trial

موسوعة الفرق

المبحث الأول: أوائل المتصوفة وعلاقتهم بالتشيع


يظهر لمن درس كتب التاريخ والعقائد والمسالك، وتعمق في منشأ ومولد الطوائف والنحل، أن كل فتنة ظهرت في تاريخ الإسلام، وكل ديانة طلعت من العدم إلى الوجود ،كان رأسها، ومديرها، أو منشئها، ومدبرها، واحد من الشيعة.
وكذلك كان أمر الصوفية. فإن الثلاثة الذين اشتهروا في التاريخ الإسلامي باسم الصوفي ولقبه بادئ ذي بدء كان اثنان منهم من الشيعة أو متهمين بالتشيع، كما أن هؤلاء الثلاثة كلهم كانوا من موطن الشيعة آنذاك، وهو الكوفة.
فأبو هاشم الكوفي... لم يرم بالتشيع ولكنه كان من الكوفة الشيعية، ومتهما بالزندقة والدهرية انظر ((طرائق الحقائق ))   للحاج معصوم علي (1/ 101). .
أما جابر بن حيان فيذكره ماسينيون بقوله: (وورد لفظ الصوفي لقبا مفردا لأول مرة في التاريخ في النصف الثاني من القرن الثامن الميلادي إذ نعت به جابر بن حيان وهو صاحب كيمياء شيعي من أهل الكوفة، له في الزهد مذهب خاص انظر ((دائرة المعارف الإسلامية اردو))  (6 / 419) ط جامعة بنجاب باكستان الطبعة الأولى 1962م،  كذلك ((التصوف لماسينيون ترجمة عربية ))  (ص26)  ط دار الكتاب اللبناني 1984م. .
وذكره نيكلسون بقوله: (جابر بن حيان الكيميائي المعروف كان يدعى جابر الصوفي، وأنه تقلد كما تقلد ذو النون المصري علم الباطن الذي يطلق عليه القفطي مذهب المتصوفين من أهل الإسلام  انظر كتاب في ((التصوف الإسلامي وتاريخه ))   ترجمة الدكتور أبي العلاء العفيفي (ص11). .
ويذكر المستشرق التشيكوسلاوي بي كراؤس P. KAUS  وم بلسنر M. PLESSNE أن (جابر بن حيان كان من الشيعة الغلاة، ولعله كان من القرامطة أو الإسماعيلية، وكان يرجح مثل النصيرية سلمان على محمد، كما كان يعتقد مثل الغلاة والنصيرية عقيدة تناسخ الأرواح  انظر  ((دائرة المعارف الإسلامية اردو))  (7 / 6) مقال (بي كراؤس) و (م بلنسر). .
وهذان المستشرقان ينقلان عن جابر بن حيان نفسه أنه يقول: (إنه أخذ جميع علومه عن جعفر الصادق معدن الحكمة، وأنه ليس إلا الناقل المحض والمرتب   ((دائرة المعارف الإسلامية اردو))  (7 /6). .
وبمثل ذلك قال هولميارد الإنجليزي الذي نشر عديدا من كتب جابر بن حيان انظر مقدمة كتاب ((الرحمة المنشور ))   هولميارد،  وكتاب ((البيان ))  وغيرهما. .
وأما الشيعة فيعدونه من أعيانهم.
فلقد كتب السيد محسن الأمين الشيعي المشهور في ترجمته أكثر من ثلاثين صفحة في كتابه (أعيان الشيعة) فيقول: (أبو عبد الله، ويقال: أبو موسى جابر بن حيان بن عبد الله الطرطوسي الكوفي المعروف بالصوفي.... كان حكيماً رياضياً فيلسوفاً عالماً بالنجوم طبيباً منطقياً رصدياً مؤلفاً مكثراً في جميع هذه العلوم وغيرها: كالزهد والمواعظ، من أصحاب الإمام جعفر الصادق عليه السلام، وأحد أبوابه، ومن كبار الشيعة، ومايأتي عند تعداد مؤلفاته يدل على أنه كان من عجائب الدنيا ونوادر الدهر، وأن عالما يؤلف ما يزيد على 3900 كتاب في علوم جلها عقلية وفلسفية لهو حقاً من عجائب الكون، فبينا هو فيلسوف حكيم ومؤلف مكثر في الحيل والنرنجيات والعزائم ومؤلف في الصنائع وآلات الحرب، إذا هو زاهد واعظ مؤلف كتبا في الزهد والمواعظ ((أعيان الشيعة ))   لمحسن الأمين الشيعي (15 / 87،  88) ط دار التعارف للمطبوعات بيروت. .
ثم نقل عن عديد من الشيعة أنهم ذكروا في كتبهم الرجالية، وعدّوه من تلامذة جعفر بن الباقر، ثم قال: (يستفاد مما سلف أمور، وهي: تشيعه، وعلمه بصناعة الكيمياء، وتصوفه، وفلسفته، وتلمذته على الصادق عليه السلام، واشتهاره عند أكابر العلماء، واشتهار كتبه بينهم اشتهارا لا مزيد عليه أيضا (ص102). .
ثم كتب تحت عنوان (أما تشيعه): (فيدل عليه عدّ ابن طاوس له في منجمي الشيعة، ورواية ابني بسطام عنه عن الصادق عليه السلام، وروايته خمسمائة رسالة للصادق عليه السلام كما ذكره اليافعي، ونقل ابن النديم عن الشيعة أنه من كبارهم وأحد الأبواب، وأنه إنما كان يعني بسيده جعفر هو الصادق، لا جعفر البرمكي، ولا ينافيه زعم الفلاسفة أنه منهم، فإنه لا تنافي بين كونه فيلسوفا وشيعيا، إذ المراد الفلسفة الإسلامية، لا فلسفة الحكماء القدماء التي قد تنافي الشريعة، وقول ابن النديم: أن له كتبا في مذاهب الشيعة كما تقدم ذلك كله أيضا (ص105). . ونقل أيضا عن الدكتور أحمد فؤاد الأهواني أن (والد جابر بن حيان قتل في خراسان لاتهامه بالتشيع) ((أعيان الشيعة ))  (15 / 87). .
ونضيف إلى ذلك أن الرجالي الشيعي المشهور الطهراني أيضا عده من رجال الشيعة حيث ذكر في موسوعته كتابين له: (كتاب (الرحمة الصغير)، وكتاب (الرحمة الكبير) لجابر بن حيان الصوفي الطوسي الكوفي المتوفى سنة مائتين من الهجرة انظر ((الذريعة إلى تصانيف الشيعة ))   (10 / 171). .
وأما من متقدمي الشيعة فيذكره ابن النديم بقوله: (وهو أبو عبد الله جابر بن حيان بن عبد الله الكوفي المعروف بالصوفي، واختلف الناس في أمره.
فقالت الشيعة: أنه كان من كبارهم وأحد الأبواب، وزعموا أنه كان صاحب جعفر الصادق رضي الله عنه، وكان من أهل الكوفة.
وزعم قوم من الفلاسفة أنه كان منهم، وله في المنطق والفلسفة مصنفات.
وزعم أهل صناعة الذهب والفضة أن الرياسة انتهت إليه في عصره، وأن أمره كان مكتوم. وزعموا أنه كان يتنقل في البلدان لا يستقر به بلد خوفا من السلطان على نفسه.
وقيل: إنه كان في جملة البرامكة ومنقطعا إليها، ومتحققا بجعفر بن يحيى. فمن زعم هذا قال: أنه عنى بسيده جعفر هو البرمكي. وقالت الشيعة: إنما عنى جعفر الصادق  الفهرست لابن النديم (ص498،  499)  ط دار المعرفة لبنان. .
ثم أصدر رأيه في معتقداته بقوله: (ولهذا الرجل كتب في مذاهب الشيعة الفهرست لابن النديم (ص498،  499). .
ونقل عنه أنه (كان تلميذا لجعفر بن محمد الباقر، أو عبده خلاصة الأثر للمحبي (1/ 213)  نقلا عن الشيبي. .
ومما يدل على تشيعه وكونه من الحلوليين والمغالين في التشيع ما نقله في رسائله التي تنسب إليه أنه قال: (بعد ما سمعت كلام الصادق في الكيمياء والطلسم فخررت ساجدا، فقال (أي جعفر): لو كان سجودك لي وحدك لكنت من الفائزين، قد سجد لي آبائك الأولون، وسجودك لي سجودك لنفسك ((مختار رسائل جابر بن حيان ))   (ص78). .
وأما كونه تلميذا لجعفر فيقره الحاج خليفة في (كشف الظنون)، وابن خلكان في وفياته انظر ((وفيات الأعيان ))   لابن خلكان تحت ترجمة جعفر بن الباقر. .وغيرهمـــــا.
ولقد فات الدكتور الشبيبي عندما أنكر على جابر بن حيان التصوف حيث قال:
(أن صلة جابر بالتصوف اسمية لأنه لم يكن صاحب مجاهدة أو خوف، أو نطاقا بأقوال زهدية، وإنما نقل عنه اشتغاله بالكيمياء انظر ((الصلة بين التصوف والتشيع ))   (1/ 289)  ط دار الأندلس بيروت الطبعة الثالثة 1982 م. .
قد فاته ما ذكره ابن النديم في فهرسته نقلا عن جابر بن حيان نفسه أنه قال: (ألفت كتبا في الزهد والمواعظ ((الفهرست ))   لابن النديم (ص503). .
وكذلك ما نقله هو نفسه عن (أخبار الحكماء) أن (جابر بن حيان كان مشرفا على كثير من علوم الفلسفة ومتقلدا للعلم المعروف بعلم الباطن، وهو مذهب المتصوفين من أهل الإسلام، كالحارث المحاسبي، وسهل بن عبد الله التستري ونظرائهم ((أخبار الحكماء ))  للقفطي (ص111). .
وكذلك ما نقله فيليب حتى حيث قال: (أنه ادعى مذهبا خاصا في الزهد ((تاريخ العرب ))   للهتي (2/ 22). .
فهذا هو أول الثلاثة الذين لقبوا بالصوفية، والذي توفي بين 160 إلى 200 هجرية على اختلاف في الأقوال... وأما الثاني فهو عبد الله الصوفي فأيضا ذكره كل من المستشرق ماسينيون والباحث الإيراني الشيعي الدكتور قاسم غني، والشيعي العراقي دكتور مصطفى الشبيبي وغيرهم، شاهدين بأنه كان شيعيا مغاليا.
فيقول ما سينيون: (أما صيغة الجمع (الصوفية) التي ظهرت عام 199هـ (814 م) في خبر فتنة قامت بالإسكندرية فكانت تدل – قرابة ذلك العهد فيما يراه المحاسبي والجاحظ – على مذهب من مذاهب التصوف الإسلامي يكون شيعيا نشأ في الكوفة، وكان عبدك الصوفي آخر أئمته، وهو من القائلين بأن الإمامة بالتعيين، وكان لا يأكل اللحم، وتوفي ببغداد حوالي عام 210هـ (825 م).
وإذن فكلمة (صوفي) كانت أول أمرها مقصورة على الكوفة   ((دائرة المعارف الإسلامية اردو))  (6 / 419 )،  أيضا ((التصوف ))   لماسينيون ترجمة عربية (ص27). .
وكتب الدكتور (قاسم غني) عنه: (كان رجلا معتزلا الناس، زاهدا، وكان أول من لقب بلقب الصوفي – وأضاف الدكتور قاسم غني: وهذا اللفظ كان يطلق في تلك الأيام على بعض زهاد الشعية من الكوفيين، وقد أطلقت هذه الكلمة أيضا في سنة 199هـ على بعض الناس مثل ثوار الإسكندرية، ولأن عبدك كان لا يأكل اللحم، عده بعض المعاصرين من الزنادقة. وكذلك يقول ماسينيون: لم يكن السالكون في القرون الأولى يعرفون باسم الصوفية، وقد عرف الصوفي في القرن الثالث، وأول من اشتهر في بغداد بهذا الاسم هو عبدك الصوفي الذي كان من كبار شيوخهم وأقطابهم، وهو سابق على بشر بن الحارث الحافي المتوفى سنة مائتين وسبع وعشرين، وأيضا قبل السري السقطي المتوفى في سنة مائتين وخمس وعشرين.
وبناء على ذلك نالت كلمة الصوفي شهرة في بادئ الأمر في الكوفة، ثم أصبحت أهميتها كبيرة بعد نصف قرن في بغداد، وصار المقصود من كلمة الصوفية جماعة عرفاء العراق بازاء جماعة الملامتية الذين كانوا من عرفاء خراسان، وتجاوز الإطلاق حده منذ القرن الرابع وما بعده. وأصبح المقصود من إطلاق كلمة الصوفية،  جميع عرفاء المسلمين. وارتداء الصوف أي الجبة البيضاء الصوفية الذي كان حوالي أواخر القرن الأول من عادة الخوارج والمسيحيين ((تاريخ التصوف في الإسلام))   للدكتور قاسم غني ترجمة عربية (ص64،  65). .
هذا ونقل الشبيبي عن السمعاني أنه قال: (إن اسم عبدك هو عبد الكريم، وأن حفيده محمد بن علي بن عبدك الشيعي كان مقدم الشيعة ((الأنساب ))  للسمعاني نقلا عن ((الصلة بين التصوف والتشيع ))   (ص293). .
ثم قال: (وهكذا يبدو عبدك جامعا لاتجاهات عديدة مختلفة نابعة من التشيع، الممتزجة بالزهد المتأثر بظروف الكوفة التي انتقل منها كثير من سكانها إلى بغداد، بعد أن صارت عاصمة للدولة الجديدة، والمهم في شأن عبدك أنه أول كوفي يطلق عليه اسم صوفي بعد انتقاله إلى بغداد... وقد رأينا أن لبس الصوف قد نبع من بيئة الكوفة التي عرفت بتمسكها بالتشيع ومعارضتها وحربها بالسيف أو بالقول أو بالقلب لمن نكل بالأئمة العلويين، وذلك – إذا صح – يقطع بأن التصوف في أصوله الأولى كان متصلا بالتشيع ((الصلة بين التصوف والتشيع ))  (1/ 293). .
هذا ولقد ذكره أيضا من المتقدمين الملطي بقوله: (إن عبدك كان رأس فرقة من الزنادقة الذين زعموا أن الدنيا كلها حرام محرم لا يحل الأخذ منها إلا القوت من حيث ذهب أئمة العدل، ولا تحل الدنيا إلا بإمام عادل وإلا فهي حرام، ومعاملة أهلها حرام، فحل لك أن تأخذ القوت من الحرام من حيث كان ((التنبيه والردّ ))   للملطي تحقيق محمد زاهد الكوثري (ص1)،  ط مصر 1360 هـ.
فهذا هو الرجل الثاني الذي لقب بلقب الصوفي بداية الأمر.
وأما الثالث فلقد ذكرناه فيما مر، وهو كوفي أيضا، ولكنه من العجائب فهو وإن لم يكن متهما بالتشيع متهم بالزندقة والدهرية كما ذكر الحاج معصوم علي:
كان يلبس لباسا طويلا من الصوف كفعل الرهبان، ويرى أنه كان يقول بالحلول والاتحاد مثل النصارى، غير أن النصارى أضافوا الحلول والاتحاد إلى عيسى عليه السلام وأضافهما هو إلى نفسه، وكان مترددا بين هاتين الدعوتين، ولم يعلم على أيهما استقر في النهاية – ونقل عن كتاب (أصول الديانات) أنه -: كان أمويا وجبريا في الظاهر وباطنيا ودهريا في الباطن، وكان مراده من وضع هذا المذهب أن يثير الاضطراب في الإسلام  ((طرائق الحقائق ))   للحاج معصوم على (1/ 101). .
ومن الغرائب أن شخصا آخر وهو ذو النون المصري الذي يقال عنه: (أنه أول من عرف التوحيد بالمعنى الصوفي انظر ((الرسالة القشيرية ))   لأبي القاسم عبد الكريم القشيري بتحقيق عبد الحليم محمود ط دار الكتب الحديثة – القاهرة. .
وهو: (رأس هذه الطائفة، فالكل قد أخذ عنه وأنتسب إليه، وقد كان المشايخ قبله ولكنه أول من فسر الإرشادات الصوفية وتكلم في هذا الطريق ((نفحات الأنس ))   للجامي (ص33) الطبعة الفارسية إيران. .
وأنه: (هو أول من تكلم في بلده في ترتيب الأحوال ومقامات أهل الولاية ((النجوم الزاهرة ))  للتغري البردي الأتابكي (2/ 320) ط وزارة الثقافة مصر. .
كما أثر عنه بأنه (أول من وضع تعريفات للوجد والسماع ((الرسالة القشيرية ))   تحقيق عبد الحليم محمود ط القاهرة. .
وعلى ذلك قال بحق، الكاتب الإنجليزي المشهور عن الصوفية: (هو أحق رجال الصوفية على الإطلاق بأن يطلق عليه اسم واضع التصوف، وقد اعترف له بالفضل في هذا الميدان كتّاب التراجم المؤرخون من المسلمين في ((التصوف الإسلامي وتاريخه ))   لينكسون ترجمة أبي العلاء العفيفي (ص7) ط القاهرة. .
فهذا هو الشخص الآخر من واضعي التصوف، وكان أيضا متهما بالزندقة والاشتغال بالسحر والطلسمات كما نقل الإمام الذهبي عن يوسف بن أحمد البغدادي أنه قال:
(كان أهل ناحيته يسمونه بالزنديق انظر ((سير أعلام النبلاء ))   للذهبي (11 / 533 ). .
ونقل أيضا عن السلمي أنه قال: (ذو النون أول من تكلم ببلدته في ترتيب الأحوال، ومقامات الأولياء، فأنكر عليه عبد الله بن عبد الحكم، وهجره علماء مصر. وشاع أنه أحدث علما لم يتكلم فيه السلف، وهجروه حتى رموه بالزندقة. فقال أخوه: أنهم يقولون: إنك زنديق. فقال: ومالي سوى الإطراق والصمت حيلة   ووضعي كفي تحت خدي وتذكاري ((سير أعلام النبلاء ))   للذهبي (ص534). .
وقال الإمام الذهبي: (وقل ما روى الحديث ولا كان يتقنه، وقال الدارقطني: روى عن مالك أحاديث فيها نظر  ((سير أعلام النبلاء ))   للذهبي  (ص533). .
والصوفي المشهور فريد الدين العطار يكتب في ترجمته أنه (كان من الملامتية لأنه أخفى تقواه بظهوره في الناس بالاستخفاف بأمور الشرع، ولذلك عده المصريون زنديقا، ولو أنهم اعترفوا له بالولاية بعد موته  ((تذكرة الأولياء))  لفريد الدين العطار (ص69) ط باكستان،  أيضا في ((التصوف الإسلامي وتاريخه ))   لنيكلسون (ص9). .
وقد ذكره ابن النديم من الملمين بعلم الكيمياء، والعارفين به والكاتبين فيه  انظر ((ابن النديم ))   (ص503،  504). .
ويذكره القفطي بقوله: (ذو النون بن إبراهيم الإخميمي المصري، من طبقة جابر بن حيان في انتحال صناعة الكيمياء، وتقلد علم الباطن والإشراف على كثير من علوم الفلسفة. وكان كثير الملازمة لبربا بلدة إخميم، فإنها بيت من بيوت الحكمة القديمة، وفيها التصاوير العجيبة والمثالات الغريبة التي تزيد المؤمن إيمانا، والكافر طغيانا. ويقال: أنه فتح عليه علم ما فيها بطريق الولاية. وكانت له كرامات  ((إخبار العلماء بأخبار الحكماء ))  (ص185) المنقول من كتاب في ((التصوف الإسلامي وتاريخه ))  لنيلكسون (ص9). .
وكذلك المسعودي يذكر أنه (جمع معلوماته عن ذي النون من أهل إخميم عندما زار هذا البلد. وهو يروي عنهم أن أبا الفيض ذا النون المصري الإخميمي الزاهد كان حكيما سلك طريقا خاصا، وأتخذ في الدين سيرة خاصة، وكان من المعنيين بحل رموز البرابي في إخميم، كثير التطواف بها. وأنه وفق إلى حل كثير من الصور والنقوش المرسومة عليها، ثم يذكر المسعودي ترجمة لطائفة من هذه النقوش التي ادعى ذو النون أنه قرأها وحلها  انظر في ((التصوف الإسلامي وتاريخه ))  نقلا عن مروج الذهب. .
ثم وبعد ذكر هذه العبارات كتب نيكلسون ما خلاصته: (أن ذا النون كان كثير العكوف على دراسة النقوش البصرية المكتوبة على المعابد وحل رموزها، كما كانت مصر القديمة في نظر المسلمين مهد علوم الكيمياء والسحر وعلوم الأسرار، وكان هو من أصحاب الكيمياء والسحر مع أن الإسلام حرم السحر، ولذلك ستره بلباس الكرامات، ومن هنا بدا تأثير السحر في التصوف، ويؤيد ذلك استخدام ذي النون الأدعية السحرية واستعماله البخور لذلك كما ذكره القشيري في رسالته انظر في ((التصوف الإسلامي وتاريخه ))  نقلا عن مروج الذهب. .
فهذا هو الرجل الآخر من الثلاثة الأول الذين يقال عنهم بأنهم أول من لقبوا بهذا اللقب، ووصفوا بهذا الوصف، وعرفوا بهذا الرسم أو عرّفوا هذا الطريق إلى الناس بادئ ذي بدء.التصوف المنشأ والمصادر لإحسان إلهي ظهير/ ص 138 - 147


انظر أيضا: