موسوعة الفرق

المطلب الرابع: أقوال علماء الفرق في معتقد الإسماعيلية عن النبوة والأنبياء


يقول الإمام الغزالي: إن مذهبهم في النبوات قريب من مذهب الفلاسفة وهو أن النبي عبارة عن شخص فاضت عليه من السابق – بواسطة التالي – قوة قدسية صافية مهيأة لأن تنقش – عند الاتصال بالنفس الكلية – بما فيها من الجزئيات كما قد يتفق ذلك لبعض النفوس الزكية في المنام حتى تشاهد من مجاري الأحوال في المستقبل إما صريحا بعينه أو مدرجا تحت مثال يناسبه مناسبة ما افتقر فيه إلى التعبير إلا أن النبي هو المستعد لذلك في اليقظة فلذلك يدرك النبي الكليات العقلية عن شروق ذلك النور وصفاء القوة النبوية كما ينطبع مثال المحسوسات في القوة الباصرة من العين عند شروق نور الشمس على سطوح الأجرام السفلية.
وزعموا أن جبرائيل عبارة عن العقل الفائض عليه ورمز إليه شخص منسجم متركب عن جسم لطيف أو كثيف يناسب المكان حتى ينتقل من علو إلى سفل.
وزعموا أن هذه القوة القدسية الفائضة على النبي لا تستكمل في أول حلولها كما لا تستكمل النطفة الحالة في الرحم إلا بعد تسعة أشهر فكذلك هذه القوة كمالها في أن تنتقل من الرسول الناطق إلى الأساس الصامت وهكذا تنتقل إلى أشخاص بعضهم بعد بعض حتى يكمل في السابع.
ثم ينقل عنهم أيضا أنهم قالوا: كل نبي لشريعته مدة فإذا انصرمت مدته بعث الله نبيا آخر ينسخ شريعته ومدة شريعة كل نبي سبعة أعمار وهو سبعة قرون فأولهم هو النبي الناطق ومعنى الناطق أن شريعته ناسخة لما قبله ومعنى الصامت أن يكون قائما على ما أسسه غيره ثم أنه يقوم بعد وفاته ستة أئمة إمام بعد إمام فإذا انقضت أعمارهم ابتعث الله نبيا آخر ينسخ الشريعة المتقدمة وزعموا أن أمر آدم جرى على هذا المثال وهو أول نبي ابتعثه الله في فتح باب الجسمانيات وحسن دور الروحانيات.
وبعد نقل الغزالي لجميع مزاعمهم في النبوات يؤكد على أن هذه المعتقدات مستخرجة من مذاهب الفلاسفة في النبوات مع تحريف وتغيير   ((فضائح الباطنية)) للغزالي (40 – 43).
ويحكم البغدادي على الباطنية – والإسماعيلية فرقة منهم – بأنهم دهرية زنادقة لقولهم بقدم العالم وإنكارهم للرسل والشرائع ويستدل على ذلك بكتاب السياسية والبلاغ الأكيد وفيه رسالة متبادلة بين عبيد الله المهدي – أول أئمة دور الظهور عند الإسماعيلية وداعية من دعاته ومما ورد في هذه الرسالة قول الداعية: وأنا والفلاسفة مجمعون على أن الأنبياء ما هم إلا أصحاب نواميس وحيل ساسوا بها الناس طلبا للزعامة بدعوة النبوة والإمامة وكل واحد من هؤلاء صاحب دور مسبع إذا انقضى دور سبعة تبعهم سبعة في دور آخر ومما جاء في هذا الكتاب أيضا الوصية التالية من الإمام الإسماعيلي لأحد دعاته قائلا: وينبغي أن تحيط علما بمخاريق الأنبياء ومناقضتهم في أقوالهم كعيسى ابن مريم قال لليهودي لا أرفع شريعة موسى ثم رفعها بتحريم الأحد بدلا من السبت وأباح العمل في السبت وأبدل قبله موسى بخلاف جهتها ولهذا قتلته البلاد لما اختلفت كلمته.
ثم قال له: ولا تكون كصاحب الأمة المنكوسة حيث سألوه عن الروح فقال: الروح من أمر ربي لما لم يحضره الجواب ولا تكون كموسى التي لم يكن له عليها برهان سوى المخرقة بحسن الحيلة والشعبذة ولما لم يجد المحق – فرعون – في زمانه عنده برهانا قاله له: لئن اتخذت إلها غيري – وقال لقومه: أنا ربكم الأعلى لأنه كان صاحب الزمان في وقته   انظر ((الفرق بين الفرق)) للبغدادي (ص: 278 – 281).
ونقل البغدادي أيضا عن بعض من دخل في دعوى الباطنية وتاب من ضلالهم أنهم لما وثقوا منه بإيمانه بدعوتهم قالوا له: إن المسلمين بالأنبياء كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وكل من ادعى النبوة كانوا أصحاب نواميس ومخارق أحبوا الزعامة على العامة فخدعوهم بنيرنجات واستعبدوهم بشرائعهم.   انظر ((الفرق بين الفرق)) للبغدادي (ص: 282).
أما الديلمي فيقول إن الباطنية والإسماعيلية فرقة منهم يجحدون النبوات وينكرون المعجزات ويزعمون أنها من قبيل الشعبذة والطلسمات ويقولون إن النبوة مادة ترد عن السابق على قلب من وقعت به للتالي عناية وأنه إنما يأتي من ما يقال أنه معجز لمعرفته بخواص الأشياء وطبائعها ويطعنون على الأنبياء صلوات الله عليهم جميعا خصوصا محمدا صلى الله عليه وسلم ويسمونه زعيم الأمة المنكوسة  ((بيان مذهب الباطنية وبطلانه)) للديلمي (ص: 35 – 36). أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/591

انظر أيضا: