trial

موسوعة الفرق

المطلب الأول: الإسلام لم يأت بتقديس القبور والأضرحة


        إن تقديس القبور والأضرحة مفهوم لم يعرفه الإسلام ولو في إشارة يسيرة، بل جاءت نصوص الكتاب والسنة الثابتة بالنهي الصريح عن كل ذريعة تفضي إلى ذلك المفهوم الذي يمثل خطوة أولى على طريق الانحراف نحو الشرك؛ فمن الأقوال القاطعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بما لا يدع مجالاً لتوهم نسخ أو تخصيص أو تقييد ما جاء عنه:
        ((لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تجعلوا قبري عيداً، وصلُّوا عليَّ؛ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)) أبوداود (2042) وأحمد (2/367) (8790) والطبراني في ((الأوسط ))  (8030) والبيهقي في ((الشعب)) (3865) قال النووي في ((خلاصة الأحكام)) (1/440) إسناد أبي داود صحيح، وصححه الألباني. .
        وعنه صلى الله عليه وسلم قال: ((اللهم لا تجعل قبري وثناً يُعبد، لعن الله قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) رواه أحمد في "مسنده" (2|246) (7352) دون قوله (يعبد) وروى الشطر الأول منه أيضا مالك في موطئه (1/172) والحديث صححه الألباني في أحكام الجنائز هذا في قبره الشريف وفي كل قبر.
        وعن علي رضي الله عنه أنه قال لأبي الهياج: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سوّيته)) رواه مسلم (969) .
        ((ونهي  رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه)) رواه مسلم (970) . وفي زيادة صحيحة لأبي داود: ((أو أن يكتب عليه)) رواه أبو داود (3226) والترمذي (3226) والنسائي (2027) وابن ماجه (1563) قال الترمذي حسن صحيح وصححه الألباني ((ولعن المتخذين عليها (أي القبور) المساجد والسُرج)) رواه الحاكم (1/530) (1384) وقال الألباني في ((الضعيفة ))  (225) ضعيف بهذا السياق، وبين ضعف زيادة السرج.
        وعلى ذلك سار سلفنا الصالح من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان.
        يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ولم يكن على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم من ذلك شيء في بلاد الإسلام، لا في الحجاز، ولا اليمن، ولا الشام، ولا العراق، ولا مصر، ولا خراسان، ولا المغرب، ولم يكن قد أحدث مشهد، لا على قبر نبي، ولا صاحب، ولا أحد من أهل البيت، ولا صالح أصلاً، بل عامة هذه المشاهد محدَثة بعد ذلك، وكان ظهورها وانتشارها حين ضعفت خلافة بني العباس، وتفرقت الأمة، وكثر فيهم الزنادقة الملبّسون على المسلمين، وفشت فيهم كلمة أهل البدع، وذلك من دولة المقتدر في أواخر المائة الثالثة؛ فإنه إذ ذاك ظهرت القرامطة العبيدية القدّاحية في أرض المغرب، ثم جاؤوا بعد ذلك إلى أرض مصر ((مجموع الفتاوى ))   (27|466). . دمعة على التوحيد تهذيب عبد الباسط بن يوسف


انظر أيضا: