trial

موسوعة الفرق

المبحث الرابع عشر: مسائل الطلاق:


قالوا: لا يقع الطلاق بغير اللغة العربية كما قرر ذلك ابن إدريس، ((السرائر)) (2/278), قال (المحقق) الحلي: " ولا يقع الطلاق بالكناية ولا بغير العربية مع القدرة على التلفظ باللفظة المخصوصة ولا بالإشارة إلا مع العجز عن النطق ". ((شرائع الإسلام)) (3/17). ، وهو باطل لما قدمنا من أنه لا دخل للغات في العقود.
وقالوا: إن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق، أو طلاق، لا يقع، ولو قال ذلك ألف مرة، وإنما يقع إذا قال: طلقتك، مع أن الشارع قد عدّ هذه الصيغ من الطلاق الصريح، وإن كان أصل وضعها للإخبار، وهم قائلون بوقوع الطلاق فيما إذا سأل رجلٌ آخرَ: هل طلقت فلانة ؟ فقال: نعم، مع أن الصريح فيه الإخبار وهذا ما قرره (شيخ الطائفة) الطوسي، ((النهاية)) (ص512), ابن حمزة ، ((الوسيلة)) ( ص 325 ).     ، وإلا فكيف يقع في جواب الاستفهام ؟.
وقالوا: لا يصح الطلاق إلا بحضور شاهدين كالنكاح قال ابن بابويه : "باب الطلاق, اعلم أن الطلاق لا يقع إلا على طهر من غير جماع بشاهدين عدلين في مجلس واحد بكلمة واحدة ، ولا يجوز أن يشهد على الطلاق في مجلس رجل ، ويشهد بعد ذلك الثاني ". ((المقنع)) (ص 113).   ، مع أن المعلوم قطعاً من الشرع أن الإشهاد في الرجعة والطلاق مستحب قطعاً؛ للنـزاع المتوقع، لا أن حضور الشاهدين شرط في الطلاق أو الرجعة كما في النكاح، وهو ما عليه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والأئمة.
وقالوا: لا يقع الطلاق بالكنايات، إن كان الزوج حاضراً، مع أنه لا فرق بين حضوره وغيبته قال (شيخ الطائفة) الطوسي : " إذا كتب بطلاق زوجته ولم يقصد بذلك الطلاق لا يقع بلا خلاف ، وإن قصد به الطلاق عندنا أنه لا يقع به شيء ". ((الخلاف)) (2/449).     ، بل هو خلاف قاعدة الشرع، فإن الشارع لم يعتبر في إيقاع الطلاق حضور الزوج وغيبته قط.
وقالوا: إن نكح المجبوب - وهو مقطوع الذكر فقط - امرأة، ثم طلقها بعد الخلوة الصحيحة لا تجب العدة عليها، مع أنهم قائلون بثبوت نسب الولد من هذا الرجل إن ولد منها ((شرائع الإسلام)) (3/132).     ، فاحتمال العلوق من هذا الرجل ثبت أيضاً عندهم، فكيف لا يجب عليها عدة ؟.
وقالوا: لا يقع الظهار إذا أراد الزوج بإيقاعه إضرار زوجته بترك الوطء قال المرتضى: " ومما انفردت به الإمامية القول : بأن الظهار لا يثبت حكمه إلا مع القصد والبينة ". ((الانتصار)) (ص141) ؛ العاملي ((اللمعة الدمشقية)) (5/299). ، مع أن الشارع قصد سد باب الإضرار بإيجاب الكفارة على المظاهر، فلو لم يقع الظهار، ولم يجب شيء  في الإضرار، لزم المناقضة في مقصود الشارع، ومع ذلك فقولهم مخالف لنص الكتاب والأحاديث والآثار، فإنها وردت بلا تقييد، وهي ثابتة في كتبهم الصحيحة.
وقالوا: إن عجز المظاهر عن أداء خصال الكفارة - من تحرير رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا - فليصم ثمانية عشر يوماً والروايات في كتبهم منسوبة إلى الأئمة ليس في هذه المسألة فقط ، بل في كل كفارة فيها صيام شهرين متتالين أو إطعام ستين مسكيناً ، ككفارة الجماع في نهار رمضان، وكفارة القتل الخطأ، والرواية أخرجها الكليني، ((الكافي)) (4/385), الطوسي ((تهذيب الأحكام)) (4/205), ابن بابويه، ((من لا يحضره الفقيه)) (2/332). قال ابن بابويه : " ومتى عجز عن إطعام ستين مسكيناً صام ثمانية عشر يوماً ". ((من لا يحضره الفقيه)) (3/ 527).     ، وهذا القدر من الصوم يكفيه، ولا يخفى أن هذا قول من تلقاء أنفسهم، وحكم لم ينـزله الله تعالى.
وقالوا: يشترط في اللعان كون المرأة مدخولاً بها قال الطوسي: " ولا يكون اللعان بين الرجل وامرأته إلا بعد الدخول بها ، فإن قذفها قبل الدخول بها كان عليه الحد وهي امرأته لا يفرق بينهما ". ((النهاية)) (ص 251).     ، مع أن لحوق العار بتهمة الزنا أكثر من غير المدخول بها، وقد تقرر أن اللعان لدفع التهمة، وأنه أيضاً مخالف لقوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ [ النور:6] فقد ورد بغير تقييد بالدخول.غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي


انظر أيضا: