trial

موسوعة الفرق

المبحث الثالث عشر: الدروز في العصر الحاضر


كمال جنبلاط ودوره في تثبيت عقيدة الدروز
هذا الشخص من كبار الدروز، ومن أشد المتعصبين لمذهبه الدرزي، وقد أقدم على جريمة كبيرة في هذا العصر؛ حيث بدأ هو وشخص آخر اسمه عاطف العجمي بتأليف كلام يحاكيان به القرآن الكريم، زاعمين أنه كلام مقدس تحت اسم المصحف المنفرد بذاته، أو مصحف الدروز مملوء من شتى الأفكار ومن شتى السور من القرآن الكريم.
ومن حِكَمِ الهند –التي يميل إليها كمال جنبلاط كثيراً، بل هي قبلة حجهم إلى وقتنا الحاضر- ومن كلام زعمائهم، فأصبح خليطاً فاسداً يدور كله حول تأليه الحاكم، والثبات على العقيدة الدرزية، ومع أنه هذا المصحف –كما يسمونه –قد نسب إلى حمزة بن علي إلا أن الدكتور الخطيب يرى أنه من صنع كمال جنبلاط بدليل ما جاء فيه من ألفاظ وأسلوب عصري.
وقد أنكر جنبلاط في مصحفه هذا القرآن الكريم، واعتبره فرية، وشنع على الذين يلتزمون به. وقد نقل الدكتور الخطيب عن هذا المصحف –الذي لا يوجد إلا عند الدروز وقد تيسر له الاطلاع عليه –فنقل عنه هذه النصوص:
(لقد ضل الذين جحدوا الحكمة يقصد أهل مجالس الحكمة التي أنشأها الحاكم لتثبيت ألوهيته. واتبعوا فرية صحف اكتتبوها فهي قبلة آبائهم يتلونها بكرة وعشياً، وقالوا: هذا من عند الله المعبود إذا ذكر المعبود عند الدروز فإنهم يريدون به الحاكم. وقال الذين كفروا منكم: إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم وعليه وجدنا آباءنا، قل لو كنتم على الهدى لآمنتم به، ولكنكم لا تعلمون غير ما تهواه أنفسكم وأنتم تجهلون، نحن أعلم بما في أيديكم ونحن المنزلون، لقد ضل هؤلاء الذين يريدون أن يحكموا بالقرآن ويتخذوه سبيلاً ثم به يكفرون بعد أن تبين الحق، قل: أليس الحق أحق أن يتبع ((المصحف المنفرد بذاته، عرف عاقبة المكذبين)) (ص241،242). و((عرف المحرمات)) (ص 154، 155)، ((الحركات الباطنية)) (ص 281) .
ويقسم هذا المصحف إلى أربعة وأربعين عرفاً ويقع في 269 مائتين وتسع وستين صفحة، ويقول كاتبه في مقدمته: (جرى تقسيم هذا المصحف المكرم وفق المواضيع لتسهيل الاطلاع عليه، ووضع لكل فصل تسمية تنطبق مع ما ورد فيه من معان، ولقد اخترنا اسم العرف تناسباً مع ما يطلق على أبناء التوحيد: كنيتم بالأعراف ووصفتم بالأشراف) مصحف الدروز ص1، ((عقيدة الدروز)) (ص97) .
جاء في عرف الأمر والتقديم من هذا المصحف قوله: (أنتم وما تعبدون مكبكبون على وجوهكم يوم ينادي منادي مولاكم الحاكم من مكان بعيد: هذا يومكم الذي فيه توعدون تتلوها أيام العذاب أنكم لخالدون ولات محيص..إلى أن يقول: وإلا فقولوا لي أيها الضالون المعاندون فهل جاء لكم رب غيره مع جنوده، أروني إن كنتم صادقين) ((مصحف الدروز عرف الأمر والتقديم)) (ص10-11)، ((عقيدة الدروز)) (ص97) .
وفي هذا المصحف ألفاظ كتبت بالعربية وهي غير معروفة يرونها من الأسرار التي لا يبوحون بها لأحد، ومن أمثلتها (يود يلووهكا طران كنان وهقويكان سهى وهطمكل واطغظلوا أو هكز كان بطكه وعد ودلولذ وسلر) ((مصحف الدروز عرف شمس المغيب)) (ص230) .
وقد ذكر الدكتور الخطيب انظر: ((عقيدة الدروز)) (ص95،99)، وانظر: ((الحركات الباطنية)) (ص281-282) أمثلة كثيرة من ما جاء في هذا المصحف الذي يدور حول تثبيت ألوهية الحاكم والابتعاد عن كل الشرائع وعلى رأسها الإسلام الذي يتظاهرون به أمام الناس وهم ألد أعدائه.
وقد ظن هذا الملحد أنه بمحاكاته للقرآن الكريم في أسلوبه جاء بشيء ينفع إلهه الحاكم الذي تكلم هو على لسانه بهذا الغثاء الذي يتمنى أن يهدم به الإسلام الذي أكل الحقد عليه قلوبهم وملأوا بالتشنيع عليه كتبهم ومقالاتهم، ولكنهم كانوا كما قال أحد الشعراء:
كناطح صخرة يوماً ليوهنها            فلم يضرها وأوهى قرنه الوعلفرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام لغالب عواجي – 2/633


انظر أيضا: