trial

موسوعة الفرق

المطلب العاشر: قاعدة التنزيه في الصفات عند الأشاعرة


الأصل الذي بني عليه التنزيه وهو: مخالفة الحوادث
عدَّدَ الأشاعرة من الصفات السلبية: المخالفة للحوادث، ولما أرادوا بيان المستحيل في حق الله تعالى، ذكروا أن ضدَّ المخالفة للحوادث المماثلة للحوادث، وحصروا المماثلة في عشر صور وهي: الجسم، والجوهر، والعرض، والمكان، والجهة, والتحيز، والتقيد بالزمان، وحلول الحوادث به، والصغر, والكبر، والأغراض انظر ((الإرشاد)) (للجويني) (58-68) و((أم البراهين)) للسنوسي مع شرحها (23-25) و((تحفة المريد)) (ص: 96). . فقال الأشاعرة بوجوب نفي هذه الصفات عن الله تعالى.
وكل ما ذكروه من صور المماثلة ألفاظ لم يرد ذكرها في الكتاب، وفي بعضها إجمال يشتبه من الكلام, ويدعون جهَّال الناس بما يشبهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن المضلين" ((الرد على الزنادقة والجهمية)) للإمام أحمد (ص: 6). .
وما كان محدثاً من الألفاظ وجب استفصال صاحبه، فإن كان معنى ما ذكره صحيحاً قُبِلَ المعنى, وطُولِبَ باستعمال ما جاء به الشرع من اللفظ، وإن كان باطلاً رُدَّ عليه.
وإنَّ الذي ذكره الأشاعرة فيه حقٌّ وباطل، فلا يجوز إطلاق النفي, وإنما يقر الحق, وينفى الباطل على ضوء ما سبق.
فقولهم بنفي الجهة, والمكان, والحيز: هو إنكار أن يكون الله تعالى حالاً, أو متحداً بشيء من خلقه، وإنكار أن يكون أسفل, أو فوق المخلوقات، فنفيهم لأن يكون الحقُّ عالياً على الخلق نفي باطل، وأما نفيهم للاتحاد، والحلول، والسفل، فنفي صحيح.
وحقيقة أمرهم أنهم يريدون أن يتوصلوا بنفي ذلك عن الله علوه على خلقه, واستواءه على عرشه، فيقال لهم: لفظ الجهة أصله من الوجهة انظر: ((القاموس المحيط)) (ص: 1620 – مادة وجه) و((المعجم الوسيط)) (2/1016) (وجه، الوجهة). كما في عدة ووعدة – كما في قول الله تعالى: وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة: 148].
والجهة قد تكون أمراً وجودياً؛ إما جسماً, أو عرضاً في جسم – وهي الأمكنة الوجودية - مثل: داخل العالم، فإنَّ الشمس, وسائر النجوم, والكواكب ونحوها كلها في جهات وجودية، وهو ما فوقها وما تحتها. ومثل هذا هو الذي يطلقه الرازي ولا يقر بغيره انظر ((أساس التقديس)) (ص/ 47-48). و((المطالب العالية)) له (2/17). إلا أنه يقال له: وقد تكون الجهة عدمية مثل: ما وراء العالم، فإن العالم ليس في جهة وجودية، إذ لو كانت هناك جهة وجودية لكانت من جملة العالم أيضاً، والكلام إنما هو في جهة جميع المخلوقات، فإن لم نقل بالجهة العدمية أفضى ذلك إلى التسلسل الممتنع – وعلى هذا فجهة العالم جهة عدمية.
وعلى التفصيل السابق يقال لمن يقول: يلزم من القول بعلو الله تعالى واستوائه على عرشه أن يكون في جهة: إما أن تكون الجهة أمراً وجوديًّا, أو أمراً عدميًّا، فإن كانت أمراً وجوديًّا فإنه يقال: لا يوجد إلا الخالق والمخلوقات – وليس شيء موجود مباين للخالق إلا المخلوقات، فإن كان مبايناً لها فكيف تكون محتوية عليه؟ فإن قالوا: يلزم من هذا إثبات الحدِّ لله تعالى، قلنا ما المانع من إثباته على هذا الوجه، كما قال الأئمة فقد "سئل عبدالله بن المبارك: بم نعرف ربنا؟ قال: بأنَّه على العرش، بائن من خلقه. قيل: بحدٍّ؟ قال: بحدٍّ" أخرجه عنه الدارمي في ((الرد على بشر المريسي)) (ص: 24).
وقال أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي: "والله تعالى له حدٌّ لا يعلمه أحد غيره، ولا يجوز لأحد أن يتوهم لحدِّه غاية في نفسه". أخرجه عنه الدارمي في ((الرد على بشر المريسي)) (ص: 23). وقال القاضي عياض: "فمن قال بإثبات جهة فوق من غير تحديد, ولا تكييف من المحدثين, والفقهاء, والمتكلمين تأول "في السماء"، ((شرح النووي على صحيح مسلم)) (5/24-25).
وهذه اللفظة وإن لم ترد في الكتاب ولا في السُّنة، إلا أن النَّافين لها أرادوا أن ينفوا علو الله على خلقه، فلم ينفها الأئمة الأعلام لهذا السبب, وذكروا لها معنى صحيحاً وانظر ما نقله الذهبي عن أبي القاسم التيمي في ((سير أعلام النبلاء)) (20/85-86). .
وأما إن أريد بالجهة أمر عدميٌّ فهو ظاهر جداً – إذ الأمر العدميُّ لا شيء – وما كان في جهة عدمية فليس هو في شيء، فلا فرق بين أن يقال: هذا ليس في شيء، وبين أن يقال هو في أمر عدميٍّ – أي الجهة العدميَّة – فعلى هذا فالله تعالى مباين لمخلوقاته عالٍ عليهم، وما ثَمَّ موجود في العلو إلا هو – إذ لا موجود إلا الخالق والمخلوقات – فالله في علوه وحده، فإن لم يكن معه غيره في علوه فكيف يقال: إنه يحصره أو يحيط به شيء انظر ((نقض التأسيس)) (2/117-119) و((درء تعارض العقل والنقل)) (1/253-255) و(5/58-59) و((تفسير سورة الإخلاص)) لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص: 148-150). .
وبهذا الاعتبار الأخير أي الجهة العدمية لا يجوز أن ينفي عن الله تعالى الجهة, إذ المقصود منها واضح – ولكننا نعبر عنها بما ورد في الشرع من العلو والاستواء.
ومثل ما تقدم من الكلام في الجهة، الكلام في الحيز، فيعبرون بقولهم: يستحيل أن يكون الله متحيِّزاً، فجوابهم: إنهم إذا أطلقوا نفي التحيز يجمعون بين التحيز الوجودي والعدمي، فالتحيز الوجودي هو المفهوم من اللغة، فإذا قيل عن شيء إنه متحيز فمعناه أنه يوجد شيء يحوز غيره انظر ((القاموس المحيط)) (55/655) مادة (حوز)، و((المعجم الوسيط)) (1/206) (حوز، الحيز). ، والله تعالى لا يحوزه شيء، إذ ما تم إلا الخالق والمخلوق، وقد علم بصريح العقل أنَّ الله لا يحل في خلقه, ولا يحله شيء من خلقه – فإذا كان ذلك كذلك واستحال أن يوصف بجهة السفل – كما يوافق الأشعرية على ذلك – لم يبق إلا أن يوصف بالعلو.
وأما التحيز العدمي – فهذا ما يطلقونه – كما هو الشأن في العالم، فقد يقولون إن العالم متحيز – مع أنه ليس داخلاً في عالم آخر – وعليه فإن الحيز هنا أمر عدميٌّ – والعدم ليس بشيء، فإذا كان ذلك كذلك فإن الله تعالى – بهذا الاعتبار – منحاز عن خلقه انظر ((نقض التأسيس)) (2/117-119) و((درء تعارض العقل والنقل)) (1/253-254) و (5/58-59) و((تفسير سورة الإخلاص)) لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص: 148-150). . ولكن كما تقدم وجب إطلاق كلمة الاستواء والعلو – لا الحيز – ولكنهم لما أرادوا بنفيها نفي الحقِّ الثابت، يمنع نفيها النفي المطلق – والله أعلم.
ولكن الأشعرية كغيرهم من المتأولة يطلقون في شأن الباري نفياً غريباً, أشبه بإنكار وجوده فيقولون: "ليس فوق العرش, أو تحته, أو يمينه, أو شماله, أو أمامه, أو خلفه..." ((شرح أم البراهين)) (ص: 24). ويعبرون كذلك بأنه لا داخلالعالم, ولا خارجه انظر ((المواقف في علم الكلام)) (ص: 272). .
والجواب: إن قولهم هذا فيه محذوران:-
الأول- الجمع بين نقيضين، فيستحيل أن يكون الشيء الموجود لا داخل العالم ولا خارجه، فإن قيل: إن هذا من رفع الضدين، وهو جائز، وليس من نفي النقيضين إذ شرطهما أن يكون أحدهما سلباً, والآخر إيجاباً، فنقيض كلمة: "داخل": لا داخل، وليس كلمة "خارج" فجوابه: إن الاصطلاح لا يغير حقائق الأشياء, فإن كلمة "لا داخل" تساوي كلمة "خارج" في المعنى ضرورة أنه ما ثَمَّ موجود إلا الخالق والمخلوق، والمخلوق هو العالم، فإذا قيل ليس داخل العالم لزم أن يكون خارجه، وإذا سلم جدلاً بهذا الاصطلاح فإنه لا يسلم عندئذ بأن َّكل ضدين يجوز رفعهما كما في مسألتنا هذه – ويقويه: أن الموجود باتفاق: إمَّا أنَّ يكون واجباً بنفسه, أو ممكناً، ويستحيل أن يكون الشيء الواحد ممكناً واجباً من جهة واحدة، أو لا واجباً ولا ممكناً، فثبت أنهما لا يرتفعان, ولا يجتمعان, مع أنَّهما لم يتقابلا بالسلب والإيجاب انظر ((التدمرية)) لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص: 64) و( ص: 155) وانظر ((شرح النونية للهراس)) (1/176-177). .
الثاني- يلزم من هذا القول تشبيه الله جل وعلا بالممتنعات والمعدومات، لأنها يصدق عليها: لا داخل العالم ولا خارجه، فيكونون قد فروا من شيء توهموه شراً إلى ما هو شر منه انظر ((التدمرية)) (ص: 19) و (ص: 42). .
ثم إن هذا القول الذي صرح به المتأخرون من أنَّ الله ليس في السماء كان يحاوله سلفهم ولم يصرحوا به, كما قال عبدالرحمن بن مهدي عن الجهمية: "يدورون على أن يقولوا: ليس في السماء شيء" ((السنة)) للإمام عبدالله بن أحمد (1/157) (رقم / 147). ، وقال حماد بن زيد: "إنما يحاولون أن يقولوا ليس في السماء شيء" ((السنة)) لعبدالله بن أحمد (1/118) (رقم / 41) ونقله الذهبي عنه كذلك وجادة بإسناد ابن أبي حاتم في ((سير أعلام النبلاء)) (7/461). ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهذا الذي كانت الجهمية يحاولونه قد صرح به المتأخرون منهم، وكان ظهور السُّنة, وكثرة الأئمة في عصر أولئك يحول بينهم وبين التصريح به، فلما بعد العهد, وخفيت السنة, وانقرضت الأئمة، صرح الجهمية النفاة بما كان سلفهم يحاولونه ولا يتمكنون من إظهاره" ذكره عنه ابن القيم في ((اجتماع الجيوش الإسلامية)) (ص: 136). .
ويستطرد الأشاعرة في إيراد شبههم العقلية – التي هي في الحقيقة وساوس, وشكوك, ومعارضات, لنصوص الكتاب والسنة، فقالوا: إثبات علو الله تعالى, واستوائه على عرشه, إثبات للمكان له – وكل ما كان له مكان؛ فإما أن يكون أكبر منه, أو أصغر منه, أو مساوياً له؛ فيكون جسماً – وأيضاً: فالمستوي على الشيء يكون محتاجاً إليه... ورتبوا على هذا منع الإشارة إليه انظر هذه الشبهة في كتاب ((أساس التقديس)) للرازي (ص: 28). .
والجواب: إن الألفاظ التي أتوا بها من الجسمية والمكان ألفاظ لم ترد في الكتاب والسنة، والواجب عدم المسارعة بنفيها أو إثباتها، إذ أكثر من يقول بنفيها عن الله يريد بأنه ليس مستوياً على العرش, وليس له علو ذاتي على الخلق، فعلى هذا إن أريد بالمكان: العلو واستواؤه على العرش، قلنا: إن هذا النفي باطل، ولكننا لا نسمي ذلك مكاناً، وإن أريد بالمكان غير ذلك فنبرأ إلى الله تعالى من إثباته له، وكذلك يقال في لفظ الجسم: فإن أريد به ما يصح أن يرى, وأنه متصف بصفات الذات والفعل، فلا يجوز نفيه عن الله، إلا أن الواجب مراعاة الألفاظ الشرعية. وإن أريد أنه مركب من أجزاء، والمركب مفتقر إلى جزئه كالأبدان, أو غير ذلك من المعاني الدالة على النقص، فلا يجوز إثباته لله تعالى لا معنى, ولا لفظاً انظر ((تفسير سورة الإخلاص)) لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص: 127) و((التدمرية)) له (ص: 35). .
وليعلم أنه لا مانع من التزام القول بأنه يشار إليه، وقد أشار إليه نبي الهدى صلى الله عليه وسلم لما وعظ الناس في حجة الوداع فقال لهم بعد الوعظ: ((فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت, وأديت, ونصحت، فقال بأصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء, وينكثها إلى الناس، اللهم اشهد, اللهم اشهد)) رواه مسلم (1218) من حديث جابر بن عبد الله. . ثلاث مرات – وأشار إليه كذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه – كما تقدم النقل عنه.
وأما اللوازم التي ذكروها من أن إثبات الاستواء له يقتضي أن يكون في مكان – وقد تقدم الرد عليه – وأن ما كان له مكان لزمه أحد ثلاثة أمور: إما أن يكون أكبر منه, أو أصغر, أو مساوياً، فجوابه:
إن القول بأنه يكون أصغر, أو مساوياً قول باطل، وأما كونه أكبر فهذا نلتزمه, فالله أكبر من كل شيء, ذاتاً, وعظمة, وجلالاً, وكمالاً، ولا ندخل في ذلك متوهمين بآرائنا, ولا مكيفين, ولا محددين. مع ملاحظة أنهم استخدموا للتوصل إلى هذا الإلزام قياساً شموليًّا, وهو لا يجوز استعماله في المطالب الإلهية انظر، ((نقض الدارمي على بشر المريسي)) (ص:85)، و((بيان تلبيس الجهمية)) لشيخ الإسلام ابن تيمية (2/156-160). .
وأما القول بأنه لو كان مستوياً على العرش لكان محتاجاً إليه فخطأ أيضاً, لأنَّ هذا مبنيٌّ على قياس الخالق على المخلوق, فإن القائس توهم حاجة الباري إلى العرش كاحتياج المستوي على الفلك والأنعام إليها، هذا باطل فإنَّ الله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: 11] فكما أخبر أن له قدرة, وعلماً, وسمعاً, وبصراً, ولم يلزم من إثباتها للخالق أن تكون مماثلة لما للخلق، فكذلك لا يلزم في الاستواء, فالله هو الغنيُّ عن الخلق, وهو الخالق للعرش ولغيره, فكل ما سواه مفتقر إليه انظر: ((التدمرية) (ص: 81-83). .
ومن الألفاظ التي ذكرها الأشاعرة في صور المماثلة للحوادث: لفظ الصورة, والغرض، والجوهر، والعرض:
أما لفظ الصورة فمما يحتمل معنى صحيحاً, ويحتمل معاني باطلة:
أما المعنى الصحيح فإن الصورة في اللغة بمعنى: الصفة انظر: ((القاموس المحيط)) (ص: 548). مادة: (صور). ولا شكَّ في أنَّ لله - جلَّ وعلا - صفة وكيفية يعلمها هو، ومما ورد في إثباتها: الحديث الطويل في الموقف يوم القيامة وفيه: ((فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون)) رواه البخاري (7437) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. . وأما المعاني الباطلة للصورة: فكالشيء المنطبع على الأوراق ونحوها, كما في التصوير المسمى (بالفوتوغرافي), وكالشيء المنعكس من الجسم المصقول كالمرآة، فهذه كلها معاني باطلة, لا يجوز إثباتها لله تعالى، فإن الله ليس بصورة, وإنما هو حيٌّ قائم بنفسه، وهو له سبحانه صورة بمعنى الصفة والكيفية التي اختص بعلمها وكمالها. والله أعلم.
وأما نفي الغرض فيريدون منه نفي الحكمة عن الله، وقد تقدم بحث إثبات الحكمة، والمنع من إطلاق لفظ الغرض، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وأما لفظ الجوهر والعرض فلفظان مجملان كذلك؛ فإن أريد بالجوهر: الجوهر الفرد، ثم الزعم بأن الأجسام كلها متركبة من الجواهر المفردة، وهذا يقتضي تماثلها، فهذا المعنى باطل؛ لأن الله ليس كمثله شيء، وإن أريد بالجوهر: المتحيز, وهو بمعنى الجسم في اصطلاحهم، فإنه قد تقدم تفصيل لفظي التحيز والجسم, وإن أريد بالجوهر: ما هو قائم بنفسه, بشرط كونه لا يماثله شيء في ذلك، فهذا المعنى لا ينفى عن الله, مع المطالبة بالألفاظ الشرعية كالقيوم انظر: ((درء تعارض العقل والنقل)) (4/150، 164، 184). .
وأما لفظ العرض فإن أريد به الصفات التي يتصف بها فإنه لا ينفي هذا اللفظ، وإن كان إطلاقه لا يخلو من محذور, لأنه في اللغة إذا قيل: عرض فالمراد ما يعرض من الأمراض ومنه الناقة العارضة انظر: ((القاموس المحيط)) (ص: 832). مادة: (عرض). ، وإن أريد بالعرض ما يقوم بغيره ثم قيل: الله ليس بعرض، فهذا النفي صحيح لأن الله قائم بنفسه, وليس قائماً بغيره, ولكن الملاحظ أنَّ الذين ينفون الصفات يطلقون عليها أعراضاً، فيتوصلون بنفي العرض ما ثبت بالكتاب والسنة من صفات الله، فلذا وجب استفصالهم فيها انظر: ((مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية)) (6/90-91). . والله أعلم.منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله لخالد عبد اللطيف - 2/545


انظر أيضا: