trial

موسوعة الفرق

 صلاة الشهود المحمدي:


 أما هذه الصلاة فيدعي مؤلفها أن لها خصائص معينة بينها له الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيقول: " لما أراد الحق تعالى إبراز هذه الصلاة أجلسني بين يدي الحبيب عليه الصلاة والسلام، ثم قال لي صاحب المدد صلي علي في هذا الحين بصلاة تليق بجمالي لتفوز بكمالي، وأنا ضامن لمن صلى علي بها أن لا يموت حتى يشاهدني، وبها في الجنة سيمدحني، وتزيد حسناته بكل حرف وتذهب سيئاته   ((مجموعة فتح الرسول))، (ص207) . .
وهذه الصلاة كغيرها من مؤلفات الميرغني يسودها السجع، ومؤلفها يشير إلى ذلك حينما قال: ومع ذلك كلما اشتبه علي يشير لي (أي الرسول) بلفظة من أول تلك السجعة   ((مجموعة فتح الرسول))، (ص207) . . ومن ذلك مثلا: اللهم صلي وسلم وبارك على ميزاب حضرتك العندية، سقف كعبة كمالاتك الربانية، متجر بيعتك الرحمانية ركن يماني أسرارك الفردانية، حجر أمنك الذي من دخله أمن من سطواتك الرهبوتية، مقام خلتك الذي من غاب فيه لم تدرك حقيقته العوالم الخلقية الخ   ((مجموعة فتح الرسول))، (ص8) . ، وبالإضافة إلى ذلك فقد ورد في هذه الصلاة بعض الكلمات الأعجمية التي لا مفهوم ظاهر لها. فيسأل الميرغني الله قائلا: وألحق دائرتي في الطهارة الخالصة من النفسانية بإفاضة من علم عيسى روح التكريم. أحما حميثا أطما طميثا وكان الله قويا عزيزا، حم. ن. صرفت بحول الله صدمات نفوسنا ووقينا شر خطراتها فإمداد ربنا الخ   ((مجموعة فتح الرسول))، (ص210) . .
أما مجموع الأوراد الكبير: فهو يشتمل أيضا على مجموعة من الصلوات والأوراد والأذكار المختلفة للشيخ محمد عثمان الميرغني، وغيره من مشائخ الطريقة. و في أول، هذا المجموع نجد "الأساس" الذي يؤديه أفراد الطريقة عقب الصلوات، وهو عبارة عن أدعية تشتمل على كثير من الآيات القرآنية كأواخر البقرة، والإخلاص والمعوذتين والفاتحة. ولكن نجد فيه أيضا جملة من الأدعية غير المأثورة التي يسود فيها سجع متكلف ودعوات وذكر بالاسم المفرد: " الله " و " هو " . وبعض العبارات التي تتضمن معاني الوحدة والتجلي والنور المحمدي. ففي عبارات مسجوعة يقول (الختم) مؤلف الأساس: اللهم بألف الابتداء وباء الانتهاء وبالصفات العلى وبالذات يا أعلى، صلي على سلطان المملكة، وإمام الحضرة المقدسة المفيض على الملأ الأعلى من وراء حجبك الجلا من قامت به عوالم الجبروت وظهرت عنه عوالم الملك والملكوت المطمطم بالأنوار العلية والكنز الذي لا يعرفه على الحقيقة إلا مالك البرية . . المكمل لعباد الله بالنفحات الفردية والمؤيد لهم بالظهورات الأنسية والعرش كما يليق بهما، من ظهر الرب من أجله من العما ذروة الدواوين الإلهية، ترجمان الحضرات الصمدانية روح المعارف العلمية ومادة الحقائق النورانية المتجلي في سماء الربوبية   ((مجموع الأوراد الكبير)) محمد عثمان الميرغني ، مصر، (135/1939، (ص 6) . .
وبعد الأساس نجد مجموعة من الأذكار والأوراد خاصة بأوقات معينة فذكر بعد (يس) في الصباح ودعاء الاضطجاع، وأذكار الضحى وأوراد ما بعد الظهر، وأوراد ما بعد العصر وما بعد المغرب وأذكار السحر وأوراد آخر الليل، وهي في جملتها لا تخرج عما سبق أن أشرنا إليه من أنها أدعية غير مأثورة يغلب على معظمها السجع والتكلف، ويؤخذ عليها أنها تخصص أوقاتا معينة بدعوات معينة غير مأثورة من غير سند أو دليل شرعي، وقراءة سور معينة بعدد معين في أوقات معينة من غير أن يؤثر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . أما (المناجاة) التي تأتي بعد هذه الأدعية والأذكار، فينص على قراءتها بعد الفراغ من أذكار وقت السحر، وهي في جملتها توجه لله سبحانه وتعالى أن يكشف لتاليها عن عالم الملك والملكوت، ويطلعه على الأسرار المودعة في كل العوالم والناسوت وهي مليئة بالعبارات المتضمنة لمعاني طلب الفناء والغيبة والكشف والمشاهدة: " إلهي زج بي في بحار أسرارك اللاهوتية، وزمزم قلبي لمشاهدة ذاتك العلية وزهدني فيما سواك ليدوم شربي بكرة وعشية. . إلهي شرفني بشروق نور لاهوتيتك في ناسوتي وشممني ذلك حتى لا أرى ولا أسمع إلا بك في رغبوتي ورهبوتي، وأشدد قوتي بذلك حتى أفوز برحموتي. إلهي صرفني في عالم الملك والملكوت وصب علي أنوار الرحموت، وصم على قلبي عن الالتفات لسواك من العرش إلى البهموت، إلهي ضمني إليك ضم فناء وبقاء بك، ونور لي بنورك لأشهدك في كل مكون بقدرتك، واكشف لي الغيوب وطورني في حالة أنال بها صحبة الخضر وصاحبه المحبوب إلهي فك لي عن كل سر مطلسم وفرحني بالفناء والبقاء في نبيك الأعظم وفرج عن قلبي وسويداي كل هم وغم . . وقلبني في حضراتك وحضرات مصطفاك حتى (أكون) في المشاهدة أقوى "   ((مجموع الأوراد الكبير))، (ص 54) . .
وبعد ذلك نجد أدعية خاصة بعاشوراء وليلتي العيدين، وليلة النصف من شعبان، وأذكار للأشهر الحرم، وأدعية لختم القرآن وأذكار ليلة الجمعة والإثنين، وهي كلها أدعية وأوراد غير مأثورة، فأذكار ليلتي الإثنين والجمعة تجري على النحو التالي: بعد قراءة المولد، تقول لا إله إلا الله الأمان الأمان ، محمد رسول الله السلطان السلطان تمد بها صوتك إلى تمام عشر، ثم " الشكية"   (( مجموع الأوراد))، (ص 59) . ، بصوت واحد، ثم لا إله إلا الله خمسين مرة، ثم لا معبود إلا الله، خمسين مرة، ثم لا موجود إلا الله خمسين مرة، ثم ما في الملك إلا الله خمسين مرة، ثم هو الله مائة مرة، ثم الله الله خمسمائة، ثم الله قيوم مائة، ثم يا حي يا قيوم مائة وأربعة وخمسين، ثم قراءة البراق حرفا أو حرفين، ثم ما استطعت من القصائد والسفائن ثم "الله جل الله الخ"   ((مجموع الأوراد))، (ص 74) .
وبعد هذه الأدعية والأذكار نجد ما سماه الختم نور الإله في الصلاة بتعريف المصطفى نفسه ومولاه. ويقول الناشر: إن المؤلف وضع كل هذه الصلوات بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم وأن قارئها فائز بثواب الصلاة وثواب تلاوة الكتب المنزلة وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومدد الأستاذ المؤلف فهي مرقاة الكمالات الموصلة إلى أرفع الدرجات "   ((مجموع الأوراد))، (ص 76). ، وهذه الصلاة في جملتها صيغ من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم غير مأثورة مقسمة إلى سبعة أحزاب على عدد أيام الأسبوع لكل يوم حزب يقرأ فيه ، بدءا بالسبت وانتهاء بحزب الجمعة، وهي أيضا مليئة بالسجع المتكلف.
ويتضمن هذا المجموع بعض الأحزاب والأدعية والاستغاثات للميرغني الختم من أهمها: "حزب الفتح" و "حزب النصر" ، وهذا الأخير كما يقول: لعقد الألسن والدخول على الأمراء والوزراء ولو كانت السيوف على رأسه، وأن من قرأه نجا من شرهم، ومن حكم عليه بسجن ثم قرأه لم يدخله أبدا بإذن الله، ومن قرأه ودخل على قوم يبغضونه فإنه يرى منهم المحبة ويرون منه الهيبة "   ((مجموع الأوراد))، (ص 106) . ، ثم دعاء آية الكرسي   ((مجموع الأوراد))، (ص 110/113) . . وهذه الأدعية عبارة أيضا عن آيات قرآنية ودعوات خاصة يسود فيها ما سبق أن أشرنا إليه كظاهرة عامة في أوراد الختمية وهي ظاهرة السجع المتكلف.
ثم نجد للميرغني أيضا ما سماه بالصلاة المحمدية   ((مجموع الأوراد))، (ص 113/115) . . وقد ذهب إلى أن هذه الصلاة المحمدية خوطب بها من حضرة المخصوص بالعبودية (الرسول صلى الله عليه وسلم) ، بعدما أجلسني – كما يقول – بين يديه وأمرني أن أمدحه بها وقال لي: من قرأها كنت أنيسه في وحشته وجليسه في حفرته وأنها تمحو عنه بكل حرف سيئة وتكتب له بها حسنة "   ((مجموع الأوراد))، (ص 113) . ، وهذه الصلاة أيضا ليس فيها شيء من الأدعية أو الصلوات المأثورة بل تجري على السجع المتكلف وتتضمن كثيرا من المعاني والعبارات المبتدعة: اللهم صلي وسلم على فاتح الوجودات الكونية السابق في ضمن قبضتي الأزلية عين كنوز العلماء في حضرة الشهود، المقصود من الرتق قبل فتق الوجود روح حياة اللاهوت ومكنون سر الناسوت. ثم يدعو الله قائلا: هب لي من نور جمالك هيبة وارزقني من سر جلالك سطوة أتصرف بها في جميع الأرواح وأتمكن بها من جذب القلوب والأشباح، واجعل اللهم نصرتي بتوحيدك واستهلكني في فناء شهودك وأفض علي من روحانية الختم الأكرم فيضا متصلا بنوال أستاذه الأعظم مع بقائي في شهود حبيبك المصطفى ونبيك المجتبى "   ((مجموع الأوراد))، (ص 113/115) . . . الخ.
وقد اهتم المراغنة، كغيرهم من الصوفية، بأدعية خاصة وأوراد معينة لمخاطبة الجن والمقدرة على تسخيرهم وجعلهم في خدمتهم، والسيطرة على طريقهم على الناس والتصرف في الكون. ولا شك أن هذه كلها دعوات شيطانية وأوراد مبتدعة لم ينزل الله بها سلطانا، ومن ثم جاءت مغلقة في كلماتها، غريبة في عباراتها، مليئة بالألفاظ الأعجمية، ومن هذه الأوراد والدعوات دعوة البرهتية لمحمد الحسن الميرغني، والتي يبدأها بمخاطبة تلك الأرواح مقسما عليهم وزاجرا لهم مذكرا إياهم بالعهد المأخوذ عليهم من سليمان بن داود وما عاهدهم عليه عند باب الهيكل الكبير ببابل ثم يخاطبهم قائل: أيتها الأرواح الروحانية العلوية والسفلية وخدام العهد الكبير بحق ما تلوته عليكم وما أتلوه عليكم وهو برهتية، كرير، تتلية، طوران، مزجل، بزجل، ترقب، برهش، غلمش، خوطير. . ويذكر عددا من هذه الأسماء الأعجمية إلى أن يصل إلى شمخاهر شمهاهير، شمهاهير هو رب النور الأغلاغيطال غيطل فلا إله إلا هو رب العرش العظيم أهـ ياهـ هيوه بقطريال أجب يا شرنطيائيل الملك الموكل بالعهد بكهطهطهونية كهطهطهونية ياه واه نموه . . الخ ويطلب منهم بحق ذلك الاسم الأعظم أن يهبطوا إلى الأرض بحق هذه الأسماء عليهم، ويخاطب فريقا آخر أن يجيبوا ويزجروا له الملوك العلوية والسفلية ويحضروهم إلى مقامه ويفعلوا ما يأمرهم به. ثم يخاطب الملك الموكل بفلك الشمس بأن يزجر له خادم الأحد وأن يحضر إلى مقامه، والملك الموكل بفلك القمر بأن يزجر خادم الإثنين، والملك الموكل بفلك المريخ ليحضر خادم الثلاثاء، والملك الموكل بفلك عطارد ليزجر ويحضر خادم الأربعاء، والملك الموكل بفلك المشتري ليزجر خادم الخميس ويحضره، والملك الموكل بفلك الزهرة ليحضر خادم الجمعة والملك الموكل بفلك زحل ليحضر خادم يوم السبت ويخاطبهم جميعا: أجيبوا أيتها الملوك السبعة العلوية والسبعة السفلية وأحضروا إلى مقامي أسرع من لمح البصر وأوفوا بعهد الله ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا " . ولا أدري أين العبادة من هذه الطلاسم والشعوذة والدجل وتسخير الأرواح ومخاطبة الشياطين والجن والعفاريت. و في دعاء اسم يا حي يا قيوم، يطلب محمد الحسن الميرغني أن يمده الله بمدد يخضع له كل جبار عنيد وشيطان مريد وأن ينفع كل موجود علوي أو سفلي بهذا المدد ويقول: أسألك أن تمدني بروحانية اسمك الحي القيوم حتى تكون معي إذا قال للشيء كن فيكون من غير معالجة ولا تعب ولا معاناة ولا نصب، أجب يا مور شطيث ويا طهيوج أسألك يا من هو آحون قاف أدم هاء آمين   ((مجموع الأوراد))، (ص120-121) . . ولا أدري بمن يخاطب بهذه الألفاظ الأعجمية، ومن هو أحون وقاف الخ المتوجه إليهم بالسؤال.
و في دعوة اسم ودود يسأل محمد الحسن الميرغني الله أن يسخر له العباد ويقول: " اللهم إني أسألك بنور سرك وسر ودك الذي ألقيته على أنبيائك وأصفيائك وأوليائك أن تلقي ودي ومحبتي في قلوب عبادك أجمعين . . وأن تسخر لي روحانيتهم كما سخرت البحر لموسى عليه السلام، وسخرت الجن والإنس والشياطين لسيدنا سليمان عليه السلام، وأن تلين قلوبهم كما ألنت الحديد لسيدنا داود عليه السلام، واجعل اللهم ناصيتهم بيدي فإنك أنت العزيز القوي الحميد الحي القيوم ذو الجلال والإكرام بحق مالخ مليخ امليخوم أجب يا طئكيائيل وأنت يا اسطيس بحق جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل عليهم السلام " ، ويعجب المرء من هوية هؤلاء الذين يستشفع بهم لله تعالى، والذي يستشفع جبرائيل فيهم.
و في (مجموعة فتح الرسول) وتحت عنوان: " باب إرسال الهواتف " ، نجد أيضا هذه الطلاسم والأسماء الأعجمية الغريبة يستعان بها لتخويف الناس وإرهابهم، فينقلون عن محمد النورسي صيغة هذا الدعاء، ويقدم له كما يقولون: أن تصوم لله تعالى يوم الخميس وتصلي العشاء الآخرة ليلة الجمعة، ثم تصلي ركعتين لله تعالى وتقرأ الجلالة ألف مرة، و على رأس كل مائة تقول هذا الدعاء: اللهم إني أسألك بألف القائم، الذي ليس قبله سابق، وأسألك بالأمين الذي تمم بهم الأسرار، وجعلتهم بين العقل والروح، وأسألك بها المحيطة باللام، والمتحركات والصوامت والجوامد والنواطق، نموخ سلوخ بعزة أجب سيد يا كيهيائيل، واذهب إلى فلان بن فلانة، على صفتي وكيستي واسمي ولبسي وامض إليه وخوفه خوف الموتى حتى إذا أصبح يأتي إلي ويقضي حاجتي، الوحا، العجل، الساعة   ((مجموعة فتح الرسول)) (ص 142) . " ! ! !.
من هذا العرض لأوراد الختمية وأذكارهم يتبين لنا ما يأتي:
إن أذكار الختمية وأورادهم بعيدة كل البعد عن الأذكار الواردة في القرآن والمأثورة عن الرسول صلى الله عليه وسلم .
أنهم خصصوا أذكارا معينة وأورادا معينة بأيام خاصة وأوقات خاصة من غير دليل شرعي أو سند من أثر.
إن أورادهم وأذكارهم يغلب عليها السجع المتكلف الذي يصرف الذهن عن التوجه إلى الله في صدق ومخاطبته تعالى في إخلاص.
إن بعض أورادهم مليئة بالألفاظ الأعجمية والأسماء الغريبة لروحانيات يخاطبونها كما يزعمون ويسعون إلى تسخيرها لخدمتهم.
و على كل واحدة من هذه النقاط نورد ما يلي:
أما بالنسبة للقضية الأولى والثانية، فإنه مما لا مأخذ فيه أن يدعو المسلم الله سبحانه وتعالى بما شاء من أنواع الأدعية والأذكار، سواء كانت مما ورد في الكتاب والسنة أم لا ، بشرط أن لا تتضمن مخالفة ما للعقائد أو التصورات الإسلامية، رغم أنه من الأفضل، أن يقتصر المسلم ما أمكنه ذلك، ويتقيد بما ورد في الكتاب والسنة. ولكن يتوجه الإنكار حين يتخذ المسلم هيئات معينة وكيفيات مخصوصة من الأدعية والأذكار والصلوات، ويجعل لنفسه أدعية معينة وأوراد مخصوصة يرددها في أوقات معينة وبأعداد محدودة ويتخذها شعارا لطائفة معينة يتميزون بها عن سائر المسلمين ويعتقدون أنها واجبة أو مندوبة، ويرتبون على ذلك ما لا يحصى من الثواب، وأن من تركها حلت عليه العقوبة ويستغنون بها عن الأوراد الشرعية الثابتة بالكتاب والسنة فالختمية وقعوا في هذا الخطأ حينما اتخذوا لهم أورادا خاصة وأذكارا معينة وخصصوها بأوقات وأعداد وجعلوها شعارا لطائفتهم وآثروها على الأدعية المأثورة والأذكار الواردة في القرآن والسنة ولا شك أن هذا تشريع ما لم يأذن به الله في أمر العبادة التي ينبغي فيها التقييد والتقليد، وهذا داخل في الأعمال المردودة على صاحبها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد))   رواه مسلم (1718) والبخاري تعليقا. .
وقد قرر كثير من علماء الإسلام أن مثل هذه الأوراد من البدع المحرمة وأكدوا أنه لا ينبغي الاستعاضة بهذه الأوراد المأخوذة من الطريقة أو مشايخها عما ورد عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فيقول ابن الجوزي: ثم من أقبح الأشياء القول: إن الصوفية ينفردون بسنن، لأنها إن كانت منسوبة إلى الشرع فالمسلمون كلهم فيها سواء، والفقهاء أعرف بها، فما وجه انفراد الصوفية بها، وإن كانت بآرائهم فإنما انفردوا بها لأنهم اخترعوها   ((تلبيس إبليس)) (ابن الجوزي) (ص 195) . .
ويحذر القاضي عياض من تلك الأدعية المبتدعة والاشتغال بها بدلا من الأدعية المأثورة فيقول: أذن الله في دعائه وعلم الدعاء في كتابه لخليفته، وعلم النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء لأمته، واجتمعت فيه ثلاثة أشياء: العلم بالتوحيد والعلم باللغة والنصيحة للأمة، فلا ينبغي لأحد أن يعدل عن دعائه صلى الله عليه وسلم ، وقد احتال الشيطان للناس من هذا المقام فقيض لهم قوم سوء يخترعون لهم أدعية يشتغلون بها عن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأشد ما في الحال أنهم ينسبونها إلى الأنبياء والصالحين فيقولون: دعاء نوح، دعاء يونس، دعاء أبي بكر الصديق، فاتقوا الله في أنفسكم لا تشتغلوا من الحديث إلا بالصحيح " . وإلى مثل ذلك يذهب أبو بكر بن العربي عند تفسير قوله تعالى:  وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [الأعراف: 180]. قال: " يقال ألحد ولحد إذ مال والإلحاد يكون بوجهين: بالزيادة فيها والنقصان منها، كما يفعله الجهال الذين يخترعون أدعية يسمون فيها البارئ بغير أسمائه، ويذكرونه بما لم يذكره من أفعاله، إلى غير ذلك مما لا يليق به، فحذار منها، لا يَدْعُونَّ أحد منكم إلا بما في الكتب الخمسة وهي: كتاب البخاري، ومسلم، و الترمذي ، وأبي داود، والنسائي، فهذه الكتب هي بدء الإسلام ، وقد دخل فيها ما في الموطأ الذي هو أصل التصانيف، وذروا سواها ولا يقولن أحد أختار دعاء كذا، فإن الله قد اختار له وأرسل بذلك للخلق رسوله " .
وقال القرطبي عند تفسير قوله تعالى:  وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [آل عمران: 147]، " فعلى الإنسان أن يستعمل ما في كتاب الله وصحيح السنة من الدعاء، ويدع ما سواه، ولا يقول أختار كذا فإن الله تعالى قد اختار لنبيه وأوليائه وعلمهم كيف يدعون "   ((الجامع لأحكام القرآن )) أبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ، (ط 3)، دار الكاتب العربي للطباعة والنشر بالقاهرة 1387/1967، (4/231) . ، وقال أيضا في تفسير قوله تعالى:  ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [الأعراف: 55] وبعد أن ذكر وجوها من الاعتداء في الدعاء قال: " ومنها أن يدعو بما ليس في الكتاب والسنة فيتخير ألفاظا مفقرة وكلمات مسجعة قد وجدها في كراريس لا أصل لها ولا معول عليها فيجعلها شعاره ويترك ما دعا به رسوله عليه السلام وكل هذا يمنع من استجابة الدعاء "   ((الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار))، محي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي ،( ط 4)، 1375/1955م، مصطفى الحلبي، (ص 107). ، وقد بلغ من تشديد العلماء في إنكار أي زيادة على ما أثر عن رسول الله من صيغة الصلاة عليه والأدعية والأذكار أن أنكر ابن العربي ما زاده ابن أبي زيد المالكي، " وارحم محمد وآل محمد " ، وقوله باستحباب ذلك وخطأه في ذلك قائلا: " إن النبي علمنا كيفية الصلاة عليه فالزيادة على ذلك استقصار لقوله واستدراك عليه " . ولا أدري ماذا كان سيقول ابن العربي لو رأى ما زاده هؤلاء الختمية وأمثالهم وما اخترعوه من أدعية وأذكار مليئة بالبدع في ألفاظها والانحراف في معانيها. أما السجع في الدعاء فإنه من الأسباب التي تصرف القلب عن معرفة الله وتدفعه إلى التعلق بالألفاظ بدلا من الغوص على المعاني ومن ثم كرهه العلماء، وقال الطرطوشي: " ويكره السجع في الدعاء وغيره، وليس من كلام الماضين " ، ويورد رواية عن ابن وهب عن عروة بن الزبير أنه كان إذا عرض عليه دعاء فيه سجع عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه قال: " كذبوا لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه سجاعين " .
كما أورد رواية عن البخاري في صحيحه أن ابن عباس قال لعبيد بن عمير: " أقصص يوما ودع يوما ولا تمل الناس، وإياك والسجع في الدعاء فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا لا يفعلون إلا ذلك أي ترك السجع ".
أما توجيه الدعاء والأذكار نحو السيطرة على الجن واستخدام الشياطين والأرواح في جلب نفع ودفع ضر فهذا من أنكر المنكرات ونوع من الشعوذة والباطل الذي يؤدي إلى الشرك والعياذ بالله، كما أن استخدام الألفاظ العجمية التي لا يدرك معناها قد تتضمن نوعا من الشرك كما قال مالك رضي الله عنه إذ روي عنه أنه قال في هذه الألفاظ السريانية والعبرانية والعجمية: وما يدريك لعلها تكون كفرا "   ((السنن والمبتدعات))، (ص 267). . طائفة الختمية لأحمد محمد أحمد جلي – ص 117فما بعدها

انظر أيضا: