موسوعة الفرق

المبحث العاشر: النهي عن مشابهة المشركين وأهل الكتاب في تفرقهم واختلافهم


من شدة عناية الإسلام بتحقيق وحدة الجماعة المسلمة وتماسكها والتحذير من تفرقها حرص على تميز هذه الجماعة واستقلاليتها عن باقي الجماعات الإنسانية لتظل بأفرادها متماسكة متحدة متميزة لذلك نهينا عن التشبه بالكفرة من المشركين وأهل الكتاب من اليهود والنصارى خاصة فنهينا عن مشابهتهم في أمورهم الدينية والدنيوية جملة وخص بعض الأمور بالنهي عنها كالنهي عن مشابهتهم في أعيادهم أو في طريقة صومهم أو مشابهتهم في أخلاقهم وسلوكياتهم كالحسد والبغي وكتم العلم أو الغلو في الدين وغير ذلك كثير.
كل ذلك ليضمن تميز الشخصية المسلمة ويحول دون ذوبانها في شخصيات غيرها وانصهارها بهم مما يورث ضعفها ودخول الفرقة بين صفوفها انظر ((اقتضاء الصراط المستقيم)) (1/ 92ـ 94).
ودل على هذا النهي نصوص الكتاب والسنة وما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم.
يقول الله عز وجل :وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الجاثية:16ـ 18 ]
فنهى الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون, وأهواؤهم: هو ما يهوونه وما عليه المشركون من هديهم الظاهر الذي هو من موجبات دينهم الباطل وتوابع ذلك فهم يهوونه وموافقتهم فيه اتباع لما يهوونه, ولهذا يفرح الكافرون بموافقة المسلمين في بعض أمورهم ويسرون به انظر ((اقتضاء الصراط المستقيم)) (1/97ـ 99).
ولقد دلت السنة المطهرة على النهي عن مشابهة الكافرين والإخبار أيضا أن هذا سيقع, ففي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا ذراعا حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قالوا يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال : فمن)) رواه البخاري (3456)، ومسلم (2669). من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
وهذا كله خرج منه ـ عليه الصلاة والسلام ـ مخرج الخبر عن وقوع ذلك والذم لمن يفعله كما كان يخبر عما يفعله الناس بين يدي الساعة من الأشراط والأمور المحرمات فعلم أن مشابهتها: اليهود والنصارى وفارس والروم مما ذمه الله ورسوله انظر ((اقتضاء الصراط المستقيم)) (1/ 169) (1/ 102) ((فتح الباري)) (13/ 301).
ولقد أكد النهي عن مشابهة الكافرين والتحذير منه الصحابة الكرام رضي الله عنهم بما أخبروا من وقوعه: فيقول عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: لم يكن في بني إسرائيل شيء إلا كائن فيكم رواه محمد بن نصر المروزي في ((السنة)) ( 86).
بل إن حذيفة رضي الله عنه يؤكد عدم خصوصية بني إسرائيل بما وقع منهم وأن ما وقع منهم سيقع مثله في هذه الأمة... فعن الهمام بن الحارث قال: كنا عند حذيفة فذكروا: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [ المائدة: 44]
وقال رجل من القوم: إنما هذه في بني إسرائيل فقال حذيفة: نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل إن كان لكم الحلو ولهم المر! كلا والذي نفسي بيده حتى تحذى السنة بالسنة حذو القذة بالقذة رواه محمد بن نصر المروزي في ((السنة)) ( 85).
ويقول عبدالله بن عمرو بن العاص: "لتركبن سنة من قبلكم حلوها ومرها رواه محمد بن نصر المروزي في ((السنة)) ( 85).
ويقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: " إن أشبه الناس سمتا وهيئة ببني إسرائيل أنتم تتبعون آثارهم حذو القذة بالقذة لا يكون فيهم شيء إلا كان فيكم مثله رواه محمد بن نصر المروزي في ((السنة)) ( 84).
كل هذه النصوص وغيرها جاءت تخبر عن وقوع ذلك ليحذر.
ومما خص بالنهي عن مشابهتهم فيه النهي عن الفرقة وقد جاءت النصوص تنهي عن مشابهة الكافرين في الفرقة بطرق ثلاث:
1ـ بيان أن التفرق والاختلاف من أمور الكافرين من المشركين وأهل الكتابين والذين نهينا عن مشابهتهم جملة في أمورهم الدينية والدنيوية.
يقول الله عز وجل: وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [ آل عمران: 105]
فالله عز وجل ينهى المؤمنون من أن يشابهوا اليهود والنصارى ويتابعوهم في تفرقهم واختلافهم.
وهذا النهي ليس هو نهي عن المشابهة فقط بل حقيقته نهي عن التفرق والاختلاف في الدين.
 يقول عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: قوله:وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ ونحو هذا في القرآن: أمر الله جل ثناؤه المؤمنين بالجماعة فنهاهم عن الاختلاف والفرقة وأخبرهم إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله انظر ((تفسير الطبري)) (4/ 26).
ويقول الإمام إسماعيل بن كثير رحمه الله عن الآية: ينهى تبارك وتعالى هذه الأمة أن يكونوا كالأمم الماضين في افتراقهم واختلافهم وتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع قيام الحجة عليه ((تفسير ابن كثير)) (1/ 368).
وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إذا كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا: من هي يا رسول الله ؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي)) رواه الترمذي (2641)، والحاكم (1/218). من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. قال الترمذي: هذا حديث مفسر غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه. وقال الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)): حسن.
ومن النصوص الواردة في النهي عن مشابهة الكافرين في تفرقهم قوله سبحانه وتعالى: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [ الروم:31-32 ] فنهى الله عز وجل في هذه الآية عن مشابهة أهل الشرك بالله سبحانه الذين بدلوا دينهم وخالفوه ففارقوه وكانوا أحزابا وفرقا كاليهود والنصارى وغيرهم انظر ((تفسير الطبري)) ( 21/ 28) بتصرف.
2ـ الطريق الثاني في النهي عن الفرقة هنا: بيان سبب تفرق أهل الكتاب ليحذر المسلم ولا يسلك سبيلهم.
فلقد وردت النصوص الكثيرة التي تذكر اختلاف أهل الكتاب في الدين وتفرقهم عن الحق وأن هذا الاختلاف والتفرق لم يكن عن جهل منهم للحق ولم يكن قصور في التبليغ بل بلغوا وبين لهم أتم البيان وجاءتهم الحجج الواضحات وقامت عليهم البراهين الساطعات بالحق المبين من رب العالمين ولكنهم استكبروا وأعرضوا عن الحق بغيا وعدوانا وظلما, ولقد أعمتهم الدنيا عن رؤية الحق وأطغاهم طلب الملك وحب الرياسة عن العدل واتباع دين الله عز وجل فكان حالهم أن تنكبوا الطريق وحادوا عن الصراط المستقيم ووقعوا في الفرقة الاختلاف انظر ((تفسير الطبري)) (2/ 196).
يقول المولى الكريم سبحانه: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [ البقرة: 213]
 ونصب بغيا على معنى المفعول له فالمعنى: لم يوقعوا الاختلاف إلا للبغي لأنهم عالمون بحقيقة الأمر في كتبهم انظر: ((زاد المسير)) لابن الجوزي (1/230).
ويخبرنا الله تعالى بما أعطى بني إسرائيل من الدلائل والحجج الواضحات والنعم السابغات فيقول: وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُون [ الجاثية:16- 17]
فانظر رعاك الله ما أنعم الله على بني إسرائيل وما أعطاهم من الدلائل التي تهديهم إلى الحق وتجمعهم وتعليهم وتوصلهم إلى رضوان الله ومع ذلك أعرضوا وأقبلوا على الدنيا فتنافسوها فأهلكتهم وبغى بعضهم على بعض فاختلفوا وتفرقوا انظر ((تفسير السعدي)) (1/ 261).
والآيات في هذا الباب كثيرة, وعلى المسلم أن يعتبر بمن كان قبلنا ولا يجعل الدنيا تصده عن دين الله ولا حب الرياسة وإتباع الهوى يلهيه عن ذكر الله, وليعلم أن النجاة في العمل بما أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم وأن الضلال في الإعراض عن اتبعاهما والخروج عن طاعتهما.
3ـ الطريق الثالث في التحذير من الفرقة: بيان أن الفرقة والاختلاف كانت سبب هلاك الأمم الماضية ولقد جاءت نصوص كثيرة تحذر من الفرقة بالتنبيه على هذا الأمر المهم والتأكيد عليه ليحذر المسلم من ذلك ويعتبر بمن سبق ويلزم الجماعة ففيها العصمة.
ففي الحديث عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: ((سمعت رجلا قرأ آية وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ خلافها فجئت به النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فعرفت في وجهه الكراهية وقال: " كلاكما محسن ولا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا)) ([162] ) رواه البخاري (3476).
فانظر كيف كره رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلافهم مع أن كلا القِرَاءتين صحيحة حيث قال: كلاكما محسن " فهو مصيب إذ قرأ ما أقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع ذلك فقد كره اختلافهما ونهاهما عن ذلك فقال: ولا تختلفوا، وعلل سبب النهي بقوله: فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا فما كان الاختلاف يؤدي إلى الفرقة المؤدية إلى الهلكة كرهه صلى الله عليه وسلم ونهى عنه ((فتح الباري) (13/ 101). ولقد فقه الصحابة رضي الله عنهم هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلموا أن الفرقة تؤدي إلى الهلكة معتبرين بحال أهل الكتاب السابقين فلقد قدم حذيفة بن اليمان على عثمان رضي الله عنهما وكان حذيفة يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال حذيفة لعثمان "يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى رواه البخاري (4987)
يقول شيخ الإسلام أحمد بن تيمية معلقاً على حديث ابن مسعود السابق وأثر حذيفة بعد سوقهما : " فأفاد ذلك بشيئين : أحدهما : تحريم الاختلاف في مثل هذا. والثاني: الاعتبار بمن كان قبلنا والحذر من مشابهتهم. ((اقتضاء الصراط المستقيم)) (1/ 65).
ولقد وردت نصوص كثيرة من السنة النبوية ووقائع متعددة في اختلاف بعض الصحابة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من أمور الدين فيخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم غاضبا مستنكرا لاختلافهم محذرا إياهم مبينا لهم أن هذا الاختلاف كان سبب هلاك الأمم السابقة.
فعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال:((هجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب فقال:  إنما هلك من كان من الأمم باختلافهم في الكتاب)) رواه مسلم (2666). وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((أن نفرا كانوا جلوسا بباب النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم : ألم يقل الله كذا وكذا؟ وقال بعضهم : ألم يقل الله كذا وكذا ؟ فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فكأنما فقئ في وجهه حب الرمان! " أبهذا أمرتم ؟ أو بهذا بعثتم ؟ أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض ؟ إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا ؛ إنكم لستم مما ههنا في شيء انظروا الذي أمرتم به فاعملوا به والذي نهيتم عنه فانتهوا عنه)) رواه ابن ماجه (85)، وأحمد (2/ 195) (6845)، والطبراني في ((الأوسط)) (2/79)، وقال صاحب ((الزوائد)) عنه هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات. وقال الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)): حسن صحيح. وقال شعيب الأرناؤوط محقق ((المسند)): صحيح وهذا إسناد حسن.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتنازع في القدر فغضب حتى احمر وجهه حتى كأنما فقئ في وجنتيه الرمان فقال: أبهذا أمرتم؟ أم بهذا أرسلت إليكم؟ إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر؛ عزمت عليكم عزمت عليكم ألا تنازعوا فيه)) رواه الترمذي (2133)، وأبو يعلى (10/433). وقال: وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث صالح المري، وصالح المري له غرائب ينفرد بها لا يتابع عليها. وحسنه ابن حجر في ((هداية الرواة)) (1/98) – كا أشار لذلك في مقدمته -، والألباني في ((صحيح سنن الترمذي)).
ولقد ذكرت روايات عدة ليتبين للقارئ مقدار إنكاره عليه الصلاة والسلام للاختلاف في دين الله؛ لأنه من موجبات الفرقة التي هي من أسباب الهلكة ولأن هذا الاختلاف هو سبب هلاك من قبلنا وسبب ضلالهم.
فهل يعتبر سفهاء زماننا الذين يبحثون عن زلات العلماء ويعلنونها ويبحثون عن اختلافات الفقهاء ليبرزوها؟ دون فقه وفهم لأسباب الاختلاف ولا حتى لأنواعه فضلا عن أدبه. وهل يعتبر المسلمون وينظرون إلى أن سبب انحطاطهم وتخلفهم وتسلط الأعداء عليهم هو بسبب تفرقهم إذ الفرقة هي الهلكة والعصمة والنجاة لا تكون إلا بالجماعة والاجتماع على الحق: على طاعة الله ورسوله.
وما فتئ أعداء الدين يحيكون الخطط ويدسون الدسائس لإضعاف المسلمين بتفريق جماعتهم وتشتيت كلمتهم كما سيتضح في الآتي إن شاء الله.موقف الصحابة من الفرقة والفرق لأسماء السويلم - ص163-171

انظر أيضا: