trial

موسوعة الفرق

المطلب الخامس: المساواة بين الرجال والنساء


قد كان البهائيون من أكثر الناس ميلاً إلى استخدام النساء في الدعاية لمذهبهم؛ لأنهن أكثر انخداعاً وأكثر انجذاباً إلى الهوى والخروج على كل عرف إذا تمكنّ من ذلك.
وقد تزعمت هذه الغاية غانية البابيين قرة العين؛ تلك التي لم يكبح جماحها دين ولا خلق ولا شرف ولا احتشام، ثم اتخذت منها البهائية الخلق المثالي للنساء البهائيات.
لقد أجاد البهائيون، وعلى رأسهم البهاء وعبده ومن صار على شاكلتهم بعدهم أجادوا نفاق المرأة واستجلابها إلى الخروج على كل شيء ، وأظهروا لها من التحمس إلى صفها ما لا تصل به الوالدة لابنتها أحياناً؛ لكن هذا التحمس إنما ينحصر في الكلام والوعود المعسولة والدعاية الخلابة.
وعند الفعل والتطبيق لما قالوه تجد أن أحكامهم على المرأة مما يستدعي الشفقة عليها بسبب ظلم البهائيين وشريعتهم الجائرة على المرأة، وقد اتضح تماماً أنهم لا يريدون وراء الدعاية بمساواة المرأة للرجل إلا مخالفة الشريعة الإسلامية، وجلب عاطفة النساء للمذهب البهائي، وجعلها مطية لا وعي لها.
وللمرأة أن تسأل: هل صدق البهائيون في دعوتهم تلك، وهل أنصفوا المرأة من الرجل، وهل عاش المجتمع الذي خلطوا فيه الحابل بالنابل وتساوى فيه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، هل عاش ذلك المجتمع في الجنة البهائية، أم كانت أقوالهم في واد وأفعالهم في آخر؟
هذا ما سيتضح عند الاطلاع على أحكام البهائية من خلال تشريعاتهم التي أعدوها لمحاربة المرأة ولمحاربة الدين الإسلامي، وللخروج على طاعة الله تعالى وجعل كل شيء يسير حسب رغباتهم ووفق شهواتهم، ولو علم هؤلاء الملاحدة مكانة المرأة في الإسلام لأطرقوا حياءً، ولصغرت نفوسهم في نظرهم أن يتكلموا بأدنى كلمة انتقاد لحال المرأة في الإسلام وظله الظليل.
لقد رَخُصت المرأة في الشريعة البهائية إلى حد أنها أصبحت متعة لكل طامع، فهي معلَّمة على ألا ترد يد لامس بل هي التي عليها أن تطلب المتعة بأكثر من شخص تأسياً بما قررته زرين تاج من الفجور في مؤتمر بدشت؛ حيث نسخت الشريعة الإسلامية واستبدلتها بشريعة الباب التي لا حد لإباحيتها واستهتارها بالقيم والأخلاق.
يقول أسلمنت:
(إن إحدى الأنظمة الاجتماعية التي جعل بهاء الله لها أهمية عظيمة هي مساواة النساء بالرجال)، ولو عكس العبارة لكان أصوب، وأما عبد البهاء فقد بلغ في نفاقه النساء مبلغاً بعيداً، وقد قال عنه الشيخ عبد الرحمن الوكيل:
(وكان من خلق عبد البهاء أنه يتجمع بكل مشاعره وعواطفه لكل فتاة ويتربص بها بكل مكره وغزله ليثير وهج أنوثتها الراغبة)      ((البهائية تاريخها وعقيدتها)) (ص: 165). ، إلى أن قال عنه:
(وتمرق أمام عينيه أنثى جميلة تتموج شعورها وهي تلهب ظهر جوادها السابح بالسوط، فيتأوه الشيخ المتصابي ويقول لمن معه: في هذا العصر ينبغي أن تأخذ المرأة حظًّا من العلم مساوياً للرجل وتتمتع بنفس امتيازاته)      ((خطابات عبد البهاء)) (ص: 84). .
قال عبد الرحمن الوكيل في تعليقه على هذا الموقف الشائن لمدعي النبوة عبد البهاء، قال: (إن جلال النبوة لا تستهويه أبداً امرأة تتحدى قداسة الفضيلة بفتنتها العارية، ولا تستخفه عن وقاره شعور مواجة قد تلهب بالحب عواطف الشعراء، ولكنها تثير غضب الأنبياء.
إن عبد البهاء عاش يسجد لفتنة المرأة، ولهذا قال: (إن تربية البنت الآن أهم من تربية الولد) قالها زلفى إلى النسوة المارقات وخدعة يستزل بها من يستهويها لمع هذا السراب، وإلا فهل يستهوي خيال إنسان تصور عالم قد تربت نساؤه أكثر من رجاله) ((البهائية تاريخها وعقيدتها)) (ص: 170 ، 171). .
ولقد ذكر العلماء في سيرة عبد البهاء الذي يزعم أنه أكبر الأنبياء ((البهائية تاريخها وعقيدتها)) (ص: 174). ما تقشعر الجلود من مخازيه العنصرية والجنسية والتلون في النفاق وعدم تورعه من أن يساير كل دين، سواء كان دين الإسلام أو المسيحية أو البرهمية أو البوذية، فلقد جامل كل هذه الطوائف بأن يؤدي لكل أصحاب ملة عبادة على طريقتهم، وهذا هو النفاق بعينه حتى وإن سماه تطوراً ومسايرة لروح العصر؛ فإن التسمية لا تغير الحقائق.
إن الدعوة إلى مساواة النساء بالرجال هي دعوة حمقاء مخالفة للفطرة وللشرائع السماوية كلها، وقد تناقض البهائيون فيها كثيراً؛ حيث خالف فعلهم قولهم، فحينما ادعوا ذلك تجدهم قد فرقوا بين الرجل والمرأة في كثير من الأحكام، وإنما نادوا بهذا الشعار مخالفة لدين الإسلام الذي جاءت أحكامه بالنسبة للمرأة في تمام العدل والإنصاف وحفظ الأعراض وصيانة الأنساب.
فحرم على المرأة نبذ الحياء والتبرج والاختلاط، ومنعها من أن تلي الخلافة العامة، وأوجب عليها حقوقا كثيرة، ونهاها عن أفعال قبيحة كثيرة، كما أوجب لها حقوقاً كثيرة تكون بها محترمة غير مبتذلة، كما يريد دعاة تحرير المرأة ومساواتها بالرجل.
وحين انخدعت المرأة بهذه الدعايات الفاجرة وخرجت إلى الشارع كاشفة نابذة لبيت زوجها، وتاركة لأولادها فكانت كمن يفقأ عينه بيده، وكانت هي الخاسرة لعفتها ودينها وحيائها وزوجها وأولادها، والذين نادوا إلى الخروج إنما أرادوا منها الإباحية والانحلال اقتداءً بتلك البابية (قرة العين) التي أفتت بجواز نكاح المرأة بسبعة من الرجال فيما يذكر عنها      انظر: ((البهائية نقد وتحليل)) (ص: 139)، وهو ينقله عن ((مفتاح باب الأبواب)) (ص: 176). .
ولو رجع القارئ إلى أقوال المازندراني وابنه عباس أفندي لرأي التمييز المجحف بين معاملة الرجال والنساء في تصرفات البهائية، إذ كل الأعمال لم يكلف بها إلا الرجل فقط ولم يعهد إلى امرأة بأمر ذي بال ثم هضمها حقها في الإرث في كتابه (الأقدس) حيث يقول:
(وجعلـنا الدار المسكونة والألبسة المخصوصة للذرية من الذكران دون الإناث والورَّاث أنه لهو المعطي الفياض) ((الأقدس ضمن خفايا البهائية)) (ص: 146). .
إن المعطي الفياض حرم الإناث من الدار والألبسة مع مساواتهن بالذكران، فأين ذهبت المساواة التي ينادون بها بين الرجال والنساء، بل أين مجرد ظهور العدل في هذه الأحكام الخرقاء بعد أن اتضح تناقضهم فيها، والباطل لا بد وأن يتناقض أهله فيه.
ثم أيضاً أليس هذه التفرقة هي نفسها التي كانت في الجاهلية من تحريم بعض الأشياء على النساء وإباحتها للرجال، مثل ما أخبر الله في القرآن من تحريم بعض اللحوم على الإناث وإباحتها للذكور فقط؛ تخرصاً بغير هدى ولا دليل      انظر: ((البهائية)) لإحسان إلهي ظهير (ص: 143) ( بتصرف ) . ، والواقع أن البهائية لم يتناقضوا في هذا الموضع فقط، بل في أحكام كثيرة تتعلق بالنساء ظهرت في أقوال المازندراني نفسه حين قال:
(قد حكم الله لمن استطاع منكم حج البيت      لا يقصد بالحج هنا الذهاب إلى بيت الله الحرام بمكة ؛ وإنما يريد الحج إلى معابدهم . ، دون النساء عفا الله عنهن رحمة من عنده إنه لهو المعطي الوهاب)      ((الأقدس ضمن خفايا البهائية)) (ص: 146). ، مع أن المرأة بإمكانها أن تؤدي الحج كما يؤديه الرجل تماماً عند وجود الاستطاعة، وهذا في حكم الشريعة الإسلامية.
أما حج البهائية فهو مجرد نزهة وزيارة للبيت الذي كان يسكنه الشيرازي أو البهاء، فهو مجرد زيارة في اللهو المرح والله يعلم السبب الذي جعل البهاء يسقطه عن المرأة، ومهما كان فهذا التفريق في الحكم في أداء فريضة الحج البهائي له مغزاه ودلالته في النظرة إلى المرأة ومساواتها بالرجل.
ومن أكبر ما تناقض فيه البهائي وأتباعه من بعده أنه لا يوجد نص واحد في جواز تولي المرأة المناصب العليا في الدولة، وإنما ينصون عليها في الأولاد الذكور واحداً بعد واحد، وكان ينبغي حسب كلامهم أن يجوزوا تولي المرأة لأي منصب كان.
ومن الأمور التي فرقوا فيها بين المرأة والرجل قول المازندراني: (قد عفا الله عن النساء - حينما يجدن الدم- الصوم والصلاة ولهن أن يتوضأن ويسبحن خمساً وتسعين مرة من زوال إلى زوال: سبحان الله ذي الطلعة والجمال؛ هذا ما قدر في الكتاب إن أنتم من العالمين) ((الأقدس ضمن خفايا البهائية)) (ص: 142). .
وعلى كل حال فإنه لا يمكن أن يأتي شخص بما يخالف الشرع القويم والفطرة السليمة والعقل المستنير إلا ويظهر عليه التناقض والارتباك مهما أوتي من الحذق والذكاء، وأكبر دليل على ذلك هذه السخافات البهائية؛ إذ كيف يعفو الله عن النساء في حال الحيض الصوم والصلاة؟ إنه لا فرق بين المرأة والرجل.
ثم كيف أسقط عنها الصلاة والصوم وكلفها بالوضوء والتسبيح خمساً وتسعين مرة مع أن الوضوء والتسبيح لا يغنيان عن أداء الصلاة والصوم؟ لقد نقض مذهبه بنفسه.فرق معاصرة لغالب عواجي 2/698- 703


انظر أيضا: