trial

موسوعة الفرق

المطلب السادس: علاقتهم بالإسلام  والمسلمين وغير المسلمين


لقد ابتعد القادياني عن الإسلام وعن المسلمين، وزاحمت القاديانية الإسلام، وأرادت أن تحل محله في العقيدة والفكر والعاطفة، وقطعت أقوى صلة للقاديانية بالإسلام، وجعلت كل من يدخل هذه الديانة الجديدة أو الإسلام الجديد –كما يزعم القاديانيون -  بعيداً عن الإسلام الذي ارتضاه رب العالمين لخلقه. ومن هنا نرى القاديانيين يقارنون بين أصحاب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم  وبين أتباع الغلام، دون أن يجدوا في ذلك أي حرج، فقد جاء في صحيفة الفضل القاديانية: (لم يكن فرق بين أصحاب  النبي صلى الله عليه وسلم وتلاميذ الميرزا غلام أحمد؛ إلا أن أولئك رجال البعثة الأولى وهؤلاء رجال البعثة الثانية) ((جريدة الفضل)) عدد (92)  (28 مايو سنة 1918م) .   .
ثم جعلوا الحج الأكبر هو زيارة قاديان، وقبر القادياني، مضاهاة لزيارة المسجد النبوي الشريف والسلام على الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة، ونصوا على أن الأماكن المقدسة في الإسلام ثلاثة: مكة والمدينة وقاديان، وأوَّلوا المراد بالمسجد الأقصى بأنه مسجد قاديان، فقد جاء في تلك الصحيفة أيضاً:
 (إن الذي يزور قبر المسيح الموعود عند المنارة البيضاء، يساهم في البركات التي تخص قبة النبي الخضراء في المدينة، فما أشقى الرجل الذي يحرم نفسه هذا التمتع في الحج الأكبر إلى قاديان) ((جريدة الفضل)) عدد (1848)  (ج10 سنة 1922م) . .
وفيها أيضاً:  (أن الحج إلى مكة بغير الحج إلى قاديان حج جاف خشيب؛ لأن الحج إلى مكة اليوم لا يؤدي رسالته ولا يفي بغرضه) ((القادياني والقاديانية)) للندوي (ص119) ، نقلاً عن المجلد (21 عدد 33) . وعنها أخذت تلك المصادر. .
واخترعوا لهم أشهراً غير الأشهر الإسلامية، وهي:
الصلح، التبليغ، الأمان، الشهادة، الهجرة، الإحسان، الوفاء، الظهور، تبوك، الإخاء، النبوءة، الفتح ((القادياني والقاديانية)) (ص121) . .
وهو نفس المسلك الذي سار عليه البهاء المازندراني حين اخترع له أشهراً غير الأشهر الإسلامية، ليقطعوا صلتهم بالأشهر الإسلامية وبما جاء فيها من مناسبات مفضلة، ومن هنا يتضح أن علاقة القاديانيين بالمسلمين أتباع محمد صلى الله عليه وسلم علاقة مبتورة، فقد قطعوا كل صلة بهم وعاملوهم على الأسس الآتية:
أن المسلمين كفار ما لم يدخلوا في القاديانية؛ لأنهم يفرقون بين الرسل، والله تعالى يقول:  لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ [ البقرة:285]، فالمؤمن بالإسلام ونبيه إذا لم يؤمن بالقاديانية ونبيها فإنه يكون كافراً.
وعلى هذا فإنه لو مات مسلم، فإنه لا يجوز للقادياني الصلاة عليه ولا دفنه في مقابرهم؛ لأنه كافر لعدم إيمانه بنبوة الغلام، فلا تجوز الصلاة عليه ولو كان طفلاً أيضاً، ويذكر أن ظفر الله خان وزير خارجية باكستان لم يُصَلِّ على القائد الشهير محمد علي جناح حين مات، لأنه في نظر ظفر الله كافر لعدم إيمانه بنبوة الغلام.فرق معاصرة لعواجي 2/819- 821
يقول غلام أحمد فيما نقله عنه مظاهري: "أطلعني الله على أن كل من وصلته رسالتي، ولم يؤمن بي فهو ليس بمسلم" المرزا غلام أحمد : ((رسالة الذكر الحكيم))  (ص44) .
ويقول: "إن كل من لا يتبعك ولا يبايعك ويظل يخالفك فهو يعصي الله ورسوله وهو من أهل النار" ((الهام بيان ميعاد الأخبار المذكور في تبليغ رسالته)) ،(ص27) . .
ويقول: "إن كل من لا يؤمن بي فإنه لا يؤمن بالله ولا برسوله، لأن الله ورسوله بشرا بي، فكل من لا يؤمن بأحكام الله ورسوله ويكذب القرآن ويرفض آيات الله، ويقول: إني مفترٍ وكذاب على الرغم من وجود مئات الآيات المؤيدة لي لا يكون مؤمناً، وإذا كان مؤمناً يكفر بالافتراء علي" المرزا غلام أحمد: ((حقيقة الوحي)) ، (ص163) . .
ونشرت جريدة الفضل القاديانية في عدد 21 حزيران (يونيو) 1923م مقالا لطالب في جامعة ملية اسمه عبد القادر جاء فيه: سألت ذات يوم بعد صلاة العصر حضرة الخليفة لماذا يكفر غير الأحمديين، فكانت خلاصة الحديث ما يلي:
السائل:        أصحيح أنكم تكفرون غير الأحمديين
الخليفة: نعم هذا صحيح
السائل:        على ما تعتمدون في هذا التكفير أفلا يلفظون كلمة الشهادة؟
الخليفة: إنهم ولا شك يلفظون كلمة الشهادة، ولكن الاختلاف بيننا وبينهم ليس فرعياً، بل اختلاف رئيسي، فالمسلمون يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله، وإن من ينكر نبياً من أنبياء الله فهو كافر، ومثال ذلك المسيحيون، فهم يؤمنون بكل الأنبياء الذين جاءوا قبل عيسى عليه السلام، ولكنهم بكفرهم بمحمد فقد كفروا، وهكذا فإن من ينكر نبوة غلام أحمد فهو كافر بنص القرآن، فالله قد بعث رسولاً آمنا به ولم يؤمنوا به" ((مظاهري القاديانية)) (ص37- 39) . .
ولم يكتفِ القاديانيون بتكفير المسلمين، بل سلكوا في ذلك مسلكاً عمليًّا، فلآن أهل الإسلام في معتقدهم الكاذب كفاراً، فلا يجوز عندهم الصلاة وراء المسلمين، وكذلك لا يجوز الزواج منهم.
وقد جاء في جريدة الحكم القاديانية بتاريخ 10 أغسطس 1901 قول غلام أحمد: "اصبروا ولا تصلوا خلف أحد من غير جماعتكم، ففي ذلك الخير والصلاح وفيه نصركم العظيم". وقال في العدد 3 من أربعين، صفحة 34: "اذكروا بأن الله قد أطلعني بأنه حرام عليكم وحرام بات أن تصلوا خلف منكر أو مكذب أو متردد".
والقاديانيون لا يصلون صلاة الجنازة على المسلمين، لأنهم يعتقدون عدم جواز الصلاة على من لم يؤمن بغلام أحمد، وقالت جريدة الفضل المؤرخة في 15 كانون الأول 1931م: إن غلام أحمد لم يصل على ابنه فضل أحمد، لأنه لم يكن مؤمناً به" ((مظاهري القاديانية))(ص41-  43) . .
ويقول في صفحة 7 من فتاوى أحمدية: "لا تزوجوا بناتكم ممن لم يؤمن بي" ((مظاهري القاديانية)) (ص105) . .
وينقل العلامة إلهي ظهير عن محمود أحمد ابن الغلام في كتابه (بركات خلافات) ص75 حكم القاديانية بأنه لا يجوز لأي قادياني أن ينكح ابنته من غير القادياني ، لأن هذا أمر من المسيح الموعود  - يقصد والده غلام أحمد- أمر مؤكد، وقال: "عن من ينكح ابنته من غير القادياني فهو خارج من جماعتنا معما يدعي القاديانية، وأيضاً لا ينبغي لأحد من أتباعنا أن يشترك في مثل هذه الحفلات الزواجية  (الفضل 23 مايو 1931) . وأكثر من ذلك فقد نشرت جريدة الحكم القاديانية بأنه ينبغي أن يراعي في الزواج من المسلمين أن لا تعطى لهم البنات، ويجوز الزواج ببناتهم لأنهم كأهل كتاب، فنحن لا نعطي بناتنا ونأخذ بناتهم كما يعامل أهل الكتاب، فلو أعطيناهم بناتنا لا يجوز ، ولو أخذنا منهم بناتهم يجوز، وفيه فائدة بأننا قد زدنا واحداً في صفنا" نقلاً عن إحسان ظهير : ((القاديانية))  ، (ص43) . . القاديانية للدكتور عامر النجار - ص69- 71
بل و أبعد من هذا أنهم لا يجوزون الصلاة على من يصلي من القاديانيين خلف المسلمين أو يتعامل معهم أو يوادهم.فرق معاصرة لغالب عواجي 2/821
علاقتهم بغير المسلمين:
وأما علاقتهم بغير المسلمين فنوجزها فيما يلي:
لقد قامت بين القاديانيين وبين كثير من الملل المخالفة للإسلام علاقات قوية، خصوصاً بينهم وبين الدول المعادية للمسلمين، مثل بريطانيا وإسرائيل اليهودية الحاقدة، فهي تتمتع معهم بصداقات حميمة واتصالات وثيقة، وقد أعطتهم إسرائيل أمكنة لفتح المراكز والمدارس، وأغدقت عليهم الأموال سراً وجهراً، وقد جاء في خطاب للقاديانيين باسم  (مراكزنا في الخارج) هذا النص:
 (ويمكن للقارئين أن يعرفوا مكانتنا في إسرائيل بأمر بسيط، بأن مبلغنا جوهدري محمد شريف حينما أراد الرجوع من إسرائيل إلى باكستان سنة 1956م، أرسل إليه رئيس دولة إسرائيل بأن يزوره قبل مغادرته البلاد، فاغتنم المبشر هذه الفرصة وقدم إليه القرآن المترجم إلى الألمانية الذي قبله الرئيس بكل سرور كتاب ((مراكزنا في الخارج)) (ص79)، انظر: ((القاديانية)) لإحسان إلهي (ص48)، وانظر: كتاب ((ما هي القاديانية)) (ص66) ، حيث نقل الكلام السابق بتصرف وعزاه إلى كتاب ((القاديانية)) ((بعثاتنا الخارجية)) تأليف الميرزا مبارك أحمد القادياني . !!!وقد نشر تفاصيل اللقاء في الصحف الإسرائيلية، كما أذيع أيضاً في الإذاعة، بل وقد سمحت لهم إسرائيل بإنشاء مدرسة بقرب جبل الكبابير.فرق معاصرة لغالب عواجي 2/821
وجاء في الخطاب السابق أيضا:
إن المركز القادياني في حيفا، ونحن نملك هناك مسجداً وبيتاً للمركز، ومكتبة عامة للمطالعة، ومكتبة خاصة لبيع الكتب، ومدرسة، ويصدر المركز مجلة شهرية باسم "البشرى" التي ترسل إلى ثلاثين بلداً عربياً مختلفاً   ملحوظة: عدد دول الجامعة العربية لا يتجاوز اثنين وعشرين دولة. وقد ترجم أكثر مؤلفات المسيح الموعود  (الغلام) إلى العربية بطريق هذا المركز، وإن مركز القاديانية تأثر من تقسيم فلسطين من عدة وجوه، وإن المسلمين الذين بقوا في إسرائيل قد أخذوا من المركز الفوائد الجمة .. .. القاديانية للدكتور عامر النجار - ص79
ومن المعروف بداهة أن إسرائيل ما كانت لتحتضن هذه الدعوة القاديانية ولا أن تقوم بتمويلها بل والدعاية لها لو أنها تعرف فيها مثقال ذرة من الإسلام، الذي تعتبره إسرائيل الخطر الحقيقي عليها، كما أن إسرائيل تمول جميع الحركات الهدامة من قاديانية وبهائية وغير ذلك لتحقيق أهدافها في السيطرة والعلو، فالمؤامرات واضحة لا تحتاج إلى سياسي بارع ولا ذكي في تحليل الأحداث.
 رحب القوميون الهنود بالقاديانية وفرحوا بها وتحمسوا لها كثيراً، لأن هؤلاء الهنادك يحقدون على الإسلام حقداً لا يقل عن حقد اليهود والنصارى، وضايقهم جداً توجه المسلمين الهنود بقلوبهم إلى نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم وكتاب ربهم، بل وإلى الجزيرة العربية إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، ولهذا فقد اعتبروا توجه الناس إلى قاديان انتصاراً للوطنية الهندية على الإسلام الأجنبي عن بلادهم، وفرصة سانحة للتحول العظيم في تفكير المسلمين الهنود وغيرهم من الإسلام إلى القوميات والتعصب لها بدلاً عن الإسلام. وفي هذا يقول الكاتب الهندوكي د/شنكرداس مهرا:
 (إن المسلمين الهنود يعتبرون أنفسهم أمة منفصلة متميزة ولا يزالون يتغنون ببلاد العرب ويحنون إليها، ولو استطاعوا لأطلقوا على الهند اسم العرب، وفي هذا الظلام الحالك وفي هذا اليأس الشامل يظهر شعاع من النور يبعث الأمل في صدور الوطنيين وهي حركة الأحمديين  (القاديانيين).
وكلما أقبل المسلمون إلى الأحمدية نظروا إلى قاديان كمكة هذه البلاد والمركز الروحي العالمي وأصبحوا مخلصين للهند وقوميين بمعنى الكلمة.
إن تقدم الحركة الأحمدية ضربة قاضية على الحضارة العربية والوحدة الإسلامية. وكل من اعتنق الأحمدية تغيرت وجهة نظره وضعفت صلته الروحية بمحمد صلى الله عليه وسلم بذلك، وتنتقل الخلافة من الجزيرة العربية وتركيا إلى قاديان في الهند، ولا يتبقى لمكة والمدينة إلا حرمة تقليدية.
إن كل أحمدي سواء كان في البلاد العربية أو تركيا أو إيران أو في أي ناحية من نواحي العالم يستمد من قاديان القوة الروحية وتصبح قاديان أرض نجاة له، وفي ذلك سر فضل الهند، وهذا هو سر عدم ارتياح المسلمين إلى حركة الأحمدية وقلقهم منها؛ لأنهم يعتقدون أن حركة الأحمدية هي المنافسة للحضارة العربية والإسلام.
ولذلك اعتزل الأحمديون عن حركة الخلافة لأنهم يحرصون على تأسيس الخلافة في قاديان مكان تركيا والجزيرة العربية، وإن كان هذا الواقع مقلقاً للمسلمين الذين لا يزالون يحلمون بالاتحاد الإسلامي وبالاتحاد العربي، ولكنه مصدر سرور وارتياح للوطنيين الهنديين) ((مقالة الدكتور شنكرداس مهرا)) في ((صحيفة بند في ما ترم))  (الصادرة في 22 أبريل سنة 1932م) ، انظر: ((القادياني والقاديانية)) (ص122) . .
والكلام ظاهر المعنى ينفث خبثاً وحقداً على المسلمين وعلى الإسلام، ويريد قائله أن تشن الحرب التي لا هوادة فيها على كل مسلم غير القاديانيين، الذين يرى فيهم تحقيق أحلامه الكفرية ومحو الإسلام من أذهان المسلمين والاهتداء بعميل الإنجليز وبالوطنيين الهنود، كما يريد فوضويو المجوسية ودعاتها الحاقدون.
ومما يوضح موقف القاديانيين من الإسلام أيضاً ذلك الدفاع الذي بذله عدو الإسلام والمسلمين في الهند جواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند حينذاك عن هذه الطائفة المسلمين -  يقصد القاديانيين -  على حد زعمه، وغريب منه أن يتعاطف مع المسلمين، فقد قال متسائلاً ومستنكراً: لماذا يلح المسلمون على فصل القاديانية عن الإسلام، وهي طائفة من طوائف المسلمين الكثيرة؟ فأجابه الدكتور محمد إقبال –رحمه الله -  فقال:  (القاديانية تريد أن تنحت من أمة النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم أمة جديدة تؤمن بالنبي الهندي...وقال: إنها أشد خطراً على الحياة الاجتماعية الإسلامية في الهند عن عقائد  (أسفنورا) الفيلسوف الثائر على نظام اليهود)  انظر: ((ما هي القاديانية)) (ص57) ، وقد أثنى المودودي على الجهود التي بذلها محمد إقبال رحمه الله لدحض القاديانية، والمواقف المشرفة التي وقفها في وجه القاديانيين بإخلاص وصدق غيره على دينه الإسلامي الحنيف. .
وحينما تظاهر القاديانيون في خبث ودهاء ومكر بالإسلام، إنما أرادوا أن يموهوا على المسلمين ويدخلوا على عوامهم من طرق لا يفطنون لها ليسلخوهم عن دينهم شيئاً فشيئاً إن استطاعوا، ولن يتم لهم ذلك إن شاء الله تعالى.فرق معاصرة لغالب عواجي 2/822
في أعقاب ضعف قبضة بريطانيا على الهند، نشأ حلف قادياني هندوسي وكان ذلك في عهد مرزا محمود ـ خليفة مرزا غلام أحمد ـ وأحس الهندوس بأهمية هذه الفرقة لهم، وقام جواهر لال نهرو ـ مع انه اشتراكي ملحد ـ بتأييدها.
وكان القاديانيون يرفضون فكرة قيام دولة إسلامية في باكستان، ويؤيدون الهند الموحدة وجعلوا ذلك هي إرادة الله، إذ يقول مرزا محمود: "إن مشيئة الله تقتضي وحدة الهند، وهي عين ما تقتضيه بعثة مرزا غلام أحمد".
وكان القادياينون يرون ضرورة الهند المتحدة، لأنهم يعتبرون أنفسهم أمة واحدة دون المسلمين، ويرون الدول الكافرة أنفع لهم من الدولة الإسلامية، وهم يفضلون فكرة الهند المتحدة على دولة باكستان المسلمة.
أسباب معارضة القاديانيين لاستقلال باكستان
لعب القاديانيون دوراً كبيراً ضد استقلال باكستان، وكان أكبر همهم هو أن يظل الاستعمار على الهند الذي كانوا يرونه رحمةً إلهيةً، وعندما بدأت شمس الاستعمار تأفل عن الهند أيد القاديانيون بشكل كامل فكرة الهند المتحدة دون فكرة إقامة دولة إسلامية، لأن الحركة القاديانية لا يمكنها أن تعمل بين المسلمين إلا في ظل دولة غير إسلامية بحتة، أو أن لا تكون إسلامية على الأقل، حتى يصبح المسلمون فريسة لهم مغلوبين على أمرهم تحت قبضة الحكومة الكافرة، ويقتنصهم القاديانيون تحت رعاية الحكومة اللادينية، وأما الدولة الإسلامية فيعتبرونها أرضاً وعرةً لا تثمر فيها جهودهم المضللة، وإلى هذا أشار المرزا في كتاباته قائلاً: ولو خرجنا من هنا  (أي المستعمرة البريطانية) فلا ملجأ لنا لا في مكة ولا في المدينة ولا الروم ولا الشام ولا إيران ولا كابول  إلا في هذه المملكة  (البريطانية) التي أدعو لها بالعزة. ثم يخاطب أتباعه قائلاً: فكروا، لو خرجتم من ظل هذه الحكومة فأين يكون مقركم؟ فكل دولة إسلامية عازمة على قتلكم لأنها تعتبركم كفاراً مرتدين.
خيانة القاديانيين عند وضع حدود باكستان
كانت الجماعة القاديانية تعارض تقسيم الهند كما ذكرنا وعندما أعلن بالتقسيم ـ رغم معارضتها ـ قام القاديانيون بمحاولة أخرى للإضرار بباكستان، وذلك بفصل محافظة غورداسفور. التي تقع فيها  (قاديان) عن باكستان وضمها إلى الهند . وتفصيل هذا الإجمال هو أن لجنة تحديد الحدود عندما كانت تضع تخطيطاً لحدود الهند وباكستان وكان الممثلون عن حزب الشيوخ ورابطة المسلمين يقدمون إليها دعاويهم وأدلتهم، قدمت إليها الجماعة القاديانية مذكرةً خاصةً، واختارت فيها موقفاً خاصًّا مخالفاً لحزب الشيوخ والرابطة وطالبت باعتبار  (قاديان) ولايةً مثل الفاتيكان وذكروا في المذكرة عددهم وديانتهم وكيفيات موظفيهم المدنيين والجنود وغيرها من التفصيلات، وكانت النتيجة أن لجنة التحديد لم تستجب طلب اعتبار  (قاديان) ولايةً مثل الفاتيكان غير أنها استغلت المذكرة القاديانية فأخرجت القاديانيين عن عداد المسلمين واعتبرت محافظة غورداسفور بها أقلية مسلمة بعد فصل القاديانيين، فضَّم أهم مناطقها إلى الهند، وهكذا فقدت باكستان محافظة غورداسفور بل وجدت بها الهند طريقاً للاستيلاء على كشمير وانفصلت كشمير عن باكستان . مقال ألف خيانة وخيانة للقاديانية في القارة الهندية من موقع فيصل نور
 

انظر أيضا: