موسوعة الفرق

المبحث الثاني: الرد على عقيدة تصور المشايخ


يقول الشيخ حمود بن عبد الله التويجري - رحمه الله - رداً على ما قاله الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي:
"قلت: ما ذكر في هذه الجملة من الهوس فإنما هو من تضليل الشيطان له، وتمكنه من إغوائه، بحيث كان الشيطان يخيل إليه أن وجه الشيخ إمداد الله كان في قلبه ثلاث سنوات كاملة، وأنه ما فعل شيئاً بغير إذنه، وكان الشيطان يخيل إليه أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في قلبه هذه السنوات التي زعم أنها كانت له مع شيخه إمداد الله، وأنه ما فعل شيئاً بدون سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه!! ولا يخفى ما في هذا الكلام من مخالفة العقل الصحيح.
وعلى هذا؛ فإنه ينبغي أن تضم هذه الجملة إلى أخبار الحمقى والمجانين".
كما حكى العلامة الدكتور محمد تقي الدين الهلالي عن نفسه قبل أن يعتنق بمذهب السلف، فقال:
"... وهذا النوع من الشرك مشهور عند المتصوفة أصحاب الطرائق القِدَدِ. وأنا بنفسي حين طلبت الورد من الشيخ عبدالكريم المنصوري لأبايعه على الدخول في الطريقة التجانية لقّنني الأذكار وهي "لا إله إلا الله" مائة مرة، "أستغفر الله" مائة مرة، الصلاة على النبي بصلاة الفاتح مائة مرة، قال لي "وإذا شرعت في الذكر فلتكن مستقبل القبلة، جالساً كجلوسك للتشهد، مغمض العينين، لا تتكلم مع أحد ما دمت تذكر، وتصور بقلبك صورة شيخك الشيخ أحمد التجاني، وجهه أبيض، مشرب بحمرة، وله لحية بيضاء، على رأسه عمامة، فكنت أفعل ذلك، وهو شرك وكفر، ولكن التجانيين لا يؤمرون بذلك في الصلاة، فهؤلاء زادوا على شركهم فنعوذ بالله من الضلال، فإن من ترك الكتاب والسنة واستبدلهما بأوهام المتصوفة لم يبق له دين ولا عقل، كما قال الشافعي رحمه الله: "لو أن رجلاً صاحب الصوفية من الصبح إلى الظهر لذهب عقله". قال محمد تقي الدين: وكذلك دينه وماله يذهبان أيضا ذلك وهو الإفلاس العظيم".
وقد ذكر الدكتور الهلالي نفس هذه القصة - قصة أخذ الورد من الشيخ عبدالكريم المنصوري - في موضع آخر في كتابه بشيء من التفصيل، وذلك رداً على الشيح حسين أحمد المدني فقال:
مقصوده بأذكار الأولياء الأوراد التي يعطيها شيوخ التصوف أتباعهم ويسمونها أوراداً، وهي حبال يربطون بها أتباعهم، وقد أخذت أحد هذه الأوراد وهو ورد الطريقة التيجانية وبقيت فيه تسع سنين، وفي السنة الأخيرة صرت مقدما، وبعد انقضاء تسع سنين سافرت من وجدة إلى فاس لزيارة قبر الشيخ أحمد التيجاني واعتكفت عنده ثلاثة أيام وأنشدته ثلاث قصائد، طلبت منه فيها خير الدنيا والآخرة، وكان ذلك في أوائل ربيع الأول سنة 1338هـ. وبعد ذلك جمعني الله تعالى بأستاذي شيخ الإسلام محمد بن العربي العلوي الذي أخرجني الله بدعوته من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد والسنة، فإن قلت: وهل أخذ الورد يسمى شركاً؟
فالجواب: سأحكي لك كيف أخذت الورد وتول أنت الحكم. كان عمري حين أخذت الورد عشرين سنة فتوجهت إلى الشيخ عبدالكريم المنصوري وقلت له أريد أن تعطيني ورد الطريقة التيجانية فذهب بي إلى مكان بعيد من السوق وجلسنا على الأرض وقال لي: أبشر بخير فإن هذا الورد فيه فضائل كبيرة، منها: أن صاحبه إذا داوم عليه إلى الموت يدخل الجنة بلا حساب ولا عقاب، هو ووالده وأولاده وأزواجه، و الحفدة، وهنالك فضائل أخرى ستجدها في كتب الطريقة، فقال لي: إذا جلست لذكر الورد يجب أن تكون على طهارة تامة. طهارة الحدث، وطهارة الخبث، وأن تجلس كجلوسك للتشهد، مستقبل القبلة، ولا تتكلم في أثناء الذكر، وإن غمضت عينيك فهو أحسن، وتصور أمامك صورة الشيخ أحمد التيجاني، ووجهه، أبيض مشرب بحمرة، ولحيته بيضاء، وعلى رأسه عمامة، وتصور أن عمودا من النور يخرج هن قلبه ويدخل قلبك، وهذا يسمونه الاستمداد، وهذا العمود الذي زعم أنه يخرج من قلب الشيخ ويدخل في قلبي ينور القلب ويشرح الصدر، ويثبت الإيمان وهذا كفر، لأن من اعتقد أن هداية القلوب يقدر عليها ملك، أو نبي، أو صالح، فهو كافر. ومن المعلوم أن أبا طالب عمّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يحسن إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان للنبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة الأب من حين كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين إلى أن صار عمره خمسين سنة، وتحمل الشدائد والآلام والجوع والمقاطعة في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك حين حضرته الوفاة ذهب إليه النبي صلى الله عليه وسلم ووجد عنده أبا جهل بن هشام وعبدالله بن أبي أمية، فدنا منه وقال له يا عم: قل: "لا إله إلا الله كلمة أحاج له بها عند الله". فقال له الرجلان المذكوران وهما من شرار كفار مكة: أترغب عن دين عبدالمطلب؟ يعنيان: كيف تترك دين أبيك وأسلافك وتدخل في دين جديد وأنت سيد قريش؟ فكلما قال له النبي صلى الله عليه وسلم ((يا عم: قل: لا إله إلا الله)) أعادا عليه مقالهما. فكان آخر كلامه هو أن قال: هو على دين عبدالمطلب. فمات كافراً. فحزن عليه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه مات كافراً، فأنزل الله تعالى عليه قوله إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [ القصص:56] وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((لأستغفرن لك ما لم أنه عنك)) فاستغفر له حتى أنزل الله تعالى عليه من سورة التوبة: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [التوبة:113] فترك النبي صلى الله عليه وسلم الاستغفار لعمه   رواه البخاري (1360) ومسلم (24) من حديث المسيب بن حزن.
فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يستطيع أن يدخل الهداية في قلب عمه الذي هو صنو أبيه، كيف يستطيع شيخ الطريقة أن ينوّر بذلك العمود المكذوب قلب المريد؟ فمن زعم أن غير الله تعالى- وإن كان ملكا أو نبيًّا- يقدر على هداية القلوب فهو كافر، مشرك".الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص51 - 55

انظر أيضا: