trial

موسوعة الفرق

المطلب الثالث: تقسيم المجتمع الدرزي إلى عقال وجهال ونظام الخلوات عندهم


يعيش الدرزي الآن في (لبنان، وسورية، وفلسطين).
وينقسم المجتمع الدرزي من الناحية الدينية إلى قسمين:
(روحاني، وجثماني، فأما الروحاني فهو الذي بيده أسرار الطائفة ويقسم إلى ثلاثة أقسام: رؤساء، وعقلاء، وأجاويد.
والجثماني: وهو الذي لا يبحث في الروحيات بل يبحث في الدنيويات ويقسم إلى قسمين: أمراء وجهال.
فالرؤساء بيدهم مفاتيح الأسرار العامة، والعقال بيدهم مفاتيح الأسرار الداخلية والأجاويد بيدهم مفاتيح الأسرار الخارجية، والأمراء الجثمانيون بيدهم مفاتيح الأسرار الخاصة، وزعماء الجهال بيدهم قبضة السيف والزعامة) كريم ثابت : ((الدروز والثورة السورية))، (ص 32 – 33). .
والعقال ينقسمون بدورهم إلى درجات ثلاثة: (منهم الطبقة التي تعرف بالمنزهين، وأصحاب هذه الطبقة في أشد العبادة والورع، فمنهم من لا يتزوج حتى يموت، ومنهم من يصوم كل يوم إلى المساء، ومنهم من لا يأكل اللحم في جميع حياته.
والطبقة الأخرى: هي الشراح، ويرخص لهؤلاء بالاطلاع على ما كتبه الأمير عبد الله التنوخي أحد مشايخهم، وهو الذي بنى المساجد وجدد الجوامع وكان على ما قيل يريد أن يرجع بالدروز إلى مذهب أهل السنة والجماعة) محمد كرد علي : ((خطط الشام))، (6 / 266 – 267). .
ويبدو لي أن الأجاويد من طبقات الثلاث للعقال.
(ويجتمع العقال في أماكن العبادة التي تعرف بالخلوات (جمع خلوة) لسماع ما يتلى عليهم، وبعد تلاوة المقدمات، يخرج من الخلوة الطبقة الدنيا من العقال، ثم بعد تلاوة بعض الرسائل البسيطة التي ليس بها تأويلات تخرج الطبقة الثانية بحيث لا يبقى إلا رجال الدرجة الأولى الذي لهم وحدهم الحق في سماع الأسرار العليا للعقيدة، أما الجهال فلا يسمح لهم بحضور هذه الخلوات، أو لسماع شيء من الكتب المقدسة إلا في يوم عيدهم الوحيد، وهو يوافق عيد الأضحى عند المسلمين) محمد كامل حسين : ((طائفة الدروز))، (ص 31). .
(والعقال يعملون لهم مناسك يبنونها بعيدًا عن البلدان التي هم بها نحو مسافة نصف ساعة وغالبًا يكون بناؤها على مرتفع ويتفردون فيها أكثر الأيام ليلاً ونهارًا ويسمون هذه المناسك خلوات البياضة، هي على سطح جبل فوق قرية حاصبيا – في لبنان -، تزيد على ستين خلوة) كريم ثابت : ((الدروز والثورة السورية))، (ص 51). .
(والعقال يستحرمون كذا في الأصل. أيضًا مال أولياء الأمور من أي جهة كان، وجميعهم يستحلون أموال التجار من أي جهة كانت، فإذا قبضوا دراهم محرمة أتوا بها إلى التاجر ليبدلونها منه. وكل عاقل لا يتناول شيئًا من المسكرات ونحوها على الإِطلاق ولو كان مدمنًا عليها في أيام الجهل، وهذا التحريم قد تظاهروا به منذ مائتي سنة فقط بإرشاد الأمير التنوخي، وأما قبل زمن فلم يكونوا يتحاشوه، ولا يفحش العاقل في كلامه على كل حال ولو كان قبل ذلك من السفهاء، ولا يسرف في طعامه وشرابه ولو دعت الحاجة إلى ذلك الإِسراف) مخطوط (في تقسيم جبل لبنان) : الجامعة الأمريكية في بيروت رقم 31 – ويوجد شريط عنه في الجامعة الأردنية رقم 699. .
(وأما الجاهل في نظرهم كالحارس الذي يحرس بيتًا في الخارج ويجهل معرفة أسراره الداخلية، وهكذا يعيش الجاهل منهم درزيًا ولا يعلم من الدرزية سوى شيء يسير جدًا، كالاعتقاد بألوهية الحاكم، وإمامة حمزة والأربعة حدود، والتقمص، والعلامة السرية التي يجعلونها لمعرفة بعضهم البعض) كريم ثابت : ((الدروز والثورة السورية)) ، (ص 33 – 55). .
(ولا يسمح لطبقة الجهال بالانتقال إلى طبقة العقال إلا بعد امتحان عسير شاق يقوم على ترويض النفس وإخضاع شهواتها مدة طويلة، وقد يستمر الامتحان أكثر من سنة حتى يثق الشيوخ بأحقية الطالب أن ينتقل من طبقة الجهال إلى طبقة العقال.
والعقال في المجتمع الدرزي يعرفون بعمائمهم ولبس القباء الأزرق الغامق، ويطلقون لحاهم هذا على الغالب، وأما ترك الشارب فهو عند الجميع. على أن الذين يسند إليهم وظائف حكومية يباح لهم ترك هذه الملابس وارتداء الزي الذي يطلبه منصبه الرسمي.
والنساء في المجتمع الدرزي، ينقسمن أيضًا إلى عاقلات وجاهلات مثل الرجال تمامًا، والنساء العاقلات يلبس النقاب وثوبا اسمه "صاية") محمد كامل حسين :((طائفة الدروز))، (ص 32). .
(وإذا وجدت هناك عاقلة زوجة لأحد الجهال، فلا يجوز لها أن تخاطبه بشيء من أمور الديانة، ولا تطلعه على شيء منها، وتخفي كتبها عنه ضمن صندوق مقفول) كريم ثابت : ((الدروز والثورة السورية))، (ص 55). .
 وفي رسالة صغيرة عنوانها (من تعليم دين التوحيد) ملحق على طريقة السؤال والجواب حول كيفية دخول الرجل في سلك العقال، والعهد الذي يؤخذ عليه، وفيما يلي نصه:
س: بأي وجه يكون دخول الإِنسان في دين مولانا، ومن يدخله ؟
ج: يُدخله الإِمام، وذلك باتحاده مع الموحدين مدة عامين لكي يتقبلوه بينهم، وأن يكون واحدًا منهم، ومتى قبلوه يدخله الإِمام بينهم يسلك مسلكهم.
س: كيف يكون تقدمه ؟
يقدمه جماعة الموحدين أمام الإِمام ويحرضه على حفظ السر ويعلن له الحقائق والطرائق، ويطعمه تينا، ويقول له: يا رجل أتؤمن بدين النبي ؟ وتريد أن تأخذ هذا الدين وتصير من جملة المتوحدين، فيجيب: نعم أؤمن، فيسلم الحجاب ويصير واحدًا منهم صحيحًا تمامًا.
س: كيف يجب أن يكون سلوكه بعد دخوله ؟
ج: يجب أن يتظاهر بالحشمة والآداب، وطول للروح، والكلام اللائق والهدوء، والسلام والكلام اللين، وبما يضاهي به إخوانه الموحدين.
س: ما هو العهد الواجب عليه وما هي صورته ؟
ج: هذه صورته: باسم الإمام مولانا الأعظم المنزه عن العاهات والوالد القادر، الذي لم يخلق ولم يولد، ولم يكن له كفوءا أحد، أنا فلان ابن فلان قد نويت وعزمت أن أضع نفسي وجسدي ومالي وحريمي وأولادي وأرزاقي وأعلامي، وكل ما تملك يدي تحت يد الطاعة، لسيدي ومولاي الحاكم بأمره العلي العلامة أمير الحكام صاحب الجبروت القادر على جميع الكائنات قد سلمت حالي إليه، ووعدته باتكالي عليه، وأقر الإِقرار التام، وأشهد أمام إخواني الموحدين وسيدي الإِمام، أني قد تبريت من الأديان، ولا أريد شيئًا يخالف أو يناقض الوحدانية، ولا أقر أن في السماء إلهًا معبودًا، ولا في الأرض إمامًا موجودًا سوى سيدي ومولاي الحاكم بأمره العالي المقتدر الحكيم بتدبيره، وهو نصيري ومجيري وإليه فوضت كل أمري وتدبيري، وكرهت ورذلت كل ما يبعدني عن عبادته وطاعته وصدقه.
وقد كتبت هذه الوثيقة على نفسي وأنا بصحة العقل والجسم ومن كل إراداتي وخاطري من دون اغتصاب، وقد قريت بالدعوات والحدود الباقية المقرين بمولانا الحاكم بأمره الأمين، وأذنت بالشهود علي، وأقر أمام الشهود بكذا وكذا من سنة مولانا ومملوكه حمزة بن الهادي عدو المشركين والمنتقم منهم بسيف مولانا وسلطانه وحده لا معبود سواه) رسالة (من تعليم دين التوحيد) المعروف بدين الدروز، (ص 30 – 32). .
وللدروز رئيس ديني يلقب بـ (شيخ العقل) يقول الأستاذ زهير الشاويش : أن هذا المركز يتعدد في لبنان، فهناك رئيس متقدم باسم شيخ العقل هو الشيخ محمد أبو شقرا، وهناك شيخ آخر، ومنذ سنوات توفي شيخ عقل ثالث، ويظن أن هناك اتفاق على عدم تعيين بدلا عمن يتوفى، وفي جبل الدروز بسورية شيخان للعقل، وفي فلسطين شيخ عقل هو أمين طريف. ويتولى منصبه بالانتخاب أو الاتفاق بين الزعماء وكبار رجال الطائفة، ولشيخ العقل أعوان في كل قرية أو بلد محمد كامل حسين، ((طائفة الدروز)) (ص 32). .
هذا بالنسبة إلى التقسيم الديني، أما من الناحية الاجتماعية، فالنظام السائد في المجتمع الدرزي هو النظام الإقطاعي الديني الذي كانوا عليه منذ عدة قرون، فالقرى خاضعة لشيخ القرية الذي يختاره الأمير، وشيوخ القرى خاضعون للأمراء الذين يتوارثون الإِمارة ولذلك يأبى الدروز منذ عصورهم الأولى أن يخضعوا إلا لمشايخهم فقط، ولا يعترفون بسلطة أحد سوى أمرائهم أحمد الفوزان : ((أضواء على العقيدة الدرزية)) ، (ص 75). .
ويقيم عقال الدروز عادة في مناطق نائية تسمى (الخلوات)، وعن هذه الخلوات يحدثنا صاحب مذكرة (أيها الدرزي عودة إلى عرينك)، عن كيفية قيامها وطريقة الوعظ فيها فيقول:
(قبل عام 1762 م لم يكن للدروز خلوات، أو كانت ولكن ليست ظاهرة، ولا شيوخ عقل بل كانوا تحت جناح الإِسلام مباشرة وبقي شيوخ العقل يتخبطون في خلواتهم بين الرسائل والشروح، إلى أن تسلم الرياسة الروحية في جبل حوران الشيخ إبراهيم البجري، فقرر قراءة الكتابين الأولين (أي ميثاق ولي الزمان وكشف الحقائق) مع شيء من الكتاب الثالث (أي مناجاة ولي الحق) على كل درزي تتوفر فيه الشروط الدينية.
ثم قسم الشيخ إبراهيم الكتاب الثاني والثالث إلى ثمانية أقسام، وعين لكل ليلة من ليالي الأسبوع قسما منها، وضم لها أقسامًا معلومة من رسائل أخرى، ودعى هذا كله دورا.
فدور مساء الخميس مثلاً، الميثاق والكشف والتنزيه وشعر النفس، ودور مساء الجمعة الميثاق والدامغة والرضا وشعر النفس... وهكذا لكل ليلة دورها الخاص، مع الملاحظة أن الاجتماع الرسمي هو مساء الخميس، والقراءة في الجمعة وسواها جماعية.
وهناك بعض فصول من الرسائل، رأى الشيخ إبراهيم وجوب قراءتها كل صباح، وقد دعا هذا الترتيب فرضا، وما زال عليه الناس في جبل حوران وسواه حتى يومنا هذا، وإن رأينا تعديلا في بعض المناطق، فهو لا يعدو إبدال فصل بفصل من رسالة واحدة أو رسالتين متغايرتين).
وقد ثابر القوم على هذا المنهاج واعتبروه واجبا على كل درزي تتوفر فيه الشروط الدينية:
وعن هندسة هذه الخلوات يقول:
إن الشيخ إبراهيم أمر أن يقام في كل قرية درزية خلوة كبيرة تتسع لأكبر عدد من سكان القرية، وأطلق على هذا البناء اسم (مجلس حمزة) وهو يتألف من غرفة كبيرة تتوسطها مصطبة – طاولة ثابتة – بارتفاع سبعين سنتم تقريبًا، يعلوها ستار من القماش السميك بارتفاع متر ونصف تقريبًا، كأنها تقسم الغرفة قسمين وتحجب بينهما.
يجلس الرجال في قسم والنساء في القسم الآخر، ولكل قسم باب ونافذة في مكان واحد.
أما السبب في إقامة هذا الحاجز فهو:
1 – فصل النساء عن الرجال والحيلولة دون رؤية بعضهما.
2 – إيصال صوت الرجال إلى النساء اللواتي جئن لاستماع الحكمة.
أما ترتيب الشيوخ في المجلس فهو على النحو التالي:
يجلس الإمام – شيخ عقل القرية – في صدر المجلس قريبا من الزاوية، ويولي ظهره للقاطع – المصطبة ثم يجلس الشيوخ عن يمينه وشماله بصفوف غير منتظمة، تاركين أمامه فسحة صغيرة مستعدين لأداء الطقوس.
أما كيفية ترتيب الطقوس فهو كما يلي:
1 – الوعظ: وهو قصص وحكايات صوفية، كقصص مالك بن دينار وذي النون المصري وإبراهيم بن أدهم وسواها من القصص الخفيفة التي نراها في كتاب (روض الرياضين). أما إذا كانت هذه الليلة ليلة العيد الكبير، ضموا للوعظ قصة (الثواب والعقاب) وهما تصوران ما يلاقيه الكافر والمرتد من أهوال مجروية القيامة. وهذه الجلسة متاحة للجميع، يحضرها المدخن والسكير حتى ولو كان ليس درزيًا.
2 – الشرح: المرحلة الأولى: ويجوز حضوره لكل درزي ونرى الحاضرين فيه كثيرين في ليالي الجمعة وليالي العشر من ذي الحجة، يفتتحه الإِمام قائلاً: علينا أن نمسي الحدود (أي نقول لهم: مساكم الله بالخير)، وقد يقول هذه الكلمة شخص آخر إذ هي لكل شخص من الحاضرين.
وتمسية الحدود هي تحية وسلام وتسبيح على كل حد من الحدود الثمانية:
(العقل، النفس، الكلمة، السابق، التالي، الجد، الفتح، الخيال). وهذه صيغة التمسية، يقدمونها أولا للعقل قائلين:


ألف المسا مساك









يا عقل من مولاك


يا نور صاف محض




سبحان من صفاك


يا لابس الأخضر




 يا زينة المحضر


قلبي يميل إليك




عيني تريد رؤياك


قلبي يميل إليك




صلى الإِله عليك


صلى عليك الله




 يا نور عرش الله


صلى عليك ربي




نحن دخيل حماك

ثم يتجهون للنفس فيمسونه بنفس هذه الأبيات مع إبدال كلمة الأخضر الموجودة في صدر البيت الثالث بالأحمر، ثم يتجهون للكلمة بنفس الأبيات ويضعون بدل الأخضر كلمة أصفر، ثم يخصون السابق باللون الأبيض والتالي باللون الأسود بنفس الأبيات والترتيب. أما الحد والفتح والخيال فتقدم لهم التسمية دون ذكر البيت الثالث، إذ الثلاثة الباقون ليس لهم كسوة خاصة.
وقد ترنم بعض الخلوات بهذه الترنيمة أيضًا:


صلوا على القائل





 صاحب الجود والفضائل


 صلوا على ولي الهدايا




 صاحب النعم والكفايا


صل وسلم يا رب عليه




وأسعـــــــــــدنا برضاه

 صلوا على السيد الهادي الإِمام الأعلى، نور القيام، المنتظر لنجاة الأنام، الهادي إلى طاعة المولى العلي حاكم الحكام، إمام الرضاة المظفر المصطفى، صلى يا رب وسلم على سيدنا وحبيب قلوبنا ورجانا (حمزة بن علي).
وبعد الانتهاء من هذه التحية الأدبية، يطلب الإِمام من أحد الشيوخ أن يعظ الناس، وهذا يتلو بعض أخبار الصالحين من الصوفيين ويطلب من آخر أن ينشد بعض الأناشيد الدينية، ويختم المجلس بنشيدة جماعية.
المرحلة الثانية: يقف الشيخ – الإِمام – فيقفون جميعًا رجالاً ونساء – قائلين بصوت واحد: يا سميع، احترامًا للأمير السيد عبد الله التنوخي ثم يجلسون، وفي هذه اللحظة ينصرف الجهال، كالقاتل والزاني والسكير وشارب التبغ... وسواهم من المحرومين الذين لا يستحقون سماع الشرح.
على أن بعض هؤلاء الجهال يقف متأدبًا واضعًا كفيه تحت إبطيه ويكلم المشايخ بأدب وتواضع قائلاً: الله يمسيكم بالخير حضرات المشايخ، فيجيبون: الله يمسيك بألف خير، ثم يقول بذل وانكسار: نطلب الحلم وصفاء الخاطر من الله ومنكم، العبد يخطئ والسيد يعفو.
وهنا يتجه المشايخ إلى بعضهم قائلين. احلموا علينا وعليه يا مشايخ وفي هذه اللحظة يأتي دور الإِمام وله أن يفوه بإحدى كلمتين: إما أن يسمح عن ذاك المستشفع قائلاً: تفضل اقعد، وهذه معناها: السماح بحضور المرحلة الثانية فقط. وإما أن يقول: ما قدامنا وقدامكم إلا الخير، وهذه معناها الإِصرار على إبعاده وعدم السماح له بالجلوس وهنا يخرج المستشفع خجلاً كسير النفس.
وبعد خروجه تبدأ المرحلة الثانية فيقرأ الإِمام أو يكلف أحد الشيوخ بتلاوة شرح إحدى الرسائل المقررة، وبعد الانتهاء من القراءة يقفون جميعا قائلين: يا سميع.
وفي هذه الفترة يخرج الذين لا يجوز لهم حضور المرحلة الثالثة. وإذا طلب أحد هؤلاء السماح يبقى واقفًا متأدبًا مكررًا الكلمات السابقة، وليس له إلا أحد الجوابين السابقين، وقد يوكل أحد الشيوخ فيقف هذا موقف المذنب التائب، ويتكلم بالنيابة عن المستشفع وبنفس الجمل، وهنا إما أن يجاب أو يرفض.
المرحلة الثالثة: ثم يتوجه الإِمام للمشايخ قائلاً: تفضلوا احلموا، وهنا تبدأ قراءة الدور قراءة جماعية، وكلهم يحفظ الدور الواجب تلاوته، فيبدؤون بالميثاق، ثم بالرسائل المقررة لتلك الليلة، ويجعلون شعر النفس ختامًا، ويسجدون عند كلمة (هو الحاكم المولى بناسوته يرى..) ويرفعون أيديهم مبتهلين، ثم ينصرفون مرددين بعض الأدعية.
هذه الخلوات، تشبه بعضها بعضا، وإن اختلف بناؤها باختلاف القرى أو تخلفها، وفي مقدمتها من حيث التاريخ خلوات الزنبقية، قرب كفر نبرخ بلبنان، وإن فاقتها الآن خلوات البياضة (حاصبيا لبنان) وحلت محل الصدارة.
أما الشيوخ الذين يقومون بإدارة تلك الخلوات، فيتفاوتون ليس بالعلم أو الخدمة العامة، بل بشهادات السلوك والمثابرة على الخلوات والزهد الذي قد يصل لدرجة رهبان البراهمة ؛ ذلك لأنهم يخالون العكوف على دراسة الرسائل كل شيء في العالم، ولذا ضاق أفقهم، وأصبحوا يستشهدون بما يتلهى به الأطفال كملحمة حسان التبعي.
أولئك الشيوخ طبقات:
1 – طالبو الدخول بالمشيخة (البراني) أي الذين يعدون أنفسهم ليصبحوا شيوخا.
2 – شيوخ المجالس السرية (الجواني).
3 – شيوخ العقل.
أما الأزارقة – لابسوا الأزرق – فهم أضيق أفقا من سواهم) ((أيها الدرزي عودة إلى عرينك)) ، (ص 97 – 100). .عقيدة الدروز عرض ونقد لمحمد أحمد الخطيب- ص 238


انظر أيضا: