موسوعة الفرق

المبحث الأول: تصور الشيخ


إن عقيدة "تصور الشيخ" من أخطر معتقدات مشايخ ديوبند، وهي عملية صوفية بحتة، حيث يتصور السالك شيخه الغائب أو الميت، ويحاول رسم صورته على قلبه، حتى ترتسم فيه، فإذا ارتسمت تكلم شيخه بواسطة هذه الصورة واستشاره في الأمور التي يريدها، وفي هذه العقيدة ما فيها، وسوف تتضح هذه العقيدة وما فيها من الانحراف بقراءة القصة التالية:
 قال مؤلف "أرواح ثلاثة":
"جرى نقاش في مجلس الشيخ الكنكوهي حول مسألة تصور الشيخ، وكان الشيخ متحمساً فقال: أأقول؟ قالوا: قل، ثم قال: أأقول؟ قالوا: قل، ثم أعاد ثلاثاً وقال: أأقول: قالوا: قل، فقال: لقد بقيت صورة الشيخ إمداد الله ثابتة في قلبي ثلاث سنوات كاملة، وما عملت عملاً إلا بإذن منه، ثم أخذه الحماس مرة أخرى فقال: أأقول؟ قالوا: قل، فقال: مضت عليّ سنوات ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قلبي، ولم أعمل خلال هذه المدة عملاً بدون سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، ثم ازداد تحمساً وقال أأقول؟ قالوا: قل، فسكت، ولما ألحّوا عليه قال: دعوني؛ وفي اليوم التالي لما ألحّوا عليه إلحاحاً شديداً أخبر بأنه ارتقى إلى مرتبة الإحسان".
هذا، وقد علق الشيخ أشرف علي التانوي على هذه القصة وقال:
"إن استحضار الصورة واستشارتها يحصل بملكة التخيل في أغلب الأحيان، وقد تتمثل الروح جسداً خرقاً للعادة، وكلتا الحالتين لا يلزمهما الدوام".
ثم أخبر عن حاله وقال:
"كنت على صلة وارتباط مع الشيخ إمداد الله، وكان هو في مكة وأنا في الهند، فما قمت ولا قعدت إلا بإذن منه، ثم كنت على صلة مثلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم".
ويقول الشيخ شبير أحمد العثماني في تفسيره لقوله تعالى: مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ[الحـج:15]، ما ترجمته:
"إن ضمير المفعول في "لن ينصره" راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، الذي تصوره موجود دائماً في قلب كل تالٍ للقرآن، لأنه صلى الله عليه وسلم أول المخاطبين بالقرآن" ولا شك أن هذا التفسير مبني على عقيدة تصور الشيخ لدى الصوفية حيث يعتقدون أن المريد حينما يأخذ الورد من الشيخ فهو عند الذكر باللسان يتصور شيخه في القلب وبما أننا أخذنا القرآن من الرسول صلى الله عليه وسلم فلا بد أن يكون تصوره موجودا في قلب كل تال للقرآن كلما قرأ القرآن.الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص49- 51

انظر أيضا: