trial

موسوعة الفرق

المبحث الخامس: أبرز دعاة الإسماعيلية


إن الإسماعيلية وليدة أفكار وآراء لأشخاص ساهموا في نشأتها وتكوينها وإبرازها من العدم إلى الوجود مبنية على أسس شيعية وقواعد باطنية من الحاقدين الحانقين على الأمة المحمدية وأسلافها وخاصة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسهم خلفاؤه الراشدون الثلاثة وأزواجه أمهات المؤمنين ومن سلك مسلكهم واهتدى بهديهم وتبعهم على مر الزمان وكر الدهور فحاولوا القضاء على الخلافة الإسلامية والدولة المسلمة آنذاك وإقامة مملكتهم وسلطنتهم على أنقاضها وأشلائها وهدم شريعة الإسلام التي جاء بها محمد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه شرعية العمل والجد والجهد والجهاد شرعية تأمر أتباعها بإتيان المعروف وتنهاهم عن الفحشاء وتضع عن معتنقيها إصر العمل وأغلال الجهد وثقل التقيد بالأوامر والإرشادات وإطلاق الحريات لهم بكل ما يريدون ويشتهون.
فاشترك الكثيرون الكثيرون لبناء عمارة هذه الديانة وبنيان هذا المذهب كل بقدره وإمكاناته وقوته وطاقته بالكتابة والخطابة والرأي والفكر ووضع القواعد والمعتقدات واختلاف العقائد والآراء.
فمن هذه المجموعة والأفكار تكون المذهب وهؤلاء هم الذين اختلقوه وبنوه ولذلك يرى القارئ والباحث التناقض الظاهر والتعارض البين في مسألة واحدة لدى الإسماعيلية مع ادعائهم أن مذهبهم مأخوذ عن المعصوم الذي لا يخطئ ولا يغلط وقد صدق الله عز وجل وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا [النساء: 82] وعلى ذلك نريد أن نذكر بعض الأشخاص البارزين الذين لهم دور كبير في تكوين هذه النحلة وتأسيس قواعدها وترسيخ أصولها وأسسها ونشر أفكارها ومعتقداتها ........فمنهم:
أبو حنيفة النعمان بن محمد بن منصور
 هو أبو حنيفة النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي المغربي نسبة إلى بني تميم ويسميه الإسماعيلية القاضي النعمان تهربا من أن يلتبس اسمه باسم أبي حنيفة النعمان بن ثابت المشهور وقد اختلف في ولادته فيقال إنه ولد سنة 259هـ   انظر مقال المستشرق 1907 j.a.o.s(gotthell). . وقيل سنة 293هـ   انظر مقال آصف فيضي الإسماعيلي ((القاضي النعمان)) في مجلة (j.r.a.s.)1934م . ولد في القيروان كما يذكر الزركلي   ((الأعلام)) للزركلي. . في بيئة إسماعيلية من أبوين إسماعليين  ((اختلاف أصول المذاهب)) المقدمة لمصطفى غالب الإسماعيلي وأيضا آصف فيضي في مقاله المذكور. . . لا كما يقوله ابن خلكان بأنه كان مالكيا ثم انتقل إلى الإسماعيلية   ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (2/166).. . ولا اثنا عشريا كما يقوله النوري الطبرسي   ((مستدرك الوسائل)) للنوري الطبرسي (3/ 213). . ولا حنفيا كما ذكره أبو المحاسن   ((النجوم الزاهرة)) (4/107) .
بل إن أباه كان من دعاة الإسماعيلية (الذين تلقوا البذرة الإسماعيلية الأولى على أيدي الحلواني وأبي سفيان   انظر ((مقدمة اختلاف أصول المذاهب)) لمصطفى غالب (ص: 10) .
نبذة من تعاليم القاضي النعمان
إن من تعاليم القاضي النعمان أنه كان يعتقد بتحريف القرآن الكريم ولقد صرح بهذه العقيدة في كتابه (أساس التأويل).
...وكان يعتقد بنسخ شريعة محمد صلى الله عليه وسلم بمجيء القائم......
وغير ذلك من العقائد المنحرفة الباطلة فهذه هي بعض عقائد قاضي الإسماعيلية وتعاليمه.
ولقد انتقل النعمان مع المعز إلى مصر عند انتقاله إليها وشارك في القضاء مع أبي طاهر الذهلي الذي كان على قضاء مصر قبل استيلاء المعز عليها.
وكان النعمان من بناة هذا المذهب كما ذكر الفيضي نقلا عن الداعي الإسماعيلي عماد الدين أن النعمان كان مشرعا وإنه كان دعامة من دعائم المذهب الإسماعيلي وأضاف الفيضي الإسماعيلي بأنه فيما أحسبه وصل إلى رتبة الحجة   انظر مقال الفيض للقاضي النعمان في (المجلة الآسيوية الملكية) (ص: 12) (j.r.a.s.(1934م . .
جعفر بن منصور اليمن
ومن أهمّ بناة المذهب الإسماعيلي وزعماء الديانة الإسماعيلية وقادتها جعفر   ومن الغرائب أن بعض الباحثين الذين كتبوا عن الإسماعيلية ما استطاعوا أن يفرقوا بين جعفر وبين أبي القاسم الملقب بمنصور اليمن، فخلطوا بين هذا وذاك لعدم التمكن والتعمق في الموضوع، ولعدم وجود مصادر كافية ومراجع وافية في تراجم رجال الإسماعيلية وسيرهم وأحوالهم، فمثلاً إن الأستاذ طه الولي مؤلف كتاب "القرامطة أول حركة اشتراكية في الإسلام ط: دار العلوم للملايين، بيروت" خلط بين الأب والابن ولم يفرق بين سيرة هذا ومؤلفات ذاك، ومثل هذا كثير حتى لدى الإسماعيلية أنفسهم من الكتاب المحدثين مثل مصطفى غالب الإسماعيلي ومحمد حسن الأعظمي وغيرهم الذين لم يؤلفوا ما ألفوا إلا على السلب والنهب وسرقات جهود الآخرين حيث ينقلون القطعات الكبيرة والمقتطفات الطويلة بدون ذكر من اقتبسوا منه واقتطفوا عنه، ولا أظن أن أحدا من الدارسين للمذهب الإسماعيلي قد جدّ جده واجتهد مثل الهمدانيين والفيضي وزاهد على الإسماعيليين، ومحمد كامل حسين من غيرهم، مع أخطاء وأوهام كبيرة وكثيرة، التي لا يخلو ولا ينجو منها كاتب ومؤلف، وخاصة في هذه المواضيع العويصة. وأما البيروتيون فحسبنا الله عليهم، لا يفترسون إلا الأموات ولا يقعون إلا على صيد الغير. الذي هو ابن الحسن بن فرج بن حسن بن حوشب بن زادان الوفي، الداعي الإسماعيلي المشهور الذي أرسله الإمام الإسماعيلي المستور قبل ظهور ابنه المهدي الإسماعيلي في المغرب.
تعاليمه:
من أهم تعاليمه أنه يعتقد بألوهية الأئمة والحلول والتناسخ والغيبة والرجعة وتكفير الصحابة والطعن في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وتشديد القول فيهم وتكفير كل من لا يؤمن بولاية علي، ونسخ شريعة محمد صلوات الله وسلامه عليه بقيام القائم ونزول جبريل عليه وجعل العبادات كلها رموز أو إشارات على الباطن، ويغلب على كتاباته الغلو والمبالغة والإغراق، وأيضاً عدم المبالاة والاحتياط والتحفظ غير ما يوجد في كتابات النعمان القاضي لأننا كما قلنا إن كتابات النعمان تعد من الظاهر بينما تعدّ كتابات جعفر من الباطن.
أحمد حميد الدين الكرماني:
ومن الدعاة الإسماعيلية الكبار الذي صاغوا دعوتها في قالب الفلسفة، وأصبغوها بصبغة منطقية، وقدّموها إلى الناس في قوالب الأفلاطونية الحديثة، أحمد حميد الدين بن عبدالله الكرماني، ويظهر أنه ولد في كرمان في فارس، وانتقل في بداية حياته إلى البصرة، ومنها كان يتردد على بغداد، وكان يلقي فيها دروسه الباطنية ومحاضراته التأويلية التي جمعت فيما بعد في كتابين (المجالس البغدادية) و(المجالس البصرية)   انظر (A guide to Ismaili literature By IVANOW p. 46). .
المؤيد في الدين هبة الله الشيرازي
ومن الدعاة المشهورين للإسماعيلية الذين ساهموا في نشر مذهبهم ودينهم بين الناس, وقدموا له الجهود الجبارة, وتحملوا له العناء والمشقة ولعبوا في توسيع نطاقه دورا هاما, هبة الله بن موسى بن داؤد الشيرازي.
أبو يعقوب إسحاق السجستاني
ومن الدعاة المشهورين الذين وضعوا أسس الديانة الإسماعيلية، وأرسخوا قواعدها، وأعطوها صبغة فلسفية أبو يعقوب إسحاق بن أحمد السجستاني أو السجزي وكان يلقب بدندان.
أبو عبدالله النسفي
أبو عبدالله النسفي أستاذ السجستاني كان تلميذاً للداعي الإسماعيلي بخراسان الحسين بن علي المروزي، وحاول نشر الدعوة الإسماعيلية في بلاد خراسان وما وراء النهر، واستطاع هذا الداعي الإسماعيلي أن يوقع في فخه وشراكه نصر بن أحمد الساماني، ويحصل منه على تأييده للمهدي الإسماعيلي الذي ظهر في بلاد المغرب آنذاك   أنظر ((سياست نامة)) الملك طوسي (2 /278) وما بعد. .
أبو حاتم الرازي
وكان من الدعاة الإسماعيلية القدامى أبو حاتم أحمد بن حمدان بن أحمد الورسامي، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في (لسان الميزان) بقوله:
"ذكره أبو الحسن بن بابويه في تاريخ الري، وقال: كان من أهل الفضل والأدب والمعرفة باللغة، وسمع الحديث كثيراً، وله تصانيف، ثم أظهر القول بالإلحاد وصار من الدعاة الإسماعيلية، وأضلّ جماعة من الأكابر، ومات في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة"   انظر ((لسان الميزان)) (1 /164) رقم 523ط حيدر آباد – دكن 1329هـ. .الإسماعيلية لإحسان إلهي ظهير – ص 691- 720


انظر أيضا: