موسوعة الفرق

المبحث الرابع: فرق الباطنية


يشترك الغزالي وابن الجوزي في ذكر ألقاب الباطنية الثمانية وهي: الباطنية والتعليمية والسبعية والقرامطة والإسماعيلية والخرمية والبابكية والمحمرة انظر ((فضائح الباطنية)) للغزالي (ص11-17)، و((تلبيس إبليس)) لابن الجوزي (ص102-106).
والملاحظ على هذه الألقاب أن بعضها يدل على فرق الباطنية وبعضها يدل على أصولهم ومعتقداتهم، والبعض الآخر يدل على الحركات الثورية التي تعتبر كالممهد والبداية لظهور التيار الباطني في العالم الإسلامي وتفصيل ذلك كالآتي:
فالباطنية لقب عام تشترك فيه عدة فرق وينضوي تحت لوائه طوائف متعددة القاسم المشترك بينها تأويل النصوص الشرعية عن معناها الظاهر إلى معان باطنية غير معهودة ومعروف لدى المسلمين شرعاً أو لغة أو عقلاً ومن أشهر هذه الفرق طائفتا الإسماعيلية والقرامطة وقد اقتصر ابن الجوزي والغزالي عليهما ولم يتعرضا لبقية الفرق الأخرى والسبب في ذلك –والله أعلم- أن الفرق الأخرى عندهما كالنصيرية أو الدروز إما أنها في أصلها ترجع إلى الشريعة الإمامية كالنصيرية أو أنها تعتبر فرعاً من فروع إحدى الفرق الباطنية التي ذكروها كالإسماعيلية فإن الدروز من الفرق التي انشعبت من الإسماعيلية.
وأما لقب التعليمية فيعبر عن أصل من أصول الباطنية والمراد منه –كما ذكر الغزالي- إبطال الرأي وإغلاق باب الاجتهاد والتعلم من الإمام المعصوم ((فضائح الباطنية)) للغزالي (ص17).
ولقب السبعية يدل على بعض معتقداتهم عن الكون والأئمة مع تقديس هذا العدد لديهم حتى أن بعض علماء الفرق لقب بعض الإسماعيلية بالسبعية ((اللباب)) لابن الأثير (1/531) وانظر ((نشأة الفكر الفلسفي)) (2/406)، و((الصلة بين التصوف والتشيع)) للشيبي (ص200).
أما لقب الخرمية والبابكية والمحمرة فإنها جميعاً ترجع إلى حركة ثورية قامت في العصر العباسي وكان قيامها سنة 201هـ ومن آثارها وأهدافها في آن واحد إنهاك وإضعاف الدولة العباسية وذلك من خلال المعارك الدامية ليتسنى للحركات الباطنية الأخرى الظهور والمقاومة وأخيراً تم القضاء عليهم عام 223هـ ولكل لقب سبب فالخرامية نسبة إلى حاصل المذهب وزبدته، والبابكية نسبة إلى بابك والمحمرة نسبة إلى لبسهم ثياباً مصبوغة بحمرة ((فضائح الباطنية)) للغزالي (ص14))، و((تلبيس إبليس)) لابن الجوزي (ص105-106)، و((القرامطة)) لابن الجوزي (ص48).
وبقي من هذه الألقاب لقبا القرامطة والإسماعيلية وهما فرقتان من أكبر الفرق الباطنية وأقدمها ظهوراً ونشأ بعدهما الفرقتان الأخريان وهما:
(1) النصيرية نسبة إلى ابن نصير مؤسس الفرقة وظهروا في جبال الشام وسواحله وكان لابن تيمية رحمه الله مواقف جهادية معهم بالسيف والقلم ولا زالت الفرقة موجودة إلى يومنا هذا حيث دعمهم وقواهم الاستعمار الفرنسي وبالتالي صار لهم قوة وسلطة وسماهم بالعلويين ((هامش المنتقى)) لمحب الدين الخطيب (ص99)، وكتاب ((دراسة عن الفرق)) لأحمد جلي (ص258).
(2) الدروز. نسبة إلى محمد بن إسماعيل الدرزي أحد المؤهلين للحاكم العبيدي وهي طائفة من طوائف الباطنية انشقت عن الإسماعيلية في عهد الحاكم واتخذت لها مبادئ في ظاهرها مخالفة لمبادئ الإسماعيلية وفي حقيقتها وجوهرها موافقة ومؤيدة لها ((الحركات الباطنية في العالم الإسلامي)) لمحمد الخطيب (ص199).
ولذا فإن فرق الباطنية الكبرى أربع فرق هي:
الإسماعيلية.
القرامطة.
النصيرية.
الدروز.
وجميع هذه الفرق تندرج تحت ستار التشيع لآل البيت ويعمها القول بالباطن. ويضيف بعض الكتاب المعاصرين فرقاً أخرى للباطنية لا تزال منتشرة بين المسلمين إلى يومنا هذا ولكل فرقة رأي ونصيب من التأويل الباطني وذلك كالبابية والبهائية والقاديانية. والحقيقة أن فرق الباطنية كثيرة ومتجددة ومن الصعب حصرها واعتبارها محددة ومعدودة؛ لأن لهم –كما يقول الشهرستاني- دعوة في كل زمان مقالة جديدة بكل لسان ((الملل والنحل)) للشهرستاني (1/192). كما أن لهم فروعاً في عصرنا الحاضر تظهر لكل قوم بمظهر تقضي به البيئة التي يعيشون فيها وما فرقة القرآنيين في الباكستان أو الجمهوريين في السودان أو البلاليين في الولايات المتحدة إلا نماذج واقعية على استمرار التيار الباطني على خلاف الأزمان والأمصار.
وحسبنا في حصر فرق الباطنية القاعدة المشهورة عند علماء الفرق والمقالات وخلاصتها: أن القائل لكل ظاهر باطن ولكل تنزيل تأويل. وإن الظاهر بمنزلة القشرة والباطن بمنزلة اللب كل قائل لذلك يعتبر باطنياً.أصول الإسماعيلية لسليمان عبد الله السلومي – 1/224

انظر أيضا: