trial

موسوعة الفرق

المبحث الثالث عشر: مسائل المتعة


زعموا أن متعة النساء خير العبادات وأفضل القربات ولا يكتفون برواية هذا الأمر في كتبهم ونسبته إلى الأئمة فقط ، بل وينسبونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من الدين المتعة... )). الكليني، ((الكافي)) (6/439).     ، ويروون في فضائلها أخباراً موضوعة مفتراة وهي أنواع:
قالوا: يجوز متعة الخلية بالإجماع، ومتعة المشركة والمجوسية، سواء كانت خليّة أو محصنة، إذا تحركت ألسنتهن بقول لا إله إلا الله، وإن لم يكن في قلبهن من معناها شيء قال العاملي: " المتعة لا تنحصر في عدد أو نصاب وإنها تصح بالكتابية ". ((اللمعة الدمشقية)) (5/284 - 285). .
وقالوا: تجوز المتعة الدورية - وإن كان الاثنا عشرية ينكرون هذا التجويز - ولكن المحققين منهم لم ينكروها، وذكروا أنها ثابتة في كتبهم، صورتها: أن يستمتع جماعة من امرأة واحدة، ويقرروا الدور والنوبة لكل منهم، فيجامعها من له النوبة من تلك الجماعة في نوبته، مع أن خلط المائين في الرحم لا يجوز في شريعة من الشرائع، إذ لا يثبت حينئذ نسب العلوق لأحد منهم، مع أن حفظ الأنساب هو الفارق بين الإنسان والحيوان.
وإذا تأمل العاقل في أصل المتعة، يجد فيها مفاسد مكنونة كلها تدافع الشرع، منها تضييع الأولاد، فإن أولاد الرجل إذا كانوا منتشرين في كل بلدة ولا يكونون عنده، فلا يمكن أن يقوم بتربيتهم، فيعيشون من غير تربية كأولاد الزنا، ولو فرضنا أن أولئك الأولاد كانوا إناثاً، يكون المحذور أزيد والخزي أعظم؛ لأن نكاحهن لا يمكن أن يكون من كفوٍ أصلاً.
ومنها احتمال وطء موطوءة الأب للابن نكاحاً أو متعة أو بالعكس، بل يحتمل أن يطأ الرجل بنته، أو بنت ابنه، أو أخته، أو غيرهن من المحارم في بعض الصور خصوصاً في مدة طويلة، وهو من أشد المحذورات.
ومنها عدم تقسيم ميراث من ارتكب المتعة كثيراً، إذ لا يكون ورثته معلومين لا عددهم ولا أسماؤهم ولا أمكنتهم، فلزم تعطيل أمر الميراث، وكذلك لزم تعطيل ميراث من ولد بالمتعة، فإن آباءهم وإخوانهم   كذا في الأصل ، وفي ((مختصر التحفة)) ( وأخواتهم ) (ص228).     مجهولون، ولا يمكن تقسيم الميراث ما لم يعلم حصر الورثة في العدد، ويمتنع تعيين سهم من الأسهم ما لم يدر صفات الورثة من الذكورة والأنوثة والحجب والحرمان.
بالجملة فالمفاسد كثيرة المترتبة على المتعة مضرة جداً، ولا سيما في الأمور الشرعية كالنكاح والميراث، فلهذا حصر سبحانه أسباب حل الوطء في شيئين: النكاح الصحيح وملك اليمين؛ ليحفظ الولد ويعلم الإرث .غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي


انظر أيضا: