موسوعة الفرق

ثالثا: مرحلة المهدي المنتظر والمسيح الموعود


إن غلام أحمد هذا قد ابتدأ ببث نفوذه في المسلمين من الهنود عندما اكتشف قبرا بسرنجار قرب كشمير لولي من الأولياء يدعى يوسف أساف وقد قال أنه قبر عيسى بن مريم وأن عيسى قد فر من اليهود عندما شبه لهم ونجا من الصلب وقد ألقى عصى التسيار في هذا المكان حيث أدركه الموت ودفن في هذا القبر وقد حاول أن يثبت مدعاه بالتاريخ.... ولذلك نقول إن أول رأي ابتدأ به غلام أحمد القادياني وهو قوله إن عيسى لم يرفع ببدنه إلى السماء بل رفع بروحه وأن جسده مدفون في الأرض ويعين المكان الذي دفن فيه وأنه بعد هذا الكشف الذي زعمه اتجه يدعو إلى نحلة جديدة وقد ادعى أنه مجدد الإسلام في القرن الرابع عشر الهجري وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما رواه الإمام أحمد :" إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة رجلا يجدد لها أمر دينها "    رواه أبو داود (4291)  ، والحاكم (4/567)، قال أبو داود: رواه عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني لم يجز به شراحيل، وقال السخاوي في ((المقاصد الحسنة))  (ص 149)  :إسناده صحيح ورجاله كلهم ثقات. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)). 
 فزعم انه هو رجل هذه المائة الأخيرة وقد اعتقد في نفسه ما يأتي :
أنه اكتشف قبر المسيح وأنه باكتشافه لهذا القبر قد حلت فيه روح المسيح وقوته وأنه المهدي المنتظر فهو بروح المسيح وبوصفه المهدي يجدد أمر الدين ويكون ما يقوله هو الحق وليس لأحد أن ينكره إذ إنه يتكلم عن اللهتاريخ المذاهب الإسلامية في السياسة والعقائد وتاريخ المذاهب الفقهية لمحمد أبو زهرة -  ص 222
في كتابه (فتح إسلام) بدأ غلام أحمد يخطط لمرحلة جديدة، وزعم أن عصر ظهور المسيح جاء، بل أعلن بلا مواربة بأنه المهدي المنتظر الذي أرسله الله لإصلاح العالم، وإقامة الدين فقال في "فتح إسلام": "يا أيها الناس إذا كنتم أصحاب إيمان ودين، فاحمدوا الله واسجدوا لله شكراً، إن العصر الذي قضى آباؤكم حياتهم في انتظاره ولم يدركوه، وتشوقت إليه أرواح ولم تسعد به قد حل وأدركتموه وإليكم وحدكم أن تقدروا هذه النعمة وتنتهزوا هذه الفرصة، سأكرر ذلك ولا أفتأ أذكرم أنني ذلك الرجل الذي أرسل للإصلاح الحق، ليقيم هذا الدين في القلوب من جديد"    غلام مرزا أحمد، ((فتح إسلام)) ، (ص 6-7). القاديانية للدكتور عامر النجار - ص 24
ولكنه لا يكتفي بأن يكون المهدي بل يدعي أن اللاهوت قد حل في جسده ولعل ذلك هو الذي يتسق مع قوله إنه قد حلت فيه قوة المسيح وهو في هذا يقتبس من النصرانية الحاضرة لأن النصارى الآن هم الذين يعتقدون أن المسيح عليه السلام قد التقى فيه الناموس باللاهوتتاريخ المذاهب الإسلامية في السياسة والعقائد وتاريخ المذاهب الفقهية لمحمد أبو زهرة -  ص 222، 223
قال في ضميمة الوحي:  (وأتى المسيح الموعود مهجراً بأمر الله العلام؛ ليظهر الله ضياءه التام على الأنام بعد الظلام)     ((ضميمة الوحي)) (ص12). فرق معاصرة لعواجي 2/783
وما زال يكرر افتياءه وكذبه وزعمه أنه المهدي المنتظر والمسيح الموعود بل ازداد غلواً وكفراً حين قال أنه أفضل من النبي الكليم، يقول في جرأةٍ متناهية: "لقد أرسلت كما أرسل الرجل المسيح بعد كليم الله موسى الذي رفعت روحه بعد تعذيب وإيذاء شديدين في عهد هيرودوس، فكما جاء الكليم الثاني محمد، صلى الله عليه وسلم، الذي هو أول كليم وسيد الأنبياء لقمع الفراعنة الآخرين الذي قال الله عنهم:  إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا [ المزمل:15]،
فكان لابد أن يكون بعد هذا النبي، الذي هو في تصرفاته مثل الكليم، ولكنه أفضل منه"    المرزا غلام أحمد، ((فتح إسلام))  (ص 7).
وهذا كذب واضح وافتراء مبين وجرأة شديدة على نبي الله، صلى الله عليه وسلم. القاديانية للدكتور عامر النجار - ص 24، 25
العلماء يذكرون أن الفضل في هذا التوجه يعود إلى صديقه الحكيم نور الدين، ويتضح ذلك في رسالة بعثها القادياني رداً على رسالة لصديقه الحكيم، الذي كتب إليه اقتراحه المشهور للغلام في أن يدعي أنه المسيح، فكتب له الغلام مبدياً تواضعه في أول الأمر وعدم طموحه إلى ذلك، جاء فيها قوله:
 (لقد تساءل الأستاذ الكريم ما المانع من أن يدعي هذا العاجز    يعني الميرزا نفسه. أنه مثيل للمسيح؟، وينحي في جانب مصداق الحديث الذي جاء فيه أن المسيح ينزل في دمشق، وأي ضرر في ذلك، فليعلم الأستاذ الكريم أن العاجز ليست له حاجة إلى أن يكون مثيلاً للمسيح، إن همه الوحيد أن يدخله الله في عباده المتواضعين المطيعين)    ((مكتوبات أحمدية))  (5/85) ، نقلاً عن ((القادياني والقاديانية))  (ص52).
وما ألطفه من تواضع لو بقي عليه إن كان صادقاً في هذا الكلام، إلا أنه قد يتبادر إلى الذهن أن ما أظهره هنا من التحرج والتواضع يحتمل أنه:
كان يخاف مغبة هذه الدعوى.
أو أنه قالها قبل أن تختمر الفكرة في ذهنه.
أو أنه كان ماكراً يريد أن يستثبت من رغبات الناس ويسبر غورهم وبالأخص صديقه المذكور.
ومهما كان فقد وجهه الحكيم إلى دعوى أنه مثيل للمسيح، وبين له الخطة في ذلك بتأويل الأحاديث على وفق دعوى الغلام، وربما لم يكن الحكيم نور الدين وحده مصدر هذه الفكرة، بل الإنجليز أيضاً بطبيعة الحال كان لهم دور بارز في إضرامها ليوجهوها بعد ذلك الوجهة المطلوبة لهم، والتي أول أهدافهم منها محو فكرة الجهاد من أذهان المسلمين، وعلى أي حال كان، فقد قَبِلَ الميرزا مشورة صديقه في أن يصبح نبياً، وتأكد لديه أن الفرصة قد واتته، ومن هنا بدأ الميرزا غلام أحمد في تنفيذ تلك الفكرة وأخذ يدعو إلى ذلك بكل ما يستطيعه من إمكانيات.
قال الندوي:  (وهنا تتميز الفكرة القاديانية عن الديانات السماوية والدعوات النبوية تميزاً واضحاً، فإن الأنبياء والرسل - صلوات الله وسلامه عليهم -  ينزل عليهم الوحي من السماء ويمتلئون إيماناً وثقة برسالتهم، ولا تنبثق عقيدتهم أو دعوتهم من اقتراح أو توجيه)    ((القادياني والقاديانية))  (ص53). كما حصل للغلام المذكور، وقد أخذ القادياني بعد ذلك يدلل على أنه هو المثيل للمسيح الموعود الذي بشرت به الأحاديث، وأنه ينبغي على كل مسلم أن يشكر الله على نزول المثيل الموعود وهو القادياني في عصره الجديد، أما المسيح ابن مريم حسب زعمه فإنه لا يعود إلى الأرض، ولكن الذي سيعود هو المثيل للمسيح والشبيه له لا المسيح نفسه؛ ولذلك فإن شبه المسيح تماماً هو القادياني وعلى الناس أن يصدقوا هذا التفسير منه ويتركوا ما جاء من النصوص في ثبوت عودة المسيح ابن مريم الذي أرسل في عصره إلى بني إسرائيل؛ لأن عودته إنما هي مثال للمسيح الهندي الغلام أحمد.
ولقد ألف عدة كتب في إثبات هذا المفهوم الجديد، وله نصوص كثيرة فيه، يمكن أن نقتصر منها على هذا المثال من كلامه الذي جاء في كتابه  (توضيح مرام)    ((توضيح مرام))  (ص2) ، ((ما هي القاديانية)). ترجمة الأستاذ الندوي    ((القادياني والقاديانية))  (ص 57)  . ؛ حيث قال:
 (إن المسلمين والنصارى يعتقدون باختلاف يسير أن المسيح ابن مريم قد رُفع إلى السماء بجسده العنصري، وأنه سينزل من السماء في عصر من العصور، وقد أثبت في كتابي -  يعني (فتح إسلام) - أنها عقيدة خاطئة، وقد شرحت أنه ليس المراد من النزول هو نزول المسيح؛ بل هو إعلام على طريق الاستعارة بقدوم مثيل المسيح، وأن هذا العاجز هو مصداق هذا الخبر حسب الإعلام والإلهام، ومن هنا فإنه لا مناص من تقمص شخصية المسيح والعراك المرير لانتزاعها وتسليم المخالفين له بها).
وقد أكثر من الكلام حول وفاة المسيح وتحقيق أنه كان له أب وأن المقصود بكونه لا أب له أي أنه جاءه العلم من غير تعلم   انظر: ((ضميمة الوحي))  (ص54-55).
دور صديقه الحكيم نور الدين في دفعه إلى الأمام:
لقد كان لنور الدين اليد العليا على الغلام؛ حيث كان يمهد له الصعاب ويشاركه في إبراز القضايا الخطيرة وطريقة حلها وتوجيهها، ومن ذلك تفسير دمشق الواردة في صحيح مسلم أن المسيح ينزل في دمشق. فكيف ذلك ونزول القادياني كان في قاديان وبين البلدتين من البعد وعدم العلاقة بينهما ما لا يخفى على أحد.
وهذه القضية أثارها نور الدين، وهي قضية خطيرة إن لم يوجد لها حل وتوجيه مقبول عند الناس، وبعد تفكير اهتدى الغلام إلى الحل الذي أطلعه الله عليه -  حسب قوله -  وهو أن دمشق التي ينزل فيها المسيح ليست هي دمشق المعروفة بالشام، ولكن المراد بدمشق أنها قرية يسكنها رجال طبيعتهم يزيدية - أي قاديان -  فاتفقت في الوصف مع دمشق الشام من حيث إن طبيعة أهل هاتين المدينتين يزيدية. فقال:
 (وإنه لما كانت قرية قاديان شبيهة بدمشق أنزلني فيها لأمر عظيم -  أي قاديان -  بطرف شرقي عند المنارة البيضاء من المسجد الذي من دخله كان آمناً)   ((ما هي القاديانية))  (ص38-40) ، ((القادياني والقاديانية))  (ص58).   يعني المسجد الذي بناه بقاديان ليحج إليه اتباعه المرتدون عن الإسلام مضاهاة للمسجد الحرام، وجعل عنده منارة بيضاء ليضلل الناس في صدق الحديث عليه لنزوله أو ظهوره عند هذه المنارة التي بناها.
تأويل الرداءين الأصفرين:
كما أول نصوصاً كثيرة تأويلات باطنية ضالة؛ مثل تأويل ما جاء في أحاديث نزول المسيح أنه ينزل وعليه رداءان أصفران أولهما القادياني على نفسه بأنهما المرضان اللذان كانا يلازمانه وهو الصداع الشديد والدوار الذي في مقدم رأسه، وكثرة البول الناتج عن السكر الذي أصابه   ((براهين أحمدية))  (ص201) ، و((سيرة المهدي))  (2/238). عن ((القاديانية دراسة وتحليل)). ، وأن الله ابتلاه بهذا لئلا يقع الخلل في نبوءة الرداءين الأصفرين زيادة في تثبيت الناس فيه، وسخر من الأحاديث التي تدل على نزول المسيح ابن مريم من السماء، وزعم أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ألقى الله عليه علماً إجمالياً عن المسيح ليكمل تفصيله - على النحو المذكور -  القادياني حين بعثته الجديدة من الهند، وقرر أن قبر المسيح ابن مريم موجود في كشمير وتعسف في ذلك، وجاء بالعجائب والغرائب من التأويلات التي لا تستند إلا على الهوى وعدم المبالاة، وهكذا أثبت لنفسه أنه هو المثيل للمسيح ابن مريم لوجود التشابه التام بينهما في المسكنة والتواضع والثقة في الله والتوكل عليه، وتجديد كل منهما للدين كما كان يذكر الغلام.
إلا أنه يرد سؤال مهم؛ وهو أنه من الضروري أن يكون مثيل المسيح أيضاً نبيٌّ؛ لأن المسيح كان نبياً؟ وهذا سؤال يبدو أنه قد يُشّكِّلُ عقبة أمام القادياني، وهو نفسه صاحب هذا السؤال، ولكن أجاب عنه بقوله بعد إيراد السؤال:
 (فالجواب الأول عن هذا، أن سيدنا ومولانا ما اشترط للمسيح القادم بالنبوة، وكتب بكل وضوح أنه سيكون رجلاً مسلماً متبعاً للشريعة الفرقانية شأن عامة المسلمين ولا يُظْهر شيئاً أكثر من هذا)   ((توضيح مرام))   (ص19). ((القادياني والقاديانية))
وعلى هذا فهو ليس المسيح وليس نبياً، قال:  (وإني ما ادعيت قط أني المسيح ابن مريم، والذي يتهمني بهذا فإنه المفتري الكذاب، بل الذي قد نشر من جانبي منذ سبعة أو ثمانية أعوام هو أني مثيل المسيح)    ((إزالة أوهام))   للميرزا (ص190). ((القادياني والقاديانية))
لكنه لم يقف عند هذا الحد فيما بعد، وهذا الكلام إنما جاء في مرحلة من مراحل التخطيط للنبوة، ومن هنا فإنه قد ارتفع بعد أن أثبت مِثْلِيَّتَهُ للمسيح إلى أنه هو نفسه المسيح وأمه، فقال:  (وهذا هو عيسى المرتقب، وليس المراد بمريم وعيسى في العبارات الإلهامية إلا أنا). وقال:  (وهو قد سماني بمريم في الجزء الثالث من البراهين الأحمدية، ثم نشأتُ في الصفة المريمية إلى سنتين كما هو الظاهر من البراهين الأحمدية ومازلت أنمو وأتربى وراء الحجاب ثم...نفخ فيّ روح عيسى كمريم وحملتُ بعيسى على وجه الاستعارة، ثم بعد عدة أشهر جعلت عيسى - بعد أن كنت مريم -  بإلهام جاءني في آخر الجزء الرابع من البراهين الأحمدية، فهكذا أصبحت ابن مريم)   ((إزالة أوهام))  (ص659-)  (ما هي القاديانية)  (ص41).
وقد حاول الميرزا بشير محمود تأسيس هذه الفكرة؛ حيث زعم أن كلمة  (مريم) تعني حالة ووضعاً خاصاً من أوضاع المؤمنين في مرحلة من مراحل حياتهم، ثم ينتقلون إلى  (العيسوية) الهداية التامة  [4580]) معتقدات الجماعة الأحمدية الإسلامية من كتاب ((دعوة الأمير))  للميرزا بشير محمود، انظر (ص29-30).
وبهذا البهتان العظيم والخيال السقيم والعقوق أيضاً لأمه، لأنه صار ابناً لمريم وليس لأمه (جراغ بي بي) أراد أن يثبت نبوته، والذي يظهر لي أن هذه التلفيقات في أفكاره ترجع إلى أنه كان متأثراً بالقول بالتناسخ إلا أنه لم يجرؤ على التصريح به في تلك الفترة، فحاول تغطيته بمثل تلك العبارات المملوءة بالغموض عن عمد.
وقد أطال كثير ممن كتب عن القادياني الرد على هذه الأفكار، والواقع أنه لا ينبغي مجرد الاهتمام بها ولا الردود عليها؛ فهي أحط من أن تثبت أمام المناقشة والجدال، ومن الجدير بالتنبيه إليه أن بشير محمود أحمد في كتابه:  (دعوة الأمير) قد ذكر كلاماً كثيراً حول إثبات وفاة المسيح عيسى ابن مريم، وزعم أن الذين يقولون بحياته إلى يومنا الحاضر لا يعرفون الله حق معرفته؛ حيث جعلوا المسيح مثيلاً له في عدم الفناء، وزعم أن اعتقاد حياة المسيح إلى اليوم فيه تأييد للنصارى في زعمهم ألوهية عيسى، أو أنه ابن الله! وهي مغالطة واضحة؛ فإن المسلمين حين يقولون: إن المسيح حي الآن في السماء، لا يقولون: إن حياته مثل حياة الله، بل يثبتون أنه سيرجع إلى الدنيا ثم يموت بعد ذلك كغيره من البشر.
وقد اعتبر الميرزا بشير محمود القول بأنه عيسى رفع إلى السماء ومحمداً مدفون في الأرض من أشد الإهانات التي توجه للرسول محمد صلى الله عليه وسلم ومنزلته عند الله، ويقول: كيف أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حبيب الله تركه للهموم والمصائب ولم يرفعه إلى السماء، وعيسى بمجرد أن تعرض لأدنى خطر رفعه الله إليه وجاء بشخص مثيل له ليصلب!؟ إلخ ما أورده من مغالطات شريرة، فإنه من المعلوم لدى أفهام العقلاء أن كون عيسى رفع ومحمد صلى الله عليه وسلم مدفوناً في الأرض، هذا ليس إهانة للرسول صلى الله عليه وسلم لا من قريب ولا من بعيد، فالأرض والسماء كلها لله، وقد اختار الله أن يكون الأمر على ما ذكر ولا يسأل الله عز وجل عما يفعل، ولا يعترض إلا جاهل، ونحن مع النصوص؛ ما أثبتته نثبته، وما نفته ننفيه، وقد نفت النصوص أن عيسى صلب بل إنه رفع، فيجب اعتقاد ذلك، والقول بأن الرسول محمداً صلى الله عليه وسلم مدفون في الأرض إهانة    ((معتقدات الجماعة الأحمدية الإسلامية))  من (ص9-29).   له، هذه الإهانة لا وجود لها إلا في أذهان المغالطين.
كما أنه أورد شبهاً تدل على وفاة المسيح بزعمه، هي في واقعها تحريفات وتخريفات خاطئة، زخرف فيها القول، وزعم أنها حق تمويهاً على من لم يعرف مغالطاتهم.
ومن الأمور التي قررها بشير محمود هو أن والده الميرزا هو المثل للمسيح المتوفى، وأن القول بنزول المسيح عيسى ابن مريم مرة ثانية إلى الدنيا يعتبر احتقاراً للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وهضماً للقول بقدرة الله في إرسال الأنبياء والمصلحين؛ إذ كيف يضطر الله إلى إرسال ميت - حسب زعمه -  من بني إسرائيل وأمة محمد صلى الله عليه وسلم موجودون، وهذا المفهوم مأخوذ عن ضميمة الوحي، حيث قال الغلام القادياني:  (ويدفنون خير الرسل في التراب ويُصْعِدون عيسى إلى السموات العلى فتلك إذا قسمة ضيزى يبصرون ثم لا يبصرون يرون الحق ثم يتعامون)    ((ضميمة الوحي))  (ص35). فرق معاصرة لعواجي 2/783- 790
 فبعد دعوى القادياني أنه المسيح الموعود دعا الناس إلى مبايعته على ذلك. يقول وكيل التبشير القادياني مبارك أحمد ماك :استهل مؤسس الحركة الأحمدية كفاحه بكتابه التاريخي العظيم ( براهين أحمدية) في أربعة مجلدات أعلن فيه أن الله عز وجل قد بعثه مسيحا موعودا طبق أنباء التوراة والقرآن الكريم وفي عام 1889م اختار لأتباعه طريق المبايعة للانضمام للحركة الأحمدية. فمن شروط المبايعة للانضمام للجماعة القاديانية ما قاله غلام أحمد أن يعقد مع هذا العبد المسيح الموعود عليه السلام عهد الأخوة خالصا لوجه الله تعالى على أن يطيعني في كل ما آمره به من المعروف ثم لا يحيد عنه ولا ينكثه حتى الممات ويكون في هذا العقد بصورة لا تعدلها العلائق الدنيوية سواء كانت علائق قرابة أو صداقة أو عمل خصائص المصطفى بين الغلو والجفاء للصادق بن محمد بن إبراهيم -  ص 258
وبعد أن كون القادياني أتباعا له في داخل الهند وباكستان نشر دعوته إلى الخارج فوجهها أولا إلى العرب حيث يقول : "إن ربي قد بشرني في العرب وألهمني أن أمونهم وأريهم طريقهم وأصلح لهم شئونهم وستجدوني في هذا الأمر إن شاء الله من الفائزين أيها الأعزاء إن الرب تبارك وتعالى قد تجلى علي لتأييد الإسلام وتجديده بأخص التجليات ومنح علي وابل البركات وأنعم علي بأنواع الإنعامات وبشرني في وقت عبوس للإسلام وعيش بؤس الأمة خير الأنام بالتفضلات والفتوحات والتأييدات فصبوت إلى إشراككم يا معشر العرب في هذه النعم وكنت لهذا اليوم من المتشوقين فهل ترغبون أن تلحقوا بي لله رب العالمين"    ((حب العرب من الإيمان))  لمؤسس الجماعة الأحمدية (ص 6) . ثم وجه القادياني بعد ذلك دعوته إلى جميع أرجاء العالم الإسلامي بما في ذلك الأقليات الإسلامية   انظر ((كتاب المسألة القاديانية))  لأبي الأعلى المودودي (ص 85)  وما بعدها. خصائص المصطفى بين الغلو والجفاء للصادق بن محمد بن إبراهيم -  ص 258

انظر أيضا: