trial

موسوعة الفرق

المبحث الثامن: موقف النصيرية من الصحابة


النصيرية شأنهم شأن غيرهم من أعداء الإسلام في عدائهم للإسلام وزعمائه، فلقد بالغ هؤلاء في بغض الصحابة رضوان الله عليهم، بل واعتقدوا أن من الصحابة من لم يكن مؤمناً حقيقة، بل كان يتظاهر بالإسلام ويبطن النفاق خشية من سطوة علي، ومن هؤلاء بافترائهم أبو سفيان وابنه معاوية رضي الله عنهما.
وقد خصوا الصحابي الجليل وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي يليه عمر الفاروق رضي الله عنهما بالبغض الشديد، فلم يجيزوا حتى مجرد التسمية بأبي بكر وعمر، بل بلغ بهم السفه والحقد عليهما أن عمدوا إلى الحيوانات البريئة وتفننوا في تعذيبها؛ لأن روح أبا بكر وعمر وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم حلت فيهم عن طريق التناسخ.
ومن هنا فهم يأخذون بغلاً أو حماراً ليذيقوه سوء العذاب، لأنه تقمص روح أبي بكر أو عمر، كما أنهم يأخذون غنمة ويعذبونها كذلك تنكيلاً بأم المؤمنين عائشة وتنفيساً عن أحقادهم المجوسية، إلا أن المشكل هو كيف يقع اختيارهم على إحدى هذه البهائم بعينها للتنكيل بها.
ولهم عليهم غضب الله أفعال وأقوال في ذم الصحابة وخصوصاً ما قالوه عن عمر رضي الله عنه الذي يرمزون إلى اسمه بـ (أدلم) يتنزه من له أدنى مسكة من عقل أو حياء من ذكرها.
والسبب في بغضهم هؤلاء الأخيار من الصحابة واضح، وهو أن هؤلاء هم الذين أطفئوا نار المجوسية ونشروا راية الإسلام خفاقة بين جحافل المجوسية والوثنية، فكيف يرضى عنهم هؤلاء وهم قد وتروهم في ديانتهم وفي حكمهم واستعلائهم؟!.فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام لغالب عواجي -2/ 581
وعندما يأتون بقصة من قصصهم المختلقة حول هؤلاء الصحابة, يسمونهم بأسماء وألقاب بذيئة منها: ساكن لعنه الله, والشيطان, وأدلم (( العلويون بين الأسطورة والحقيقة ))  هاشم عثمان (ص77). . ومن القصص المختلقة والسخيفة التي يذكرونها ويستدلون بها على ألوهية علي قصة تقول: "إن أحد حكماء فارس جاء إلى المدينة وسأل عن أمير المؤمنين, فأتوا به إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلم يكلمه ذلك الحكيم وخرج من عنده, وعندما سألوه لماذا لم يكلمه قال: هذا ظلمة بلا نور, هذا أصل كل ظلمة, ومضل كل أمة ومغير كل ملة فلا تركنوا إليه .... ثم سأل عن أمير المؤمنين علي, فلما أتوا به إلى علي, جعل علي يكلمه بكلام غير معروف, فلما خرج من عنده سألوه عنه فقال: هذا أصل كل نور, ومدبر الأمور, والرب الكريم والعلي العظيم" (( مناظرة الشيخ يوسف الحلبي ))  –  ( مخطوط – ورقة 74 ب, 75 أ ) .
لذلك فهم يصبون غضبهم وحقدهم على عمر رضي الله عنه, وكتبهم مليئة بهذه السخافات الدنيئة, وعمر في رأيهم كان عدوا لعلي في جميع ظهوراته من قبل عن طريق التناسخ فهو مثلا قابيل عندما ظهر علي في صورة هابيل انظر كتاب ((الهفت والأظلة)) للجعفي (ص69). . ويبررون زواج عمر من أم كلثوم بنت علي, على أن هذا توهم من عمر - كما يزعمون- لأنه في الحقيقة قد تزوج بابنته جريرة التي أوهمه علي أنها أم كلثوم, فلما دخل بها عمر أعلمه سلمان بذلك, فخاف أن يفضح أمره فلم يخبر أحداً انظر كتاب ((الهفت والأظلة)) للجعفي (ص69- 73). .
وبسبب هذا الحقد ضد عمر, فإنهم يحتفلون بعيد مقتله ويسمونه (يوم مقتل دلام لعنه الله), وهو اليوم التاسع من ربيع الأول من كل سنة مخطوطة (أعيادنا) ورقة 39أ. .
لذا فالجهاد عند النصيرية هو ذكر الشتائم على أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم من الصحابة (( الجذور التاريخية للنصيرية العلوية ))  للحسيني عبد الله (ص164) نقلا عن الباكورة السليمانية للأذني. . وكذلك على الفقهاء والعلماء أمثال أبي حنيفة والشافعي وأحمد ومالك, لأنهم يأكلون من خيرات علي ولا يعبدونه (( العلويون أو النصيرية )) , د. مجاهد الأمين (ص 15). فهم أنجاس لأنهم نصبوا أنفسهم لضلالة من اتبعهم فصدوا الناس عن آل البيت كتاب (( الصراط  )) للجعفي ( ورقة 178 ب ) . .
هذا هو مع الأسف موقفهم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم, موقف الحقد والضغينة الذي يدور في صدور أعداء الإسلام ضد هؤلاء, لأنهم رفعوا راية الإسلام خفاقة في كل أرجاء الأرض, وحطموا كل طواغيت الشرك والوثنية التي تختفي النصيرية وراءها.
- تقديرهم وحبهم لابن ملجم قاتل علي- :
وفي المقابل فإن النصيرية تقدر وتحب عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي رضي الله عنه, وتعتبره أفضل الناس, لأنه خلص اللاهوت من الناسوت بقتله, وبذلك تخلص اللاهوت من ظلمة الجسد وكدره انظر (( الفصل في الملل والأهواء والنحل ))  ابن حزم (4/188) .الحركات الباطنية في العالم الإسلامي لمحمد أحمد الخطيب - ص364


انظر أيضا: