trial

موسوعة الفرق

المبحث الخامس عشر: عقيدة الشيعة السرية في الطينة


تعتقد الشيعة الاثنا عشرية بهذه العقيدة السرية لديهم، والتي يتواصى كبار أئمتهم بكتمانها عن عوامهم، لأنه لو علمها العامي منهم لأفسد عليهم البلاد والعباد.
ومختصر هذه العقيدة هو: أن الشيعي خُلق من طينة خاصة، أُخذت من طينة أرض طيبة طاهرة، قد أُجري عليها الماء العذب سبعة أيام مع لياليها، أما المسلم السني والذي يسمونه الناصبي، فقد خُلق من طين أسود ملعون منتن، في غاية الفساد والعفونة، ثم تم الخلط بين الطينتين بوجه عام، فما كان في الشيعي من المعاصي والجرائم فهو من تأثره بطينة السني، وما كان في السني من صلاح وتقوى فهو من تأثره بطينة الشيعي.
فإذا كان يوم القيامة فإن سيئات وكبائر الشيعة توضع في صحائف أهل السنة، وحسنات أهل السنة توضع في صحائف الشيعة.
وقد ذكر هذه العقيدة الكثير من أئمتهم وشيوخهم، كنعمة الله الجزائري في كتابه (الأنوار النعمانية)، والمجلسي في كتابه (بحار الأنوار).
كما تولى تثبيت هذه العقيدة، وإرساءها، شيخُهم الكليني في كتابه (الكافي), والذي بوب لها بعنوان (باب طينة المؤمن والكافر) ذكر فيها سبعة أحاديث في عقيدة الطينة هذه.
وكذلك عقد المجلسي في كتابه (بحار الأنوار) باب بعنوان (الطينة والميثاق)، ذكر تحته سبعة وستين حديثاً ليؤصل هذه العقيدة عند عوام الشيعة.
ومن هذه الروايات ما يقوله إمامهم ما نصه:
"يا إسحاق – وهو راوي الخبر - ليس تدرون من أين أتيتم؟
قلت: لا والله، جعلت فداك إلا أن تخبرني.
فقال: يا إسحاق إن الله عز وجل لما كان متفرداً بالوحدانية ابتدأ الأشياء لا من شيء، فأجرى الماء العذب على أرض طيبة طاهرة سبعة أيام مع لياليها، ثم نضب الماء عنها فقبض قبضة من صفاوة ذلك الطين وهي طينتنا أهل البيت، ثم قبض قبضة من أسفل ذلك الطين وهي طينة شيعتنا، ثم اصطفانا لنفسه، فلو أن طينة شيعتنا تُركت كما تركت طينتنا، لما زنى أحد منهم، وسرق، ولا لاط، ولا شرب المسكر ولا اكتسب شيئاً مما ذكرت، ولكن الله عز وجل أجرى الماء المالح على أرض ملعونة سبعة أيام ولياليها, ثم نضب الماء عنها، ثم قبض قبضه، وهي طينة ملعونة من حمأ مسنون -أي طين أسود متغير منتن-، وهي طينة خبال، وهي طينة أعدائنا - يعني أهل السنة -، فلو أن الله عز وجل ترك طينتهم كما أخذها، لم تروهم في خلق الآدميين [11643]  وهذا هو نفس اعتقاد اليهود الذين يعتقدون أن البشر لم يخلقوا في صورة البشر إلا لخدمة اليهود وإلا هم كالحمير. ، ولم يقرّوا بالشهادتين، ولم يصوموا ولم يصلوا، ولم يزكوا، ولم يحجوا البيت، ولم تروا أحداً بحسن خلق، ولكن الله تبارك وتعالى جمع الطينتين، طينتكم وطينتهم، فخلطهما وعركهما عرك الأديم، ومزجهما بالمائين، فما رأيت من أخيك من شر اللفظ أو زنى، أو شيء  مما ذكرت من شرب مسكر أو غيره، ليس من جوهريته وليس من إيمانه، إنما هو بمسحة الناصب - والناصب هنا هو السني- اجترح هذه السيئات التي ذكرت، وما رأيت من الناصب من حسن وجه وحسن خلق، أو صوم، أو صلاة، أو حج بيت، أو صدقة، أو معروف، فليس من جوهريته، إنما تلك الأفاعيل من مسحة الإيمان اكتسبها وهو اكتساب مسحة الإيمان.
قلت: جُعلت فداك فإذا كان يوم القيامة فمه؟
قال لي: يا إسحاق أيجمع الله الخير والشر في موضع واحد؟ إذا كان يوم القيامة نزع الله عز وجل مسحة الإيمان منهم فردها إلى شيعتنا، ونزع مسحة الناصب بجميع ما اكتسبوا من السيئات فردها على أعدائنا، وعاد كل شيء  إلى عنصره الأول.
قلت: جُعلت فداك تؤخذ حسناتهم فترد إلينا؟ وتؤخذ سيئاتنا فترد إليهم؟
قال: إي والله الذي لا إله إلا هو" انتهى من كتاب، ((بحار الأنوار)) للمجلسي، 5/ 247-248.مجمل عقائد الشيعة لممدوح الحربي – ص: 38
و ذكر محمد بن يعقوب الكليني في (أصول الكافي) (باب طينة المؤمن والكافر) وأتى فيه بروايات نذكر بعضها, عن عبدالله بن كيسان: "عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك، أنا مولاك عبدالله بن كيسان، قال: أما النسب فأعرفه وأما أنت فلست أعرفك، قال: قلت له إني ولدت في الجبل ونشأت في أرض فارس, وإنني أخالط الناس في التجارات وغير ذلك, فلأخالط الرجل فأرى له حسن السمت وحسن الخلق وأمانة, ثم أفتشه فأفتشه عن عداوتكم، وأخالط الرجل فأرى منه سوء الخلق وقلة أمانة ودعارة, ثم أفتشه فأفتشه عن ولايتكم، فكيف يكون ذلك؟ قال: فقال لي: أما علمت يا ابن كيسان أن الله جل وعز أخذ طينة من الجنة وطينة من النار فخلطها جميعا, ثم نزع هذه من هذه وهذه من هذه فما رأيت من أولئك من الأمانة وحسن الخلق وحسن السمت فمما مسهم من طينة الجنة وهم يعودون إلى ما خلقوا منه، وما رأيت من هؤلاء من قلة الأمانة وسوء الخلق والدعارة فمما مسهم من طينة النار، وهم يعودون إلى ما خلقوا منه".
وأيضا: عن إبراهيم عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن الله جل وعز لما أراد أن يخلق آدم عليه السلام بعث جبريل عليه السلام في أول ساعة من يوم الجمعة فقبض بيمينه قبضة بلغت قبضته من السماء السابعة إلى السماء الدنيا، وأخذ من كل سماء تربة وقبض قبضة أخرى من الأرض السابعة العليا إلى الأرض السابعة القصوى، فأم الله عز وجل كلمته، فأمسك القبضة الأولى بيمينه والقبضة الأخرى بشماله ففلق الطين فلقتين، فذرأ من الأرض ذروا ومن السماوات ذروا، فقال للذي بيمينه: منك الرسل والأنبياء والأوصياء والصديقون والمؤمنون والسعداء ومن أريد كرامته، فوجب لهم ما قال كما قال، وقال للذي بشماله: منك الجبارون والمشركون والكافرون والطواغيت ومن أريد هوانه وشقوته فوجب لهم ما قال كما قال، ثم إن الطينتين خلطتا جميعا، وذلك قول الله عز وجل: إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ [الأنعام: 95] فالحب طينة المؤمنين التي ألقى الله عليها محبته، والنوى طينة الكافرين الذين نأوا عن كل خير، وإنما سمي النوى من أجل أنه نأى عن كل خير وتباعد منه، وقال الله عز وجل: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ [الروم: 19] فالحي المؤمن الذي تخرج طينته من طينة الكافر، والميت الذي يخرج من الحي هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن، فالحي المؤمن، والميت الكافر، وذلك قول الله عز وجل: أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ [الأنعام: 122] فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر، وكان حياته حين فرق الله عز وجل بكلمته فذلك كذلك، يخرج الله عز وجل المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها إلى النور، ويخرج الكافرين من النور إلى الظلمة بعد دخوله النور،وذلك قول الله عز وجل: لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ [يـس: 70] أهـ.
ويظهر من هذه الروايات عقيدة الشيعة الفاسدة أن حسنات الكفار ومن ضمنهم عامة أهل السنة والجماعة (أي كل من عدا الشيعة) تعطى للشيعة الروافض، وأن سيئاتهم تحمل على الكفار (من ضمنهم أهل السنة حسب عقيدتهم) وهذا خلاف للعدل الرباني، وينكره العقل وتأباه الفطرة السليمة وقد قال تعالى: وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [ الأنعام: 164] وقوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [ المدثر: 38] وقوله تعالى: فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ الزلزلة: 7-8] وقوله تعالى: تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ [البقرة: 281] الآية، وغيرها من آيات كثيرة جدا في هذا المعنى وأحاديث كثيرة أيضا صحيحة وصريحة في هذا المعنى ترد على هذه العقيدة الفاسدة، فهي عقيدة باطلة مخالفة للنقل والعقل والعدل.بطلان عقائد الشيعة وبيان زيغ معتنقيها ومفترياتهم على الإسلام من مراجعهم الأساسية لمحمد عبدالستار التونسوي/ ص 105


انظر أيضا: