وهذا لا يخلو من أحد أمرين:  إما أن يكون هذا الإنجليزي قد استعمل معه طريقة التنويم المغناطيسي أو الإيحاء النفسي وأما أن يكون قد أوحى إليه شفويا من غير أي تأثير آخر..
إذ  (ملك ) على صورة إنجليزي وعلى كرسي ومنضدة هذا مكتب إرسال الوحي البشري لا الإيحاء الرباني ثم يقول له أنت جميل جدا فيجيب أي نعم أهذا موقف وحي تهتز له الأعضاء أم موقف تغزل وتظرف؟!.
إنها مهزلة عاشها ذلك المسكين وإنني لا أستبعد أن يكون الإنجليز قد استخدموا معه التنويم المغناطيسي وأوهموه أن ذلك من وحي السماء وهو يصدقهم عندما يرى نفسه في غيبوبة ويسمع الأصوات الإنجليزية وهو في أحد مكاتب الإدارات الإنجليزية فيزيده ذلك إيهاما على إيهامه ويظن أنه وحي من السماء بلغة انجليزية.
لعل المستقبل يكشف عن ذلك في مذكرات الإنجليز وهو في الهند ولكن القادياني يعترف في مواطن كثيرة أن هذه الدعوة من غرس الإنجليز حيث ذكر في عريضة قدمها لأحد أمراء يخاطبهم فيها عن دعوته وجماعته ثم يقول  ( ما غرسها إلا أنتم)
هذه شهادته بنفسه ويؤيدها عشرات الرسائل والاعترافات التي سجلها هو في كثير من كتبه وسنرى طرفا منها فيما يأتي – إن شاء الله.
سابعا وأخيرا:  فإن عمالته لبريطانيا تبدو في مواضع كثيرة من كتاباته وفي أكثر من خطاب بعثه إلى الحكومة الإنجليزية ومنها خطابه الآتي الذي يقول فيه:
 (ولا يخفى على هذه الدولة المباركة أنَّا من خدامها ونصحائها ودواعي خيرها من قديم وجئناها في كل وقت بقلب صميم وكان لأبي عندها زلفى وخطاب التحسين ولنا لدى هذه الدولة أيدي الخدمة ولا نظن أن تنسها في حين – وكان والدي الميرزا غلام مرتضى بن ميرزا عطا محمد القادياني من نصحاء الدولة وذوي الخلة وعندها عن أرباب القربت.. بل ثبت إخلاصنا في أعين الناس كلهم وانكشف على الحاكمين.
وتعلم الدولة أن أبي كيف أمدها في حين محاربات مشتدة الهبوب وفتن مشتطة اللهوب وأنه أعطا الدولة خمسين خيلا مع الفوارس مددا منه في أيام المفسدة وسبق السابقين في إمدادات المال..) ثم استرسل بذكر أبيه وكذلك أخيه بعد موت أبيه إلى أن قال  ( ثم بعد وفاتهما قفوت أثرهما واقتديت سيرهما) – وذكر عصرهما – ثم اعتذر عن وجود المال الذي يقدمه مساعدة لها على غرار سلفه وأنه سخر لخدمتها قلمه يقول :   ( فقمت لإمدادها بقلمي ويدي).
ثم قال  ( فانظروا يا أولي الأبصار لم فعلت هذه الأفعال ولم أرسلت هذه الكتب التي فيها منع شديد من الجهاد لهذه الدولة في ديار العرب وغيرها من البلاد)   (([4798] ضمن كتابه ((نور الحق)) (ص 26 – 31) .
أي رجل شريف هذا الذي يفخر بخدمته لأناس هم أعداء الله ورسوله ثم هم ظالمون مغتصبون جاؤوا من بريطانيا واقتحموا بلاد الهند فأذلوا أهلها وتسلطوا على خيراتها وأرزاقها ثم يفخر هذا المتنبئ أنه ابن أسرة خادمة لهؤلاء الكفار الظلمة و الله عز وجل يقول   وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ [هود: 113] فهذا الركون فما بال المساعدة والمعاونة أن هذا الظلم الصارخ الذي أزعج المواطنين فلم يهنوا ولم يذعنوا بل قاوموه بكل طاقاتهم وشهروا السلاح في وجوه الغاصبين يطالبونهم بالجلاء إن هذا الظلم الذي ينكره أقل البشر لم يهز المتنبئ القادياني بل لا يرى أنه ظلم فأي نبوة هذه التي تبارك الظلم وتمجد الظالمين وتعينهم على ظلمهم ولكن إذا  عرف السبب بطل العجب إن السبب في ذلك المسخ في عقل القادياني أنه  (غرسة من غراسهم) غرسوها وغذوها بغذاء الظلم وأموال الظالمين فلا غرابة إذن..
وإلا فإننا نرى الإحساس بالظلم والثورة في وجهه حتى من الحيوانات التي لا تعقل ولا تفكر فبمجرد أن يعتدي حيوان آخر على مسكنه أو أولاده أو رزقه فإنه يحول بينه وبين ذلك و تحدث بينهم الصراعات والمعارك لا لشيء إلا للإحساس بالظلم فإذا ما فقد هذا الإحساس في إنسان من الناس فإنه يفقد إنسانيته بل وينحدر إلى أدنى درجات المخلوقات بله أن يكون متصلا برب الأرض والسموات.
هذه هي القاديانية على ضوء مصادرها هي وعلى ضوء ما كتبه عنها علماء الأمة لم نجد فهيا ما يستحق المدح والثناء لا في حياة منشئها ولا في محتويات أصولها ومبادئها إلا ذلك الخلط والسفه والتناقض والتهافت..
دعاوى باطلة..
وعقائد فاسدة..
وهذيان مخلوط من كل شيء..
ونبوءات كاذبه..
وعمالة واضحة..
وكل جانب فيها ينادي بكذبها ودجلها.عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد بن حمدان الغامدي - ص: 256 - 270

انظر أيضا: