trial

موسوعة الفرق

المطلب الأول: موقف صلحاء أصحابه من خوارق الرفاعية:


أما صلحاء أصحابه الذين أشار إليهم الذهبي فمنهم الشيخ شمس الدين محمد الذي كان يقول: « إظهار الكرامات مرض، وإخفاؤها سر، وما ينبغي أن تظهر الأسرار». ((تنوير الأبصار)) (ص 55)، ((قلادة الجواهر)) (ص 353)، وانظر ((روضة الناظرين)) (97 و 102).
ومنهم سبط الشيخ أحمد الرفاعي: « صدر الدين علي» الذي كان يقول: «إظهار الكرامات مرض، وكتمها سر». ((الدرر الكامنة في أعيان المئة الثمانية)) (1 / 328) .
ومنهم أحمد بن محمد تاج الدين الرفاعي: « نقل الحافظ ابن حجر العسقلاني عن الإمام الذهبي قوله فيه: إنه كان كبير القدر وكان وقوراً عاقلاً فاضلاً يكره دخول النار وأخذ الأفاعي» ((الغارة الإلهية)) (ص 50)، ((تنوير الأبصار)) (ص 57). . واعترف الصيادي بكراهيته لذلك. ((مجموع الفتاوى)) (11 / 494) .
وقد حمل عليهم ابن تيمية فيما يفعلونه من تفتيل الشعر وحمل الحيات، وقال بأن هذا لم يكن من شعار الصالحين ولا من الصحابة والتابعين، ولا شيوخ المسلمين ولا الشيخ أحمد بن الرفاعي ولا غيره، وإنما ابتدعت ذلك بعد موته بمدة طويلة طائفة ممن انتسبوا إليه، مخالفين بذلك طريق المسلمين. ((غاية الأماني في الرد على النبهاني)) (1 / 370) .
وكذلك حمل عليهم الشيخ الألوسي الذي قال: «وأعظم الناس بلاء في هذا العصر على الدين والدولة: مبتدعة الرفاعية، فلا تجد بدعة إلا ومنهم مصدرها وعنهم موردها ومأخذها، فذكرهم عبارة عن رقص وغناء والتجاء إلى غير الله وعبادة مشايخهم. وأعمالهم عبارة عن مسك الحيات». ا. هـ عن كتاب ((الغارة الإلهية)) للصيادي (ص 2).
ويظهر أن إنكار أهل العلم على الرفاعية في ذلك الزمن قد اشتد حتى أصدروا فتوى بأن: أخذ الحيات وشرب السم والضرب بآلات السلاح مثل السيف والخنجر والسكين من الكفر، وفاعل ذلك يكفر. ((الغارة الإلهية))، وانظر ((قلادة الجواهر)) 201) - 203).
ولقد ضاق الصيادي صدرا بهذه الفتوى معتبرا ذلك من جملة الحسد على هذه الطريقة، وشنع عليهم في رسالته المسماة «الغارة الإلهية» واصفا إياهم بالحسدة أصحاب التعصب الواهي ((قلادة الجواهر)) (ص 280).
غير أنه هو الآخر استنكر ما يفعله الرفاعية من هذه الخوارق التي يدعون أنها كرامات على حد قوله.
قال: « وإني رأيت كثيرا ممن تصدر لمشيخة هذه الطريقة العلية الرفاعية لا يعرفون أصولها ولا فروعها ولا خلواتها ولا أورادها .. غاية ما عرفوا في هذه الطريقة اللعب بالنار والدبوس والحيات وغيرها وادعوا أن هذه البراهين كرامات لهم، حاشا». ((قلادة الجواهر)) (ص 433).
فالعجب أن تحصل الخوارق لهؤلاء الذين تصدروا مشيخة الطريقة مع أنهم لم يعرفوا أصول الطريقة ولا فروعها ! فلم يعد من تفسير لهذه الظاهرة إلا أن تكون كما ذكر الشعراني خدعة من خدع شياطين الجن .


انظر أيضا: